فيصل العش
الافتتاحية : 125 - 2017/12/01
يصدر هذا العدد الجديد من مجلّة «الإصلاح» في ذكرى عزيزة على قلوبنا جميعا نحن المسلمين وهي مولد آخر الأنبياء والمرسلين محمد بن عبدالله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وتحلّ علينا هذه الذكرى ونحن في معيشة ضنكا، وقد غزا الوهن قلوبنا وتداعت علينا الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، لا نعرف أين المسير ولا كيفيّة التّدبير. ولكنّنا سنحتفل بها برغم كلّ المآسي تمجيدا لشأنه وتعظيما لقدره ولرسالته لنعبّر فيها عن حبنا وفرحتنا وإكبارنا لهذا النبي العظيم الذي منّ الله به على المومنين وأرسله رحمة للعالمين، لعلّ هذا الاحتفال يكون مناسبة نرتوي فيها من رحيقه المختوم ولحظة نراجع فيها أنفسنا ومقدار محبّتنا له، لنسير بعدها على هديه حتّى نلاقي ربّنا مهما تكاثرت الفتن وازدادت علينا البلايا والمحن.
اقرأ المزيد
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الفريضة المحرّّّفة : 125 - 2017/12/01
«الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر» واجب شكّل قاعدةً لحركة الأنبياء والمرسلين والمصلحين وشرطا من الشّروط الأساسيّة لضمان سلامة المجتمعات وصلاحها قديما وحديثا وهو ليس حكرا على المسلمين أو المتدينين منهم بل هو واجب كلّ حالم بمجتمع متوازن ومتحضّر يقوم على العدل والقسط والسّلم الاجتماعي ويرتقي نتيجة لذلك في سلّم التّقدّم والازدهار، فقد مارسته أغلب المجتمعات الإنسانيّة منذ القدم كلّ وفق منظومتها القيميّة والأسس الفلسفيّة التي اعتمدتها لتحديد معاني المعروف من جهة والمنكر من جهة أخرى.
اقرأ المزيد
الإفتتاحية : 124 - 2017/11/03
«التنوع والتعدّد والاختلاف» آيات من آيات الله وسنن من سننه وهي قوانين خلق عليها الكون وما فيه من مخلوقات جمادا ونباتا وحيوانا وبشرا. فقد خلق الله سبحانه وتعالى البشر متنوعين ومختلفين ليتعارفوا فيما بينهم ويشارك بعضهم البعض فيتبادلون المعارف والتجارب والمكتسبات، «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُــمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ»(سورة الحجرات، الآية 13). لم يكن الهدف من هذا التنوع التخاصم والتنافر إلى درجة التقاتل وسفك الدّماء ونشر رائحة الموت في كل مكان، فما بالك إذا تعلّق الأمر بأبناء الأمّة الواحدة والمجتمع الواحد والدّين الواحد.
اقرأ المزيد
عبادة أحرار لا عبادة رقيق : 124 - 2017/11/03
وأنت تتأمّل قول الله تعالى : «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِِ»(1) وقوله «وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ»(2) وقوله من جهة أخرى : «وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» (3) ينتابك تساؤل عن أيّة علاقة تربط العبادة بالخلافة؟ وهل تتلخّص خلافة الإنسان لله في الأرض في العبادة؟ وإذا كان الأمر كذلك فكيف نفسّر وصف الله سبحانه وتعالى هذه الخلافة بالأمانة التي أبت السّماء والأرض والجبال أن يحملنها «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا» (4) في حين أنّ السّماوات والأرض ومن فيهنّ يعبدون الله في كل وقت وحين «وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِن دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُون» (5) َ؟
اقرأ المزيد
التعليم في تونس بين معاناة الأولياء و ضياع البوصلة : 123 - 2017/10/06
«إنتهينا من الجهاد الأصغر وبدأنا الجهاد الأكبر» هي مقولة لبورقيبة كان يردّدها في خطاباته أمام الجماهير ليحسّسها بصعوبة ما هو آت ويبيّن لها أن الحصول على الإستقلال أمر هيّن أمام بناء الدولة. أمّا أنا فسأوظفها في الحديث عن موضوع آخر لا علاقة له بسياق الاستقلال وبناء الدولة وإنّما بما يعيشه الأولياء كلّ عام بمجرّد انتهاء عطلة الصيف وحلول السنة الدّراسيّة. إنّها مقولة يعتمدها المواطن التونسي الذي لديه من الأبناء من هو تلميذ ومن هو طالب في الجامعة ليُخاطب بها جيبه وميزانيّته. فما هو الجهاد الأصغر وما هو الأكبر؟
اقرأ المزيد
الإفتتاحية : 123 - 2017/10/06
تقوم ثقافة الحوار على التسامح والتعايش وهي مفتاح للتخلّص من الخلافات، وركيزة أساسيّة لأي مشروع مجتمعي ديمقراطي وشرط ضروري للسّلام والتقدم الاجتماعي وبواسطتها نستطيع القضاء على التعصب والتمييز والكراهية ونقطع بذلك الطريق أمام الاستبداد والدكتاتوريّة لأنهما لا ينبتان في مجتمع شعاره الحوار والتسامح. لهذا عمل الاستبداد طيلة هيمنته على تدمير ثقافة الحوار وبث ثقافة الاستبداد وغرسها في العقول منذ الصغر عبر جميع الوسائل المتاحة، فلم يترك مجالا من المجالات إلاّ وصبغها بهذه الثقافة، فأفسد بذلك صفاء النّفوس وعطّل آداء العقول وشوّش أجهزة السّمع والبصر فأصبح النّاس يعيشون في حالة من الفوضى والتناحر والضعف والتبعيّة للمستبد.
اقرأ المزيد
الإفتتاحية : 122 - 2017/09/01
نفتتح هذا العدد بتقديم أحرّ التهاني وأجمل الأمنيات إلى القراء الأعزّاء وعائلاتهم وأقاربهم وإلى كافّة الشعب التونسي والشعوب العربية والإسلامية قاطبة بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك وهو أعظم عيد لدى المسلمين في جميع أصقاع الأرض، راجين من الله العلي القدير أن يجعل أيام هذا العيد أيام يمـــن وبركة خاصّة على المستضعفيـــن والفقراء والمساكين ويؤلف بين قلوب من يسكن هذه الأرض الطيّبة فيتوجّهون إلى الحوار والتوافق والتآزر وينبذون العنف والكراهية والتقاتل والخصام.
اقرأ المزيد
الحرّية في المجتمع الإسلامي: من قيمة ثابتةفي البناء إلى قيمة مقاومة : 122 - 2017/09/01
كانت مسألة «الحرّية» محور الصّراع الإنساني بين من يرغب في تحقيقها من شعوب وساسة ومفكّرين ومن يتصدّى لهذه الرّغبة من أنظمة مستبدّة ومحتلّ غاصب ومتطرّفين ولازالت، صراعٌ ذو وجوه متعدّدة : فكريّ وثقافيّ واقتصاديّ واجتماعيّ، تطوّر في أغلب الأحيان إلى اقتتال وإراقة للدّماء. وعلى مرّ التّاريخ كان هذا الصّراع حاضرًا في شكل أحداث اجتماعيّة وسياسية من أرقى تعبيراتها تلك الثورات وحركات الاحتجاج التي قامت ضدّ الظّلم والاستبداد في مناطق مختلفة من العالم(1). ولعلّ ما حصل منذ سنوات ويحصل اليوم من غليان واضطراب عنيفين في الوطن العربيّ خاصّة بعد اندلاع الانتفاضات العربيّة الأخيرة، هو أحد التّعابير الحيّة عن أزمة «حرّية» في عالمنا العربي. فقد حاولت تلك الانتفاضات - التي كان شعار الحرّية أهمّ شعاراتها - القطع مع الاستبداد ودعت إلى تكريس قيمة «الحرّية»، لكنّها أصيبت في مقتل بحيث أصبحت أقرب إلى الفشل من النّجاح وهي تبشّر فيما هو ظاهر للعيان بانتكاسة وبعودة قويّة للاستبداد والتّبعيّة للقوى الخارجيّة من جهة وانتشار ظاهرة التّطرف الدّيني بلبوس عسكري في أغلب المناطق العربيّة من جهة أخرى.
اقرأ المزيد
الإفتتاحية : 121 - 2017/08/04
يصدر العدد 121 من مجلّة الإصلاح تزامنا مع إحياء ذكرى حدثين هامّين أحدهما تونسي والآخر مصري وكلاهما عربي إسلامي كان لابدّ من وقفة قصيرة معهما لأهميتهما ومساهمة منّا في هذا الإحياء . الأول حدث سعيد لكنّ الثاني مؤلم جدّا، وبين السّعادة والألم يكمن سرّ الحياة...الغريب في الحدثين أنّهما متتاليين في الذّكرى، فالأول حدث في الثالث عشر من شهر أوت (أغسطس) منذ 61 عاما والثاني في الرّابع عشر من نفس الشّهر، لكن منذ أربع سنوات.
اقرأ المزيد
الليبرالية... والحرية المزعومة : 121 - 2017/08/04
مثّلت اللّيبيرالية أهمّ تيار غربيّ اشتغل على مبحث الحريّة خاصّة في المجالات السّياسية والاقتصادية والاجتماعية. وساهمت بشكل كبير في إحداث تغيير عميق وجوهري في النّمط المجتمعي الغربي منذ القرن السّابع عشر(1). وكنتيجة لهيمنة الغرب على العالم ثقافيّا وسياسيّا وعلميّا وتكنولوجّيا، ذاع صيت اللّيبراليّة في أرجاء المعمورة وتحوّلت بذلك من مذهب فلسفيّ سياسيّ في أوروبا إلى تيّار منتشر في العالم يرى فيه النّاس منقذا لهم من الاستبداد ومحقّقا لهم أسباب النّهضة ومرشدا لهم في طريق الحداثة. وقد سوّق لها الغرب بما لديه من إمكانيات هائلة كأرقى إبداع إنساني في مجال الأفكار السّياسية وفي تنظيم المجتمعات حتّى غدت في أغلب مناطق العالم - خاصّة بعد انهيار المعسكر السوفياتي- الأنموذج الوحيد لتسيير الشّأن السّياسي والمجتمعي.
اقرأ المزيد
الحرّية.... ترياق نهضة الشعوب : 120 - 2017/07/07
إنّ من يراجع تاريخ نهضة الأمم والشّعوب يكتشف أنّ وراءها إيمانًا بفكرةٍ ورغبةً في تحقيقها. هذا الإيمان وهذه الرغبة لا يجتمعان إلاّ في إنسان متشبّع بالحريّة. فالحرّية هي القاسم المشترك بين كلّ الأمم التي تمكّنت من بناء نهضتها، لأنّ الحرّية على المستوى الفردي والجماعي هي أساس قويّ وحيويّ للعمل والإبداع، فالقدرة على العطاء تتناسب طرديّا مع وعيّ الإنسان وشعوره بحرّيته، فكلّما كان الإنسان حرّا كانت قدرته على التّفكير في التّغيير ومن ثمّ الإبداع والابتكار والرّغبة في تحسين العمل والأخذ بزمام المبادرة أكبر. قد لا تكون الحرّية وحدها أداة النّهوض، ولكنّها بالتّأكيد أحد دعائمه المركزيّة، فهي متطلّب أساسيّ وحيويّ للنّهوض الإنساني والاجتماعي، ومن ثمّ التّقدم في مختلف مجالات الحياة.
اقرأ المزيد
صوم مقاوم لماكينة الهدم والإفساد : 119 - 2017/06/02
ترددت كثيرا في الكتابة عن رمضان، خشية أن يسقط مقالي في تكرار ما كتب في الصوم من مقالات وألّف من كتب منذ عقود كثيرة. كتب ومقالات مليئة بالوعظ والإرشاد يتقبله القارئ لهنيهة ثمّ ينساه أو يتناساه ليعود من جديد إلى طبيعته وعاداته. لكنّ ما لمسته في المدّة الأخيرة من إصرار لماكينة الهدم والإفساد على طمس فضائل هذه العبادة ومقاصدها العميقة وتشويه شهر رمضان بشكل ينمّ عن خبث كبير، جعلني أخوض غمار الكتابة في الموضوع لعلّي أساهم ولو بالقليل في الحدّ من عمليات التخريب الممنهج التي تهدف إلى تفريغ أحد أركان الإسلام من مضونه الحقيقي واستغلال ذلك في تكريس عبودية الإنسان للمادّة والشهوات عوضا عن عبوديته لله وحده ومن ثمّ منع أي محاولة لتحرّره من حيوانيته ذلك الشرط الأساسي ليكون بحقّ خليفة لله يعمّر الأرض ويرتقي بالانسانية إلى أعلى المرتبات.
اقرأ المزيد
الافتتاحيّة : 118 - 2017/05/05
كلّما تأزّم الوضع السياسي في البلاد وتواترت التحرّكات في مختلف مناطقها، ينحدر الاهتمام بالفعل الثقافي بصورة ملحوظة . إذ يصبّ بعض الناس كل اهتمامهم إلى متابعة ما يحدث هنا وهناك ويتوجّسون خيفة ممّا سيحدث، فتراهم ينتقلون بين القنوات التلفزيّة والإذاعات والصحف اليوميّة وشبكات التواصل الاجتماعي لمتابعة أقوال السياسيين سواء كانوا في السلطة أو خارجها ويشاركون جلساءهم في المقاهي أو في البيوت التحاليل لما وقع وتوقعات ما سيقع،أمّا بقيّة الناس، فيتراجع اهتمامهم بكلّ شيء بعد أن يأخذ الاحباط منهم كلّ مأخذ ويختفي الأمل من مجال رؤيتهم فلا يرون فائدة في متابعة ما يجري مادامت النهاية ستكون في نظرهم حتما مأساويّة على غرار ما حدث ويحدث في دول عربيّة أخرى مرّت عليها ذات يوم نسائم الحرّية وشعارات الثورة والأمل في حياة كريمة، فيغادرون في صمت كلّ السّاحات وأوّلها الساحة الثقافيّة والفكريّة ويختارون الانزواء والتقوقع حول رؤيتهم السوداويّة.
اقرأ المزيد
الشباب العربي... احتقان وغضب : 118 - 2017/05/05
يمثّل الشباب في كل المجتمعات القديمة والحديثة شريحة ذات أهميّة كبرى لاعتبارات ثلاثة، الأول أنّها وإن كانت تمثّل جزءا من الحاضر ولها دور فعّال في تشكيل ملامحه، فهي المستقبل كلّه بما أنّها هي الرّصيد الاستراتيجي والثروة الحقيقية وهي التي ستقود المجتمع في المستقبل. والثاني أنها الشريحة الأكثر حيويّة وقدرة على العمل والانتاج أمّا الثالث فلأنّها الأكثر عاطفة ومزاجيّة وبالتالي قد تتحوّل إلى قوّة مدمّرة إن أسيء التعامل معها وتأطيرها. ولهذا فإنّ الأمم والشّعوب التي تحسن التّعامل مع شريحة الشّباب فتفقه خصوصياتها وتتفهّم مشاغلها وطبيعة أزمتها وتنجح في إعدادها إعدادا سليما في مختلف جوانبه النفسية والاجتماعيّة والاقتصاديّة والتعليميّة هي التي تكون قادرة على الفعل الحضاري وعلى كسب رهانات المستقبل وتحدّياته.
اقرأ المزيد
الشباب العربي... الثروة المهدورة : 117 - 2017/04/07
لا يختلف إثنان في اعتبار الشّباب عماد الأمم وأهمّ الفئات المجتمعيّة التي بها يتمّ الهدم والبناء وهي العمود الفقري لكلّ مجتمع وقلب كلّ تغيير فيه. فالشّعوب التي بنت حضارات وارتقت في سلّم الأمم ما كانت لتحقّق ذلك لولا اعتمادها على الشّباب، أمّا الثّورات والانقلابات التي حصلت في شتّى أنحاء المعمورة فقد قامت على أكتاف الشّباب وبسواعدهم ودمائهم. كما اعتمدت الدّيانات بجميع أنواعها على الشّباب أيضا لتحقيق انتشارها بين النّاس[1] وكذلك الأفكار والإيديولوجيات المختلفة. فبخلاف الكهول والشّيوخ الذين عادة ما يتمسّكون بأفكارهم ومعتقداتهم وتقاليدهم، فإنّ فئة الشّباب هي الأكثر تأثراً بكل فكر جديد وأسرعهم استجابة للتّغيير والتّجديد. ولقد عبّرت موجة انتفاضات الشعوب العربيّة على الاستبداد والفساد التي انطلقت من تونس منذ 17 ديسمبر 2010 بشكل جليّ على أهمّية هذه الشّريحة العمريّة ودورها الطلائعي في عمليّة التغيير، فقد خاض الشّباب في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن بكفاءة عالية ومثابرة متميّزة وصبر كبير صراعا مريرا مع القوى الاستبدادية الحاكمة واستطاعوا في فترة وجيزة قلب الطاولة على رؤوس المستبدّين وفرض مناخ للحرّية وفّر فرصة للشّعوب لتحكم نفسها بنفسها. وقد أجمع العالم كلّه على أنّهم لا يتحمّلون مسؤوليّة ما آلت إليه الأمور في بعض هذه الدّول، فقد اجتمعت مطامع بعض السّاسة من كبار السنّ وكهنة الأنظمة القديمة وزبانيتها وأصحاب النّفوذ والمصالح مع مطامع بعض القوى الإقليميّة والدولية لتحوّل ثورات الشّباب إلى دمار شامل للأمّة وصراعات أليمة،حيث استغلّ هؤلاء بعضا من خصائص هذا الشّباب ليجعلوا منه وقودا لمعاركهم وتصفية حساباتهم على حساب البناء والتّنمية والتّنوير.
اقرأ المزيد
الإفتتاحية : 116 - 2017/03/03
بهذا العدد نكون قد بلغنا بمشيئة الله، نهاية العام الخامس من عمر المجلّة الذي حاولنا خلاله أن نوفّر للقراء الأعزّاء غذاءً فكريّا يليق بهم بعيدا عن السفسطة و الانحياز الفكري الأعمى لمقولات أو أفكار بعينها. حاولنا ضمن الأعداد الإثنى عشر التي صدرت بانتظام خلال العام المنقضي أن نتفاعل من موقع المسؤوليّة مع ما يحدث حولنا من أحداث وتطورات وقد فتحنا الباب على مصراعيه لمن أراد أن يساهم بكتاباته في مناقشة تلك الأحداث أو يقترح معالجة ما لأحد المواضيع التي فرضت نفسها على الساحة. وكنّا دوما، ونحن نتابع كلّ صغيرة وكبيرة، نعمل على توجيه البوصلة نحو جوهر الموضوع ألا وهو «الإصلاح» في شتّى جوانبه ونبحث عن تقديم الدليل وما يشفي الغليل، غير مكترثين للحديث في الحواشي والمواضيع الثانويّة التي يعمل بعض السياسيين والايديولوجيين ومن لفّ لفّهم في عالم الصحافة الورقيّة والالكترونيّة على إبرازها على حساب القضايا المصيريّة خدمة لمصالحهم الضيّقة فخصصوا لها حيّزا زمنيّا ومكانيّا أكثر ممّا تستحق.
اقرأ المزيد
الفنّ رسالة : 116 - 2017/03/03
بدأنا الحديث منذ مدّة غير قصيرة (1) عن المسألة الثّقافية وأهمّيتها في معالجة واقع التّخلف والتّبعيّة الذي تعيشه الأمّة، وأبرزنا ضرورة القيام بإصلاح ثقافيّ هدفه تغيير عميق وبنّاء في اتّجاه تحريرها من ثقافة التّواكل واللّهو والانحطاط وتوجيهها إلى ثقافة العمل والجدّ والارتقاء. ولقد قادنا البحث في الإصلاح الثّقافي المنشود إلى استخراج أهمّ الخصائص التي نريدها في الثّقافة المرجوّة وطبيعة العنصر البشري الذي سيقوم بتنفيذ عمليّة الإصلاح بعد أن كشفنا واقع المثقّفين العرب وأمراضهم التي لا تحصى ولا تعدّ. ثمّ تحدّثنا عن الجماهير بصفتها العنصر الذي يقع عليه فعل التّغيير/الإصلاح من ناحية وبصفتها مشاركا أساسيّا في صنع هذا التّغيير من ناحية أخرى. وتطرقنا في حديثنا عن المجال والوسائل المعتمدة إلى أهميّة الصّورة والتّلفاز وكيفيّة الاستفادة من مخرجات الثّورة الرّقمية الحديثة حتّى يكون الإصلاح إبن عصره كما تطرقنا إلى مسألة مأسسة المجال باعتبارها أحد ركائز الإصلاح النّاجح. وسنحاول أن نغلق هذا الملف بالحديث في هذا المقال عن التّعبيرات والمجالات الثّقافيّة التّقليديّة والمتمثّلة في الفنون، سواء كانت تشكيليّة مثل الرّسم والخطّ والتّصميم والنّحت أو صوتيّة كالموسيقى والغناء والشّعر والحكايات أو حركيّة كالرّقص أو صوتيّة وحركيّة معا كالمسرح وهي تعبيرات ثقافيّة لها تاريخ موغل في القدم ولها دور كبير في التّعبير عن ثقافة الشّعوب والتّأثير فيها سلبا أو إيجابا والارتقاء بالحسّ الإنساني أو الهبوط به حسب توظيفها.
اقرأ المزيد
الإفتتاحية : 115 - 2017/02/03
جميعنا يحلم بمجتمع يسوده العدل والمساواة بين أفراده ودولة تقوم على أساس المواطنة تحترم حقوق الإنسان وتتبنّى سياسات اجتماعيّــــــــة وتربويّة وثقافيّة وبيئيّــة تحقّق طموحات المواطنين وترسم طريق تنمية عادلة وشاملة تُخرج الناس من التبعيّة وتحقّق الازدهار والرّقي والتّقدّم. آباؤنا وأجدادنا منذ عقود طويلة حلموا أيضا مثلنا لكنّ حلمهم لم يتحقّق، واستمر التخلّف وغياب العدالة ميزة لمجتمعاتنا، ولا تزال شعوبنا تعيش الفقر والتّهميش والتّجهيل بالرّغم من امتلاكنا لثّروات مادّية ودّيمغرافية يحسدنا عليها العالم. ألم تفشل دول ما بعد الاستعمار أو ما سمّى تعسّفا الدّول الوطنية الحديثة في أن تكون حرّة ومتقدّمة؟ ألم تتحول إلى سلطة مستبدّة أهانت مواطنيها وزرعت ثقافة الخوف والاستكانة فغابت فيها مقومات الحياة الكريمة حتّى إذا ثار النّاس وأسقطوا رموز الاستبداد والفساد وأبعدوهم عن رأس الدّولة وحاولوا إعادة التّأسيس فشلوا وانتكست ثوراتهم من جديد وتحوّلت مجتمعاتهم إلى بُؤَرِ قتالٍ ونزاعٍ على سلطان يبغي الالتفاف على الإرادة الشّعبية الحرّة والتّحكم في رقاب النّاس واستغلال ثرواتهم.
اقرأ المزيد
الدولة ومأسسة الثقافة : 115 - 2017/02/03
إذا كان الإصلاح الثّقافي هو القاطرة التي تقود التّنمية فإنّ «مأسسة الثّقافة» هي الوقود الذي تتحرّك به تلك القاطرة. وليس معنى المأسسة هنا إنشاء المؤسّسات والأطر التي تعتني بالثّقافة وبتعبيراتها المختلفة فقط، بل خلق تقاليد العمل المؤسّساتي المبنى على التّعاون والتّكامل بين المبدعين والمثقّفين. وإذا كان لابدّ من مؤسّسة أو أطر قانونيّة تنظّم هذا التّعاون، فإنّه من الضّروري أن ترتكز آليات العمل فيها على التّشاور والتّخطيط المحكم الذي يشارك فيه مختلف المتداخلين كلّ حسب اختصاصه ومجال عمله الإبداعي. وبالرّغم من كثرة المؤسّسات والأطر الثّقافية في الواقع العربي، فإنّه يفتقر إلى أبسط قواعد المأسسة. فالمؤسّسات التي يتمّ إنشاؤها بغية الارتقاء بالعمل الثّقافي وتدعيمه تتحوّل بسرعة إلى معطّل لنشاط المبدعين وعائق أمام كلّ محاولات الإصلاح نتيجة هيمنة البيروقراطيّة في التّسيير وغياب فلسفتي التّعاون والتّشاورفيها.
اقرأ المزيد
ثقافة المأسسة ... الطريق إلى الإصلاح : 114 - 2017/01/06
إنّ التصدّي إلى البحث في الأزمة الثقافية التي تعيشها الأمّة ليس بالأمر الهيّن والعمل في سبيل الخروج من هذه الأزمة وتحقيق إصلاح ثقافي شامل ليس بالعمل السهل في ظلّ واقع يتميّز باختلال موازين القوى لغير صالحنا ولحظة تاريخيّة تهيمن فيها ثقافات يمتلك أصحابها كلّ الأسلحة المتاحة للسيطرة ووأد كلّ محاولة تحررية تحدث هنا أو هناك. ففي حين يأخذ الآخرون بزمام الثورة الرقميّة الهائلة والتطوّرات المتتالية في ميدان التكنولوجيا ويوضّفونها بشكل علمي ومدروس لتحقيق أهدافهم في الهيمنة على العالم، ترزح الشعوب العربيّة والإسلاميّة تحت وطأة التخلّف في غيابات جبّ ثقافة الاستبداد والتفرقة والتناحر.
اقرأ المزيد
التلفزيون ... «المثقف» الجديد : 113 - 2016/12/09
رأينا في المقال السابق كيف تسببت الثورة الرقميّة والتقنية الهائلة خلال العقدين الأخيرين في تغيير شامل لآليات التواصل والتفاعل بين النّاس وفي وسائل التّثقيف والمثاقفة ممّا أدّى إلى تدمير البنى التّقليديّة وتغيير الآليات التي تتحكّم في العمليّة الثقافيّة حيث أضافت إلى قاموس الثّقافة مفاهيم جديدة وأصبحت مخرجاتها من المكوّنات العضويّة للثّقافة وبديلا عن بعضها.
اقرأ المزيد
الإفتتاحية : 112 - 2016/11/04
يقضّي بعضنا جزءًا كبيرا من حياته بما فيه أفضل سنوات عمره وهو يناضل من أجل فكرة أو مشروع يساهم من خلاله في كسر طوق الجهل والفقر والتخلّف الذي يحيط به من كلّ جانب . إننّي أتحدّث هنا عن أولئك المرابطين في الحقل الفكري والثقافي، أؤلئك الذين آمنوا بأن الثقافة هي ميدان المعركة وأنّ الفكرة هي أساس التغيير وأنّ القلم والكلمة هما الرصاصتان اللتان بهما يقضى على الجهل والتخلّف وأنّ التغيير الثقافي هو أسرع طريق لتغيير الواقع، فلا أمل في نهضة من دون كتاب ومسرحيّة وشريط وأغنية وإعلام محترف هادف لأنّ البداية تكون بإصلاح الإنسان وتنقية ثقافته من كل ما يكبّل انتاجه ويعيق إبداعه. فإذا صلح الإنسان وأصبح حرّا وواعيا ومسؤولا، استطاع أن يلتمس طريقا أفضل للحياة ويسير بخطىً ثابتة إلى النمو والازدهار.
اقرأ المزيد
الصورة والأمن الثقافي : 112 - 2016/11/04
يعتبر «الأمن الثّقافي» من أعظم التّحدّيات التي تعترض المرابطين في الحقل الثّقافي، الطّامحين إلى التّغيير والإصلاح ولهذا أطلقنا عليه في مقال سابق مصطلح «أمّ التحدّيات». ونقصد بالأمن الثّقافي حماية «الثّقافة» من مخاطر الاستباحة الخارجيّة التي تهدف فرض ثقافة معولمة لا تعترف بالخصوصيات وتحويل المجتمع إلى سوق استهلاكيّة لمختلف البضائع والمنتوجات الغربيّة بما في ذلك الفكريّة والثّقافيّة. لقد فرضت العولمة نفسها بفضل استفادتها الكبيرة من الثّورة الرقميّة الهائلة والتّطور التكنولوجي من ناحية وبفضل هشاشة القدرة الدّفاعية الثّقافية والعلميّة لمجتمعاتنا العربيّة ونخبها من ناحية أخرى، فاستطاعت في وقت وجيز أن تغيّر معالم هذه المجتمعات وتهيمن عليها ثقافيّا لتصبح مظاهرها الثّقافية والفكريّة منمّطة تنصبّ جميعها في قالب «الاستهلاكي» وتتّجه نحو التّبعيّة والتّطبيع مع منظومة قيم تتعارض بشكل صارخ مع تقاليدها ومورثاتها وعقيدتها. وهي بذلك تحقّق هدفها في انهيارالخصوصيّة الثّقافية الإسلاميّة لمجتمعاتنا الذي باتت تجلياته ملموسة بشكل واضح في أوساط الجيل الجديد وخاصّة الشّباب منه.
اقرأ المزيد
حتّى لا نستسلم : 111 - 2016/10/07
من المعضلات الكبرى التي تؤرّق حاملي الهمّ الثّقافي والمتطلّعين إلى تحقيق إصلاح ثقافيّ حقيقي مسألة علاقة الثّقافي بالسّياسي، ذلك أنّ هذه العلاقة هي من بين أكثر العوامل المحدّدة لموقع المثقّف ومدى نجاحه في المهام الموكولة إليه. وليس القصد هنا علاقة المثقّف بالسّياسة بمعنى تصدّيه لمشاغل الشّأن العام فذلك محور اهتمامه، إذ مع دوره في تعميق وتجديد الإدراك والإحساس بالذّات والحياة والوجود، ومنحه المعنى، هو مطالب دائما بنقد الأوضاع القائمة وتثويرها ومطالب أيضا بتوظيف قدراته الثّقافية وتجسيد ما يحمله من أفكار ورؤى في مشاريع لمواجهة التحدّيات التي تقف حائلا أمام تحقيق حلم مجتمعه في التقدّم والتّنمية. ولا يمكن الحديث عن مثقّف ينكر اهتمامه بالسّياسة أو ينفي تأثيرها فيه مادامت السّياسة تحاصره من كلّ جانب وتؤثّر على أسلوب معيشته وواقع مجتمعه ومن ثمّ على طريقة تفكيره ومحتوى هذا التّفكير واتّجاهه، فلابدّ أنّ الهمّ السّياسي سيسكنه حين ينتج ويبدع، وإلاّ فإنّ نتاجه سيكون بلا روح و بلا مصداقيّة. وإنّما القصد علاقته برجال السّياسة وبالمؤسّسات السّياسية كالأحزاب والمنظّمات، سواء كانت في السّلطة أو معارضة لها، والتي من مهامها السّعي إلى امتلاك الحكم وتدبير الشّأن العام وتنظيم العلاقات بين أفراد المجتمع الذي تسوسه بالإضافة إلى ترتيب العلاقات الخارجيّة بواسطة هيئات ومؤسّسات تسخّرها لذلك.
