عبدالرحمان بنويس
الفكر التدبري في الكون ‏«بين مآلية الرؤية الواقعية وإلزامية الشريعة»‏ : 142 - 2019/05/03
إنّ مصطلح الفِكر يراد به «ترتيب أمور معلومة للتأدّي إلى مجهول أو تردّد القلب بالنّظر ‏والتّدبر بطلب المعاني»(1) ويقابله الحدس والفطنة والنّباهة في الفكر وذو مِرَّةٍ أي سرعة انتقال الذّهن ‏من المبادئ إلى المطالب وتفسير الأحكام وإدراك تصوّرها الشّامل.‏ وأمّا مفهوم التّدبر فهو «عبارة عن النّظر في عواقب الأمور، وهو قريب من التّفكّر؛ إلاّ أنّ ‏التّفكّر تصرف القلب بالنّظر في الدّليل، والتّدبر تصرفه بالنّظر في العواقب»‏(2). وأمّا الكون: «عبارة ‏عن وجود العالم من حيث هو عالم لا من حيث أنّه حقّ، وإن كان مرادفًا للوجود المطلق العام ‏عند أهل النّظر»‏(3) وأمّا المآل فالقصد به هو نتائج الأفعال والأحداث من حيث وقوعها ووجودها ‏سلبا وإيجابا، والرّؤية بالتّاء هي النتائج المرغوبة على وجهها الشّرعي المصلحي للنّاس على الوجه العام ‏أو الخاصّ، وأمّا الإلزام هو الحثّ والطّلب على وجه التّكليف التّعبدي الذي أراده الشّرع الحكيم من ‏العبد.‏
اقرأ المزيد
من فقه الإصلاح في الفكر المعاصر «رؤى وملامح معاصرة»‏ : 140 - 2019/03/08
نهدف من هذه الأسطر إلى تسليط الضّوء على مجال في غاية الخطورة، وقد أقيمت عليه الكثير من ‏الحروب ولكنّها لم تصل إلى بغيتها، ولا يمكن تنزّل لفظ الإصلاح على الواقع إلاّ من خلال تعميق النّظر ‏في هذا المفهوم وتحقيق معناه العلمي وردّه إلى أصله بنظر مفكريّ الإسلام.‏ وعلى سبيل البدء نقول؛ يعتبر لفظ الإصلاح في المنظومات المصطلحيّة من الكلمات المعقّدة التي ‏سال حولها الكثير من المداد، ورغم ذلك فالكلّ ينظر إليه بمنظار مختلف بين من توسّع فيه حدَّ الميوعة، ‏ومنهم من قزَّمه إلى حدّ الإقتار. ‏
اقرأ المزيد