اقرأ المزيد
الجماهير ... فاعل ومفعول بها : 110 - 2016/09/02
يرى عديد المهتمّين بمسألة النّهوض الحضاري للأمة العربية الإسلاميّة بأنّ حاجّة المثّقفين إلى التّحرر الذّاتي من القيود التي تعيقهم عن آداء دورهم الإيجابي في المجتمع ازدادت وأنّ الحاجة إلى علاج أمراضهم أصبحت ضرورة ملحّة لخلق التوازن النفسي لديهم وتحقيق الفعالية المطلوبة. فمن دون القضاء على حالة الاغتراب والمعالجة الذاتية من النرجسية والانفصاميّة والفرديّة التي يعيشها المثقف العربي، فإنّ الفشل سيكون عنوان كل المحاولات التي تهدف إلى حلّ أزمته وتأهيله لأخذ موقعه الطبيعي في عمليّة التّغيير.
اقرأ المزيد
من أمراض مثقفينا : 109 - 2016/08/05
تختلف أصناف المثقّّفين العرب وتتباين خصائصهم وأهدافهم لكنّهم يشتركون جميعا في عدم انتمائهم إلى فصيلة «المثقّف المصلح» الذي لا يكاد يوجد له أثر في مجتمعنا العربي. فنسبة الخيّرين والمبدعين في المجال الثّقافي الذين يحملون همّ البحث عن مخرج للأزمة الثّقافية الخانقة التي يعيشها المجتمع والذين يكابدون باستمرار في مقاومة الرّداءة، لا تقارن بنسبة المثقّفين الذين اختاروا الانغلاق على أنفسهم وعدم الاهتمام بالشّأن العام أو الذين اختاروا الاصطفاف وراء ايديولوجيا يدافعون عنها ليلا نهارا أو زعيما يقضون اللّيالي في نسج القصص عن بطولاته وخصاله الحميدة أو الذين باعوا ذممهم للسّلطان ومخابرات الدّول الأجنبيّة من أجل حفنة من المال أو الذين جعلوا من الثّقافة مجالا للسّمسرة والتّجارة ربحه وفير ونتائجه مضمونة. فهل يعني هذا أنّ هذا المجتمع عاقرٌ فلا أمل في أن يخرج من رحمه «مثقّفون مصلحون»؟
اقرأ المزيد
المثقف العربي، تنوع عقيم : 108 - 2016/07/08
يتحسّر بعضهم عن زمن ما قبل الحراك العربي الأخير ويتناسون عمدا أو جهلا أنّ الوضع المأسويّ الذي وصلت إليه الأمّة وما تعيشه من دمار شامل وخراب بأيدي أعدائها وأبنائها على حدّ السواء إنّما هو نتاج لما حصل في ذلك الزمن من قمع للحرّيات وهتك للأعراض وتغيير قسريّ لثقافة الشّعوب وتدمير ممنهج لقدراتها. إنّ البكاء على الأطلال والتحسّر على ماض مريض لا يمكن أن يكون طريقا سليما لتجاوز واقع الأمة المتأزّم أوتحقيق النّهضة المنشودة بل الطريق في ما بيّناه في مقالات سابقة (1) يتمثّل في تنفيذ مشروع «للإصلاح الثقافي» يهدف إلى إعادة بناء ثقافة الإنسان العربي على أسس ومرتكزات صحيحة، تؤهله لخوض عملية الإصلاح الشاملة لمختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
اقرأ المزيد
المثقف المصلح : 107 - 2016/06/03
بعد أن وقفنا في مقالات سابقة على مدى استفحال الأزمة بالأمّة العربية الإسلاميّة ورأينا كيف أنّ الحراك العربي قد عرّى واقعنا المرير حيث تحول إلى مأساة ودمار شامل بدل أن يكون فرصة للنّهوض الحضاري، وبيّنا أهميّة مشروع «الإصلاح الثقافي» لتجاوز هذا الواقع المتأزم وتحقيق النهضة المنشودة، وبعد أن وضّحنا سبب تبنّينا مصطلح «الإصلاح» بدل «الثورة» أو «التغيير» انطلقنا في إخضاع العناصر الأساسيّة لعمليّة «الإصلاح الثّقافي» والفاعلة فيها للتّحليل والتّفكيك الدّقيق وبدأنا بأولها وهو تحديد ماهيّة الثّقافة المرجوّة بالإجابة عن سؤال:«أي ثقافة نريد؟»، ونخصص هذا المقال للحديث عن طبيعة وميزات العنصر الثاني وهو «العنصر البشري» الموكولة له مهمّة الإصلاح لنتساءل عن ماهيته ووضعيّته في المجتمع والدور المناط بعهدته؟
اقرأ المزيد
الثقافة التي نريد : 106 - 2016/05/06
رأينا في المقال السابق أن تغيير واقع الإنحطاط الذي تعيشه الأمّة العربيّة الإسلاميّة أمر في غاية الصّعوبة والتّعقيد وأنّ الخروج من نفق التّخلّف لا يمكن أن يحصل إلاّ عبر إحداث تغيير كبير في ثقافة هذه المجتمعات حتّى تتحرّر من العوامل المكبّلة لعمليّة نهوضها. وقد استقرأنا محطات من التاريخ لتأكيد الرّابط الإلزامي بين «الإصلاح الثّقافي» وإمكانيّة التّقدّم والرّقيّ.
اقرأ المزيد
أولوية الثقافي ودوره في الفعل الحضاري : 105 - 2016/04/08
يزداد المرء يقينا يوما بعد يوم بأنّ مجتمعاتنا العربية الاسلاميّة تعاني من تخلّف كبير في جميع المجالات. وقد زادت الثورات والأحداث السّياسية والاجتماعية المتسارعة التي حدثت في السّنوات الأخيرة في تعرية هذا الواقع. إنّ ما نعيشه اليوم من الفرات إلى النيل ومن النيل إلى تخوم المحيط الأطلسي يعبّر عن مدى الانحطاط الذي غرقنا في وحله، انحطاط في التربية والأخلاق وانحطاط في مستوى التعليم ومخرجاته وانحطاط في القدرات الاقتصاديّة بالرغم مما حبانا به الله سبحانه وتعالى من خيرات الأرض (بترول، غاز، سمك، زيتون....) وانحطاط سياسي تجسّد في تعامل فظّ للحكام مع شعوبهم وصعوبةٍ في تحقيق انتقالٍ ديمقراطيٍ يغيّر العلاقات بين السّلطة والشّعب ويحوّل الإنسان العربي من عالم الرعيّة إلى عالم المواطنة ليكون مشاركا في الحكم وصاحب القرار. كما تجسّد هذا الانحطاط السّياسي في استفحال واقع التجزئة وترهّل الدولة القطريّة وضعفها وتبعيتها للخارج.
اقرأ المزيد
بين «ثقافة التعدد» و «ثقافة الإنغلاق» : 104 - 2016/03/18
بلغ السيل الزبى ووصلت الأمور إلى حدّ لا يطاق، فمن كان يتصوّر أن يصبح الدّين الذي جاء رحمة للعالمين مقترنا بالقتل والذّبح والإرهاب؟ مالذي يجعل المسلمين يقتلون بعضهم بعضا ويخرّبون بيوتهم بأيديهم؟ لماذا يقتل السنّي أخاه الشّيعي ويقتل الشّيعي أخاه السنّي؟ ويذبح بعضهم بعضا؟ مالذي يدفع بمجموعة من الشّباب إلى حمل السّلاح ومحاولة احتلال مدينة مكبّرين ومهللّين، يقتلون من يعترضهم من العسكريين والأمنيين والمدنيين الذين ربمّا لم يمرّ على إقامتهم لصلاتهم إلاّ دقائق معدودات؟ لا شيء يفسّر ذلك سوى التّطرف والايمان بأنّ الفكر الذي يحملونه هو الحقيقة التي لاشكّ فيها وأنّ فهمهم للدّين هو الفهم الوحيد الذي يجب أن يسود، وإن كان ذلك بقوّة المدفع والرّشاش تقليدا لأسلافهم «الخوارج» الذين اعتبروا كلّ مخالف لهم من الكافرين والسّيف هو الفيصل بينهم وبينه.
اقرأ المزيد
من «الصحوة» إلى«البناء الحضاري» : 103 - 2016/03/04
عندما تشاهد التناحر المستمرّ في مختلف أرجاء الوطن العربي وقوافل المهاجرين الذين تركوا ديارهم وأرزاقهم هروبا من الجحيم وبحثا عن مكان آمن يعيشون فيه(1). وتقف أمام مستوى الهمجيّة والفوضى التي تسيطر على جزء كبير من هذا الوطن، وعندما تتابع ما تعيشه البلدان العربية «الناجية من الفوضى» من أزمات اقتصادية واجتماعية حادّة تكاد تعصف بشبه الاستقرار والتوافق الذي يتشدّق به السّياسيون ويفتخرون به. وعندما ترى الفساد ينخر مفاصل المجتمع ويغيب حبّ العمل واحترام القانون مقابل ارتفاع أسهم النفاق والتملّق والرّشوة والمحسوبيّة في أذهان وممارسات النّاس باختلاف مستوياتهم الاجتماعيّة والثقافيّة، يُوخز خاطرك سؤال محوريّ سبق وأن طرحه أجدادنا من المصلحين والمفكرين والسّياسيين وهو : لماذا نعيش فى بحر من التّخلف والرّجعية، فى الوقت الذي يعيش غيرنا فى مُستويات مميّزة من التّقدم التّقني والعلمي ؟! لماذا تأخّرنا وتقدّم غيرنا؟. ولماذا نفشل في كل محاولات الإصلاح والتقدّم؟ هل هو مرتبط بعرقنا أم بثقافتنا أم بديننا؟ أم باعتماد مناهج إصلاح مسقطة لا تتماشى مع واقعنا وثقافتنا؟.
اقرأ المزيد
قراءة في «الشأن الليبي» السلام المؤجّل : 102 - 2016/02/19
تمرّ الذكرى الخامسة لاندلاع «ثورة 17 فبراير» اللّيبية التي أفضت إلى سقوط القذافي، والشّقيقة ليبيا تعيش حالة من التّوتر بعد أن دُقّت طبول التّدخّل العسكري الأجنبي بتعلّة محاربة تنظيم الدّولة في الوقت الذي تتواصل فيه الجهود حثيثة لتنفيذ الاتفاقيات التي أبرمت بين الفرقاء اللّيبيين في محاولة لترسيخ قدم حكومة وطنيّة موحّدة تلقى مساندة دوليّة تقطع مع ازدواجيّة في الحكم وتنهي الصّراع الدّامي بين المؤتمر الوطني الذي يحكم من طرابس وبرلمان طبرق وما تبعهما من ميليشيات، وتفتح الآفاق لوضع حدّ لحالة عدم الاستقرار والتناحر الدّاخلي الذي استفادت منه عدّة جهات أهمّها تنظيم الدّولة «داعش» وبعض الدّول الأجنبيّة العربيّة والغربيّة. والكتابة عن الشّأن اللّيبي من خارج أرض الواقع صعبة ومعقّدة وقد تجانب الصّواب أو تفشل في إماطة اللّثام عن أهمّ مميّزاته وبالتّالي عدم تحقيق هدف إنارة الرّأي العام الذي ماانفكّ يهتمّ بالشّأن اللّيبي خاصّة لما له من تأثير مباشر وغير مباشر على الوضع في بلادنا سياسيّا واقتصاديّا واجتماعيّا. ولهذا فإننّا سنكتفي بتسليط الضّوء على بعض المؤشّرات التي نراها معبّرة عن الوضع في ليبيا وطرح بعض التّساؤلات التي نأمل أن تساعد القارئ الكريم على فهم ما تراكم حوله من أحداث.
اقرأ المزيد
تصحيح المسار لتجنّب الفوضى وتخريب الدّار : 101 - 2016/02/05
أعادت الاحتجاجات الأخيرة الصادرة عن الشباب المهمّش والعاطل عن العمل التي انتشرت في العديد من المدن والقرى التونسية ورافقتها أعمال عنف ونهب، المسألة الإجتماعية إلى صدارة الأحداث لتطرح على أذهاننا أسئلة عديدة تتعلّق بما تمّ إنجازه لفائدة الفئات المحرومة خلال السنوات الخمس التي تلت إسقاط بن علي ومدى قدرة الحكومة على القطع مع سياسة تصريف الأعمال التي دأبت على تنفيذها الحكومات السابقة المتداولة على السلطة منذ 14 جانفي 2011. كما يختمرنا سؤال آخر عن مدى حضور المسألة الاجتماعيّة في أذهان الإسلاميين وأطروحاتهم والدّور الذي يمكن أن يلعبوه، برغم هزالة تمثيليتهم في الحكومة، في ايجاد حلول جذرية لهذه المسألة بعيدا عن الشعارات البراقة والعناوين الفضفاضة التي لا تحلّ المشكل بل تزيده تعقيدا.
اقرأ المزيد
عضّوا عليها بالنواجذ... : 100 - 2016/01/22
لن نحشر أنفسنا في الجدل الدّائر حول الثورة وماهيتها وهل ما حدث في تونس بين 17 ديسمبر 2010 و 14 جانفي 2011 ومن بعده في العديد من الدول العربية هو ثورة أم انتفاضة أم مؤامرة، فقد أُسيل من أجل هذا الأمر حبر كثير وخُصّص لمناقشته وقت طويل. فلا داعي لخوض جدال قد يطول ويأخذ منّا جهدا نحن في حاجة ماسّة إليه حتّى نغوص في أمور أكثر أهمّية.
اقرأ المزيد
قراءة في «المؤشر العربي 2015» دور الدّين في الحياة العامّة والحياة السياسية التونسية : 99 - 2016/01/08
مع نهاية سنة 2015، صدر عن المركزالعربي للأبحاث ودراسة السياسات(1) تقريره السنوي «المؤشر العربي» (2) الذي تضمّن نتائج استطلاع للرأي نفّذ في 12 بلدا عربيّا(3) يعادل حجم سكّانها 90 % من عدد سكان المنطقة العربيّة بهدف الوقوف على اتجاهات الرأي العام العربي حول مجموعة من المواضيع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. ويعتبر استطلاع سنة 2015 الذي نفّذ على عيّنة بلغ حجمها 18311 عربيّ ( من بينها 1497 تونسيا وتونسية) خلال الفترة ما بين شهري ماي وسبتمبر الرابع من نوعه بعد استطلاعات 2011 و2012/2013 و2014. وشمل التقرير ثمانية محاور أساسيّة تتعلّق بتقييم الأوضاع العامّة بكل بلد من بينها «دور الدّين في الحياة العامّة والحياة السياسية». ولأهمّية هذا المحور واحتلاله صدارة الاهتمام على المستوى الوطني والاقليمي والعالمي، فقد ارتأينا تسليط الضوء على ما جاء فيه من مؤشرات تهمّ تونس وتحليلها ومقارنتها ببقية الدول العربيّة حتّى يتسنّى للقارئ معرفة مواقف الرأي العام التونسي من هذه المسألة.
اقرأ المزيد
رسالة إلى رسول الله : 98 - 2015/12/25
سيدي وحبيبي يا رسول الله، لقد بعثك الله رحمة للعالمين بشيرا ونذيرا لكلّ البشر، مؤمنهم وكافرهم، فخاطبك بقوله: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ»(الأنبياء - الآية 107 ) وبقوله : «قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا»(الأعراف - الآية 158 )، وقوله سبحانه: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا»(سبأ - الآية 28 ). فقد كنت الرحمة المهداة من الله عزّ وجلّ إلى عباده جميعا، فهدى على يديك خلقا كثيرا فأصبحوا مؤمنين، ودفع بك عن الكفار والمشركين عاجل البلاء الذي كان ينزل بالأمم المكذّبة رسلها من قبلك ولم يعاجلهم بالعقوبة وأنت فيهم فقال: «وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» (الأنفال - الآيتان 32-33). ولكنّك اليوم لست فينا فمن سيحمينا من عذاب الله، وقد شوّه الكثير منّا رسالتك واحتكرها ليصنع منها سلاحا يحارب به الآخرين ويرعب بها خصومه ويتحكّم من خلالها في رقاب الناس؟
اقرأ المزيد
بين «إرهاب المناخ» و «إرهاب البشر» : 97 - 2015/12/11
أيّ رابط بين الإرهاب والمناخ؟ وأي تشابه يمكن أن يحصل بين المؤتمرات الدولية حول المناخ وتلك التي تنظّم من أجل مكافحة الإرهاب؟ هذه أسئلة وغيرها نسعى إلى الإجابة عنها بقدر المستطاع في هذا المقال وذلك بمناسبة انعقاد المؤتمر العالمي من أجل المناخ بباريس المتمثل في الدّورة الحادية والعشرين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتّحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ، والدّورة الحادية عشرة لاجتماع الأطراف في بروتوكول كيوتو. «COP21» هو أكبر مؤتمر دولي حول المناخ انطلقت أشغاله يوم الإثنين 30 نوفمبر 2015 بحضور 150 رئيس دولة وحكومة، على أمل التّوصل إلى اتّفاق تاريخي للحدّ من ظاهرة الاحتباس الحراري.
اقرأ المزيد
الحرب على الإرهاب أم الإنتصار عليه؟ : 96 - 2015/11/27
إذا كانت أحداث 11 سبتمبر 2001 الارهابيّة بنيويورك قد شكّلت منعطفا خطيرا في تاريخ السّياسة الدّولية، حيث استغلّتها «الولايات المتحدة الأمريكيّة» لتبتكر مصطلح «الحرب على الإرهاب» وتطلق يدها لتغيّر الخريطة السّياسية في مناطق عديدة من العالم في اتجاه تحقيق مصالحها، فإنّ أحداث باريس الأخيرة لها حتما انعكاسات أخطر بكثير من سابقتها لا يمكن التكّهن بحجمها ومداها سواء داخل فرنسا أو خارجها. فما نراه ونشاهده على السّاحة الفرنسية وصداه في خارجها ينذر بتغييرات عميقة في السّياسة الدّاخلية لفرنسا وبالتالي للاتحاد الأوروبي في اتّجاه التّضييق على الحرّيات وهضم الحقوق الفرديّة بتعلّة الأمن القومي سيكون ضحيتها المسلمون سواء كانوا فرنسيين أو مهاجرين. كما أنّ انطلاق الحملة العسكرية الفرنسيّة على ما يسمّى بتنظيم داعش بشكل مكثّف دليل على اتجّاه فرنسا نحو الانغماس أكثر في الحرب وهو ما يطرح عدّة تساؤلات أهمّها: هل تبنّي «الحرب على الإرهاب» والانخراط فيه بالشّكل الذي نلاحظه سيحلّ المشكلة وسيقضي على الإرهاب ويستأصله؟ أمّ أنّ ذلك سيغذّي الإرهاب ويشد من عوده ويمكّنه من حجج لاستقطاب أكبر للشباب المسلم لينخرط في ما تسمّيه الجماعات الإرهابيّة حربا مقدّسة ضدّ الصليبيين من أجل إقامة الخلافة وتحكيم شرع الله؟ وهل أنّ «الحرب على الإرهاب» تعني التخلّي عن مبادئ فلسفة الأنوار التي قامت عليها الحضارة الغربيّة واعتماد الإرهاب لكسر شوكة الإرهاب؟ أم هناك طريق آخر قادر على قهر الإرهاب والقضاء عليه، على العقلاء وأصحاب المبادئ الأوروبيين أن يسلكوه؟ وأيّهما أفضل الحرب على الإرهاب أم الانتصار عليه؟
اقرأ المزيد
حزب العدالة والتنمية التركي وحركة النهضة التونسية... أيّ تشابه؟ : 95 - 2015/11/13
نجح حزب العدالة والتنمية التركي نجاحا باهرا في الانتخابات البرلمانية الاخيرة وحقق ما كان يحلم به من أغلبية مريحة تسمح له بمواصلة حكم البلاد بمفرده وتنفيذ برامجه. وقد حظيت هذه الانتخابات باهتمام كبير لدى مختلف الأطراف السّياسية والإعلاميّة ببلادنا لاسيّما الإسلاميّة منها، وشعرنا كأغلب المتتبعين للسّاحة السّياسية التونسية بمدى فرحة أبناء حركة النهضة والقريبين منهم بهذا الفوز باعتباره انتصارا لحزب إسلامي في وقت تأزم فيه وضع الإسلام السياسي في تونس والمنطقة العربية بصفة عامّة (1) وطفت على السطح مقولات من هنا وهناك تقارن بين حزب حركة النهضة وحزب العدالة والتنمية وترى أنّهما ينتميان إلى نفس المدرسة الفكرية والسياسية بل أن البعض تعمّد تذكيرنا بتصريحات أردوغان في مناسبات كثيرة حول إعجابه بفكر الشّيخ راشد الغنوشي، وأنّه يغبط الشّعب التونسي بأن له مفكرًا وسياسيّا مثل الغنوشي(2).
اقرأ المزيد
هل يعود الاستبداد من الباب بعد هروبه من الشبّاك؟ : 94 - 2015/10/30
بعد أن قطعنا أشواطا كبيرة في عملية الانتقال الديمقراطي وتجاوزنا عقبات كثيرة كانت في طريقنا كادت تعصف بالتّجربة برمّتها، وبالرغم من أنّ الانتخابات أفرزت منذ سنة مجلسا للشّعب ورئيسا للجمهوريّة وحكومة توافق مدعومة من الحزبين الرئيسيّين المتحصلين على أكبر نسبة من الأصوات، فإنّ العديد من التّونسّيين مازال يخشى الارتداد إلى الوراء وخاصّة في مسألة الحريّات والحقوق الأساسيّة للمواطنين ويعتبر أنّ ما حصل وما هو بصدد الحصول إنّما يهيّئ لعودة الاستبداد. فماذا نعني بالاستبداد؟ وما هي تجلّياته؟ وهل يعقل أن يعود الاستبداد ونحن نعيش أجواء ديمقراطيّة لم تعرفها البلاد من قبل؟ وما هي السبل لحماية مكتسباتنا ومنع عودة هذا الدّاء؟
اقرأ المزيد
نحو آفاق جديدة لمفهوم الهجرة النبويّة : 93 - 2015/10/16
1436 عاما مرّوا على هجرة النّبي صلّى الله عليه وسلّم ملبّيا داعي ربّه، تاركا خلفه «أمّ القرى» التي ولد فيها ونشَأ بين جُدرانها، وتربَّى في أكنافها وعشيرته التي صامدت على غيِّها وعاملته بفضاضة وغلظة لمّا دعاها إلى التّوحيد ونبذ الشّرك ، واتّجه صوب «يثرب» التي فتحت صدرها لرسالته واختارت أن تكون حاضنة لها ومنطلقا لنشرها في كافة أرجاء الأرض. وحدث الهجرة النّبويّة ليس بالحدث العادي إذ كان بطله آخر الأنبياء والمرسلين وكان لحظة فارقة وواحدة من أهمّ المحطّات في حياة المسلمين ونقطة انطلاق لتغيير العالم بأكمله ورفع راية التّوحيد خفّاقة في مدن ودول ما كان العرب يحلمون يوما أن تطأها أقدامهم فاتحين لولا العزّة التي امتلكوها من تبنّيهم لدين التّوحيد والتّشبّع بمبادئ الحقّ والعدل والحرّية والمساواة والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر.
اقرأ المزيد
القدس عروس عروبتكم... : 92 - 2015/10/02
«القدس عروس عروبتكم ... فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها ؟؟ ووقفتم تستمعون وراء الباب لصرخات بكارتها... وسحبتم كل خناجركم وتنافختم شرفا ... وصرختم فيها أن تسكت صونا للعرض...» (1) هذه أبيات من قصيدة للشاعر الكبير «مظفر نواب» كتبها منذ عقود لكنّ كلماتها بقيت تعبّر عن الواقع المأسوي التي تعيشه القدس والمقدسيّون وكأنّها كتبت للتوّ.. إنّها صرخة عربيّ مجروح يشاهد بأمّ عينه أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى ومعراج النبي محمد صلى الله عليه وسلم، تعاني من الأعمال الإجراميّة الصهيونيّة في كل وقت وحين ولا ترى في الأفق أملا لقدوم صلاح الدّين من جديد، فكلّ الزعماء العرب والمسلمين منشغلون إمّا بالنّوم في أحضان الأعداء أوقمع شعوبهم حفاظا على سلطة من دون سلطة، أو هم منهمكون في تدمير ما تبقّى من العالم العربي بأيادٍ مرتزقة تموّل بسخاء على قدر أعمالها الإجراميّة والتخريبيّة من أجل دور في المنطقة لا يتجاوز دور «البيدق» على رقعة الشطرنج.
اقرأ المزيد
إصلاح التعليم، مسار خاطئ ومطبّات في الطريق : 91 - 2015/09/18
بعد تسلّم الزعيم الحبيب بورقيبة مقاليد الحكم من المستعمر الفرنسي، أعلن عزم حكومته على إصلاح المنظومة التعليميّة باعتباره التحدّي الأكبر والرّهان الأساسي في بناء الدولة وتدعيم النّظام الجمهوري(1) وانطلق في تنفيذ مشروع لإصلاح التّعليم استمرّ نحو عشر سنوات وعرف اختصارا بإصلاح المسعدي نسبة إلى الأستاذ محمود المسعدي كاتب الدولة للتربية آنذاك، لكنّه في الحقيقة كان مشروعا أجنبيّا أعدّه الفرنسي «جان دوبياس» (2) لم ينبع من طبيعة المجتمع وقيمه ولم يأخذ بعين الاعتبار السياق الاجتماعي والثقافي الذي تنزّل فيه ولذلك ولدت المنظومة التّربويّة في تونس عرجاء، لكنّها حقّقت بعض الأهداف التي رسمها أصحابها كارتفاع نسبة التّمدرس وانخفاض نسبة الأميّة وتخريج جيل كفل تَوْنَسَة المؤسّسات والإدارات والمنشآت العموميّة. وبعد الانقلاب على بورقيبة في نوفمبر 1987، شهدت هذه المنظومة عمليات تدمير ممنهج على مدى 23 سنة كاملة تحت مسمّيات الإصلاح التّربوي الذي لم يكن في حقيقة الأمر سوى توظيفا لتصفية حسابات سياسيّة وأيديولوجيّة ومحاولة لتركيع الشّعب واستحماره.
اقرأ المزيد
اردوغان وفرصة الاستدراك... : 90 - 2015/09/04
عندما أسفرت النّتائج النّهائيّة للانتخابات التّركية التي جرت في 7 جوان الفارط عن حصول «حزب العدالة والتّنمية» على 258 مقعدا فقط في البرلمان التركي الجديد (40.86 %)، تعالت أصوات الفرحة الممزوجة بالشّماتة هنا وهناك عبر وسائل الإعلام العالميّة والوطنّية لتعلن عن ضربة موجعة لـ«أردوغان» وحزبه الذي يفتخر به الإسلاميّون في كلّ مكان ويعتبرونه مثلا ناجحا في تسيير دواليب الدّولة العصريّة بخلفيّة إسلاميّة رسّخت الهويّة وواصلت في نفس الوقت امتلاكها القدرة على الولوج في عالم الحداثة من الباب الواسع. وانبرى المحلّلون «الفطاحل» في توصيف الكارثة التي حلّت بحزب العدالة والتّنمية بأنّها إيذان بنهاية دراميّة لحكمه ومن ورائه حكم جميع أحزاب الإسلام السّياسي في المنطقة. لم نكن ضمن هذا الصفّ من المحلّلين بالرّغم من اعتبارنا فوز «حزب العدالة والتنمية» فوزا بطعم الخسارة، بما أنّه فشل في الحصول على الأغلبيّة لأول مرّة منذ وصوله للسّلطة في 2002. وكنّا واثقين بأنّ تركيا ذاهبة لا محالة إلى إجراء انتخابات مبكّرة (1)
اقرأ المزيد
مكانةالمرأة في تونس بين الشعارات والحقيقة؟ : 89 - 2015/08/21
احتفل التّونسيّات والتّونسيّون منذ أسبوع بالعيد الوطني للمرأة إحياء لذكرى صدور مجلّة الأحوال الشّخصيّة في 13 أوت 1956 وهي مدونة تضمّنت مجموعة من النّصوص القانونيّة كان لها أثر كبير على الأسرة التّونسيّة وعلى علاقة المرأة بالرّجل خاصّة في مسألتي الزّواج والطّلاق، حيث قطعت هذه المجلّة لأوّل مرّة مع مؤسّسة قوامة الرّجل على حساب المرأة، ومنعت تعدّد الزّوجات، كما جرّمت الزّواج العرفي وشرّعت لمؤسّسة الزّواج وفقا للتّعاقد الكتابي بين الزّوجين وأقرّت المساواة التّامّة في اجراءات الزّواج والطّلاق والنّتائج المترتّبة عنه.
اقرأ المزيد
«الإصلاح والتنمية» ذهب الحزب وبقيت الفكرة : 88 - 2015/08/07
في إحدى أيام شهر فيفري 2011، اتصل بي صديقي «محمد القوماني» هاتفيّا ليعلمني بأنّه ينوي تأسيس حزب سياسيّ مع ثلّة من المناضلين واقترح عليّ الانضمام إليهم ومشاركتهم هذا المشروع. لم أكن متحمّسا للعمل الحزبي منذ كنت في الجامعة لأنّ إيماني كان ولا يزال عميقا بأنّ التّغيير الحقيقي هو ثقافيّ بالأساس يتجاوز الفعل السّياسي بل يحتويه وهو بالتّالي أوسع من أن يحتضنه حزبا سياسيّا مهما كان حجمه أو قوّة مبادئه. غير أنّ الطفرة الثّوريّة التي كنت أعيشها مثل كلّ التّونسيين والأحلام الجميلة التي احتضنتها عقولنا ومعرفتي العميقة بصديقي جعلتني أسرع بالموافقة لأكون من المؤسّسين لحزب الإصلاح والتّنمية. لم تكن تجربتي الحزبيّة سهلة ولكنّها كانت ممتعة غير أنّ نهايتها المأسويّة قد تحجب كلّ ما هو جميل فيها. ففي 30 جويلية الفارط صدر بلاغ عن الحزب أعلن فيه توقّف مسيرته بحلّ نفسه بعد تجربة قصيرة نسبيّا في السّاحة السّياسية لم تتجاوز 4 سنوات. وقد كانت لجنته المركزيّة قد اتخذت هذا القرار في اجتماعها الذي نظّمته يوم 22 مارس 2015 الموافق للذكرى الأولى لإنجاز مؤتمر الحزب الأول والأخير.
اقرأ المزيد
لولا فسحة الأمل : 87 - 2015/07/24
ما تراه اليوم وأنت تتعامل مع الناس من حولك بداية من أبنائك وزوجتك ومرورا بجيرانك وأصدقائك وأصحابك ووصولا إلى عامّة الناس الذين يحيطون بك من كل جانب من انصراف كلّي عن التفكير في المصير المشترك والبحث عن بدائل للنهوض بالمجتمع ككلّ مقابل الانغماس في الأنانيّة المفرطة وشخصنة المشاغل والاهتمامات والسعي إلى تحقيق الرفاهة الذّاتية خاصة المادّية حتّى وإن كانت على حساب الغير، يجعلك تتساءل عن الأسباب التي أدّت إلى هذا التفكّك المجتمعي وتشكّ في قدرة هذا المجتمع على النهوض والتّطور والخروج من عنق زجاجة الفقر والتّخلّف وتحقيق الرّقي والازدهار بل وحتّى العيش في كنف الأمن والأمان من دون تناحر ولا اقتتال.
اقرأ المزيد
لكل داء علاج : 86 - 2015/07/10
مرّة أخرى يضرب الإرهاب الأعمى تونس ويترك فينا جرحا عميقا من الصّعب أن يندمل، ومرّة أخرى تتعامل القوى النّافذة في المجتمع من سياسيّين وإعلاميين ومثقّفين بسطحيّة تزيد في التّأكيد أنّ أزمة تونس تكمن في نخبتها وأنّ الوضع الذي غدونا فيه ليس إلاّ نتاجَ سوء تصرّفنا وعدم حسن تدبيرنا.
اقرأ المزيد
مقاصد الصوم المنسية : 85 - 2015/06/26
لشهر رمضان خصوصيّات تميّزه عن باقي أشهر السّنة، وكلّما يهلّ علينا هذا الشّهر يتغيّر الكثير في حياتنا اليوميّة وينعكس ذلك على علاقاتنا وأعمالنا وتصرّفاتنا، وتجدني في كلّ مرّة أطرح على نفسي تساؤلات عديدة حول الصّوم والصّائمين، هل نحن نصوم في رمضان أم ننقطع عن الطعام؟ وهل نحن بحقّ نحقّق المقاصد السّامية من فريضة الصّوم أمّ نفعل العكس تماما ؟ وهل نحن نمارس شعيرة من شعائر الله أم نحيي عادة من العادات الاجتماعيّة لا غير؟
اقرأ المزيد
الانتخابات التركية ... هل انهزم أردوغان؟ : 84 - 2015/06/12
اتّجهت الأنظار يوم الأحد 7 جوان 2015 إلى تركيا أين أجريت انتخابات برلمانيّة أجمعت كل الأطراف الدّاخلية والخارجيّة بأنّها فاصلة في تاريخ البلاد ونقلة نوعيّة استراتيجيّة على مستوى الحياة السّياسية الدّاخلية والإقليميّة، نظرا للرّهانات المتعدّدة والمتناقضة التي دخلت بها مختلف القوى السّياسية التّركية المعركة الانتخابيّة وأهمّها حزب العدالة والتّنمية الذي فاز في ستّة انتخابات متعاقبة وهيمن على الحكم طيلة 13 سنة كاملة عبر أغلبيّة مريحة داخل البرلمان سمحت له في كلّ مرّة بتشكيل حكومة منفردة بعيدا عن الحكومات الائتلافيّة التي عانت منها تركيا إبان سيطرة العسكر وقبل وصول «أردوغان» وجماعته إلى سدّة الحكم.
اقرأ المزيد
الأزمة الاقتصادية في تونس وكرة الثلج.. : 83 - 2015/05/29
بالرّغم من النّجاح النّسبي الذي حقّقته على المستوى السّياسي بعد تنظيم الانتخابات التّشريعيّة والرّئاسيّة وتحوّل أعداء الأمس إلى شركاء في الحكم نتيجة التّوافق الذي حصل بينهم والوصول إلى توليف حكومة نالت رضا نسبة كبيرة من نواب الشّعب، فإنّ البلاد التّونسيّة أصبحت تعيش هذه الأيّام حالة غير عاديّة بالمرّة تهدّد الاستقرار الهشّ وتفتح باب الفوضى على مصراعيه، فقد اشتدّت الأزمة الإقتصاديّة وبلغت مداها الذي ينذر بالخطر وأدرك الاحتقان الإجتماعي مستوى لم يسبق له مثيل وتعدّدت الإضرابات وتوزّعت على جميع القطاعات من دون قيد ولا شرط وتنوّعت الاعتصامات وتمّ تعطيل بعض المنشآت العموميّة وانخفض مستوى العمل عند التّونسيين إلى أدنى مستوياته(1). فهل حدث هذا التشنّج الإجتماعي بصفة عفويّة نتيجة تراكم المشاكل وانسداد الأفق وغياب الضّرورات الأساسيّة للحياة الكريمة، أم هو نتيجة حتميّة لسياسة نقابيّة فاشلة اعتمدها الاتّحاد العام التّونسي للشّغل خلال فترة حكم «الترويكا» ارتكزت على المطلبيّة المشطّة واستعراض القوّة والضغط من خلال سلاح الإضراب؟ وهل قدر هذه البلاد أن تعيش الأزمة تلو الأزمة؟ وهل باستطاعة الحكومة الحالية تحقيق شيئ ما لوضع حدّ لهذا النزيف وخلق جوّ من الثّقة والاستقرار يؤدّي إلى الخروج من عنق الزّجاجة والانطلاق في عملية التّنمية الحقيقيّة؟
اقرأ المزيد
النسيج الجمعياتي في تونس... الواقع والعوائق. : 82 - 2015/05/15
يعبّر تنوع وتعدّد الجمعيات عن غنى و«جماعيّة» المجتمع ويعكس قناعته بقيم التّعاون والتّآزر والاستعداد للمساهمة في التنمية والرقي. وتلعب الجمعيّات التي هي أحد المكونات الرئيسيّة لما يسمّى بالمجتمع المدني، دورَ الوسيط بين الفرد والدّولة ولها دور مهمّ في تكوين المواطن والارتقاء بشخصيّته من خلال نشر المعرفة والوعي وثقافة الدّيمقراطية وروح المواطنة والمبادرة والتطوع وحثّه على المساهمة في الحياة العامّة وتعبئة الجهود الفرديّة والجماعيّة لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية والتأثير في السّياسات العّامة وتعميق مفهوم التضامن الاجتماعي. وقد كان للجمعيّات التونسيّة أيّام الاستعمار المباشر دور فعّال في خلق الوحدة الوطنيّة وزرع روح المقاومة ومساعدة المناضلين السّياسيين والعسكريين «الفلاقة» مادّيا ومعنوّيا أثناء وقوفهم في وجه المستعمر الغاشم. وعوض أن تتمّ الاستفادة من هذا الرّصيد الثّري للعمل الجمعيّاتي الذي يعكس قناعة المجتمع التّونسي بمفهوم التعاون واستعداده للمساهمة التطوعيّة في التّنمية وفي بناء دولة ما بعد الاستعمار، عمد بورقيبة ومن بعده بن علي إلى تدجين الجمعيّات ومحاصرتها وجعلها تحت سيطرة الحزب الواحد من أجل خدمة برامجه ومخططاته. ولقد كان للثّورة المباركة الأثر البالغ في تغيير هذا الواقع حيث تحرّر التّونسيون وتوجّهوا نحو تأسيس الجمعيّات بشكل ملفت للنّظر. واليوم وبعد أربع سنوات ونيف من سقوط الحاكم بأمره «بن علي» يحقّ لنا أن نتساءل هل نجح التّونسيون في تكوين نسيج جمعياتي قادر على الفعل الحقيقي في واقعهم المعتلّ ؟ أمّ أنّ هذا الكمّ الهائل من الجمعيات ما هو إلاّ أرقام وحسابات بمعناها المادّي والمعنوي ؟ وما هي أهمّ العوائق التي تقف حاجزا أمام نجاح النسيج الجمعياتي التونسي في تحقيق أهدافه؟ وهل يقدر هذا النسيج على تحقيق إستقلاليته والإفلات من تأثير الأحزاب السّياسية في الدّاخل وأجندات بعض القوى الخارجيّة بما فيها المخابراتية لبعض الدّول والجماعات الدّولية؟
اقرأ المزيد
نعيب مجتمعنا والعيب فينا ... : 81 - 2015/05/01
الذي يشاهد الصّورة التي أصبح عليها المجتمع التّونسي اليوم ويقارنها مع الصّورة التي ظهر بها هذا المجتمع إبّان ثورته المجيدة، يستغرب من التّحوّل السّلبي الكبير الذي حصل لها. ومن حقّه أن يتساءل هل هذا هو المجتمع الذي ثار على أحد أكبر طغاة العرب وأشدّهم بطشا؟ مالذي يجعل مجتمعا التحمت مكوّناته كلّها (ماعدى الفاسدة منها) للمطالبة بإسقاط النّظام وبالحرّية والعيش الكريم والعدالة الاجتماعيّة وكان لها ردّ فعل عفويّ تجاه حالة الفوضى التي صاحبت الأيّام الأولى للثّورة تمثّل في تكوين لجان تسهر على الدّفاع عن الأحياء والأنهج و«عطّار الحومة» شارك فيها الكبير والصّغير؟ مالذي يجعل مجتمعا كهذا يغيّر بوصلته بسرعة وينخرط في اللاّمبالاة والسّلبية، لا تفكّر مكوناته إلاّ في مصالحها الذّاتية الضيّقة حتّى ولو كانت على حساب الآخرين، فانخرطت في موجة لا سابقة لها في المطلبية المشطّة وهي تعلم أنّ الدّولة لا حول لها ولا قوّة. وارتفعت أسهم العطالة (وليس البطالة) لدى شريحة واسعة من الشّعب التونسي وقلّ العمل وغاب الإنتاج وانتشر في المقابل الفساد وعادت الانتهازيّة والرّشوة والغشّ والكذب من أجل كسب سريع على حساب الآخرين لتصبح أكثر حضورا منها في العهد البائد؟
اقرأ المزيد
مغالطات حول الإرهاب : 80 - 2015/04/17
ما كنت لأكتب في موضوع الإرهاب ومخاطره وكيفية مقاومته، فقد سال حوله الحبر الكثير وكتبت مقالات وصنّفت كتب ودراسات، لولا أنّ طريقة معالجة هذا الموضوع من طرف العديد من وسائل الإعلام عندنا وبعض السّياسيين ممّن هم في الحكم وخارجه استفزتني ودفعتني دفعا للحديث في الموضوع والردّ على بعض المغالطات التي من شأنها أن تعقّد المشهد ولا تساعد على معالجة واقعنا من هذا الدّاء بشكل علمي وبطريقة صحيحة. وسأكتفي في هذه الورقة بذكر مغالطتين اثنتين ومعالجتهما بالحجّة والبرهان داعيا الجميع إلى الابتعاد عن المعالجات المغلوطة لآفة الإرهاب ومنبّها الجميع من الانزلاقات الخطيرة التي قد تؤدّي إليها مثل هذه المغالطات.
اقرأ المزيد
غنائم الصهيونيّة ممّا يحدث في المنطقة العربية... : 79 - 2015/04/03
لسنا من المدافعين على نظريّة المؤامرة التي تمسح أخطاء الأمّة وتخلّفها في العدو الخارجي والحركة الصهيونيّة العالميّة، فنحن نقرّ أنّنا جزء من الأزمة وتخلّفنا عن رتل الدول المتقدّمة وغيابنا عن ساحة الفعل العالمي نتحمّل مسؤوليتها كاملة ونولّي الدور الذي تلعبه المعطيات والعناصر الداخلية الأهمّية الكبرى والرئيسيّة في الحالة التي عليها الوطن الممتد من البحر إلى البحر. لكنّنا مقابل ذلك لا نبخس دور العوامل الخارجيّة ونرى أنّ هناك العديد من المؤشرات التي تدلّ على دور خفي وقذر تلعبه الصهيونيّة العالميّة بمشاركة ومباركة قوى الظلم والاستكبار والنهب العالمي من أمثال الولايات المتحدة الامريكيّة وفرنسا وبريطانيا وغيرها في ما يحدث هذه الأيام بالمنطقة العربيّة وخاصّة بالشام والعراق واليمن وليبيا وذلك للاستفادة من نتائجه وحماية مصالح إسرائيل وبقائها في المنطقة.
اقرأ المزيد
شجرةٍطَيبة أَصلُها ثَابِتٌ وَفَرْعها في السماء : 78 - 2015/03/20
عندما فكّرت بعد الثورة في بعث مجلّة الكترونيّة وأخترت لها تسمية «الإصلاح» قدوة بشعار الأنبياء «إنْ أُرِيدُ إِلاّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ»، كنت أعلم صعوبة المهمّة وتوقّعت على غير ما حدث عدم صمودها طويلا نظرا لغياب عناصر القوّة في باعثها، فهو ليس مختصّا في ميدان الصّحافة ولا في الكتابة الفكريّة أو الأدبيّة وهو في نفس الوقت ليس معروفا في أوساط العالم الافتراضي الذي لم يكن يلجه إلاّ عبر اسم مستعار و«بروكسي» أسرّ له به أحد أبنائه المغرميـــن بكسر الحواجز التي كان يتفنّــــن في وضعها خادم الدكتاتور «عمّار 404». لكنّني مقابل ذلك كنت متحمّسا للفكرة وكنت أرى فيها واسطة أعبّر عبرها للعالم عن أفكاري ومواقفي بكل حريّة و«أكتب فيها خواطري من دون رقابة ولا موافقة السيد رئيس التحرير وأفتح صفحاتها لكل من يريد التعبير عن رأيه بكل حريّة ومن دون تشغيل «المقص»، فلم يكن الهدف من إصدار «الإصلاح» في البداية سوى تمكين نفسي ومن يشاركني الكتابة فيها من التعبير بحرّية وتبادل الأفكار والآراء، والتدرّب على «كتابة المواطنة» لتحقيق جزء من مواطنتنا التي حُرمنا منها طيلة عقود ونعمل على بنائها خطوة خطوة.
اقرأ المزيد
وطن حزين...ودين يعدمه الدّين : 77 - 2015/03/06
بشارعٍ بوطني الحزينْ... حبلٌ ومشنقةٌ... ودينٌ يُعْدِمُهُ الدِّينْ.. وَأَنْتِ يَا حَبِيبَتِي مَازِلْتِ تَحْلُمِينْ... بِعُرْسِنَا... مَازِلْتِ ... والصَّحْرَاءُ تَزْحَفُ نَحْوَنَا... تَحْلُمِين ... بِزَهْرَةِ القُرُنْفُلِ، بِالزَّيْتُونِ، بِالرُّمَّانِ ، بِالتِّينْ مَازِلْتِ وَالشَّمْسُ قَدْ غَرُبَتْ ... وَلَنْ تَشْرُقْ مَسْبِيَّةٌ قَصَائِدِي ... فَلْتَغِرَقْ... بِبِرْكَةِ دَمْ.... هَمٌّ ... هَمٌّ ...هَمّْ.... هَمٌّ يَحْكُمُكَ يَا وَطَنِي وَصَرَاصِيرُ الجَنَّةِ التِي انْدَثَرَتْ تَحْتَلُّ كُلَّ صَوَامِعِنَا... فَمَنْ سَيُؤَذِّنُ بَعْدَ اليَوْمِ بِآذَانِ أَبِي ذَرّْ؟ مَنْ سَيُؤَذِّنُ بَعْدَ اليَوْمِ بِآذَانِ أَبِي ذَرّْ؟ هذه الأبيات كتبتها ذات يوم من شهر جانفي 1985 والدموع تنهمر من عينيّ بعد أن بلغني تنفيذ حكم الإعدام في الدكتور «محمود محمد طه» المفكّر السّوداني الذي حُوكم باسم الدّين وأُعدم بتهمة الرّدّة في أواخر زمن الطّاغية النّميري عندما كان الدّكتور «حسن الترابي» زعيم الاخوان المسلمين السّودانيين وزيرا للعدل. لقد أشاع النميري وقضاته في ذلك الوقت، أنّ محاكمة الأستاذ تمّت بسبب أفكاره حول تطوير التّشريع فيما عُرف بالرّسالة الثّانية من الإسلام.. ولكنّ الحقيقة خلاف ذلك، فلم تكن للمحاكمة أي علاقة بالإسلام ولا بالأفكار، وإنّما كان النميري يستغلّ الدّين لتصفية من يعارضه جسديّا، من أجل الاستمرار في السّلطة.
اقرأ المزيد
في مأزق العائلة الديمقراطيّة وفشل أحزابها : 76 - 2015/02/20
لم يكن أكثر المتشائمين من العاملين في الحقل السّياسي التّونسي ضمن ما يسمّى بالأحزاب الديمقراطيّة والناشئة يتصوّرون النّتائج التي تحصّلت عليها هذه الأحزاب في الإنتخابات التّشريعيّة الأخيرة التي طويت على إثرها مرحلة الحكم المؤقت وتشكّل من خلالها مجلس نواب الشّعب. كانت نتائج هذه الأحزاب جدّ هزيلة ولولا قاعدة «أفضل البقايا» لما فاز واحد منها بمقعد في المجلس الجديد، فقد خرج أغلبها من الانتخابات بخفيّ حنين فيما ظفر القليل منهم ببعض المقاعد اليتيمة لا فاعليّة ترجى من أصحابها داخل المجلس بعد تحالف النداء والنهضة والوطني الحرّ وآفاق تونس في كتلة مساندة لحكومة الحبيب الصّيد التي تسلّمت مقاليد حكم البلاد.
اقرأ المزيد
آفاق الإصلاح التربوي بين التاريخ والفلسفة : 76 - 2015/02/20
في إطار نشاطه الفكري والثقافي لسنة 2015، نظّم منتدى الفارابي للدّراسات والبدائل بمركّب الجموسي بصفاقس يوم الأحد 8 فيفري جلسة علميّة تحت عنوان «آفاق الإصلاح التربوي بين التّاريخ والفلسفة» تضمّنت مداخلة للدّكتور «محمد بومانة» أستاذ الفلسفة بالجامعة الجزائريّة حول «الفكر التّربوي عند إبن خلدون وكانط ومدى استفادة التّربية العربيّة منهما» ومداخلة للدكتور «محمد ضيف الله» أستاذ التاريخ بالجامعة التونسية قدّم فيها قراءة نقديّة لكتاب الأستاذ الدكتور «علي الزيدي» الذي أصدره منتدى الفارابي ضمن سلسلة إصداراته تحت عنوان «دراسات في تاريخ التعليم بالبلاد التونسيّة في الفترة المعاصرة». واختتمت هذه الجلسة العلميّة بحفل توقيع للكتاب من طرف المؤلف.
اقرأ المزيد
وأخيرا أصبح للتونسيين ... حكومة : 75 - 2015/02/06
وأخيرا أصبح للتونسيين حكومة... وأُسدل السّتار على مسلسل طالت حلقاته وأَقَضَّ مَضْجَعَ التونسيين من السّياسيين وغير السّياسيين نظرا لخصوصيّة المرحلة وصعوبتها. فبعد أكثر من شهرين عن صدور نتائج الانتخابات التّشريعيّة وبعد فشله في تمرير مقترحه الأول المتمثّل في تشكيلة وزاريّة لم تلبّ رغبات الجّبهة الشعبيّة رغم نزعتها اليساريّة الواضحة ولم تنل رضاء النهضة وآفاق تونس وطيف من داخل النداء نفسه، أعلن الحبيب الصيّد تركيبة حكومته الثانيّة وعرضها على أنظار نوّاب الشّعب لنيل رضاهم بعد أن أدخل عليها تحويرات جزئيّة لكنّها ذات مغزى، فتحقّقت له مباركة مجلس الشعب بأغلبيّة مريحة تجعل من حكومته حكومة قويّة قادرة على العمل بأريحيّة وتمرير برنامجها وقوانينها من دون أن تجد صدّا قويّا من المجلس خاصّة وأن المعارضة أصبحت ضعيفة وانحصرت في فريقين من الصعب أن يتوحّدا، الأول تمثله «الجبهة الشّعبية» والثاني نواب «المؤتمر» و«التيار الديمقراطي» وبعض الأحزاب الأخرى التي لا يزيد عدد نوابها عن النائب الواحد كالتّحالف الديمقراطي والجمهوري. هذا الضعف وهذا التّشتت سيجعل المعارضة غير قادرة على منع أيّة سياسات تعرضها الحكومة على البرلمان.
اقرأ المزيد
هيبة الدولة من هيبة مواطنيها... وشرفها من شرفهم : 74 - 2015/01/23
وأنا أتابع موقف الدّولة الفرنسيّة ممّا حدث لعدد من مواطنيها خلال عمليتين إرهابيتين استهدفت الأولى صحيفة شالي هابدو والثانية متجرا يهوديّا بالعاصمة باريس، وكيف أعلنت النّفير العام ودعت جميع ملوك الأرض ورؤساء الدّول وحكّامها للقيام بمسيرة تاريخيّة تندّد بالجريمة وتُعلي قدر الميّتين، تذكّرت الخليفة العبّاسي الثّامن المعتصم بالله وتفاعله مع صيحة « وامعتصماه » للمرأة العموريّة (نسبة إلى عموريّة وهي من أهم مدن الإمبراطوريّة البيزنطيّة توجد في غرب الأناضول بتركيا). تقول الرّواية أنّ رجلا وقف بين يديّ المعتصم ليخبره بما شاهده في عموريّة فقال: «يا أمير المؤمنين، كنت بعمورية فرأيت امرأة عربيّة في السّوق مهيبة جليلة تُسحل إلى السّجن فصاحت في لهفة: «وامعتصماه وامعتصماه». فبعث المعتصم على الفور برسالة إلى حاكم عموريّة جاء فيها: «من أمير المؤمنين إلى كلب الرّوم، أخرج المرأة من السّجن وإلاّ أتيتك بجيش بدايته عندك ونهايته عندي». فلمّا لم يستجب الأمير الرّومي لمطلبه، نادى المعتصم بالنّفير والاستعداد للحرب ومضى على رأس جيش كبيرمجهّز بما لم يعدّه أحد من قبله من السّلاح والمؤن وآلات الحرب واتّجه صوب عموريّة، وبعد جهد جهيد وحصار طويل دام نصف عام تقريبا، استسلمت المدينة ودخلها المعتصم فبحث عن المرأة، فلما حضرت بين يديه قال لها: «هل أجابك المعتصم؟» قالت:« نعم».
اقرأ المزيد
العدل أساس العمران... : 73 - 2015/01/09
التقيت به صدفة بإحدى مقاهي المدينة،عرفته من أوّل وهلة رغم العقود التي فصلتنا عن آخر لقاء لنا داخل أسوار الجامعة ورغم التّجاعيد التي غزت وجهه، فقد تفارقنا وهو في العشرينات من عمره وها هو الآن كهل على أبواب الشّيخوخة. تبادلنا التّحية والسّلام وتعانقنا طويلا، فعلاقتنا لم تكن عابرة. كنت أشاركه السكن نفس الغرفة في المبيت الجامعي، نتقاسم الطّعام والشّراب والأحلام والآلام، لمدّة ثلاث سنوات بالتّمام والكمال. كان سعيدا بلقائي وكنت أسعد لأنّني كنت في حاجة ماسّة إلى من يُنسيني اللّحظة وهمومها ويُعيدني من خلال ذاكرته إلى سنوات الثّمانينات، أفضل الفترات عندي وأحلى الأيّام رغم قساوة الظّروف المادّية وتهديدات «البوب» والبوليس السّياسي في اللّيل والنّهار. في تلك الفترة يا سادتي، كانت الحياة الجامعيّة مليئة بالحركية والنّشاط وكنّا مع اهتمامنا بدراستنا نمارس السّياسة والعمل النّقابي ولا نغفل لحظة واحدة عن نقاش فكريّ أو عرض مسرحيّ أو أمسية شعريّة. كانت الجامعة معقلَ نضال كلّ المعارضين لنظام بورقيبة وحزب الدّستور وكان الصّراع الايديولوجي على أشدّه بين الإسلاميّين واليساريّين بجميع مللهم ونحلهم، وبالرّغم من شدّته التي قد تصل في بعض الأحيان إلى درجة تبادل العنف، فقد كان ذلك الصراع دافعا لمراجعة الأفكار وتطويرها ونقد القديم وتثويره.
اقرأ المزيد
مخاطر في الطريق : 72 - 2014/12/26
الآن وقد حدث ما حدث وأسدل الستار على الشّوط الثّاني من الانتخابات الرّئاسيّة واختار التّونسيون رئيسا جديدا للبلاد، يمكن أن نعلن خروج التّجربة التّونسيّة من الإنعاش وانتهاء أصعب مرحلة من مراحل الإنتقال الدّيمقراطي في دولة لم تعرف للدّيمقراطية طريقا قطّ. وبغضّ النّظر عن النّتائج التي أسفرت عنها الانتخابات التشريعيّة والرئاسيّة، فإنّ التّونسيين قد نجحوا في توديع الوضع المؤقت والهشّ وولجوا إلى الحالة المؤسّساتيّة المستقرّة بعد انتخاب مجلس لنواب الشّعب ورئيسا للبلاد سيتحمّلان المسؤولية الأكبر في الحكم لخمس سنوات قادمة وبذلك تحوّلوا من مرحلة التّأسيس إلى مرحلة البناء. لقد مثّل نجاح التّجربة التّونسية لحدّ الآن حدثا سياسيا هامّا يثير الإعجاب ليس على المستوى الوطني فحسب بل على المستوى الإقليمي والعالمي نظرا للظّروف الصّعبة التي مرّت بها هذه التجربة والمطبّات العديدة التي اعترضتها والوضع الإقليمي الخطير الذي أحاط بها.
اقرأ المزيد
الثورات العربيّة... أمل ينبثق من خيبة الأمل! : 71 - 2014/12/12
ما يحدث في تونس وفي بقية دول الرّبيع العربي من انتكاسة حقيقيّة للمسار الثّوري وتعويضه بمسار انتقال ديمقراطي أعرج أو على القياس لم يعد يخفى على أحد. لكنّ المسار التونسي يعتبر أقل كارثيّة من بقية المسارات، ذلك أن الوضع الحالي لتونس هو أفضل مقارنة بالحالة المصريّة واللّيبية واليمنيّة والسّورية حيث نجح التونسيّون دون غيرهم في تجنّب الانهيار وتحقيق بعض الخطوات في اتجاه الاستقرار، إلاّ أن الجميع يشترك في فشل استمرار الثّورة وعدم بلوغها الذّروة التي يجب أن تبلغها ليتحقّق المراد منها، فهل يعني هذا أن الوعي الثوري (1) لم يتجذّر بالقدر الكافي في أذهان الشّعوب العربيّة ولم يبلغ المستوى المطلوب الذي يسمح لهذه الشعوب أن تنجز ثورتها وتقرّر مصيرها وتؤسس النظام الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الذي ترتضيه لنفسها؟ أم أنّ قوى الثورةَ المضادّة استطاعت نتيجة تغلغلها في مفاصل الدّولة أن تعيد تشكيل نفسها من جديد لتنقضّ على السّلطة وتحوّل الرّبيع العربي إلى شتاء قارس؟ وهل أنّ للقوى الاقليميّة والعالميّة دورا هاما وتأثيرا بالغا في هذا الشأن؟ الجواب شيء من هذا وشيء من ذاك. فالوضع الذي تعيشه دول الربيع العربي هو نتاج تقاطع بين غياب الوعي الثوري بالقدر الكافي لدى الناس وعودة تشكّل قوى الثورة المضادّة وتدخّل القوى الإقليميّة والعالميّة لتعطيل استكمال المسار الثوري عبر وسائل مختلفة تتماشى مع خصائص كل دولة.
اقرأ المزيد
وإنها لملحمة حتى النصر : 70 - 2014/11/28
«ننتصر أو ننتصر» ذاك هو شعار حملة الدّكتور محمد المنصف المرزوقي لاعتلاء كرسي الرّئاسة التّونسيّة. لكنّه أيضا شعار عدد كبير من التّونسيين المتعطّشين إلى الدّيمقراطيّة والحريّة والكرامة، أولئك الذين يطمحون إلى تغيير حقيقي يقطع نهائيّا مع عقود من الاستبداد والحكم الفردي ويفتح آفاق العيش الكريم لهم وللأجيال القادمة. إنّه شعار هؤلاء سواء انتخبوا الدّكتور أم لم ينتخبوه. «ننتصر أو ننتصر» هو قدر أبناء أعماق تونس المنسيّة والمناطق الدّاخلية المهمّشة التي لم يتوقف قطار التّنمية بمحطّتها طيلة فترة الحكم البورقيبي والنّوفمبري على حدّ سواء ولكنّه أيضا قدر ثلّة من ميسوري الحال والمثقّفين وما تبقّى من الطبقة الوسطى الذين يبحثون عن الأمن والاستقرار ويحلمون بمدينة نظيفة تتوفّر فيها فرص الاستثمار والعمل والبناء ويطبّق فيها القانون.
اقرأ المزيد
وإنها لملحمة حتى النصر : 70 - 2014/11/28
«ننتصر أو ننتصر» ذاك هو شعار حملة الدّكتور محمد المنصف المرزوقي لاعتلاء كرسي الرّئاسة التّونسيّة. لكنّه أيضا شعار عدد كبير من التّونسيين المتعطّشين إلى الدّيمقراطيّة والحريّة والكرامة، أولئك الذين يطمحون إلى تغيير حقيقي يقطع نهائيّا مع عقود من الاستبداد والحكم الفردي ويفتح آفاق العيش الكريم لهم وللأجيال القادمة. إنّه شعار هؤلاء سواء انتخبوا الدّكتور أم لم ينتخبوه. «ننتصر أو ننتصر» هو قدر أبناء أعماق تونس المنسيّة والمناطق الدّاخلية المهمّشة التي لم يتوقف قطار التّنمية بمحطّتها طيلة فترة الحكم البورقيبي والنّوفمبري على حدّ سواء ولكنّه أيضا قدر ثلّة من ميسوري الحال والمثقّفين وما تبقّى من الطبقة الوسطى الذين يبحثون عن الأمن والاستقرار ويحلمون بمدينة نظيفة تتوفّر فيها فرص الاستثمار والعمل والبناء ويطبّق فيها القانون.
اقرأ المزيد
لتونس ربّ يحميها : 69 - 2014/11/14
«على الأحزاب الوطنيّة المنحازة للثّورة أن تعمل على توفير المناخ الملائم لتشجيع المواطنين على الانخراط في العملية السّياسيّة وتبعث رسائل اطمئنان للنّاس بخلق توافق وائتلاف فيما بينها قادر على قطع طريق العودة «إنتخابيا» أمام سدنة المعبد النوفمبري بجميع أطيافهم». كان هذا مقطعا من افتتاحية العدد 55 بتاريخ 2 ماي الفارط، صيحة فزع تنذر بما هو آت وقد أتى. فقد أسفرت نتائج الانتخابات التشريعيّة عن فشل الأحزاب «الوطنيّة»/«المنحازة للثّورة» فشلا ذريعا وسقوط مدوٍّ للعديد من الشخصيات المناضلة تاريخّيا مقابل عودة شخصيّات تجمّعيّة إلى مكانها بالمجلس عبر صندوق الاقتراع وبإرادة شعبيّة واضحة. إنّه زلزال رهيب بأتمّ معنى الكلمة، أربك السّاحة السّياسية بكاملها وأدخل البلاد في مسار جديد لم يكن يخطر على بال بشر.. فعوض أن تتوحّد القوى الوطنيّة وتتآلف وتدخل الانتخابات بصوت واحد ومشروع واحد حدث العكس، فكان العقاب الشّعبي قاسٍ، وتوحّد الآخرون من دون ضجيج ولا شوشرة فكان الفوز حليفهم. وما القول بالتزوير والتذرع باستعمال المال السياسي إلا عناد سياسوي مفضوح أو وسيلة لامتصاص الصّدمة.
اقرأ المزيد
الخير في من اعتبر : 68 - 2014/10/31
انتهت الانتخابات التشريعيّة بسلام بعد أن أحكم الأمن والجيش خطّته لمنع كل عمل يمكن أن يؤثّر سلبا على العملية الانتخابية وخاصّة العمليات الارهابية التي خشي الجميع أن تنغّص على التونسيين عرسهم الانتخابي. وظهرت النتائج الأوليّة فربح من ربح وخسر من خسر لكن الرابح الأكبر هو الوطن الذي خطا خطوة جديدة نحو القطع النهائي مع الاستبداد وحكم الحزب الواحد والزعيم الأوحد وترسيخ مبدأ رفعناه شعارا طيلة الفترة السابقة وهو «بالانتخاب لا بالإنقلاب». وبرغم مرارة الهزيمة والخروج المدوّي للأحزاب الديمقراطية التي تبنت شعار الثورة وعملت من أجل تحقيق أهدافها ومن بينها «الاصلاح والتنمية» الذي لم يجن ما كان يتوقعه من أصوات ولم يحض بالحصول ولو على كرسي يتيم بمجلس الشعب حتّى بأفضل البقايا ولم يشفع له خطابه المتزن ولا محاولاته المتكررة لجمع شتات الأحزاب الوسطيّة والديمقراطيّة لخلق قوّة ما سمّي بالخيار الثالث ليكون صمام أمان وحكما بين القوتين الرئيسيّتين اللتين دفعتا البلاد إلى استقطاب ثنائي لا يخدم الحياة السياسية، إلاّ أنه من الضروري التأكيد على احترام اختيار الشعب بصفته صاحب القرار والذي انقسم في مجمله إلى فسطاطين أحدهما دعّم حزب حركة النهضة والثاني سارع إلى التصويت إلى «الباجي» المعارض الرئيسي للنهضة.
اقرأ المزيد
قرار تشاركي.. حوكمة شفافة .. سياسة صارمة : 67 - 2014/10/17
أسبوع واحد يفصلنا عن الاستحقاق الانتخابي التشريعي الذي تسعى من خلاله قائمات حزبية وأخرى ائتلافية أومستقلّة افتكاك موقع لها تحت قبّة مجلس الشّعب حتّى تساهم مع بقية الفائزين في نحت مستقبل تونس بعد فترة انتقالية صعبة دامت ثلاث سنوات كادت تعصف بالانتقال الديمقراطي وترمي البلاد في أتون صراع من الصعب التكهن بنتائجه. كل الأحزاب تفننت في كسب ودّ الناخبين وإن اختلفت الطرق والأساليب كل حسب امكانياته المادّية والبشرية لكنّ المتتبعين للحملة الانتخابية التي انطلقت يوم 4 أكتوبر الجاري لاحظوا بوضوح انخفاض منسوب الحماس لدى الناس ولامبالاتهم تجاه معلّقات الأحزاب وما تقوم به من أنشطة وحملات مقارنة بما كان عليه حماسهم في أكتوبر 2011. ويعود ذلك كما يقول البعض إلى صدمة الناس من آداء الحكام الجدد الذين جاءت بهم الانتخابات وفشلهم في حلّ المشاكل التي قامت بسببها الثورة متهمين الأحزاب والسياسيين جميعا باللهث وراء الكراسي وعدم اكتراثهم بواقع البلاد والعباد..
اقرأ المزيد
تنمية شاملة ومستدامة تحفظ للتونسي كرامته وتحقق له الرفاه : 66 - 2014/10/03
ومستدامة. مفهوم التنمية المستدامة تهدف التنمية المستدامة إلى تطوير دوائر الإنتاج والتوزيع والإستهلاك وتحقيق الاستغلال الأمثل للبيئة التي هي الإطار الذي يعيش فيه الإنسان ومنها يحصل على مقومات ومتطلبات حياته من غذاء وكساء ورعاية صحيّة ومأوى وتعليم وفيها أيضا يقيم علاقاته البشرية والإنسانيّة و يعيش مؤثّرا ومتأثّرا( الأرض / البحر والفضاء ومختلف العناصر والظواهر والعوامل الطبيعيّة المحيطة والتفاعل بين هذه العناصر) قصد تحقيق رفاهيته من دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية حاجياتها وحقّها في الثّروات الوطنيّة.
اقرأ المزيد
من هنا يبدأ الإصلاح : 65 - 2014/09/19
يصدر هذا العدد من مجلّة «الإصلاح» بعد أيام من انطلاق السّنة الدّراسيّة الجديدة ولهذا وجب علينا أن نعرّج في هذه الافتتاحيّة القصيرة على موضوع هامّ وخطير في نفس الوقت، لكنه لم يرتق إلى مصاف أولويّات الحكومات المتعاقبة بعد الثّورة ولا ضمن الموقع الذي يستحق ضمن برامج أغلب الأحزاب السّياسيّة وبقي صوت المنادين إلى التطرق إليه خافتا وضعيفا. إنّه موضوع «إصلاح المنظومة التربوية». لقد كشفت الثّورة التّونسيّة عن سوْءة النّظام القديم وفضحت جرائمه التي لا تحصى ولا تعدّ في حقّ الشّعب التّونسي ومن بينها ما فعله بالمنظومة التّربويّة على مدى 23 سنة، حيث انتشر الفساد في جلّ مجالات التّربية وتعكّر المناخ التّربوي وتفاقمت ظاهرة الانحطاط القيمي في المؤسسات التربويّة بمختلف أنواعها، مما تسبّب في تراجع مكانة المربّي الاجتماعيّة وتفشي مظاهر العنف واللامبالاة داخلها. كما تلاعب الدّكتاتور وعصابته، التي لا همّ لها سوى الرّبح المادّي والسّيطرة على المواقع ، بأجيال من التّونسيّين سواء على مستوى التّكوين أو على مستوى تحقيق أحلام المتخرّجين منهم في الحصول على شغل شريف يتماشى مع الشّهائد العلميّة التي تحصلوا عليها.
اقرأ المزيد
من ينقذنا من ارهاب المناخ؟ : 64 - 2014/09/05
سعدت كثيرا لصدور دستور جديد للبلاد التونسيّة يتضمّن في توطئته ضرورة الحفاظ على البيئة، واستمراريّة الحياة الآمنة للأجيال القادمة، وفصلا ينصّ على أنّ «الدّولة تضمن الحقّ في بيئة سليمة ومتوازنة والمساهمة في سلامة المناخ ويلزمها توفير الوسائل الكفيلة بالقضاء على التلوّث البيئي» (الفصل 45). كما سعدت أكثر لاهتداء نوّاب الشّعب إلى ادراج هيئة مستقلّة خاصّة بالتنمية المستدامة وحقوق الأجيال القادمة ضمن المؤسّسات الدستوريّة الدائمة (الفصل 129 ). لكنّ تضمين دستور تونس الجديد الحقّ في بيئة سليمة لا يكفي وحده لمعالجة الاشكاليات بل يجب ايجاد وسائل وطرق وآليات لتنفيذه، لأننا خبرنا أن الدّساتير لا معنى لها مهما تفنّن واضعوها واختاروا كلماتها وفصولها بعناية فائقة ما لم تتحوّل إلى قوانين ثمّ إلى برامج ثم إلى فعل على أرض الواقع. ولعلّ القارئ يتعجّب من اهتمامي بموضوع المناخ ويتساءل ما الذي يدفع بسياسيّ إلى الحديث في موضوع بعيد عن الدّيمقراطية والانتخابات ومقاومة الإرهاب؟ ولماذا الآن ونحن على أبواب حملة انتخابيّة قويّة؟ والجواب أنني مختصّ في مجال الرّصد الجوّي منذ أكثر من عقدين قبل أن أكون سياسيّا ولي معرفة واسعة بملف التغيّرات المناخيّة وما يمكن أن تسبّبه من مخاطر على حياة الإنسان عموما وعلينا نحن التونسيّين خصوصا.
اقرأ المزيد
من نجاسة الاستبداد إلى طهارة حكم الشعب : 63 - 2014/08/22
«السياسة» في دول العالم العربي والإسلامي وفي دول عديدة لم تعرف في تاريخها إلاّ الاستبداد والحكم العضوض، هي اغتصاب كرسيّ الحكم ومواقع النّفوذ من طرف شخص أو قبيلة أو مجموعة ايديولوجيّة لتحقيق أكبر قدر ممكن من الامتيازات العينيّة والمعنويّة وتوسيع رقعة ممتلكات العائلة الحاكمة وحواشيها من الذين كرّسوا حياتهم لخدمة الحاكم والتّمعش من سلطانه ونفوذه. والحكم عند هؤلاء غنيمة والسياسة هي البحث عن السّبل الناجحة للسّيطرة على مراكز النفوذ وبالتالي على المحكومين ودمغجتهم واستمالة تأييدهم بالاعتماد على الدّين تارة وعلى قاعدة الترغيب والترهيب تارة أخرى وإن كان الترهيب أحب إلى قلوب هؤلاء الحكام من الترغيب.
اقرأ المزيد
المشهد السياسي في تونس والاستحقاق الانتخابي : 62 - 2014/08/08
ثمانون يوما هي عدد الأيّام التي تفصلنا عن تاريخ إجراء الانتخابات التّشريعيّة لاختيار أوّل برلمان تونسيّ بصفة ديمقراطيّة بعد الحراك الثّوري الذي شهدته البلاد بين 17 ديسمبر 2010/14 جانفي 2011، فبعد أن عاشت البلاد مرحلة انتقاليّة صعبة شهدت فيها أحداثا كادت أن تعصف بمسار التّحول الدّيمقراطي خلال ثلاث سنوات بالتّمام والكمال بعد أن كانت مبرمجة لسنة واحدة وبعد الوفاق الواسع حول الدّستور الجديد داخل المجلس التأسيسي وتركيز الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات التي قامت بتحديد موعد للانتخابات التشريعية والرئاسيّة، وفتحت باب التّسجيل في قوائم النّاخبين، بدأت السّاحة السّياسية تشهد حراكا تصاعديّا استعدادا للاستحقاق الانتخابي القادم الذي نأمل أن يكون عرسا ديمقراطيّا يقطع نهائيّا مع منظومة الاستبداد والقمع وانتهاك حقوق الإنسان.ويرسي المؤسسات المستقرّة التي نصّ عليها الدستور ويهيئ البلاد للخروج نهائيّا من الوضع الانتقالي الذي لم تعد تتحمّله.
اقرأ المزيد
إن مع العسر يسرا : 61 - 2014/07/25
نودّع شهر رمضان ونستقبل عيد الفطر المبارك في جوّ مليء بالإرهاب والتّوتّرات والأحداث المفجعة والأليمة، ليس في تونس فقط بل في العالم العربيّ عامّة وخاصّة في دول ما سميت بدول الرّبيع العربي... مجازر في حقّ الشّعب الفلسطيني بغزّة بمباركة دوليّة ومساعدة عربيّة لم تعد خافيّة على أحد، عصابات الدّم تنتهك حرمة شهر رمضان وحرمة المسلمين في العراق باسم الجهاد في سبيل الله، حربٌ في سوريا أغلب ضحاياها من الأطفال والنّساء، كلّما توقّعنا إخماد نارها إلاّ وازدادت اشتعالا، مستبدّ خائن في أرض كنانة تلطّخت يداه بدماء شعبه، يوزّع أحكام الإعدام على معارضيه كما توزّع الحلوى يوم العيد ، «اليمن السعيد» لم يعد سعيدا بل بلغت درجة شقائه حدّا لا يوصف، يشتعل من جديد وحرب بين الحوثيّين والجيش لا نرى لها من نهاية، الجماعات المسلّحة تتقاتل في ليبيا من أجل السّيطرة على العاصمة طرابلس، فتدمّر كلّ ما يعترضها من مباني وطرق ومطارات وتحوّلها إلى خراب، الإرهاب يترصّد خطوات التونسيّين نحو ديمقراطيتهم فيعمل على إرباك المشهد السّياسي والاجتماعي وتدمير ما تحقق رغم قلّته، وينفّذ من جديد عمليّة إرهابيّة في جبل الشّعانبي راح ضحيّتها عدد هام من الجنود البواسل عند لحظة الإفطار.
اقرأ المزيد
داعس والغبراء : 60 - 2014/07/11
ليس هناك حديث هذه الأيّام غير الحديث عن «داعش» وما فعلته في العراق بعد أن أعلن زعيمها البغدادي دولة الخلافة ونصّب نفسه أميرا للمؤمنين ودعا المسلمين إلى الهجرة إلى دولته الجديدة. فقد ذهب البعض إلى اعتبارها نتاجًا طبيعيّا للحراك الحاصل في الأمّة بعد أن عانت الظّلم والقهر على أيادي «الغرب الكافر» وهي ليست إلاّ تعبيرا «جهاديًا» لطائفة من الشّباب المسلم كفر بسياسة التملّق للغرب ومحاولة كسب ودّه ورفض مزج الإسلام بدعوات أخرى باطلة بحجّة فقه الواقع. وترى أطراف أخرى أنّ «داعش» صناعة مخابراتيّة أمريكيّة صهيونيّة بدعم مالي خليجيّ هدفها تفعيل مشروع تقسيم دول المنطقة وتفتيتها وخاصّة العراق وسوريا على أسس طائفيّة وعرقيّة وربّما تفجير صراع طائفي بين السنّة والشّيعة يعود بالوبال على كافّة المسلمين ويؤدّي إلى إضعاف قدرات إيران وبالتالي نفوذها بالمنطقة. ويرى آخرون أن فشل أمريكا وحلفائها في إسقاط نظام الأسد نتيجة دعم منقطع النظير من إيران وحزب الله وروسيا هو الذي جعلها تدفع بداعش إلى العراق لإجبار إيران على التخفيض من وجودها بسوريا لإنقاذ حكم المالكي الموالي لها ومن ثمّة يسهل الضغط على النظام السوري لإسقاطه...
اقرأ المزيد
بالانتخاب لا بالانقلاب... : 59 - 2014/06/27
«بالانتخاب لا بالانقلاب» شعار رفعناه بصوت عال منذ ظهور بوادر المؤامرة على الثّورات العربيّة ومحاولات الانقلاب على إرادة الشّعوب انطلاقا من مصر. ولئن نجح العسكر مرحليّا في مصر في مهمّته الانقلابيّة بمباركة أمريكيّة أوروبيّة ومساعدة لوجستيّة من بعض الأنظمة العربيّة التي خشيت من انتقال عدوى الدّيمقراطيّة إلى دولها، فإنّ السّيناريو المصري لم يجد ما يدعمه ليتمّ تنفيذه في تونس مهد الثّورات العربيّة بالرّغم من تجنّد العديد من القوى التي تدّعي الديمقراطيّة للمساهمة في ذلك نكاية في الحكومات الجديدة التي أتى بها الشّعب عبر أول انتخابات نزيهة وحرّة حصلت في تونس. ولقد تنوّعت المحاولات وتجدّدت للقضاء على مشروع التّحول الدّيمقراطي غير أنها باءت كلّها بالفشل.
اقرأ المزيد
لا يغير الله ما بقوم ... : 58 - 2014/06/13
ما يحصل في دول الثّورات العربيّة من انتكاسات بعد أقلّ من أربع سنوات من الحراك الثّوري الذي انطلق من تونس لينتشر نحو الشّرق، هو مؤشّر خطير يوحي بعودة الدّكتاتوريّة من الباب الواسع الكبير. فما نراه في مصر من انقلاب على إرادة الشّعب واستعمال غير مبرّر للعنف ضدّ النّاس وما نشاهده ونسمع عنه في ليبيا من إصرار لإجهاض محاولات بناء مؤسّسات الدّولة وما حدث من قبلهما في اليمن ويحدث في تونس لمؤشّرات جدّية لطيّ صفحة «الثّورة» وغلق ملف التّغيير لسنوات وعقود لا يعلم عددها إلاّ الله. فما هي أسباب هذه الانتكاسة السّريعة ولماذا فشل «حكّام ما بعد الثورة» في قيادة سفينة التّغيير وتحقيق جزء ولو قليل من الأهداف التي ثار من أجلها النّاس رغم أنّهم من النّخبة التي تصادمت مع نظام الاستبداد وناضلت طويلا في المجالين السّياسي والحقوقي؟
اقرأ المزيد
الإرهاب في مواجهة المشروع الوطني : 57 - 2014/05/30
لم تمرّ سويعات قلائل على توقيع السيد رئيس الجمهوريّة القانون الانتخابي الجديد وإعلان رئيس الهيئة العليا للانتخابات عن إمكانية انجاز الانتخابات قبل موفى السنة الحالية والانطلاق قريبا في عملية إعداد القوائم الانتخابية والتسجيل فيها، حتّى سمعنا دويّ الرّصاص أمام منزل السّيد وزير الدّاخلية «لطفي بن جدّو» بحيّ الزّهور بالقصرين، مخلّّفا أربعة شهداء من رجال الأمن المكلّفين بحراسة المسكن. عصابة من الإرهابيين تحرّكت بحرّية في منطقة عسكريّة تحت المراقبة الشّديدة وهاجمت رجال أمن حراسة الوزير دون غيرهم ثم انسحبت نحو الجبل. أسئلة عديدة تفرض نفسها بعد نزول هذا الخبر الصّاعقة، أسئلة لابدّ لها من أجوبة حتّى نعرف إلى أين يسير المشهد الوطني بعد أكثر من ثلاث سنوات من الثورة لعلّنا نحسن التّموقع في مواجهة تحدّيات المرحلة ونساهم بإيجابيّة في البحث عن سبل لإنقاذ البلاد من المخاطر التي تهدّدها بعيدا عن المزايدات السياسيّة والإيديولوجيّة.
اقرأ المزيد
وربّك أعلم بالمفسدين : 56 - 2014/05/16
لم يعد خافيا على أحد صعوبة المرحلة الحاليّة التي تعيشها بلادنا. ولم يعد خافيا أيضا أن شوكة الفساد مازالت كما عهدناها في العهد البائد وإن اختلف لبوسها، بل إن البعض يرى أنها تقوّت وأصبحت أكثر صلابة حيث تؤكد المؤشّرات والوقائع والملاحظات الميدانيّة أن الفساد انتشر كما ينتشر السرطان في جسمٍ مريضٍ. ويُرجع بعض العارفين لخفايا الأمور تغلغله وانتشاره إلى تعامل حكومات ما بعد الثورة مع ملفّه حيث لم تتسم مواقفها بالجرأة والحزم مما ترك المجال فسيحا أمام المفسدين ليتدبّروا أمورهم ويعودوا إلى الساحة أقوى من ذي قبل.
اقرأ المزيد
من تحزّب .... خان!!!! : 55 - 2014/05/02
كانت الثورة فرصة جيّدة لكل عاشق للحريّة والعمل السياسي، سواء كان مهجّرا أو سجينا أو مقموعا أو صامتا، أن يسرع للالتقاء مع من يشاطره الفكرة لتأسيس حزب وطلب التأشيرة القانونية مما جعل عدد الأحزاب يقفز إلى ما فوق المائة والأربعين. وقد عايشنا بعد الثورة نقلة نوعيّة في اهتمام التونسي بالشأن السّياسي بعد أن كان اهتمامه موجّها نحو الرياضة والفنّ مع البحث عن لقمة يسدّ بها رمقه، حتّى أنه قيل أنّ التونسيين تحوّلوا من عشرة ملايين محلل رياضي إلى عشرة ملايين محلل سياسي. وقد بلغ هذا الاهتمام أوجه مع إنتخابات المجلس التأسيسي وصعود الترويكا إلى الحكم.
اقرأ المزيد
مسارات : 54 - 2014/04/18
على إثر الأحكام المخففة التي صدرت هذه الأيام في قضايا شهداء وجرحى الثورة التونسية عمّ الغضب مختلف القوى وعبّرت أغلبها عن صدمتها من طبيعة تلك الأحكام التي برأت تقريبا أهمّ المسؤولين الأمنيين الذين دافعوا إلى آخر لحظة على النظام الذي صنعهم . وتحدّث البعض عن اغتيال للثورة التونسية ودعى إلى ثورة ثانية مختلفة عن الأولى. وإذا استثنينا بعض الوطنيين والثوريين الحقيقيين، فإن البقية الباقية من هذه القوى التي تعالت أصواتها إنّما تفعل ذلك نتيجة فشلها في استغلال اللحظة التاريخية التي وفرها لها الشعب ولم تحقق له فيها ما كان يحلم به. هل كانت تلك الأطراف تنتظر عكس ذلك؟ فإذا كان الجواب بنعم، فذلك دليل آخر على فشلها في فهم السياق التاريخي الذي تعمل فيه وعجزها عن معرفة موازين القوى في الساحة وجهلها للمسار الذي انساقت فيه بوعي أو من غير وعي. ألم تكن كل المؤشرات تدلّ على التوجه نحو القضاء النهائي على المسار الثوري وتبديله بمسار للتسوية تحت إشراف أجنبي لا يفكّر إلا في ضمان مصالحه؟
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد 53 : 53 - 2014/04/04
لنشعل شمعة ثالثة بهذا العدد من «الإصلاح» نكون قد أغلقنا سنتين ودخلنا السنة الثالثة من عمر المجلّة، وبهذه المناسبة لا يسعنا إلا أن نشكر كل الذين قدّموا لنا التشجيع وساهموا معنا في تأثيث الأعداد السابقة (52 عددا ) كما نتقدّم بجزيل الشكر إلى كل قرائنا الأعزاء الذين يزيد عددهم يوما بعد يوم وهو ما يزيدنا حماسا وإصرارا للمضي قدما في الطريق الذي رسمناه لهذه الدورية عددها الأول . فكل عام وقراء المجلّة وكتّابها بخير. لقد ذكرنا منذ البداية أن مجلّة «الإصلاح» هي محاولة إلكترونية للتأسيس لدوريات فكرية سياسيّة ذات منحى إصلاحي .. نريد من خلالها المشاركة في بلورة فكرة وسطيّة تتفاعل مع محيطها وتقترح عليه الحلول لمختلف مشاكله الفكرية والسياسية والاجتماعية. وهو ما سعينا إليه طيلة سنتين كاملتين بمساعدة ثلّة من الأصدقاء والأخوة الذين حملوا نفس الطموح فلبّوا النداء وساهموا كلّ في ميدانه في تأثيث أركان المجلّة. لا يمكن أن ندّعي النجاح في مسعانا لكنّنا واثقون أننّا سنصل ذات يوم ونحقق الهدف الذي وضعناه نصب أعيننا.
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد 52 : 52 - 2014/03/21
يرى البعض أن الأمر قد حسم ، وتمّ انقاذ الثورة التونسية من السقوط المدوي كما حدث في مصر بنجاح الحوار الوطني في استكمال المسارات الثلاث التي رسمها الرباعي الراعي للحوار وهي المصادقة على الدستور الجديد بنسبة عالية لم تكن متوقعة وتشكيل حكومة جديدة برئاسة السيد المهدي جمعة وانتخاب الهيئة العليا لتنظيم الانتخابات، ويرى آخرون أن الأمر ايضا قد حسم لكن في الإتجاه المعاكس وهو القضاء على المسار الثوري حيث يعتبرون أن ما حصل إنما هو انقلاب ناعم من دون اراقة دماء على عكس ما فعله السيسي في مصر، ويتهمون أياد خارجيّة بأنها وراء كل ما حدث في تونس منذ ظهور نتائج الانتخابات وتسلّم الترويكا السلطة. لن نكون في صفّ هؤلاء ولا هؤلاء ، لكنّنا متأكدون أن الأمر لم يحسم بعد، فلا الانقلاب الذي دعا إليه سرّا وجهرا جزء من النخبة لتصفية خصومهم قد نجح وتحققت أهدافه ولا مسار الانتقال الديمقراطي وتحقيق أهداف الثورة قد أصبح على السكّة الصحيحة ولم يعد هناك ما يعطّله فمازال ذلك بعيد المنال ومازالت المخاطر تحدق به من كل جانب.
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد 51 : 51 - 2014/03/07
تحتفل يوم 8 مارس من كلّ سنة موظفات منظمة الأمم المتحدة وسيدات الأعمال ورؤساء ومناضلي الجمعيات النسائيّة في العالم باليوم العالمي للمرأة، فتعدّ التظاهرات والحفلات الموسيقيّة والمآدب هنا وهناك في العواصم الأوروبية والأمريكيّة وتنصب المنصّات للسّياسيين والسّياسيات والحقوقيين والحقوقيات ليملؤوا آذان المستمعين والمستمعات، الحاضرين حولهم والحاضرات، بما كتبوه في خطبهم من مدح للمرأة ونضالاتها والإعلان بدون تردّد عن المساندة المطلقة لنساء العالم في نضالهن من أجل الحصول على حقوقهنّ السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة وتخصّص وسائل الإعلام بجميع أنواعها الجزء الأكبر من برمجتها للاحتفال بهذه المناسبة، فتذكّرنا بمشاهير النساء في العالم وفي الوطن وتسرد على مسامعنا حزمة القوانين التي صدرت لحماية حقوق المرأة. وعلى المستوى الوطني، يكون هذا اليوم مناسبة للعلمانيين «اليعقوبيين» ليملؤوا شاشات التلفاز والمواقع الالكترونية والإذاعات والتظاهرات بأصواتهم العالية جدّا لينددوا بما اقترفه الرجعيّون في حق نساء الوطن خاصّة في ملبسهنّ و في تحقيرهنّ بالحدّ من حقّهن في الميراث ملوّحين بضرورة القضاء على هذا الفكر الرجعي وداعين القوى التقدميّة والدّيمقراطيّة (هي بالنسبة إليهم كل القوى المعادية للإسلاميين) إلى الوقوف ضدّ كل الدعوات الرجعية التي تعمل على العودة إلى ما دون المكاسب التي ناضلت نساء تونس من أجلها ودفعن حياتهنّ ثمنا لها وذلك عبر إحباط كلّ محاولة تستهدف حقّهن في المساواة التّامة وفي المواطنة الكاملة والتصدّي للهجمة الشّرسة التي تقوم بها دوائر الدّعاوى والفتاوى الظلامية التي تهدف إلى إرجاعهنّ إلى أدوارهنّ التقليديّة المزعومة وضرب ما تحقّق لهنّ من حقوق. وفي المقابل تحاول القوى الإسلامية والوعّاظ ومختلف الأيمّة أن تستغلّ هي أيضا هذه المناسبة للتذكير بما حبا به الإسلام المرأة من حقوق منذ أكثر من أربعة عشر قرنا وكيف أكرمها شرع الله بنتا وأختا وزوجة كما يستغلها هؤلاء لصبّ جام غضبهم على دعوات التحرّر التي يطلقها الآخرون معتبرين إياها زائفة هدفها تفكيك الأسرة وتبضيع المرأة واستغلالها ومحاربة شرع الله.
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد 50 : 50 - 2014/02/21
مرّة أخرى يضرب الإرهاب الأعمى بقوّة ويحصد أرواحا من أبناء تونس البررة، فاجعة جديدة تضاف إلى سابقاتها تأتي بعد الأمل الذي زرعته فينا وحداتنا الأمنية. لم تكن عمليّة روّاد والتي تلتها كافيتين لإخماد شعلة الإرهابيين والقضاء عليهم بالرغم من النجاحات الكبيرة التي ما فتئت قواتنا الوطنية من حرس وأمن وجيش تحققها. ففي كل مرّة يفاجئنا الإرهابيّون بطعنة جديدة في خصر بلدنا، باعثون من خلال ذلك رسائل للجميع مفادها أنهم لا يزالون أقوياء وأن الاستقرار الذي حققه التونسيون لن ينعموا به طويلا، فمازال في جعبتهم الكثير ومازال عشق القتل والإرهاب يجري في عروقهم ويحتلّ عقولهم وهم لا يرقبون في التّونسيين إلاّ ولا ذمّة. لذلك كان لزاما على التونسيين جميعا أن يعوا أن الإرهاب صار يشكّل التهديد الوطني الأول في هذه المرحلة وأن الحرب عليه باتت أول الأولويات وهي مسؤولية الجميع وليست مسؤولية قواتنا المسلّحة لوحدها.
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد 49 : 49 - 2014/02/07
الآن وقد خرجت تونس من عنق الزّجاجة ودخلت مرحلة انتقالية جديدة وأصبح لديها دستور جديد وحكومة جديدة لتأمين المرحلة القادمة وهيئة عليا للانتخابات من المفترض أن تنطلق في شغلها قريبا لتنظيم العمليّة الانتخابيّة القادمة على جميع واجهاتها الرئاسية والبرلمانية والجهوية والبلديــة. على الجميع أن يتوقف الآن قليلا ليعيد قراءة ما حدث طيلة ثلاث سنوات منذ هروب بن علي وإعـــلان انتصار ثـــورة الكرامة أو الياسمين كما يحلو للبعض تسميتها. على جميع الأطراف أن تقرّ بمحدودية إمكانياتها وتقوم بمراجعة أفعالها وأقوالها خلال هذه الفترة وتخصّص من زمنها لحظات تأمّل لتسأل نفسها هل وفّقت في مهامها وحراكها وهل كانت وفيّة لمطالب الثورة والثوّار؟
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد 51 : 51 - 2014/02/07
تحتفل يوم 8 مارس من كلّ سنة موظفات منظمة الأمم المتحدة وسيدات الأعمال ورؤساء ومناضلي الجمعيات النسائيّة في العالم باليوم العالمي للمرأة، فتعدّ التظاهرات والحفلات الموسيقيّة والمآدب هنا وهناك في العواصم الأوروبية والأمريكيّة وتنصب المنصّات للسّياسيين والسّياسيات والحقوقيين والحقوقيات ليملؤوا آذان المستمعين والمستمعات، الحاضرين حولهم والحاضرات، بما كتبوه في خطبهم من مدح للمرأة ونضالاتها والإعلان بدون تردّد عن المساندة المطلقة لنساء العالم في نضالهن من أجل الحصول على حقوقهنّ السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة وتخصّص وسائل الإعلام بجميع أنواعها الجزء الأكبر من برمجتها للاحتفال بهذه المناسبة، فتذكّرنا بمشاهير النساء في العالم وفي الوطن وتسرد على مسامعنا حزمة القوانين التي صدرت لحماية حقوق المرأة. وعلى المستوى الوطني، يكون هذا اليوم مناسبة للعلمانيين «اليعقوبيين» ليملؤوا شاشات التلفاز والمواقع الالكترونية والإذاعات والتظاهرات بأصواتهم العالية جدّا لينددوا بما اقترفه الرجعيّون في حق نساء الوطن خاصّة في ملبسهنّ و في تحقيرهنّ بالحدّ من حقّهن في الميراث ملوّحين بضرورة القضاء على هذا الفكر الرجعي وداعين القوى التقدميّة والدّيمقراطيّة (هي بالنسبة إليهم كل القوى المعادية للإسلاميين) إلى الوقوف ضدّ كل الدعوات الرجعية التي تعمل على العودة إلى ما دون المكاسب التي ناضلت نساء تونس من أجلها ودفعن حياتهنّ ثمنا لها وذلك عبر إحباط كلّ محاولة تستهدف حقّهن في المساواة التّامة وفي المواطنة الكاملة والتصدّي للهجمة الشّرسة التي تقوم بها دوائر الدّعاوى والفتاوى الظلامية التي تهدف إلى إرجاعهنّ إلى أدوارهنّ التقليديّة المزعومة وضرب ما تحقّق لهنّ من حقوق. وفي المقابل تحاول القوى الإسلامية والوعّاظ ومختلف الأيمّة أن تستغلّ هي أيضا هذه المناسبة للتذكير بما حبا به الإسلام المرأة من حقوق منذ أكثر من أربعة عشر قرنا وكيف أكرمها شرع الله بنتا وأختا وزوجة كما يستغلها هؤلاء لصبّ جام غضبهم على دعوات التحرّر التي يطلقها الآخرون معتبرين إياها زائفة هدفها تفكيك الأسرة وتبضيع المرأة واستغلالها ومحاربة شرع الله.
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد 48 : 48 - 2014/01/24
«ثلاثة أسئلة إلى النخبة» ذلك هو عنوان هذا العدد الخاص جدّا من مجلّة الإصلاح . هو ليس عددا يتضمن كما تعودنا أركانا قارّة ومقالات مختلفة المواضيع يكتبها محرّرو المجلّة ولكنّه عدد فتحنا صفحاته للنخبة التونسية من مختلف الاتجاهات الفكرية والسياسية لتقدّم قراءاتها للحدث الجلل الذي هزّ تونس خلال الفترة الممتدة بين 17 ديسمبر 2010 و 14 جانفي 2011 ونقدها لآدائها خلال السنوات الثلاث التي مرّت منذ هروب رأس النظام السابق الطاغية بن علي ومدى نجاحها في فهم مستحقات المرحلة ورؤيتها لآفاق الوضع التونسي ومستقبل التغيير الذي حصل فيه. أن تجمع مواقف وآراء عدد من الشخصيات السياسية والفكرية والثقافية التي شاركت في صنع ما حدث خلال السنوات الثلاث الفارطة في وثيقة واحدة هو مساهمة من مجلّة «الإصلاح» في إنارة القراء لفهم ما حصل وما قد يحصل بما أن هذه النخبة هي التي بيدها مقاليد الأمور في البلاد سواء كانت في الحكم أو في المعارضة وسواء كانت في الميدان السياسي أو الثقافي أو الفكري. الفكرة كانت في البداية جميلة وتوحي بمتعة لمن سينفذها لكنّ تحقيقها كان صعبا للغاية ولعلّنا لم ننجح فيه بالشكل المتوقع والمطلوب. فقد قمنا بالاتصال بأغلب الأطياف السياسية والفكرية في البلاد عبر الوسائل المتاحة ( البريد الالكتروني وشبكة التواصل الإجتماعي والهاتف والاتصال المباشر وغير المباشر...) لضمان أكبر قدر من التنوع في هذه الوثيقة لكننا اكتشفنا أن التعامل مع النخبة ليس بالأمر الهيّن لأسباب عديدة لا يسمح المجال هنا لذكرها وبالتالي فإن التنوع الذي طمحنا إليه لم يتحقق بالقدر المطلوب نظرا لأن عددا كبيرا ممن اتصلنا بهم لم يلبّ الدعوة بالرغم من وعوده المتكررة.
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد 47 : العدد 47 - 2014/01/10
ما حدث قبل ثلاث سنوات كان حدثا جللا لا ريب فيه شدّ إليه أنظار العالم كلّه وأخرجنا نحن العرب من سباتنا العميق ومن واقع طغى عليه الاستبداد والظلم والقهر. لقد غيّرت الأحداث التي اندلعت في تونس ثم انتشرت كانتشار النار في الهشيم في بقية الدول العربية موازين القوى وأسقطت عددا من رؤوس الأنظمة الاستبدادية الفاسدة ومارست الشعوب لأول مرّة في تاريخها حقّها الانتخابي بكل حرّية وشفافية وأتت بمن كان في السجون إلى سدّة الحكم. غير أن الأمور لم تسر كما تمنّتها الشعوب العربيّة وتحوّل الربيع العربي إلى خريف تساقطت معه المكاسب كما تتساقط أوراق الشجر وتحوّل الحلم العربي إلى كابوس مخيف يعلم الله وحده متى تستيقظ منه الشعوب.
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد 46 : 46 - 2013/12/27
قبل ثلاث سنوات من الآن كان الشارع التونسي في أقصى حالات غليانه وكان الشباب يواجهون نيران القناصة في تالة والرقاب وقابس والقصرين وصفاقس بصدور عارية هاتفين بإسقاط النظام ومطالبين بالحق في العيش الكريم والحرية والتشغيل. كنت كغيري من الكهول في تلك الأيام أشك في قدرة هؤلاء على الإطاحة بالدكتاتور. فجيل التغيير لم يكن حسب رؤيتنا للأشياء سوى جيل مشّوه قد أحسن بن علي ترويضه بسياسة تعليميّة مهزوزة وسياسة تثقيفية منحطّة وكنّا نرى فيه شبابا يمتاز بالميوعة واللامبالاة والفراغ الأخلاقي والروحي. لكنّ الأيام الفاصلة بين 17 ديسمبر2010 و 14 جانفي 2011 أثبتت عكس ما ذهبنا إليه وأظهرت قدرات الشباب التونسي الذي باستعماله لشبكات التواصل الإجتماعي والهواتف النقالة وتمرّده في الشوارع استطاع أن يمرر العديد من الشعارات ويفضح الممارسات القمعيّة للآلة الأمنية للدكتاتور ويعلن عن عدم رضاه بالوضع الذي يعيشه. وبالرغم من القتل المتعمّد للعديد من الشباب ، فقد استطاع هؤلاء في «السنة الدولية للشباب» أن يجبروا الطاغية على الفرار ثمّ كانوا في صدارة الذين ذادوا ببسالة عن أحيائهم ومدنهم في فترة الانفلات الأمني الذي حدث بعد 14 جانفي . ثمّ أثبتوا قدراتهم النضالية في القصبة 1 و2 وأرغموا السياسيين على تغيير الحكومة في مناسبتين والتوجه إلى انتخابات مجلس تأسيسي لكتابة دستور جديد للبلاد يقطع نهائيّا مع الماضي ويرسي دعائم الدولة المدنية الحديثة. والآن بعد ثلاث سنوات من تلك الملحمة الشبابية يحق لنا أن نتساءل عن موقع هؤلاء الشباب ؟ وماذا كسبوا من ثورتهم ؟ وأي دور لهم اليوم في بناء بلدهم من جديد؟
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد 45 : العدد 45 - 2013/12/13
تزامن الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان مع وفاة رجل سخّر حياته كلّها من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان من خلال مقاومته للميز العنصري ونضاله من أجل حق العيش الكريم لأبناء جلدته. إنه نيلسون مانديلا الذي استطاع بصبره ونضاله أن ينتصر على أقوى أنظمة الميز العنصري في التاريخ الحديث ويفككه وينهي وجوده بلا رجعة وتمكّن بمبادئه الإنسانية السمحة أن يجعل من جلاّدي الأمس وقتلة أبناء جلدته شركاء في بناء دولة جنوب إفريقيا الجديدة التي لا فرق فيها بين أبيض وأسود. كم نحن في حاجة إلى فكر نالسين مانديلا وروحه ونحن نعمل على إنقاذ بلادنا من براثن العودة إلى الاستبداد من جديد. كم نحن في حاجة إلى فهم سياسات مانديلا وتوجّهاته التي نجح بها في إرشاد جنوب إفريقيا إلى الحريّة ونحن نبحث عن طريق لإنجاح انتقالنا الديمقراطي بعد أن أُطرد الطاغية . علينا أن نتساءل فقط كيف استطاع مانديلا أن يسير ببلاده بعيدا عن الفوضى والعنف والانتقام وعمليات التطهير ويجعل أشد أعدائه عنادا وتصلبا يشعرون بارتياح في مرحلة ما بعد الفصل العنصري ويشاركون في بناء البلاد ورقيّها.
اقرأ المزيد
نحو سيناريو للإنقاذ وانتقال ديمقراطي مشوّه : العدد 45 - 2013/12/13
كنّا نبهنا إبّان انتخابات 23 أكتوبر 2011 وتكوين المجلس الوطني التأسيسي، بأن المرحلة الانتقاليّة التي تعيشها البلاد لا يمكن أن تتحمل تقسيم القوى السياسيّة إلى حكم ومعارضة وأنّ على جميع الأطراف أن تتعاون من أجل السّير بالبلاد في طريق إرساء النظام الديمقراطي بعيدا عن صراعات الغالب والمغلوب التي لا تخدم إلا المنظومة القديمة. لكنّ الفائزين في الانتخابات من جهة والمنهزمين الذين لم يستصيغوا نتائجها لأسباب متعددة من جهة أخرى، انقادوا بسرعة إلى التكتّل في فريقين، واحد للحكم ممثّلا في «الترويكا» والآخر للمعارضة، فكان ذلك الإسفين الأول الذي دقّ في سفينة الانتقال الديمقراطي الحقيقي في البلاد.
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد 44 : 44 - 2013/11/29
عندما تسترق السمع لمعرفة ما يقوله الجالسون من حولك من رواد المقهى الذي تعوّدت الجلوس فيه لترشّف قهوتك الصباحيّة وتحاول أن تتعرف إلى مشاغلهم أو عندما تخالطهم في الأسواق والدكاكين أثناء اقتنائهم لحاجياتهم وحاجيات عيالهم، تشعر بتململ كبير في صفوف هؤلاء وبعدم رضاهم بما يحصل في البلد نتيجة فشل النخبة في قيادة مركب الوطن إلى برّ الأمان موجهين وابلا من الاتهامات إلى رجال السياسة الذين حسب هذه الجموع أو أغلبها هم سبب البليّة وأصل الدّاء. وقد أصبح البعض منهم يعلنها صراحة من دون خوف ولا وجل أنه يتمنّى عودة الحاكم القديم إلى سدّة الحكم حتّى ولو سرق مال الشعب ونهب خيراته وقمع الناس وتعدّى على حقوقهم وحرياتهم، فهو حسب ما يقولون كان بدكتاتوريته ضامنا لأمنهم وأمن عيالهم. أما في عصر الثورة، فالأمن أصبح مفقودا والاقتصاد مخنوقا والفقير ازداد فقرا ولم يجن عامّة الشعب من ثورته غير عدم الاستقرار و الخوف من المصير المشؤوم.
اقرأ المزيد
حتّى يلج الجمل في سمّ الخياط : العدد 43 - 2013/11/15
ليس من طبعي التشاؤم واختيار السيناريو الأسوأ، لكن الوضع الذي عاشته البلاد منذ انتخابات 23 أكتوبر ومازالت تعيشه من اضطراب حقيقي على المستوى السياسي، يجعلني أطلق صرخة فزع وأنبّه أبناء بلدي إلى المخاطر التي تهدّد وطننا وتعمل جاهدة على تدمير حلم أجيال من المناضلين في حياة عنوانها الحريّة والكرامة وعيش عماده احترام حقوق الإنسان ودولة مدنيّة تقوم على المواطنة وتعمل عل تحقيق النماء والعيش الكريم لكل تونسي وتونسية أينما كان. فتونس في مأزق سياسي كبير ستكون نتائجه وتأثيراته وخيمة على الحياة الاقتصادية والاجتماعية للتونسيين. ولعلّ فشل الحوار الوطني أو تعليقه كما يحلو للرّباعي الرّاعي أن يسمّيه، هو إحدى التعبيرات الصارخة لواقع متأزم تعيشه البلاد. ما سيحدث في تونس مرتبط أساسا بما سينتهي إليه الصّراع المتواصل بين الأطراف السياسية التي تسلّمت مقاليد الحكم عبر الانتخابات وعلى رأسها «حركة النهضة» وبين جزء من المعارضة المتمثل في «جبهة الإنقاذ» المتكونة أساسا من أحزاب إتحاد تونس والجبهة الشعبية. فحركة النهضة مازالت متمسّكة بموقعها في الحكم بالرغم من موافقتها على الحوار الوطني الذي كان من المفروض حسب خارطة طريقه أن يفضي إلى استقالة الحكومة، لكنها تطالب بضمانات تُبعد عنها شبح ما عانته في الماضي على يد النظام السابق. وتتمثل هذه الضمانات في إقرار الدستور الجديد وإنشاء الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات وتحديد موعد نهائي للانتخابات. وبذلك تكون البلاد قد تجنّبت النكوص إلى الوراء حسب «النهضة» وأصبح قطار الانتقال الديمقراطي على السكّة الصحيحة. غير أن جبهة الإنقاذ وبعض الأحزاب المساندة لها ترفض رفضا باتّا تلازم المسارين الحكومي والتأسيسي وتطالب باستقالة الحكومة وتعيين شخصية وطنية مستقلّة تأخذ المشعل عن «العريض» في محاولة لإخراج النهضة نهائيّا من الحكم ومن المشهد السياسي ومن غير رجعة.
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد 43 : العدد 43 - 2013/11/15
بسم الله الشّافي من كل داء والصلاة والسلام على من بعثه بالدواء عندما يضطر مريض إلى إجراء عمليّة استئصال ورم خبيث من جسمه، يُحتفظ به في العناية المركّزة إلى حين، ثم يدخل في فترة ما بعد العمليّة وهي فترة صعبة على المريض وعلى من حوله من أهل وأحباب لأنه سيكون فيها ضعيف المناعة، تهدده المخاطر من كل جانب، فقد يصاب جرحه بتعفّن أو يصعب على الجسم تحمّل الآلام فينهار المريض ويدخل في غيبوبة جديدة قد تقصر أو تطول وقد يصاب بمرض جانبي لم يكن موجودا لديه من قبل. ومن أهم أسباب الشفاء وجود طبيب يراقبه باستمرار وممرض ينفّذ أوامر الطبيب بدقّة ويوفّر للمريض العناية التي يستحق كما يجب أن يصبر المريض ومن حوله وأن تتكتّل جهود أهله وأقربائه لتوفّر له الظروف الصحيّة الملائمة والسهر على خدمته واحترام أوقات تمكينه من الدواء. فإذا توفّرت كل هذه الأسباب فإن المريض يشفى ويتعافى ويعود بعد ذلك صحيحا قوي البنيان قادرا على العطاء وقد تخلّص نهائيّا من الورم الخبيث الذي كان يعيقه عن العمل وشفي تماما من آثار العملية الجراحيّة التي أجراها .
اقرأ المزيد
منذ البداية ... أخطأنا الطريق !!! : 42 - 2013/11/01
تعيش بلادنا هذه الأيام على وقع «الحوار الوطني» الذي كثر الحديث عنه وتفرّقت الأحزاب والجماعات بين مدافع عنه ومعارض له بالرغم من أن الجميع يعبّرون عن إيمانهم بأن الحوار هو الطريق الوحيد لتجاوز الأزمة بأقل التكاليف والخسائر. انطلق أخيرا الحوار الوطني بعد مضي ثلاث أسابيع كاملة من تاريخ جلسته التمهيدية التاريخيّة وبعد «ماراطون» من الجلسات التمهيديّة ولم تكن الجلسة الأولى للحوار لترى النور لولا وصول وثيقة تعهّد رئيس الحكومة الحالية السيد علي العريض بالتنحي في الموعد المحدد لذلك ضمن خارطة الطريق الشهيرة. وقد خصصنا لهذا «الحوارالوطني» مقالا في العدد السابق وأبرزنا موقفنا وقراءتنا له وللظروف التي انطلق فيها وتطرقنا إلى العراقيل والمعوقات التي تجعله أقرب إلى الفشل منه إلى النجاح. لكننا ، وبقطع النظر عن الشخصية التي ستتفق عليها الأطراف المشاركة في الحوار لتولّي رئاسة الحكومة الجديدة التي ستأخذ المشعل عن حكومة الترويكا بعد ثلاثة أسابيع إذا ما تمّ تنفيذ خارطة الطريق كما خطط لها الرباعي، نجد أنفسنا مضطرين إلى أن نحوم بالحديث مرّة أخرى حول هذا الحوار لنتساءل عن هذه الحكومة الجديدة ودورها في المرحلة القادمة وهل سيكتب لها النجاح أم سيكون مصيرها الفشل؟ وهل ستكون فعلا في مستوى تطلعات الشعب التونسي فتسعى إلى تأمين المسار الديمقراطي وتوصل البلاد إلى برّ الأمان بعد أن توفر الظروف الملائمة لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة؟ أم ستكون أداة لأطراف بعضها معلن والآخر خفي تُنَفـّذ عبرها أجندة الانقلاب الناعم لتعود حليمة إلى عادتها القديمة ويعود «بوهم الحنين» ولو عبر شخصية أخرى إلى سدّة الحكم ونودّع الحلم الذي سقط من أجله العشرات من التونسيين والتونسيات شهداء وجرحى ؟
اقرأ المزيد
افتتاحيّة العدد 42 : 42 - 2013/11/01
ارتفعت وتيرة «الإرهاب» في بلادنا في الآونة الأخيرة وتنوعت أشكاله. وقد أحدثت العمليتان الإرهابيتان اللتان أحبطتا بكل من سوسة والمنستير يوم الاربعاء الفارط ومن قبلها الأعمال الإجرامية بقبلاط وبن عون وجبل الشعانبي زلزالا في نفوس المواطنين ورفعت نسبة الخوف لديهم وأصبح موضوع «الإرهاب» الشغل الشاغل للحكومة ومختلف الأطراف السياسية ومكونات المجتمع المدني وكل التونسيين. ويعرّف «الإرهاب» بأنه كل عمل عنف متعمّد يرمي إلى إثارة «الرّهبة» والإحساس بالخوف لدى مجموعة ما من الأشخاص ويهدف إلى زجر الناس وتخويفهم وتوتير الأجواء بغية تحقيق أهداف بشكل يتعارض مع الطرق المشروعة والمفاهيم الاجتماعية الثابتة. وهو عمل في الغالب لاعقلاني تحرّكه إرادةُ التدمير ورغبةُ ممارسة العنف ويشكّل اغتصابا لكرامة الإنسان.
اقرأ المزيد
افتتاحيّة العدد 41 : 41 - 2013/10/18
يصدر العدد 41 من مجلّتكم «الإصلاح» في أسبوع مليء بمناسبات من شأنها التأثير على المشهد العام للبلاد بجميع جوانبه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. ومن أهم هذه المناسبات حلول عيد الأضحى المبارك وهو أعظم عيد لدى المسلمين في جميع أصقاع الأرض وهو مرتبط بحدث آخر لا يقلّ عنه أهميّة وهو الحج إلى بيت الله الحرام تنفيذا للركن الخامس من أركان دين الله الحنيف. وبهذه المناسبة يسرّنا وأسرة تحرير المجلّة أن نتقدّم إلى القراء الأعزّاء وعائلاتهم وأقاربهم وإلى كافّة الشعب التونسي والشعوب العربية والإسلامية قاطبة بأحر التهاني وأجمل الأمنيات راجين من الله العلي القديــــر أن يجعل أيام هذا العيد أيام يمـــن وبركة خاصّة على المستضعفيـــن والفقراء والمساكين ويؤلف بين قلوب من يسكن هذه الأرض الطيّبة فيتوجّهون إلى الحوار والتوافق والتآزر وينبذون العنف والكراهية والتقاتل والخصام. إن العيد مناسبة للتوادّ والتراحم بين الناس يستغلّها الجميع (إلا من كان في قلبه مرض) للتصالح والتناصح والتنافس في عمل الخير وهي بالتالي فرصة ليجدّد المجتمع وحدته ويشحن ماكينته الاجتماعية ليتحرك المجتمع سالكا طريق العمل والبناء في تناسق وتكامل بين مختلف مكوناته وهو ما تفتقده بلادنا هذه الأيام بعد عامين ونيف من قيام ثورتها وطرد الطاغية.
اقرأ المزيد
الحوار الوطني قريب من الفشل بعيد عن النجاح : 41 - 2013/10/18
يجمع الحوار عادة أطرافا متخاصمة ومختلفة من أجل إيجاد حلّ للأزمة الناتجة عن هذا الإختلاف والتصارع. وهو أسلم الطرق لفضّ النزاعات والوصول إلى حلّ المشكلات . وهو مواجهة لموضوع ما نبحث عن جذوره لنستجلي الحقيقة بنيّة تجاوز العقبات وإيجاد الحلول. وليس الهدف منه إلغاء الآخر أو هزيمته وإنما محاولة لتقريب وجهات النظر وردم للهوّة السحيقة التي تفصل بين طرفي الحوار وجسر تواصل وتفاعل خصب، يساعد على تكامل الآراء واتساع الأفق الفكري الذي يستوعب الحقيقة مهما كان مصدرها. ولإنجاز الحوار لابدّ من طرف ثالث يقرّب وجهات النظر ويقوم بدور الوساطة بين طرفي الحوار ويرعى مراحله ويوفّر الظروف الملائمة لنجاحه وهو ما يطلق عليه عادة «راعي الحوار»، من أهمّ مميّزاته التي تساعده على النجاح في مهمّته عدم انحيازه لطرف على حساب الطرف الآخر وعدم فرضه لشروط مسبقة تخدم أحد الطرفين. وفي التاريخ محطّات عديدة تؤكد الفشل الذريع لكل الحوارات التي أجريت برعاية قوّة منحازة ولنا في الحوار الفلسطيني الاسرائيلي الذي رعته الولايات المتحدة الامريكية خير دليل على ما نقول.
اقرأ المزيد
افتتاحيّة العدد 40 : العدد 40 - 2013/10/04
من الشعارات التي رفعت إبان الثورة التونسية من طرف طيف كبير من السياسيين والمثقفين، شعار الدولة المدنية الديمقراطية التي تحترم حقوق الإنسان وتجعل من المواطن اللبنة الأساسية لبنائها والغاية التي من أجلها تعمل الحكومات ومختلف السلط المنبثقة عنها . إلا أن هذا الشعار بقي حبرا على ورق ولم يتحقق منه شيء بعد ثلاث سنوات كاملة. فما تحقق على أرض الواقع لا يتعدّى ممارسة التونسيين لحقّهم الانتخابي لأول مرّة في حريّة وشفافية واختيارهم لنوابهم المكلفين بكتابة الدستور الجديد للبلاد وهو حقّ تسعى عدّة أطراف في قلوبها مرض إلى وأده والقضاء عليه. إن تأسيس الدولة المدنية الديمقراطية له شروط أهمّها وجود وعي ديمقراطي لدى النخبة التي من مهامها قيادة عملية البناء وهو ما بان ضعيفا بل مفقودا لدى غالبية واسعة من مكوناتها. ويرى البعض أن غياب الثقافة الديمقراطية لدى هؤلاء لم يكن بإرادتهم ذلك أنهم نشأوا في مجتمع استبدادي قام على حكم الفرد الواحد والحزب الواحد، ولم يتعلّموا منذ صغرهم قيم المواطنة ومعاني الحرية وحق الاختلاف بل ترعرعوا في بيئة تقدّس «المجاهد الأكبر» و تناشد «صانع التغيير» ولا ترى مستقبلا للبلاد خارج الإطار الذي حدده لها الزعيم الأوحد . لقد عاش هؤلاء في ظل حكومات تعسفية تحكمت في إرادة الجماهير وجعلت منها قطعانا مطيعة وأبعدتها عن المساهمة الفعّالة في الحياة العامّة. ولقد حاول عدد من هؤلاء التمرّد على هذه الثقافة وفتح ثغرة في جدار الاستبداد، فكان مصيرهم القمع والسجن والتعذيب والتهجير والملاحقة.
اقرأ المزيد
افتتاحيّة العدد 39 : العدد 39 - 2013/09/20
بسم الله الذي خلق الانسان علّمه البيان والصلاة والسلام على خير الأنام يطفو على الساحة في مفتتح كل سنة دراسية جديدة، الحوار حول منظومتنا التربوية ومدى امكانية الاستفادة من الحالة الثورية للبلاد لمعالجة هذا الموضوع معالجة عميقة وجذرية بتقييم الموجود ومراجعة منطلقات وأهداف المنظومة التربوية الحالية وتحديد مواقع الخلل والعلّة فيها ونقد آليات عملها وخطط تنفيذها ومن ثمّ تقديم مقترحات عمليّة من أجل بلورة منظومة بديلة تكون محركا للتحول المجتمعي الذي نطمح إليه بعد الثورة وتساعد على اصلاح واقعنا وعلى تلبية مطالب الشعب المتطلع إلى الحرية والكرامة والعدالة. ولدت المنظومة التربوية في تونس عليلة لأنها لم تكن نابعة من ذات المجتمع وقيمه وعاكسة لشخصية أبنائه لكنها حققت بعض الأهداف التي رسمها أصحابها كارتفاع نسبة التمدرس وانخفاض نسبة الأميّة وتخريج جيل كفل تَوْنَسَة المؤسسات والإدارات والمنشآت العمومية. وقد شهدت هذه المنظومة بعد الانقلاب على بورقيبة عمليات تدمير ممنهج طيلة 23 سنة كاملة تحت مسميات الاصلاح التربوي الذي لم يكن في حقيقة الأمر سوى توظيفا لتصفية حسابات سياسية وأيديولوجية ومحاولة لتركيع الشعب واستحماره.
اقرأ المزيد
افتتاحيّة العدد 38 : العدد 38 - 2013/09/06
لم يكن صيف هذا العام عاديا ولم يعرف السّاسة في دول الربيع العربي الراحة والهدوء فقد كانوا يصبحون كل يوم في شأن ويمسون في شأن . وتغيّرت الأحداث وتقلّبت بوتيرة لم نعهدها من قبل وكأن الفرقاء السياسيين في عجلة من أمرهم. الكلّ يريد حسم الأمور لصالحه على حساب الطرف الآخر مهما كان الثمن متناسين الظرف الذي تعيشه دولهم والمنطقة بصفة عامّة يدفعهم في ذلك عماؤهم الإيديولوجي ومصالحهم الحزبية الضيّقة. ولا يخفى على الجميع الدور الخبيث الذي لعبته ومازالت تلعبه بعض القوى الخارجيّة التي لا ترجو خيرا للشعوب العربية ولا تقبل بنجاح مسار الانتقال الديمقراطي لما يمثله من خطر على مصالحها فتدفع نحو التناحر بين مكونات الساحة السياسية بشراء الذمم وضخ الأموال والنفخ في نار الفتنة الايديولوجية في بعض البلدان والطائفيّة في بلدان أخرى. وما دور الإمارات العربية والمملكة السعودية والكيان الصهيوني في مصر عنّا ببعيد، فقد عملت هذه القوى وغيرها على تأجيج الصراع بين المصريين منذ اعتلاء الإخوان كرسي الرئاسة وتهيئة الأرضية المناسبة للسيسي ليطيح بأول رئيس مصري انتخبه الشعب بحريّة وينطلق في تصفية طرف سياسي رئيسي في مصر بأسلوب وحشي لم يشهده التاريخ الحديث من قبل. ليعلن بذلك وفاة التجربة الديمقراطية ووأدها إلى الأبد وعودة الديكتاتورية من الباب الواسع الكبير.
اقرأ المزيد
وتتواصل المأساة... : العدد 38 - 2013/09/06
نعيش هذه الأيام على وقع التحضير الأمريكي لضربات جويّة في سورية على خلفية استخدام النظام السوري الأسلحة الكيميائيّة ضدّ المواطنين السوريين العزّل في ريف دمشق وانقسم الناس بين مؤيدين ومعارضين لها فمنهم من يرى أن نظام الأسد قد تمادى في قتل شعبه بأبشع الطرق مستخدما أخطر الأسلحة راميا عرض الحائط بجميع القوانين الدولية وحقوق الانسان ولابدّ من تأديبه وتعجيل الإطاحة به حتّى ينعم الشعب السوري بحرّيته وتنتهي معاناته مع ديكتاتورية عائلة الأسد التي استمرت أكثر من أربعين سنة .ومنهم من يقف في صفّ بشار ويرى أن أي تدخل أمريكي إنما هو تدخل في الشؤون السورية الداخلية ومسّ من سيادة السوريين وأن الصراع في سورية هو صراع مصطنع هدفه تحطيم ما تبقى من خط الممانعة والمقاومة المتكوّن من إيران وسورية وحزب الله بلبنان والذي يقف حجر عثرة في طريق تحقيق حلم الكيان الصهيوني المتمثل في بناء دولة اسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.
اقرأ المزيد
«حتّى لا نضيع البوصلة» في الذكرى الـ44 لجريمة إحراق المسجد الأقصى ... : العدد 37 - 2013/08/23
في خضمّ الأحداث المتتالية التي تهزّ الربيع العربي وتهدد ثوراته وخاصّة ما يحدث هذه الأيام في مصر من مجازر وانقلاب على اختيار الشعب وما يخطط له من محاولات لتكرار السيناريو المصري في تونس وما تعيشه سوريا الجريحة من حرب دامية أتت على الأخضر واليابس وأصبحت تهدد البلاد بالانقسام إلى مجموعة دويلات صغيرة متصارعة. وفي مثل هذه الأوضاع يهتم أغلب العرب والمسلمين ومن تعاطف معهم بكل صغيرة وكبيرة تتعلق بهذه الأحداث ويخصصون جزءا كبيرا من أوقاتهم لمتابعة ما تظهره وسائل الإعلام وتعلن عنه من أحداث وتحاليل مما يجعلهم يضيّعون قضيتهم المركزية وجوهر صراعهم مع الكيان الصهيوني المزروع في قلب الأمة. وينسون قضيتهم الأساسية ألا وهي تحرير فلسطين والقضاء على هذا الكيان الغاصب الذي لا يشك ذو عقل في دوره وتخطيطه لما يحدث من مشاكل وأزمات في البلدان العربية من أجل تحويل الربيع العربي إلى خريف أو شتاء ومحاولاته المتكررة بالتواطؤ مع بعض الحكام العرب الذين يعملون لصالحه لإدخال الشعوب العربية في أتون الصراعات الداخلية خاصّة مصر (إستخدام الاسلوب السوري في تدمير مصر من الداخل وبأيدي المصريين أنفسهم عن طريق تقليب المجتمع المصري على نفسه وتقسيمه إلى طوائف متناحرة تتقاتل فيما بينها) حتّى يتسنى له تحقيق مآربه التي تأسس من أجلها المتمثلة في القضاء على فلسطين وبناء دولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات. ولكي لا تضيع البوصلة ، فإننا سنحاول من خلال هذا المقال البسيط تذكير القرّاء الكرام بأحد أكبر جرائم الكيان الصهيوني في حق هذه الأمّة المتمثلة في محاولة حرق المسجد الأقصى التي يقترن إصدار هذا العدد بالذكرى 44 لتاريخ تنفيذها.
اقرأ المزيد
افتتاحيّة العدد 37 : العدد 37 - 2013/08/23
فعلها «السيسي» وكان متوقعا أن يفعلها وقتل أبناء شعبه بدم بارد في الرابع عشر من أوت 2013 . لا يهم عدد الشهداء الذين ماتوا وهم يحتضنون مصاحفهم ويعلنون للعالم أنهم لن يتراجعوا عن مطالبتهم بحقوقهم المسلوبة قهرا من طرف العسكر. لا يهم إن كانوا كما أعلنت وزارة الصحّة في حدود 500 أو أن عددهم تجاوز الألفين حسب مصادر الإخوان فلا يزال الوقت مبكرا لمعرفة عدد الضحايا. المهم أن التاريخ سيكتب أن يدي «السيسي» قد تلطخت بالدماء وأنه نفذ في المصريين ما عجزت عن تنفيذه إسرائيل. سيقترن اسم «السيسي» باسم «هتلر» في قائمة المجرمين في حق الإنسانية الذين نفذوا جرائم «إبادة جماعية» ضد المدنيين ، لكنه سيكتب أن «هتلر» قتل اليهود من أجل شعبه ووطنه بينما «السيسي» قتل شعبه من أجل اليهود الصهاينة.
اقرأ المزيد
افتتاحيّة العدد 36 : العدد 36 - 2013/08/09
أصبح الحديث هذه الأيام عن الديمقراطية مقرفا . فما حدث في مصر ويخطط لحدوثه في تونس بعثر كل أوراق الدعاة إليها وزلزل الأرض تحت أقدامهم. وتحوّل شك البعض إلى يقين باستحالة الاستفادة من هذا المنتوج الغربي واعتماده لبناء دولة ما بعد الثورات العربية. وإلا فكيف نفسّر استنجاد «دعاة الديمقراطية» بالعسكر لإسقاط حاكم جاء عبر صناديق الاقتراع والتضحية بالشرعية لتصفية خصم سياسي؟ من كان يصدّق أن يتحول جزء كبير من الشباب المصري الذي كان رمزا لحركة تطالب بتغيير ديمقراطي في ثورة 25 يناير تحت شعار «يسقط يسقط حكم العسكر» إلى فيلق يهتف للانقلاب العسكري ويرفع صورا لجنرال جديد؟. وفي تونس، تطالعنا الأخبار كل يوم على حرص كبير لقوى تدّعي الديمقراطية لحل المجلس التأسيسي وإسقاط الحكومة بكل الطرق الممكنة لأنها ترى أن الإسلاميين لا يصلحون للحكم ولا يفقهون تسيير دواليب الدول. بالأمس كان هؤلاء يصرخون في وجه البوليس «يسقط حزب الدستور ... يسقط جلاّد الشعب» واليوم يهرعون إلى بقايا التجمع المنحل ليتحالفوا معه في محاولة لحسم المعركة بعيدا عن صندوق الإقتراع. فهل هو الفهم الخاطئ للديمقراطية أم أن الديمقراطية غير صالحة للاستعمال في ربوع العالم العربي؟
اقرأ المزيد
النهضة بين خيارين، خيار «الحسن» أم خيار «الحسين»؟ : العدد 36 - 2013/08/09
لم يكن شهر رمضان لهذا العام عاديا نتيجة ما شهدته البلاد من أحداث متتالية أدخلتها في دوّامة من الصراعات السياسية العنيفة بين المعارضة التي تجمّعت مؤقتا في «جبهة الإنقاذ الوطني» لترفع سقف مطالبها وتدعو إلى حل المجلس التأسيسي وجميع المؤسسات المنبثقة عنه وإسقاط الحكومة وتعويضها بحكومة إنقاذ وطني من جهة و «الترويكا» وبعض الأحزاب المؤيدة للشرعية والدفاع عن المكسب الوحيد للتونسيين بعد الثورة أي المجلس التأسيسي الذي كان ثمرة انتخابات شفافة ونزيهة اختار من خلالها التونسيون من ينوبهم لكتابة الدستور الجديد، من جهة أخرى. فبعد زلزال مصر المتمثل في اغتصاب السلطة من طرف العسكر والذي كانت له انعكاسات كبيرة على استقرار الساحة السياسية التونسية حيث تعالت الأصوات هنا وهناك لاستنساخ التجربة المصرية قصد الإطاحة بحكومة «النهضة» ، تّم اغتيال الشهيد الحاج محمد البراهمي أمام بيته في ثاني اغتيال سياسي بعد الثورة . وقد زاد هذا الاغتيال في تأزم العلاقة بين المعارضة ودعاة الشرعية فتمّ الإعلان في نفس اليوم عن تأسيس ما يسمى بجبهة الإنقاذ الوطني في محاولة لتكرار النسخة المصرية التي تحالفت مع العسكر لإسقاط الرئيس المنتخب محمد مرسي . وقد دعت هذه الجبهة إلى حلّ المجلس التأسيسي والحكومة وتعويضهما بهيئة وطنية عليا للإنقاذ الوطني ممثلة للأحزاب السياسة ومكونات المجتمع المدني التي تتولى، بالاستعانة مع خبراء القانون الدستوري، استكمال صياغة الدستور في بحر شهرين ليعرض في ما بعد على الاستفتاء الشعبي و حكومة إنقاذ وطني محدودة العدد لا يترشح أعضاؤها في الانتخابات القادمة برئاسة شخصية وطنية مستقلة متوافق عليها تتخذ ضمن برنامجها جملة الإجراءات الاستعجالية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية و تعد لانتخابات ديمقراطية، نزيهة وشفافة.
اقرأ المزيد
افتتاحيّة العدد 35 : العدد 35 - 2013/07/26
أُعِدَّ هذا العدد من مجلة الاصلاح قبل أن ينزل علينا خبر اغتيال الشهيد محمد البراهمي المنسق العام للتيار الشعبي والمناضل العروبي وعضو المجلس الوطني التأسيسي، نزول الصاعقة. فارتأينا أن نغيّر الإفتتاحية من دون المساس بمحتوى العدد ونخصصها لهذا الحدث الجلل. إننا إذ ندين بشدّة هذه الجريمة البشعة ونترحم على روح الشهيد محمد الابراهمي ونرفع التعازي الحارة لأهله وأصدقائه وعائلته الفكرية والسياسية وكل التونسيين، فإننا نعتبر أن هذه الجريمة التي اختار مخططوها ذكرى عيد الجمهورية موعدا لتنفيذها، بعد أقل من ستة أشهر من اغتيال الفقيد شكري بلعيد وفي أجواء تجاذب سياسي ومحاولة البحث عن أوسع توافق وطني، وفي وقت أوشك فيه المجلس الوطني التأسيسي على تركيز هيئة الانتخابات وبالتالي توضيح رزنامة نهاية المرحلة الانتقالية الحالية، وفي وقت تشهد فيه بعض الدول الشقيقة تحولات دموية بعد ايقاف العملية الديمقراطية، نعتبرها خطوة متقدمة في استهداف الثورة والالتفاف على أهدافها ومحاولة اغتيال الجمهورية وإدخال البلاد في الفراغ والفوضى بما يخدم مصالح القوى المضادة للثورة ويؤكد بما لا يدع مجالا للشك الأهداف الحقيقية لمخططي وممولي ومنفذي هذا الاغتيال البشع.
اقرأ المزيد
حنظلة... الشاهد الذي لا يموت : العدد 35 - 2013/07/26
عشقته وأنا تلميذ في الثانوي في أواخر السبعينات ، كنت مغرما برسم الكاريكاتور وكنت أنسخ بعناية كل رسم فيه حنظلة يقع بين يدي. وكانت أوراق كراساتي وجدران غرفتي المتواضعة موشحة بحنظلة ذلك الفتى الفلسطيني الموجود في رسوم ناجي العلي. لم أكن أعرف لماذا أدار ظهره وعقد يديه إلى الخلف لكنني كنت واثقا بأن ذلك يمثل موقفا رمزيا لحالة أغلب الأطفال الفلسطينيين «الغلابة» وهو أيضا تعبير عن كل طفل في الوطن العربي والعالم أجمع. اسمه «حنظلة»، هكذا سمّاه الشهيد ناجي العلي عندما ابتدع شخصيته لتصاحب جميع رسومه الكاريكاتورية. ظهر رسم حنظلة في الكويت عام 1969م في جريدة السياسة الكويتية، وأصبح حنظلة بمثابة توقيع ناجي العلي على رسوماته. لقي هذا الرسم وصاحبه حب الجماهير العربية كلها وخاصة الفلسطينية لأن حنظلة هو رمز للفلسطيني المعذب والقوي رغم كل الصعاب التي توجهه فهو شاهد صادق على الاحداث ولا يخشى أحدا.
اقرأ المزيد
وأد للديمقراطية... أم ايذان بولادة ديمقراطية جديدة : العدد 34 - 2013/07/12
في الرابع من جويلية 2013 سقطت الديمقراطية المغشوشة مرّة أخرى بعد أن سقطت من قبل في السودان في السادس من أفريل سنة 1985 على يد العميد (عمر حسن أحمد البشير) أحد كوادر الجبهة الإسلامية القومية بالجيش السوداني، مطيحا بذلك الحكومة الديمقراطية المنتخبة والتي كان يترأس مجلس وزرائها السيد الصادق المهدي، ويترأس مجلس رأس الدولة السيد أحمد الميرغني. وفي الجزائر، في الحادي عشر من جانفي 1992، بعد أن انقلب العسكر على الرئيس الشاذلي بن جديد وأقاله على إثر الفوز الكاسح للجبهة الاسلامية للإنقاذ في أول إنتخابات ديمقراطية عاشتها الجزائر، مما أدى بهذا البلد إلى الدخول في دوامة عنف أدت بحياة أكثر من 200 ألف جزائري. وفي فلسطين، تكرر السيناريو مرّة أخرى بعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية في مطلع عام 2006، ونشوء أزمة سياسية إرتبطت بعراقيل جمّة للانتقال السلمي للسلطة داخلية وخارجية. وقد قوبلت آن ذاك الحكومة المنتخبة بتمرّد داخلي قادته أجهزة السلطة الفلسطينة التي كانت تتحكم فيها حركة فتح وحصار خارجي وعدم اعتراف القوى الخارجية والدولية بشرعية من جاء به الصندوق.
اقرأ المزيد
افتتاحيّة العدد 34 : العدد 34 - 2013/07/12
بسم الله ناصر الحق بالحق والصلاة والسلام على من حارب النفاق ودعا إلى الصدق «يسقط يسقط حكم العسكر» من أهم الشعارات المدويّة التي ارتفعت عاليا في سماء ميدان التحرير أيام حكم المجلس العسكري بعد ثورة 25 يناير ويعود اليوم من جديد ليرتفع هذه المرّة من ميدان آخر وهو ميدان رابعة العدويّة وميادين أخرى، بعد أن قام العسكر بالإطاحة بأول رئيس مصري منتخب بتعلّة «الشعب يريد». ما حدث في مصر الشقيقة إنقلاب بأتم معنى الكلمة، سمّه ما شئت ناعما أو شعبيّا أو وطنيّا . وهو حدث جلل له تأثيراته السلبية على مصر أولا وعلى الأمة قاطبة. وستكون له تداعيات كثيرة على بلدان الربيع العربي وخاصّة تونس. فهل سيتكرر السيناريو المصري في تونس بعد أن تكرر السيناريو التونسي في مصر إبّان الثورة ؟ وهل ما حصل هو وأد «للديمقراطية الناشئة» في العالم العربي ؟ أم هو إيذان بنهاية «الديمقراطية المغشوشة» وانبلاج صبح «ديمقراطية جديدة» تنبع من هويّتنا وأخلاقنا الاسلاميةّ وتقطع مع نفاق الغرب وأذياله، ديمقراطية قوامها حكم الشعب والفيصل فيها هو الصندوق؟.
اقرأ المزيد
افتتاحيّة العدد 33 : العدد 33 - 2013/06/28
بسم الله قاصم الجبارين وناصر المستضعفين والصلاة والسلام على محمد الأمين عندما تتحدّث إلى التونسيين في المقهى أوفي البيت أو عند الحلاّق أو في الحديقة العموميّة عن مشاغلهم وما يتطلعون إليه، يحيلونك إلى شعارات الثورة المتمثّلة في الشغل والحريّة والكرامة الوطنيّة . أغلب المواطنين يطمحون إلى شغل قارّ يوفّر لهم عيشا كريما وأمنا يحفظ لهم أرواحهم وممتلكاتهم وأن يعيش الجميع في جوّ من الحريّة دون السقوط في الفوضى . الجميع يرى أن بإمكان التونسيين تحقيق ذلك لما يتميّزون به من صفات التسامح والتعاون خاصّة وهم يعيشون في بلد منّ الله عليه بتجانس تحسده عليه الكثير من الدول والشعوب.
اقرأ المزيد
تساؤلات حول حركة النهضة في الذكرى 32 لتأسيسها... : العدد 32 - 2013/06/14
تحتفل حركة النهضة هذه الأيام بالذكرى 32 لـتأسيسها، وهي الذكرى الثانية التي تعيشها هذه الحركة وهي في الحكم بعد أن كانت منذ نشأتها في صفّ المعارضة ، سواء في العهد البورقيبي أو النوفمبري ، محاصرة ومطاردة، تعيش في السريّة ومشتتة بين الدّاخل والخارج. وهي مناسبة لتسليط الضوء عليها لما تمثّله هذه الحركة من أهميّة ووزن في الساحة السياسية وتأثيرها الكبير في مستقبل البلاد خاصّة وهي تقود حكومة الترويكا للسنة الثانية على التوالي في انتظار الانتخابات القادمة وما ستسفر عنه من نتائج.سنحاول إذا الحديث عن حركة النهضة ، من خارجها ، بعيدا عن المدح وتضخيم الإنجازات لكن أيضا دون عداوة أو شيطنة.
اقرأ المزيد
افتتاحيّة العدد 32 : العدد 32 - 2013/06/14
يصدر العدد الثاني والثلاثون من مجلّة الاصلاح في أجواء من الإنتظار الممزوج بالتفاؤل في بعض الأحيان والخوف والتشاؤم في أحيان أخرى. هذه الأجواء تشمل تقريبا كل مكوّنات المجتمع بداية من الأسرة ووصولا إلى الأحزاب السياسية والجمعيات فالعائلات التونسية تعيش هذه الأيام حالة من الاستنفار القصوى نتيجة اجراء ابنائها إمتحانات آخر السنة وخاصّة «الباكالوريا». إذ اجتاز هذا الامتحان 143 الفا من التلاميذ، نصفهم أو زد عليه سيلتحقون بالجامعة، أما الباقون فسيضطرّون إلى إعادة الكرّة فيالعام القادم أو مغادرة مقاعد الدراسة إلى الأبد والالتحاق بصفوف القابعين بالمقاهي لانتظار المستحيل . وهذا ما يخشاه الأولياء، لأن فشل أبنائهم في اجتياز «الباكالوريا» يعني تكرار معاناة «جيوبهم» مرّة أخرى. فكم من وليّ اضطر إلى الاقتراض لتسديد مصاريف «الدروس الخصوصية» التي تحوّلت إلى واجب وقدر محتوم أو شرّ لابدّ منه ليستطيع الأبناء فهم دروسهم والتحضير لإمتحاناتهم. أفلا يطرح هذا علينا ألف سؤال وسؤال حول السياسة التعليمية ببلادنا ؟ وفي انتظار جواب قد يطول البحث عنه، لا يسعنا إلا أن نتمنى للجميع النجاح والتفوق واجتياز حاجز الباكالوريا فلعلّ ذلك يساهم في فتح كوّة في آخر النفق تعيد الأمل للعائلات التونسية خاصة الفقيرة منها في مستقبل أفضل لأبنائها.
اقرأ المزيد
افتتاحيّة العدد 31 : العدد 31 - 2013/05/31
كتب أحد علماء الإجتماع في تونس بإحدى الصحف اليوميّة (1) ما يلي : « حتّى لا أموت أحمق، قررت الانضمام لنداء تونس». قرأت هذه العبارات عدّة مرّات وفي كل مرّة تنتابني هستيريا من الضحك.. وكما يقول المثل العربي : «إذا عرف السبب بطل العجب» فقرّرت أن أطّلع على فحوى المقال بداخل الصحيفة لأعرف السبب الذي جعل أحد علماء الإجتماع يصرّح بما ذكرت، فلمّا فعلت تحوّل ضحكي إلى حزن وخوف كبيرين . أن ينظمّ مواطن إلى حزب سياسي يختاره، فهذا هو عين الحريّة الفرديّة في بابها السياسي، وهو ما ننادي به ليلا نهارا. وأن يختار شيخ يبلغ من العمر 83 سنة نداء تونس، فهذا معقول مادام الأب الروحي للحزب وزعيمه بلغ من العمر عتيّا. لكن ما استفزّني ودفعني إلى الكتابة أمران إثنان :
اقرأ المزيد
الإسلام السياسي ومعضلة نظام الحكم : العدد 31 - 2013/05/31
شهد النصف الثاني من القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين بروز ما يسمّى بالاسلام السّياسي كأحد أهم الأطرف الفاعلة في السّاحة الإسلامية والعربية ونقصد بالإسلام السّياسي الحركات السياسيّة التي قدّمت نفسها بديلا سياسيّا للأنظمة الحاكمة معتمدة فهما معيّنا للدّين الإسلامي باعتباره نظاما للحكم مرجعا لأطروحاتها. ولعلّ من أهمّ هذه الحركات تلك التي أجّجت الثورة الإيرانيّة بقيادة آية الله الخميني وأطاحت بنظام الشاه سنة 1979 ثمّ أعلنت قيام الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة وهي حركة ذات مرجعيّة شيعيّة. وفي أفغانسان حكم الإسلاميون بعد طرد السوفيات، لكنّ «ما حصل بين الجماعات الأفغانية الجهادية المنتصرة من تقاتل استكمل تدمير البلاد وأسلمها لأشد عناصر الإسلام تخلفاً (طالبان) الذين انتهوا بحماقاتهم إلى توجيه الدعوة إلى الأمريكان إلى احتلال البلد بديلاً عن الاتحاد السوفياتي» (1).ومن أهم هذه الحركات السياسية أيضا، حركة الأخوان المسلمين التي ظهرت في أواخر العشرينات بقيادة مؤسسها الشهيد حسن البنّا والتي بقيت تتصارع مع الأنظمة المصرية منذ الملك فاروق إلى عهد مبارك مرورا بعهدي جمال عبد الناصر ومحمد أنور السادات رافعة شعارها الشهير «الإسلام هو الحلّ» وقد توّج هذا الصراع بتسلّم الإخوان الحكم بعد فوزهم في الإنتخابات التي جرت على إثر الثورة المصرية التي أطاحت بحكم محمد حسني مبارك. وفي تونس، برزت حركة الإتجاه الإسلامي في أواخر السبعينات وخاضت صراعات متكررة مع بورقيبة ثم مع بن علي عندما تحوّلت إلى حركة النهضة وهي اليوم تحكم البلاد مع حليفين ضعيفين وتمثّل أكبر قوّة سياسية في المجلس التأسيسي الذي أفرزته إنتخابات 23 أكتوبر 2011. وفي المغرب أصبح حزب العدالة والتنمية العمود الفقري للحكومة المغربية بعد فوزه في الانتخابات وتكليفه بتشكيل الحكومة، ومن قبل حكم الإخوان السودان بعد إنقلابهم الشهير على حكومة الصادق المهدي وأدخلوا البلاد في دوّامة صراعات بين الشمال والجنوب إلى أن انفصل جنوب السودان ليؤسس دولة مستقلّة. ولا ننسى بطبيعة الحال ذكر «حزب التحرير» الذي لا يؤمن بالحدود الجغرافيّة ويدعو إلى إعادة «الخلافة» كنظام شرعي للحكم.
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد الثلاثين : العدد 30 - 2013/05/17
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله بعد أسبوعين من إطلاق موقع مجلّة «الاصلاح» مازالت ردود الأفعال تصل مشجّعة في أغلبها فشكرا لمن شكر وألف شكر لمن نقد ونبّه لنقائص ودعا إلى تفاديها .وسنعمل جاهدين على تلافيها ونطوّر الموقع شكلا ومضمونا. كما سرّنا العدد الكبير ممن سارعوا إل تحميل العدد الأخير من المجلّة مباشرة من الموقع وهو عدد ينضاف إلى الذين تصلهم المجلّة عبر بريدهم الإلكتروني. وهذا ما يزيد في حجم المسؤوليّة الملقاة على عاتقنا ويحثّنا على مزيد التفنن في خدمة قراء «الإصلاح» وذلك بتقديم المفيد من المقالات وطرح المواضيع التي من شأنها أن تحرّك الراكد وتدفع نحو مناقشة المواضيع التي لها علاقة مباشرة بحاضرنا ومستقبل بلادنا. مواضيع تتعلّق بالإقتصاد والسياسة والنفس والمجتمع وبكل جوانب الحياة عسانا نساهم في بناء الإنسان الحرّ المتوازن القادر على التحوّل من موقع «المفعول به» إلى موقع «الفاعل». العدد الجديد الذي بين يديك ، عزيزنا القارئ، يطرح ظاهرة «الإرهاب» وكيفيّة التصدّي لها ومعالجتها من خلال مقال الأخ محمد القوماني الذي لا يخفي مخاوفه من مخاطر التهديدات الإرهابيّة على أمن البلاد والعباد من جهة ومخاوفه من تداعيات المعالجات القاصرة المتّبعة من السلطة والطبقة السياسية والثقافيّة في البلاد.
اقرأ المزيد
الندوة العلميّة الوطنيّة : الثّورة والمسألة التّربويّة، إشكاليّات وبدائل : العدد 30 - 2013/05/17
نظّم منتدى الفارابي للدّراسات والبدائل بقاعة المؤتمرات بمعرض صفاقس الدولي خلال أيام 10 و 11 و 12 ماي الجاري ، ندوة علمية وطنيّة تحت عنوان « الثورة والمسألة التربويّة: إشكاليات وبدائل». وقد تضمّنت خمسة عشر(15) مداخلة توزّعت على ثلاث محاور وهي : * واقع المنظومة التّربويّة * مقاربات في إصلاح المنظومة التّربويّة * التّربية رهانًا استراتيجيًّا للثّورة الندوة افتتحها السيد وزير التعليم العالي في غياب شبه كلّي لوسائل الإعلام المرئيّة والمسموعة والمقروءة، حيث لم تحضر سوى قناة الزيتونة وإذاعة صفاقس لفترة وجيزة خلال جلسة الإفتتاح وعدد قليل جدّا من الصحافيين لم يتجاوز الإثنين وهو ما يدلّ على أن وسائل الإعلام التونسية مازالت بعيدة عن تطلعات الثورة ولم تدخل بعد عصر الحرّية والمهنيّة حيث لم تقدر على تجاوز ولاءاتها الايديولوجيّة واهتماماتها السياسويّة، وإلا فكيف نفسّر غيابها عن ندوة علميّة تهتمّ بالشأن التربوي أساس كل بناء ومحرّك كل مشروع تنمويّ رائد.
اقرأ المزيد
أسئلة في التنمية البشرية : العدد 30 - 2013/05/17
(1) هل يمكن أن تفسّر لنا ماهي بالضبط التنمية البشرية؟ التنمية البشرية مجملا تشمل عدة أبعاد منها التنمية الذاتية والجغرافية والديمغرافية والاقتصادية. أما ما يقصد بالتنمية البشرية كما ذكرتها فهي تنمية القدرات الذاتية ليكون الشخص ناجحا و سعيدا. (2) ذكرت أن من أهداف التنمية البشرية أن يصبح الشخص سعيدا و ناجحا فما هو الفرق بين السعادة والنجاح؟ السعادة داخلية و النجاح خارجي يظهر للعيان
اقرأ المزيد
«سيكولوجية الجماهير» : العدد 30 - 2013/05/17
حدّثني صاحبي متسائلا قال : « كيف يعقل أن تتهافت الجماهير للقاء داعية خليجي أو مصري فتملأ الساحات والمساجد في حين لا يتعدّى عدد الحضور في ندوة فكريّة أو محاضرة لأكبر المفكّرين عدد أصابع اليد الواحدة وفي أقصى الحالات بعض العشرات ؟» ثمّ أضاف ثائرا : «هل هذه هي نفس الجماهير التي خرجت في أواخر سنة 2010 متحدّية جبروت بن علي وقمعه وبطشه لتنجز ثورة لم تكن في الحسبان؟»... لم أجهد نفسي كثيرا للإجابة على تساؤلات صديقي «المثقف جدّا» لأنني ما كنت لأقنعه حتّى لو كان لي من الحجج القفاف . إنه عيّنة من عيّنات كثيرة من المثقفين المتصدرين للساحة الوطنيّة الذين بالرغم من حضورهم الإعلامي والركحي المتكرر والملفت للانتباه، لم يستطيعوا أن يكسبوا ودّ الجماهير ولهذا تكررت في الآونة الأخيرة عمليات طرد بعض «السياسيين» و «المثقفين» أو منع نشاطهم في العديد من المناطق الداخليّة واتسعت الهوّة بينهم وبين الجماهير. والسبب بسيط لا يتطلب كثيرا من التفكير ... إنهم لم يفهموا «الجماهير» ولم يعوا احتياجاتها المعنويّة قبل الماديّة. وبقوا يعتقدون أنهم «النخبة» التي تفهم مقابل «الجماهير» التي لا تفهم ويرون أنفسهم قارب النجاة للبلاد والعباد باعتبارهم القادرين على الفهم والتحليل والتخطيط ولهذا فهم يعتقدون أن على الجماهير الالتحاق بهم وإلا فإنها ستبقى غارقة في تخلّفها ولن تقوم للبلاد قائمة... هذه النظرة النرجسيّة التي يتمتع بها عدد كبير من مثقفينا سواء كانوا من اليسار أو من اليمين وجهلهم لـ «سيكولوجيّة الجماهير».. ستزيد في تعميق التنافر بين النخبة والجماهير وستكون لها نتائج وخيمة على المشروع الوطني الذي يحلم به الجميع.
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد التاسع والعشرين : العدد 29 - 2013/05/03
بسم الله معيننا على قهرالصعاب والصلاة والسلام على أعزّ الأحباب في البداية نزفّ لقرّاء مجلّة «الاصلاح» ومسانديها بشرى إطلاق الموقع الإلكتروني «www.alislahmag.com». الذي سيكون وسيلة جديدة للتواصل والتفاعل معكم. «www.alislahmag.com» موقع ديناميكي قابل للتطوّر وهو تفاعلي الطبيعة، يسمح للمبحر فيه أن يقوم بتحميل العدد الأخير من المجلّة في حالة عدم الحصول عليها عبر بريده الإلكتروني أو يطّلع على مختلف مقالات العدد الجديد مفصّلة ويسجّل في ذيل كل مقال ،على نفس الصفحة، ملاحظاته ونقده أو يطرح تساؤلاته على كاتبه. كما يمكنه تحميل جميع الأعداد السابقة من خلال نافذة «الأرشيف». «www.alislahmag.com» موقع سيوفّر في القريب العاجل لمن يلجه ، امكانية تبويب المقالات حسب الكاتب والتعرّف على السيرة الذاتية لجميع كتّاب المجلّة منذ نشأتها من خلال نافذة «أسرة التحرير».
اقرأ المزيد
التنمية البشريّة .... أوّلا : العدد 29 - 2013/05/03
بعد ثلاثين عاما من تجربة «الدولة الوطنية الحديثة» التي قادها بورقيبة وزملاؤه من السياسيين، فشلت تونس في اللّحاق بركب الدول المتقدّمة واكتفت بموقع ضمن ما أطلق عليها مجاملة «دولا في طريق النمو» ولم تراوح مكانها في سلّم الرقّي والتقدّم المنشود ولم تتحقق الأهداف التي رسمها بورقيبة في بداية حكمه والتي كان يطمح إليها التونسيون بعد خلع جبّة «الاستعمار». وكان من نتائج هذا الفشل بروز «بن علي» وزبانيته وانقضاضه على كرسي قرطاج ليحكم البلاد ربع قرن بقبضة من حديد ، ويمارس سياسة التهميش في أقصى مظاهرها وفي جميع أبعادها الإقتصادية والثقافيّة والتعليميّة ، محاولة منه لتأبيد حكمه وفرض سيطرته على مفاصل الدولة. فرضخ الشعب تحت نار الذل والهوان عقوداً. ومن تحت الرماد خرج الشعب عن بكرة أبيه في أكبر ثورة سلمية في تاريخ البلاد، دون زعيم أو قائد في جميع المناطق ليواجه رصاص القنّاصة بصدور عارية وضحّت الأمهّات بفلذات أكبادهن فاستشهد منهم من استشهد، وجرح منهم من جرح، ولم يتزحزح الشعب من مكانه حتى تزلزلت الأرض تحت أقدام الطاغية فولّى هاربا وتحرر الشعب من قيوده.
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد الثامن والعشرين : العدد 28 - 2013/04/19
بسم الله الرحيم الرحمان والصلاة والسلام على الذي جعل حبّ الوطن من الإيمان لا يمكن أن نمرّ مرّ الكرام على حادثة انزال العلم الوطني وحرقه أمام الملأ أثناء احتجاجات جماهير النادي البنزرتي على قرار الرابطة الوطنية لكرة القدم بعدم ترشيح الفريق إلى اللعب علــــى لقب البطولـــة، دون أن نشير إلى بعض الاستنتاجات. فالذي حدث ليس الأول من نوعه ولن يكون الأخير وهو ينمّ عن غياب الروح الوطنية والاستهتار بالقيم وضعف الانتماء واستضعاف سلطة الدولة.
اقرأ المزيد
في الأصل ... تنوع و اختلاف : العدد 28 - 2013/04/19
”التنوع والتعدد والاختلاف“ آية من آيات الله وسنّة من سننه وهي قانون خلق عليه الكون وما فيه. والقانون لا تبديل فيه ولا تحويل. يقول الله سبحانه وتعالى :﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ ﴾[الروم:22] ويقول في آية أخرى:﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا ۚ وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ ۩ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَٰلِكَ ۗ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ﴾[فاطر: 27/26]. فالتنوع مظهر من مظاهر الكون والطبيعة شمل كل المخلوقات جمادا ونباتا وحيوانا وبشرا وهي حقيقة واضحة أمام أعيننا ومتجسّدة فينا. وقد بدأ البشر يختلفون ويتنوعون منذ بداية انتشار سلالة آدم في أرجاء الأرض لتتحول إلى شعوب وقبائل متنوعة على مستوى اللون والعرق واللسان والمعتقدات والعادات والطباع ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُــمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات:13]ولا يزال الناس متنوعين ومختلفين تطبيقاً لقوله سبحانه وتعالى ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾[هود: 119/118]. إن انقسام الإنسانية إلى مجتمعات مختلفة وانقسام المجتمعات ذاتها إلى مجموعات عرقية ودينية ولغوية وثقافية متنوعة هو الوضع الطبيعي للمجتمعات الإنسانية وظاهرة أصيلة في تكوينها. فمن الطبيعي أن يتباين الناس في رؤاهم الثقافية والفكرية والسلوكية نتيجة لاختلاف ظروف عيشهم وبيئتهم وتعدد مداركهم وتباين عقلياتهم ومعارفهم التي يكتسبونها من خلال تجاربهم وتفاعلهم مع الزمان والمكان الذي يعيشون فيه.
اقرأ المزيد
ماهية الحوار : العدد 27 - 2013/04/19
” فكر يعلو.... فكر يسقط.... حوار الصمّ يناديني .... يغازلني ويجنيني زيتونا بلا زيت.... وتينا بلا سكّر .... أعمى يصرخ في وجهي ... يجادلني ... في لون البحروالعنبر... كل الأفكار ... ناقصة ... كلّ الأفكار زائفة ... لا فكر سوى فكر المنبر...“ بهذه الابيات عبّرت عن حزني وألمي للواقع المرير الذي كانت تعيشه ساحتنا الفكرية والثقافية .. واقع انعدمت فيه أبجديات الحوار وتغيب فيه ثقافة الاستماع إلى الآخر وقبول الرأي المخالف .... كتبت هذه الأبيات في أحد أيام خريف 1983 ... بغرفتي بالمبيت الجامعي بمنوبة. ومن لا يعرف منّوبة وكلية الآداب ومبيتها الجامعي معقل النضال الطلابي في العهد البورقيبي وموقع الاحتكاك بين المدارس الفكرية والايديولوجية المختلفة ، بين الاسلاميين والماركسيين أو بين الاسلاميين والقوميين أو بين الإسلاميين أنفسهم والماركسيين فيما بينهم ... في تلك الأيام كان النقاش على أشدّه بين مختلف الفرقاء لكنّه لم يرتق إلى رتبة ”الحوار“ فكانت حلقات النقاش تنتهي عادة بكيل الاتهامات ورفع الشعارات ذات الطبيعة العدائيّة المرتكزة أساسا على مصطلحات مثل ”السحق“ و”الموت“ و”العمالة“ و”الرجعيّة“ و”الكفر“.... الخ.... وبعد ثلاثين سنة .... ترانا في نفس اللحظة وكأن عقارب الساعة لم تتحرك. وبالرغم من فعل الأيام في ملامحنا وأشكالنا فإن ما نراه اليوم ونسمعه من جدال عقيم على شاشات التلفاز وموجات الإذاعات وأعمدة الصحف هو تكرار لما كان يقال في حلقات النقاش ويكتب في المعلقات الجدارية التي كانت تغطي جدران الكليات والمدارس العليا.
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد السابع والعشرين : العدد 27 - 2013/04/05
كل عام وقراء مجلّة ”الاصلاح“ بألف الخير. اجتهدنا في احداث بعض التجديد على مستوى الشكل في العدد الأول من السنة الثانية من المجلّة وعملنا على أن يكون محتواه متنوعا كالعادة يجمع بين مقالات دسمة وأخرى خفيفة طلبا لرضاء قرائنا الأعزاء. فالفكر غذاء الروح والقراءة طعام العقول وفاكهة النفوس. في هذا العدد ، يعود إلينا الأخ الصديق محمد القوماني بعد غياب (نحسبه طال ونرجو أن لا يتكرر)، ليكتب بهدوء عن ”التوحيد أساسا للتصوّر وباعثا على السلوك“ في محاولة للتفكير في التوحيد وبه، يدفعه في ذلك إيمانه بأن ”البيئة الثقافية في عصرنا الحاضر قد تغيّرت ، ونشأت تحدّيات جديدة وأن على المسلمين المعاصرين المتصدّين لعلم العقيدة أن لا يكرّروا ما قاله السلف، بل أن يستفيدوا من ذلك وأن يفكّروا في قضايا العقيدة موصولة بقضايا عصرنا وتحدّياته. (...). فليست ”العقائد“ تراتيلا تُحفظ ومؤلفات أو مختصرات قديمة تردّد كما ألف الناس. بل ”العقائد“ منطلقات للتفكير وبواعث على السلوك تحتاج لجهود نظرية ضخمة حتّى تتحول إلى تصورات وتساعد على تحقيق أهداف الأمة في التحرّر والعدل والوحدة والتنمية والتقدم وغيرها “.
اقرأ المزيد
منتدى الفارابي يحيي يوم الأرض ويعلن عن مشروعه الفكري الثقافي : العدد 27 - 2013/04/05
في جوّ من الحماس والحوار البناء وبرغم الحضـــور المحتشم في قاعة نزل سيفاكس بمدينة صفاقس، نظّم منتدى الفارابي للدراسات والبدائل ندوة صحافيّـــة ولقاء مـــــع مكونــــات المجتمع المدنــي من جمعيات وأحزاب سياسية متواجدة بجهة صفاقس، أَحْيَى فيها الذكري 37 ليوم الأرض وقدّم للحاضرين مشروعه الثقافي والفكري وذلك يوم 31 مارس الفارط بدعم من المندوبية الجهوية للثقافة بصفاقس.
اقرأ المزيد
منتدى الفارابي ... حلم يتحقق : العدد 26 - 2013/03/22
منذ سنة أو يزيد ، اتصل بي أحد الأصدقاء ليطرح علي فكرة المشاركة في حوارات تجمع نخبة من رجـــال التعليـــم والمثقفين من صفاقس من أجل التفكير في بعث جمعيّة فكرية ثقافية ذات أفق إنساني وتكون من حيث المرجعيّة الفكريّة الحضاريّة عربيٌّة إسلاميٌّة ، يسعى المنتسبون إليها إلى الاشتغال على قضايا الفكر والثقافة والتربية والفنون والقيام بدراسة واقع الساحة الوطنية خصوصا والعالمية عموما من حيث الإنتاج الفكري والثقافي والتربوي والفنّي والبحث في الإشكاليات المطروحة من أجل تقديم مقترحات وبدائل كفيلة بالدفع نحو الابداع في هذه المجالات. سعدت للمقترح وانضممت إلى المجموعة التي توفقت بعون الله وقدرتــه بعد سلسلة من الجلسات والحوارات في تأسيس ”منتدى الفارابي للدراسات والبدائل“ على أسس ثابتة و مبادئ واضحة المعالم وتمّت صياغة وتحديد أهدافه ووسائل وشروط تحقيقها في بيان تأسيسي صدر بالمجلّة الورقية ”كلمات“ ويصدر في هذا العــــدد من مجلتنا ”الاصلاح“ وسيتم تقديمه إلى وسائل الإعلام ومناقشته في تظاهرة بمناسبة يوم الأرض لهذه السنة (30مارس 2013).
اقرأ المزيد
افتتاحيّة العدد السادس والعشرين : العدد 26 - 2013/03/22
بسم الله الهادي إلى سواء السبيل والصلاة والسلام على خير دليل بهذا العدد تكون مجلة ”الإصلاح“ قد أطفأت شمعتها الأولى بعد قضاء سنة كاملة منذ صدور عددها الأول. لم تكن المجلة مشروعا تمّ التخطيط له مسبّقا مع خبراء ومختصين في الصحافة والنشر ولم يُنتدَبْ له كتّابا وصحافيون وفنانون بل بدأت حلما جميلا لأحد التونسيين الذي أراد أن يسبق الزمان لاسترجاع ما خسره طيلة عشريتين من الكبت والحرمان . فانطلق من دون حسابات في تجربة لم يكن يعرف نسبة نجاحها من عدمه، لكنه كان مصرّا على فعل شيء يساهم به في بناء الوطن. ولأن ” باعث المجلّة“ ( على وزن باعث القناة!!!) ليس من أصحاب المال ولا من أصحاب الجاه فقد اكتفى بإصدار مجلة توزع عبر البريد الالكتروني، تعتني بشؤون الفكر والثقافة والتربية والسياسة ليدوّن فيها بعض من أفكاره ويحاول من خلالها صحبة من شاطروه الحلم أن يوفروا للقارئ مضمونا هادفا ومختلفا عن السائد.
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد الخامس والعشرين : العدد 25 - 2013/03/08
بسم الله الذي خلق الإنسان حرّا والصلاة والسلام على محمد جهرا وسرّا عمل بن علي وزبانيته خلال فترة حكمه على تشويه ثقافة الشعب وإرساء ثقافة جديدة ذات خصائص سهّلت السيطرة على المجتمع والتحكم في مفاصله وارتكزت على الخوف والعنف والنفاق مستعينا في ذلك بماكينة أمنية عنيفة وشبكة من المفسدين من أشباه المثقفين والمتفرنسين. وقد وجد هذا النظام كل الدّعم من قوى الفساد الداخلي التي رأت في مشروعه مجالا خصبا لتنفيذ مخططاتها، كما وجد الدعم الكافي من القوى الاستعمارية التي تعلم أنه من الصعب التحكّم في شعب متجذّر في ثقافته ومتمسك بهويّته.
اقرأ المزيد
المرأة التونسية وتجاذبات ما بعد الثورة : العدد 25 - 2013/03/08
تشارك التونسيات بقية نساء العالم الاحتفال باليوم العالمي للمرأة يوم الجمعة 8 مارس الجاري الذي ينتظم تحت شعار ”الوعدُ وعدٌ:حان الوقت من أجل وضع حدّ للعنف ضــّد المـــرأة“. ويمثّل هذا اليوم فرصة لمناصري قضايا المرأة للدعوة إلى بــــذل المزيـــد من الجهود الوطنية والدولية للحدّ من أشكال التمييز ضد المرأة والضغط من أجل أن تتمتع جميع النساء والفتيات بحقهن الإنساني في أن يعشن حياة خالية من العنف والدفع نحـــــو تحقيــــق مزيـــد من المساواة مع الرجل. وفي مثل هذه المناسبـــات يحتـــد الجــــدال بين التيارات الفكرية والسياسية المختلفة حول الطرق المناسبة لتحقيق هذه الأهداف وتصبح ”حرية المرأة“ ورقة يحاول كل تيار أن يلعبها لكسب ودّ المرأة التونسية وجعلها في صفّه في مواجهته للتيارات الأخرى.
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد الرابع والعشرين : العدد 24 - 2013/02/22
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله تعيش تونس هذه الأيام حالة من الاحتقان السياسي في غاية الخطورة خاصة بعد مقتل الرفيق شكري بلعيد وفشل القوى السياسية في الوصول إلى حلّ لمسألة التحوير الوزاري وبناء الثقة في ما بينها وفي ظل أجواء مشحونة بالخلافات والانقسامات والنوايا غير الحسنة التي يضمرها بعض الفرقاء المشاركون في العملية السياسية واعتمادهم اسلوب التجييش وحشد الانصار في الشارع لإثبات الوجود واستعراض القوّة . وإذا أضفنا إلى هذا الاحتقان هشاشة الوضع الاجتماعي والصعوبات الاقتصادية المتراكمة منذ سنتين، فإنه لا يمكن إخفاء مخاوفنا الحقيقية من الانزلاق نحو اعتماد العنف السياسي المنظم كأسلوب للتعامل بين الفرقاء السياسيين وعندها ستحصل الكارثة لا قدّر الله .. فبلادنا لا تستطيع تحمّل مزيد من الأزمات والفتن. ونحن الآن أمام لحظة فارقة في تاريخ ثورتنا ستتحمّل النخبة السياسية والثقافية مسؤوليتها في توجيه المسار في الاتجاه الصحيح أو السقوط المدوّي المصحوب بموجات من العنف ستأتي على الأخضر واليابس وسيتضرر منها الفاعل والمفعول فيه وسيكتوي بها الجميع لأنّ الانزلاق نحو العنف السياسي بجميع أشكاله سيكون إعلانا لنهاية حلم شعب بأكمله دفع من أجله الغالي والرخيص. حلم يتمثل في تأسيس جمهورية المواطنة ودولة مدنية تتسع للجميع وتعمل على تحقيق شعار الثورة المركزي " شغل، حرية، كرامة وطنية".
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد الثالث والعشرين : العدد 23 - 2013/02/08
بسم الله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى يصدر العدد 23 من مجلة الإصلاح بعد يومين من اغتيال الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد ”شكري بلعيد“ في سابقة هي الأخطر من نوعها في الحياة السياسية التونسية منذ إسقاط بن علي وهو حدث جلل لا يمكن أن نمر عليه مرور الكرام لما يحمله من دلالات ومؤشرات تجعل ثورة التونسيين في نفق مظلم وتدعو الجميع إلى البحث في عمقها لتجاوز مرحلة الخطر قبل أن تتوسع دائرة الإرهاب والعنف وتأتي على الأخضر واليابس وتفتح باب الموت على مصراعيه .
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد الثاني والعشرين : العدد 22 - 2013/01/25
بسم الله والصلاة والسلام على حبيبي رسول الله لا يختلف اثنان في هشاشة الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي للبلاد بعد سنتين من طرد بن علي واندلاع الثورة المباركة، ويعتبره البعض أمرا طبيعيّا. فثورتنا، مثل جميع الثورات، تعيش بعض الإرهاصات والاضطرابات وتعترضها عقبات ومطبّات. لكن الاختلاف حاصل بين المتصدرين للمشهد السياسي في تحديد الوصفة السحرية لعلاج هذا الوضع وفي كيفية معالجة هذه الهشاشة وتجاوز الصعوبات التي تعترض الانتقال الديمقراطي للبلاد.
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد الواحد والعشرين : العدد 21 - 2013/01/11
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله يصدر العدد الواحد والعشرون من مجلة ”الإصلاح“ متزامنا مع ذكرى هروب الطاغية ”بن علي“ بعد ثورة شعبية عارمة قدّم فيها عدد كبير من الأمهات فلذات أكبادهن شهداء وجرحى قربانا للقطع مع الاستبداد وتحقيقا للحرية والكرامة. وبهذه المناسبة، يحق لنا أن نتساءل عن مدى نجاح التونسيين في فك الارتباط مع نظام الاستبداد والانطلاق في مسيرة تحقيق أهداف ثورتهم بالرغم من أن سنتين لا تعني الشيء الكثير في عمر ثورات الشعوب.
اقرأ المزيد
هل يفعلها الشباب مرّة أخرى؟ : العدد 21 - 2013/01/11
إلى وقت قريب من ثورة الشباب على نظام بن علي الاستبدادي، كانت أغلب أطياف العمـــل السياســـي بمختلف مرجعيتهـــا الفكريــــة والإيديولوجية تبحث عن مدخل لتحريك الساحة السياسية وخلق جوّ من الحريات ولو بصفة نسبية من دون التفكير في إسقاط بن علي أو مواجهته المباشرة. ونظرا لعدم التحام هذه النخبة بالمظلومين والمحرومين من شباب تونس بالمدن الداخلية والأحياء الفقيرة المحيطة بالمدن الكبرى نتيجة الحصار المضروب عليهـا من بوليس بن علي، فإنها لم تستوعب ما حــدث بعد 17 ديسمبر ولم يقدر جزء كبير منها مواكبة الحراك الثوري الذي برز بعـــــد استشهـاد البوعزيزي والصدامات العنيفة التي حصلت بسيدي بوزيد وتالة والقصرين ولم تستشعــر اللحظة الثورية التـــي بلغـــت أقصاهــا ليلة 14 جانفي 2011 حيث رحّب العديد من المثقفين والسياسيين بما جاء في خطاب بن علي واعتبروه حلاّ للوضع السائد بالبلاد.
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد العشرين : العدد 20 - 2012/12/28
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله هل دقّ ناقوس الخطر؟ وهل اشتعل الضوء الأحمر أمام عربة الانتقال الديمقراطي في تونس؟ أم أنها الثورة والارتدادات الطبيعية التي تصاحبها والتي لا يمكن تجنّبها ؟ نتفهّم جيّدا أن الانتقال الديمقراطي ليس بالأمر الهيّن في بلد عاش تصحّرا سّياسيا لعقود عديدة غابت فيها الحرّية وحضر فيها القمع والتسلّط والمهانة. فصعوبة التحول من الديكتاتورية إلى الديمقراطية لا ينكرها ملاحظ ولا خبير، لكننا بعد سنتين من طرد المخلوع وسنة من تسلم أول حكومة شرعية دواليب السلطة في البلاد، لا يمكن أن نفسّر ما يحدث في تونس من فشل في تحقيق ما انتفض من اجله الناس ومن صراعات بلغت حدّ العنف الجسدي بأنه أمر طبيعي يدخل في خانة صعوبات الانتقال الديمقراطي وارتدادات الثورة كما حدث في أغلب التجارب السابقة.
اقرأ المزيد
أي استثمار لتونس ما بعد الثورة : العدد 20 - 2012/12/28
يحظى الاستثمار بمكانة هامّة في أيــة سياســـة اقتصاديــــة تهـــدف إلــــى رفـــــع معدلات التنمية وتحقيق استقرارها الاقتصادي والاجتماعي والعمــــل على إشبـــــاع احتياجاتهــــا الأساسيــــة وتنميــــة ثرواتهــــا الوطنيــــة، حيث يمثّـــل الاستثمــــار العنصـــر الحيــــوي والفعّــــــــال والمحـــرك الرئيــــس لأي نشــــاط اقتصــــادي،وتتلخّــــص أهميتـــه في مساهمتـــه في زيادة الدخل الوطني وخلق فرص العمل وزيادة الإنتاج ودعم الميزان التجاري وميزان الدفوعــــات.
اقرأ المزيد
الشاعر جمال الصليعي ... ضيفا على منتدى الفارابي : العدد 20 - 2012/12/28
في اطار تظاهرة "على خطى الثورة " يستضيف منتدى الفارابي للدراسات والبدائل الشاعر التونسي جمال الصليعي في أمسية شعرية يصاحبه على آلة العود العازف المتألق وحيـــد التريكـــي وذلك يوم السبت 29 ديسمبر 2012 بالمركب الثقافي محمد الجموسي بصفاقس ابتداء من الساعة 15 و 30 دق .
اقرأ المزيد
صحيفة المدينة : العدد 20 - 2012/12/28
روى ابن الأثير في كتابه أسد الغابة في معرفة الصحابة، ص127 ، أن الرسول صلى الله عليه وسلّم أصدر الصحيفة في اجتماع في بيت أنس بن مالك بعيد الهجرة بزمن قليل وقد أوردها ابن إسحاق في سيرته وأطلق عليها اسم ”الصحيفة“ و ”كتاب“ في تنظيم أحوال أهل المدينـة وعلاقتهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم ومع بعضهم، وهذا الكتاب نقله كله أو بعضه عدد من المعتمدين الأولين دون التشكيك في صحته أو تحليل محتواه، ومن هؤلاء أبو داوود في السنن وأبو عبيد القاسم ابن سلام في "الأموال " (6/203) وابن سعد في " الطبقات " (1-2/172) وابن عبد ربه في العقد، وابن حجر في " الإصابة " وابن كثير في " البداية والنهاية " وابن منظور في "لسان العرب" والمقريزي في " إمتناع الأسماع " وذكر هؤلاء المعتمدين لمحتوى الوثيقة يعزز صحتها على الرغم من أن كتب الصحاح الستة في الحديث، وكتاب الكافي للكليني لم تذكرها.
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد التاسع عشر : العدد 19 - 2012/12/14
بسم الله الذي أطفأ لهيب الحرب بين النهضة والاتحاد والصلاة والسلام على محمد المصلح بين العباد من مآسي ثورة الكرامة، أن الشباب الذي قادها سرعان ما سلّمها لطبقة سياسية يتميز أغلب متصدريها بجهل مع كثير من العقد النفسية والفكرية نتيجة لما تعرض إليه جزء منهم من قمع وتنكيل جراء دكتاتورية العهدين السابقين وتمسك بعضها الآخر بإيديولوجيات تجاوزها الزمان ولفضها أصحابها. وقد أدّى تصدّر هؤلاء للمشهد السياسي إلى الانحراف عن مسار تحقيق أهداف الثورة ودفع البلاد إلى احتقان اجتماعي خطير من جهة وتدهور اقتصادي كبير من جهة أخرى. ولعلّ المتتبع للساحة التونسية يلاحظ بوضوح أن وتيرة الأزمات أصبحت في ارتفاع ومبدأ التوافق قد يلفظ أنفاسه بين لحظة وأخرى. هذا الواقع الجديد أدّى إلى نفور الناس العقلاء من العمل السياسي الذي يكاد يصبح في أذهانهم "خطيئة" وبابًا للفتنة يجب غلقه.
اقرأ المزيد
مقترحات في السياسات الاقتصادية لتونس ما بعد الثورة : العدد 19 - 2012/12/14
تطرقنا في العدد السابق إلى الحديث عن المسألة الاقتصادية في محاولة لتحويل وجهة الحوارات الدائـــرة الآن بيـــــن المثقفين والطبقة السياسيــــة مـــن المواضيع المصطنعـــــة التـــي لا نـــرى أنهــا من أولويات المرحلة إلى أحـــد المواضيـــع الهامّــة التي يجب الخوض فيها كالمسألة الاقتصادية وطرح بعض الأفكار حول الرؤية الاقتصادية لتونس ما بعد الثورة، على أمل أن تكون مقدّمة لمشاركة أهل الاختصاص في هذا البحث قصد تعميقــــه وتحويلــــه إلى مشروع اقتصادي يكون بديلا للنظام الليبرالي المشوّه الذي ينفّذ حاليّا في البلاد في استمرار لما كان عليه الوضع قبل الثورة. واقترحنا أسسا ومبادئا يقوم عليها الاقتصاد البديل تكون أعمدتها الحرية والتشاركية واللامركزية في ظل دولة قوية لها مؤسسات ضامنة تعتمد القانون لتحقيق العدالة الاجتماعية. ثم تحدّثنا عن دور الدولة الضامنة لحقوق مختلف المتداخلين في الحقل الاقتصادي من خلال الرقابة الصارمة وحماية المنافسة ومنــــع الاحتكـــار في السوق و تشجيع الاستثمار وإنشاء المؤسسات الاقتصادية التي تقوم على مبــدأ التشاركيـــة سواء بين القطاع العام والخاص أو داخل القطاع الخاص نفسه وتنمية الهياكل الأساسية والمرافق العامة والمشروعات الإستراتيجية وحماية الفئات الفقيرة .
اقرأ المزيد
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان : العدد 19 - 2012/12/14
احتفل العالم يوم 10 ديسمبر الجاري بالذكرى 64 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان – وهي وثيقة أصدرتها منظمـــة الأمم المتحــدة تحتوي على ثلاثين فصلا تجسّد ضمانات قانونية عالمية تحمي الحريات الأساسية للأفراد والجماعات وتحفظ لهم كرامتهم دون تمييز من أي نوع وتهدف إلى بناء عالم يسوده السلام والازدهار والعدل. وقد أصبح الإعلان العالمي لحقوق الانسان، مصدر الهام للعديد من الدول عند وضع قوانينها ودساتيرها، وأحد أكثر الأدوات انتشارا في حماية ونشر هذه الحقوق.
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد الثامن عشر : العدد 18 - 2012/11/30
بسم الله مفرج الكرب والصلاة والسلام على سيد العرب اليوم ازداد يقيني بأن جورج بوش الابن قد نجح في تحقيق شعاره التاريخي الذي رفعه بُعَيْدَ أحداث 11 سبتمبر 2001 عندما خرج على شاشات التلفاز وأعلن أنه ”إذا لم تكن معي فأنت ضدّي“. واليوم أيضا تأكد لديّ أن السّاسة الأمريكيين بصفة خاصّة والغربيين بصفة عامّة نجحوا في تصدير ثقافة الكيل بمكيالين . لم يعد لدي شكّ في أن جزءا كبيرا من الطبقة السياسية لدينا تطبّعوا بطبائع الغرب وتلقّفوا شعار بوش ليجعلوه شعارا وديدنا في الحياة. فحالة الاحتراب التي تميّز الصراع بين القوى السياسية أصبحت تنذر بالخطر وتتلاشى معها شيئا فشيئا إمكانية الحوار والوفاق وأصبح العنف اللفظي الذي تحول في حالات عديدة إلى عنف مادّي ، الخبز اليومي الذي تتغذى منه وسائل الإعلام من صحف وإذاعات وتلفزات وطنية وأجنبية وصار الإقصاء من مبادئ بعض السياسيين وسيف يرفعونه في وجه خصومهم. فهل انتقل الحوار إلى جوار ربّه وأصبح في خبر كان؟ .
اقرأ المزيد
مقدمة لرؤية اقتصادية لتونس ما بعد الثورة : العدد 18 - 2012/11/30
تعيش تونس هذه الأيام وضعا اقتصاديا صعبا يحسّه المواطن البسيط قبل الخبير والمسؤول والوزير. فغلاء المعيشة وارتفاع نسبة الأسعار لم يعد مخفيا على أحد، وارتفاع نسبة البطالة خاصة بالمناطق الداخلية المهمّشة يعترف به الحاكمــــون قبـــــل معارضيهــــم. و لن نتعمّق كثيرا في هذا المقال في الأسباب التي أدت إلى هذا الوضع وتحميل المسؤولية لزيد أو لعمر فكل الثورات تمرّ بصعوبات جمّة في سنواتها الأولى وليس من السهل تجاوز تركة كبيرة من نظام استبد طويلا وأفسد ونهب ثروات الوطن لعقود من الزمن. فتونس تعيد البناء بعد الخراب، مما يعني أنها ستمرّ بصعوبات قد تستمر لأشهر وربما لسنوات طويلة. صحيح أنه كان بالإمكان تحقيق أفضل مما كان على المستوى الاقتصادي، لكن المهمّ الآن الاهتمام بالمواضيع الحقيقية والبحث عن الحلول للمشكلات الرئيسيّة التي ثار من أجلها الشعب . وأرى أن الأزمة الاقتصادية التي عصفت بتونس خاصّة في العشريــــة الأخيــــرة من العهد البائد بالرغم من نسب النمـــــو المرضيّة التي كان يقدّمها النظام والتي لم تكن تعتمد مؤشرات تنموية تعبّر عن حقيقة الوضع بالبلاد ومدى استفادة التونسي البسيط والفقير من هذه النسب، بالإضافــة إلى احتكار الثروة من طرف العائلة المالكة وبعض المحيطين بها، كانت من بين أهم الأسباب التي أشعلت نار الثـــــورة في البـــــلاد وأطاحت بـــــرأس النظام يوم 14 جانفي 2012 .
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد السابع عشر : العدد 17 - 2012/11/16
بسم الله والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد بن عبدالله حدثان بارزان تزامنا مع صدور العدد السابع عشر لمجلة ”الإصلاح“ . يتمثل الأول في حلول السنة الهجرية الجديدة 1434 وما يمثله من ذكرى عزيزة على كل المسلمين ألا وهي هجرة الرسول صلى الله عليه وسلّم وبهذه المناسبة يسعد أسرة تحرير المجلة أن تتقدّم بالتهاني للأمة الإسلامية قاطبة وللشعب التونسي بصفة خاصّة مع أمل أن تكون هذه السنة فرصة جديدة للعمل من أجل إنجاح عملية الإصلاح السياسي والاجتماعي بالبلاد وبناء دولة القانون والمؤسسات ويتمثل الثاني في عدوان الكيان الصهيوني الغاشم على شعبنا المناضل في غزّة واستشهاد عدد من الفلسطينيين والفلسطينيات المرابطين في القطاع. هذا العدوان جاء رسالة غطرسة وإرهاب من الصهاينة إلى الفلسطينيين خاصة والمسلمين والعرب عامّة . ولا بدّ أن يفهم الجميع الرسالة في الاتجاه الصحيح وتكون دافعا للعمل ليلا نهارا عملا بقول الله تعالى :”وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة...“ في جميع المجالات والقطاعات . هذه الرسالة تحيلنا إلى دعوة القوى الوطنية في تونس منبع الثورات العربية أن تترك خلافاتها الحزبية الضيقة جانبا وتقف صفا واحدا لمساندة الشعب الفلسطيني عامة وأهل غزّة خاصة. قد يسأل البعض ماذا يمكن لتونس أن تفعله تجاه الصهيونية والكيان المغتصب وهي مازالت لم تندمل جراحها ولم تبن بيتها على أسس صحيحة .. إن التوافق بين القوى السياسية خاصة والشعب التونسي عامّة والمضي قدما نحو بناء الدولة الحديثة التي تقطع مع الاستبداد والحكم الفردي وتؤسس لدولة يكون المواطن فيها الحاكم والمحكوم في آن ، دولة تقوم على العدل والحرية لهو الطريق الاستراتيجي لنصرة القضية الفلسطينية فنجاحنا ونجاح الأخوة في مصر في تحولهم من الاستبداد إلى الديمقراطية ومن الظلم إلى العدل سيعطي الأمل لإخوتنا في غزة وسيزيدهم اصرارا على الثبات وسيكون بمثابة القطر الذي يسبق الغيث . وهكذا فإن العلاقة بين ما يحدث في فلسطين وما يحدث في الدول العربية وخاصة التي تتسابق مع الزمن لتتحرر من تخلفها و مهانتها علاقة وطيدة فلا تحرير لفلسطين مادامت الأمة بلا كرامة. ولا يمكن أن نردّ الصاع صاعين للصهاينة وهم يتحكمون من وراء ستار في قراراتنا السياسية ويعملون جاهدين من خلال عملائهم وأصدقائهم في الداخل والخارج على إفشال المسار الديمقراطي في البلاد العربية ويحاولون جاهدين على تكريس واقع التخلف والتقاتل بين أفراد الأمة الواحدة. إن إسرائيل لن تنهزم ولن تزول مادام هناك فقر وجهل وظلم في جسد الأمة فهل ستحرك فينا ذكرى الهجرة 1434 وهذا العدوان الغاشم على غزّة نعرة العزّة والكرامة فنعمل على لملمة جراحنا ونتوحّد من أجل هدف واحد يبدأ بإقامة نظام عادل ديمقراطي في أقطارنا وينتهي بتحرير فلسطين كل فلسطين .
اقرأ المزيد
مطبّات في طريق الثورة (2) : العدد 17 - 2012/11/16
تعرّضنا في العـــــدد الفارط إلـــى خمـــس مطبّات تقف في طريق نجاح ثورة التونسيين وسنردفها في هذا المقال بخمس أُخَر ونلقى عليها الضوء بالذكر والتحليل قصد إنارة السبيل أمام القوى الوطنية الصادقة التي تعمل جاهدة على تحقيق أهداف الثورة ونجاح المسار الديمقراطي للبلاد حتّى تأخذها بعين الإعتبار في أنشطتها ومخططاتها .
اقرأ المزيد
واقع البحث العلمي في البلاد العربية... المأزق : العدد 18 - 2012/11/16
لقد حرّكت الثورات العربية المياه الراكدة .. وكشفت الغطاء على حقيقة واقعنا العربـــي الذي وصل إلى حدّ التعفّن .. وبقدر ابتهاجنا بهذه الثورات وما حققته من حرية للمواطن العربي بقدر ارتفاع نسبة الخوف على مستقبلها ... لقد خطت الشعوب الثائرة خطوة في الإتجاه الصحيــح بتمردهـــا على الطواغيت ولكن الطريق مازال طويلا ... فمازال أمامها وأمام نخبها كثيرا من العمل والجهـــد حتّى تستعيد الأمة مجدها ... جمعنا لكم في هذا المقال بعض الإحصائيّات والتقاريــر المقتضبــة حول واقع البحث العلمي في الوطن العربي قصد الإطلاع عليه ومعرفته في عمقه الحقيقي . ولا نقصد من ذلك بثّ التشاؤم في النفوس بل بالعكس من ذلك نطمح إلى استنهاض الهمم للعمل والنضال لتجاوز هذه الحالة...
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد السادس عشر : العدد 16 - 2012/11/02
بسم الله منزل الكتاب والصلاة والسلام على شفيعنا يوم الحساب نعيش هذه الأيام على وقع انطلاق أعضاء المجلس التأسيسي في مناقشة مقترح الدستور الجديد من خلال عرض التوطئة للنقاش والمصادقة عليها. وأنت تتابع النقاشات الدائرة داخل قبّة المجلس وفي وسائل الإعلام المرئيّة والمسموعة وعلى أعمدة الصحف، تشعر بمرارة نتيجة المستوى الذي بلغه النقاش بين نواب الشعب الواحد وهم يدّعون أنهم يعدّون دستورا للجيل الحالي والأجيال التي تليه وتتأكد أن أغلب هؤلاء لا يهمّهم ما سيكتب في الدستور بقدر محاولة البروز ضمن حملة انتخابية سابقة لأوانها. إنك لا تشعر بحضور قوّي للشعب ومطالبه داخل قبّة التأسيسي بالرغم من حديث الجميع باسم الشعب. مجموعة من المثقفين و"المأدلجين" يتحدثون بلغة غريبة عن أحاسيس المواطنين وتطلعاتهم ويتجادلون كما في الاجتماعات الطلابية في الحرم الجامعي في الثمانينات. مازلنا في التوطئة فما بالك ببقية الدستور... أهمس في أذن من يريد أن يسمعني من النواب الكرام بجميع تياراتهم وكتلهم أنهم نواب للشعب وليس لأحزابهم أوجماعاتهم الإيديولوجية وأن الدستور يجب أن يكتب بروح المواطن وليس بروح المتحزب وأن عليهم فقط أن يترجموا ما هو متفق عليه بين التونسييين جميعا وهو ما عبرت عنه الجموع الثائرة خلال صرخاتها في وجه الطاغية المتخلّي وزبانيته. الشعب يريد كرامة وحرية وعدالة بين أفراده. الشعب يريد تنمية شاملة وعادلة وهو يريد أن يحكم نفسه بنفسه. إنه يريد أن يكون صاحب القرار ... فقط ..لا غير .... وقد انتخبكم لا لتكونوا أوصياء عليه وعلى هويته وحريته بل رسلا تبلّغون ما يريد وتصيغون ما طلب منكم صياغته ... نهمس في آذان الأغلبية أن تواضعوا فإن عدد من انتخبكم لا يتجاوز المليون ونصف المليون فلا تنسوا البقية ... إنهم لا يفهمون في الإيديولوجيات ولا صراع المصالح والمواقع ... ونهمس في آذان من بلغوا مواقعهم بأفضل البقايا، ونحن لا نستصغر مكانتهم ولا نشكك في جدارتهم بالمكان الذي هم فيه الآن، أن كفّوا عن المزايدات وانزلوا من أبراجكم العاجية ولا تجعلوا الدستور مطيّة في صراعكم مع من تختلفون... نهمس في آذان الجميع أن أسرعوا في مهامكم فظلال الخوف جاثمة على صدور التونسيين والبلد على كفّ عفريت فإذا انهار، لا سمح الله، فلن يفيده دستوركم الذي تسطّرون حتّى وإن كان أفضل دساتير العالم ....فهل من آذان صاغية؟؟؟؟
اقرأ المزيد
مطبّات في طريق الثورة (1) : العدد 16 - 2012/11/02
إن العديد من الشعوب التي ثارت في وجه الطغيان وأنجزت ثورتها بدماء أبنائها قد خاب مسعاها في بناء مشروع دولة يتساوي فيها الجميع ويعيش فيها المواطن بحريــــة وكرامـــة. ويذهب البعض إلى أن نسبة نجــــاح الثــــورات فـــــي تحقيــــق أهدافهــــــا لا يتجـــــاوز 20 بالمائــــة. أي أن مـــن جملة 100 ثورة هنـــــاك 80 قد حــــادت عــــــن مسارهـــــا بــــل أنتجت دكتاتوريات أكبــــــر من الدكتاتوريات التي ثار الناس عليها. هذا المعطى التاريخي الذي هو بمثابة سنة كونية أو قانون طبيعي لسيرورة الثــــورات، يجعلنا نطـــرح السؤال التالــي: ما هي الصعوبات والمخاطر التي تهدد نجاح الثورة التونسية؟ وماهي المطبّات الموجودة في طريق الإنتقال الديمقراطــــــي التونسي التي قـــد تتسبب في انحراف الثورة عن مسارها؟ وكيف السبيل لهــــذه الثـــــــورة أن تأخذ مكانا ضمن الـ 20 بالمائة الناجحة ؟
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد الخامس عشر : العدد 15 - 2012/10/19
بسم الله فاضح المنافقين ، والصلاة والسلام على نبي المستضعفين.. كثر اللغط والحديث هذه الأيام عن الحوار والتوافق وضرورتهما لإنقاذ البلاد من الدخول في نفـــق مظلم لا تعرف نهايته . كل ألسن الأطراف السياسية والاجتماعية والإعلامية والقضائيّة تلهج بهاتين الكلمتين السحريتين على مستوى الخطاب لكنّما تذوبان بسرعة كالملح وتغيبان في الممارسة. الجميع ضد الإقصاء لكن كلّ يمارسه بطريقته، والهدف واحد كما يدّعون :”خدمة تونس وتحقيق أهداف الثورة“. الكلّ يتحدث باسم الشعب ويعمل من أجله، لكن الشعب لا يشعر بذلك ولا يرى على الأرض عمـــلا ينجــــز من أجله. مصطلحات عديدة يستعملهــــا الجميـــع، لكن لكل مدلوله الذي قد يتناقض كلّيا مع الآخر.
اقرأ المزيد
أي مستقبل للجبهة الشعبية ؟ : العدد 15 - 2012/10/19
تابعت باهتمام شديد الإعلان عن تشكل "الجبهة الشعبية" كتحالف سياسي جديد بتونس يجمع شتات اليسار. وكان اهتمامي بهذا الحدث نابعا من إيماني العميق بضرورة إعادة تشكـّــــل المشهد الحزبــــي ببلادنا والقطــــع مع ظاهرة التشرذم التي ميزت الساحة السياسية وحيّرت المواطن التونسي وجعلتـــــه ينفــــر من العمل السياسي. فتوحّد العائلات الفكرية والسياسية في أحزاب وتحالفات ذات وزن وفاعليّة في الساحة والقطــــع مع التشتت ضرورة وأمر مطلوب لأنه سيرفع من نسبة نجاح التجربة الديمقراطية بالبلاد و يؤسس تنافسا متوازنا بين قوى سياسية لها أحجامها ومميزاتها سواء من حيث عدد المنخرطين أو البرامج والبدائل والمقترحات.
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد الرابع عشر : العدد 14 - 2012/10/05
بسم الله الهادي إلى سواء السبيل ، والصلاة والسلام على الرسول الكريم.. وصلتنا ملاحظات نقدية لبعض الأصدقاء حول محتوى المجلة خاصة في ما يتعلّق بغياب الجانب الإخباري فيها وعدم متابعة أنشطة حزب الإصلاح والتنمية ونشر مواقفه. وإذ نعذر هؤلاء الأصدقاء في اللبس الحاصل في طبيعة مجلّتنا ”الإصلاح“ فإننا نستغل هذه المناسبة لتأكيد ما يلي : (1) ”الإصلاح“ مجلّة مستقلّة وليست منبرا إعلاميّا ناطقا باسم حزب الإصلاح والتنمية. وهي بالتالي مفتوحة للجميع ليعبّر عن رأيه ويساهم من موقعه في إفادة القراء وتقديم الإضافة . وبمتابعة سريعة لمضامين الأعداد السابقة يمكن ملاحظة التنوع في أصحاب المقالات فقد كتب فيها ”الإصلاحي“ و“العروبي“و”اليساري المؤمن“ و”النهضوي“ ومن ليس لديه أي انتماء سياسي أو إيديولوجي . وكتب فيها أصدقاء نعتز بهم من الشقيقتين الجزائر والمغرب. وكما جاء في افتتاحية العدد الثاني للمجلة ”فنحن نريد من خلالها المشاركة في بلورة فكرة وسطيّة تتفاعل مع محيطها وتقترح عليه الحلول لمختلف مشاكله الفكرية والسياسية والاجتماعية. نريدها حاضنة لأفكار ورؤى تناضل من أجل بناء دولة فلسفتها خدمة المواطن، ومجتمع مبني على التعاون والتآزر والعيش المشترك في كنف الحريّة والمساواة . نريدها منبرا للتحليل واقتراح البديل من دون تشنّج إيديولوجي ولا تعصّب لفئة دون أخرى. نحلم أن نواصل ما بدأه المصلحون، دون تقديس لهم أو اجترار لأفكارهم، منطلقين من الواقع الذي نعيش فيه، متمسكين بهويتنا العربية الإسلامية ومنفتحين على العصر وعلى كل فكرة أو مشروع يؤدّي إلى الإصلاح“.
اقرأ المزيد
الثورة التونسية ... في مفترق الطرق : العدد 14 - 2012/10/05
في مثل هذه الأيام من السنة المنقضية كانت الساحة السّياسيّة تعيش على وقع الحملة الانتخابية الخاصّة بالمجلس التأسيسي وكان الجميع يتحرك بحماس في كل الاتجاهات ويحاول بشتّى الطرق أن يكسب ودّ المواطن التونسي لعلّه يفوز بشرف كتابة الدستور الثاني للبلاد. وتعددت القوائم وتكاثرت حتّى أنها تجاوزت المائة في بعض الدوائر وبالرغم من التجاوزات التي حدثت هنا وهناك، فإن الانتخابات أجريت في ظــــروف أجمعت كــل الأطراف على قبولها وأقرّت شرعية من اختاره الشعب يوم 23 أكتوبر ليكوّن مجلسا تأسيسيّا معبّرا عن سلطة الشعـــب، يتعهّد بصياغة دستور جديد ويعيّن حكومة ، يكون رقيبا عليها، تُرسي منظومة لمقاومة الفساد وتنطلق في بناء مؤسسات الدولة على المبادئ التي قامت من أجلها الثورة.
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد الثالث عشر : العدد 13 - 2012/09/21
بسم الله الذي علّم بالقلم ، علّم الإنسان ما لم يعلم والصلاة والسلام على النبي المعلّم.. يٌعدّ إصلاح المنظومة التربوية الركيزة الأساسية للتغيير الاجتماعي والاقتصادي الذي تسعى إليه كل القوى الحيّة في البلاد بعد الثورة. فصلاح حال هذا الشعب وتحقيق تنمية الشاملة لا يمكن انجازهما إلاّ بإطلاق ثورة حقيقيّة في البرامج والمناهج التعليميّة تقطع مع الماضي وتجاربه العبثيّة المسقطة وتؤسس لمنظومة جديدة، متأصّلة في خصوصيّتنا الثقافيّة ومتشبّعة بقيمنا الإسلامية والعربيّة ومتفاعلة إيجابيا مع القيم الإنسانية. منظومة لتربية عصريّة تواكب التحوّلات التقنية، ملائمة لأولوياتنا الاقتصادية، تُعدّ الناشئة لحياة المواطنة والمشاركة الديمقراطية وتدعّم قيم الحرية والعدالة والتسامح وتنمّي شخصية المتعلّم من جوانبها المتعدّدة. منظومة تهدف إلى خلق جيل متوازن ثقافيّا وفكريا وعلميّا قادر على بناء بلده وافتكاك مكانه في سوق الشغل وطنيّا وعالميّا.
اقرأ المزيد
شكوى ولــــيّ : العدد 13 - 2012/09/21
”إنتهينا من الجهاد الأصغر وبدأنا الجهاد الأكبر“ هكذا كان يخاطب بورقيبة جماهيره ليعلمهم أن ما هو آت أصعب وأن الحصول على الإستقلال أمر هيّن أمام بناء الدولة. وهكذا يخاطب مواطن تونسي مثلي، له أربعة أطفال تلاميذ وطلبة جيبه وميزانيّته. لقد انتهيت لتوّي من خلاص معاليم الترسيم ومعاليم الإشتراك الخاص بالتنقل وشراء الأدوات المدرسية والمحافظ وميدعة لإبنتي الصغرى ودفع معلوم كراء شقّة لولدي الكبير الذي يدرس بالعاصمة ، زد عليه معلوم الضمان وثمن بعض الأثاث الذي سيستحقه خلال رحلته الشاقة مع التعليم الجامعي بعد أن استنفد في العام الفارط حقّه في السكن بالمبيت الجامعي .والآن يجب أن نستعدّ لمزيد من المصاريف لكن هذه المرّة طيلة السنة الدراسية وسيكون هذا الأمر حملا ثقيلا على ميزانية موظف من موظفي الدولة . ولن تكون المصاريف العنوان الوحيد للمعانات ، بل هناك أشكال أخرى على رأسها التوتّر المستمر والخوف من النتيجة آخر السنة وتحمّل عدّة وجوه من التخلّف في العلاقة مع المؤسسات التربوية التي ينتمي إليها أبنائي الأعزاء.
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد الثاني عشر : العدد 12 - 2012/09/07
بسم الله وكفى ،والصلاة والسلام على النبي المصطفى.. نعيش هذه الأيام وضعا سياسيّا واجتماعيّا صعبا، تميّز بارتفاع نسق المناكفة والتجاذب وانخفاض مستوى الحوار والتشاور بين مختلف الأطراف السياسية والفاعلين الاجتماعيين. حيث برزت من جديد ظاهرة العنف كشكل رئيسي لحسم الخلافات، وهو ما قد يؤدّي إلى زعزعة أسس صرح الديمقراطية الذي يحلم التونسيون ببنائه، صرح يقطع مع الماضي ويؤسس دولة المواطنة التي يعيش فيها كل التونسييّن باختلاف أفكارهم وتوجّهاتهم أحرارا أعزّاء.
اقرأ المزيد
حوار شامل مع الاستاذ الجامعي ورئيس منتدى الفارابي للدّراسات والبدائل (الجزء الثاني والأخير) : العدد12 - 2012/09/07
بعد أن التقيناه في العدد السّابق من مجلّة الإصلاح وحاورناه حول المشروع الفكريّ لمنتدى الفارابي للدّراسات والبدائل نجدّد اللّقاء مع أستاذ الفلسفة بالجامعة التّونسيّة ورئيس منتدى الفارابي د. سالم العيّادي ونحاوره في الثّورة التّونسيّة:
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد الحادي عشر : العدد 11 - 2012/08/24
بسم الله قاسم الجبارين وناصر المستضعفين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين.. ”عيد بأية حال عدت يا عيد .... بما مضى أم لأمر فيك تجديد“ نستحضر هذه الأبيات الشعرية ونحن نستقبل عيد الفطر المبارك بعد شهر من التعبّد والتقرب إلى الله عزّ وجل وهي أبيات قالها المتنبي بمناسبة أحد أعياد سنة 350 هجري في هجائه لكافور الإخشيدي. عيد بأية حال عدّت يا عيد ؟ سؤال نطرحه بعد ما عشناه وعاشته البلاد خلال شهر رمضان المنقضي من أحداث انطلاقا من صدامات قضية مستشفى الهادي شاكر بصفاقس واحتدام الصراع بين الحكومة والإتحاد ومرورا بما يسمّى بقضية ”عمّال الحظائر“ في سيدي بوزيد ووصولا إلى الظهور الاستعراضي للسلفيين في آخر أيام الشهر من خلال تحكمهم في الساحة الثقافية ومنعهم لعروض وأنشطة مبرمجة مسبقا ومؤشر عليها من طرف الوزارة المعنيّة وافسادهم لتظاهرة "الأقصى" بنزرت والتي حضرها عميد الأسرى اللبنانيّين ”سمير القنطار“، وتعنيفهم الهمجي لبعض المنظمين لتلك التظاهرة.
اقرأ المزيد
حوار شامل مع الاستاذ الجامعي ورئيس منتدى الفارابي للدّراسات والبدائل : العدد 11 - 2012/08/24
سالم العيّادي من مواليد مدينة صفاقس ، موسيقار ملحّـــن وفيلسوف فــــي نفس الوقت . عندما تجلـــس إليه لتحاوره تكتشف أنه يجب عليك أن تصمت لتستمع إليه . فيلسوف يتحدث بموسيقى وموسيقار يلحّن فلسفة . هادئ الطباع ، متواضع يتكلم برزانة غير مصطنعة.شديد الغرام بالفارابي لكنّه لا يحلم بالمدينة الفاضلة بل يريد أن يكون فاعلا في الواقع. يقدّم أفكاره ويدفع نحو التغيير لهذا أسس مع بعض أصدقائه ”منتدى الفارابي للدراسات والبدائل“ ويشغل مهمّة رئاسة الهيئة المديرة للمنتدى وعضويّة هيئته العلميّـــة . متحصّل على شهادة الدراســات المعمّـقة في الفلسفة بملاحظة حسن جــــدّا (2001) وعلى شهادة الدكتوراه في الفلسفة بملاحظة مشرّف جـــدّا(2008) على إثر تقديم بحث تحت عنوان ”فلسفة الموسيقى عند الفارابي“. درّس في التعليم الثانـــوي لمدّة 10 سنوات ثم باشـــــر التدريس بقسم الفلسفة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بصفاقس برتبة أستاذ مساعد منذ سنة 2009.
اقرأ المزيد
علي عزّت بيجوفيتش:  »المجاهد المجتهد«  : العدد 11 - 2012/08/24
ولد الدكتور علي عزت بيجوفيتش سنة 1925 م (عام 1344هـ). في مدينة بوسانا-كروبا شمال غربي البوسنة لكنه عاش حياته كلّها في سارييفو ففيها تلّقى تعليمه الإبتدائي وقد أتمّ تعليمه الثانوي سنة1943 ثم التحق بكلية الهندسة الزراعية ومنها إلى كلّية الحقوق سنة 1950 وتحصّل على الشهادة العليــــا فـــي القانــون ثم شهادة الدكتوراه سنة 1962 وعلى شهادة عليا في الاقتصاد سنة 1964 .عمل مستشارًا قانونيًا خلال 25 سنة، ثم اعتزل وتفرغ للبحث والكتابة .
اقرأ المزيد
حوار شامل مع الاستاذ الجامعي ورئيس منتدى الفارابي للدّراسات والبدائل (الجزء الاول) : العدد 11 - 2012/08/24
سالم العيّادي من مواليد مدينة صفاقس ، موسيقار ملحّـــن وفيلسوف فــــي نفس الوقت . عندما تجلـــس إليه لتحاوره تكتشف أنه يجب عليك أن تصمت لتستمع إليه . فيلسوف يتحدث بموسيقى وموسيقار يلحّن فلسفة . هادئ الطباع ، متواضع يتكلم برزانة غير مصطنعة.شديد الغرام بالفارابي لكنّه لا يحلم بالمدينة الفاضلة بل يريد أن يكون فاعلا في الواقع. يقدّم أفكاره ويدفع نحو التغيير لهذا أسس مع بعض أصدقائه ”منتدى الفارابي للدراسات والبدائل“ ويشغل مهمّة رئاسة الهيئة المديرة للمنتدى وعضويّة هيئته العلميّـــة . متحصّل على شهادة الدراســات المعمّـقة في الفلسفة بملاحظة حسن جــــدّا (2001) وعلى شهادة الدكتوراه في الفلسفة بملاحظة مشرّف جـــدّا(2008) على إثر تقديم بحث تحت عنوان ”فلسفة الموسيقى عند الفارابي“. درّس في التعليم الثانـــوي لمدّة 10 سنوات ثم باشـــــر التدريس بقسم الفلسفة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بصفاقس برتبة أستاذ مساعد منذ سنة 2009. له عدّة كتابات ومنشورات من بينها كتاب " الموسيقى ومنزلتها فــي فلسفــــة الفارابي "(2001) و رواية "وآخـرون منّا ومنهـــم"(2003) و كتاب " بيان فلسفيّ لأجل نخب بديلة في الثّــــورة " وهو كتاب مشترك مع الأستاذ الباحث زهير المدنيني . كما نشر له مقالات وبحوث عــدّة من بينها مقال " في الدّلالـــة الوجوديّــــة – الحضاريّــــة للموسيقــــى الصّوفيّـــة- الطــّرائقيّـــة (2002) و الهويّة والتّواصــــل في الهويّة " و " العقـــل (النطـــق) وهيئاته في نظريّة الموسيقى عند الفارابي " و " فــــي الخيـــال المتعالـــي بوصفه مبدأ الإنشاء الموسيقيّ عند الفارابي "(2010).
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد العاشر : العدد 10 - 2012/08/10
بسم الله رب الناس الذي خلقهم من نفس واحدة وبث منها ذكورا وإناثا وجعل أكرمهم عنده تعالى أتقاهم، والصلاة والسلام على محمد الذي أوصى بالنساء خيرا واعتبرهن شقائق الرجال... يصدر العدد العاشر من مجلة ”الإصلاح“ قبل ثلاثة ايام من العيد الوطني للمرأة الذي هو احياء لذكرى صدور مجلة الاحوال الشخصية التي تحتوي على مجموعة قوانين اجتماعية أدخلت على تنظيم الاسرة التونسية تغييرات جوهرية ورفعت من مكانة المرأة . ومن أهم ما جاء فيها منع تعدد الزوجات وتجريمه وسحب القوامة من الرجل وجعل الطلاق بيد المحكمة عوضاً عن الرجل ومنع اكراه الفتاة على الزواج من قبل وليّها وتحديد الحد الأدني للزواج ومنع الزواج العرفي وفرض الصيغة الرسمية للزواج وتجريم المخالف مع إقرار المساواة الكاملة بين الزوجين في كل ما يتعلق بأسباب وإجراءات وآثار الطلاق.
اقرأ المزيد
مروة الرديــفي : « نعم للمناصفة وسنطالب بفرضهــــا فــــي الحكومـــات المقبلـــة، إذ لا تنقصنـــــا : العدد 10 - 2012/08/10
هي شابّة هادئة، شديدة الاتّزان في كلامها ، لا تغيب الابتسامة عن وجهها البريئ وهي تحدثك عن تجربتها السياسية كفتاة في ظل نظام قمعي بوليسي ثم عن ثورة الشباب التي استطاعت أن تزيح الدكتاتور وعن مشروع بناء دولة المواطنة التي تحلم به مثل كل التونسيين . هي مروة الرديفي، فتاة أصيلة المهدية من مواليد مدينة سوسة ، عمرها لم يتجاوز 22 سنة ، انطلقت تجربتها السياسية مع بداية دراستها الطلابية بانضمامها إلى الحزب الديمقراطي التقدمي لتنشط ضمن مكتب شباب الحزب بصفاقس لتنتهي هذه التجربة بسرعة بالانسحاب سنة 2009 مع مجموعة من قيادات الحزب وكوادره نتيجة اختلافات في المواقف والتمشي السياسي. دخلت تجربة سياسية جديدة تحت تسمية " تيار الإصلاح والتنمية" إلى أن سقط الطاغية ونجحت الثورة في فتح الباب على مصراعيه أمام حريّة تكوين الأحزاب، فشاركت مع ثلّة من المناضلين من تيار الاصلاح ومن خارجه في تأسيس حزب الإصلاح والتنمية لتكون بذلك أصغر مؤسسة لهذا الحزب. التقيناها بمناسبة العيد الوطني للمرأة التونسية للتعرف عليها عن قرب ومحاورتها في مواضيع تتعلق بتجربتها السياسية بصفتها فتاة وموقع المرأة التونسية في الثورة وفي بناء الجمهورية الجديدة فكان الحوار التالي :
اقرأ المزيد
أمّي خديجة : العدد 10 - 2012/08/10
بمناسبة العيد الوطني للمرأة ...قررت أن أذهب إليها .. هناك بالجبل بعيدا عن المدينة وزخرفها .... لم أحمل في يدي باقة ورد ولا قنّينة عطر كما يفعل الرجال بالمدينة..فالهدية التي تحبّها، كما كانت دائما تقول ، زيارتي لها وبقائي بجانبها سويعات من الزمن .. بعد عناء طويل وصلت أمام مقر إقامة "أمّي خديجة" .. لم أقل أمام مسكن أو بيت أمّي خديجة لأن مقر إقامتها عبارة عن كوخ من الطين تغطّيه طبقة من "الزنك" والطوب وبعض الأخشاب.. استقبلتني " أمّي خديجة" بالزغاريد ثم بالأحضان كما كانت تفعل دائما ثم أدخلتني كوخها وأجلستني على جلد خروف ...وقدّمت لي كسرة خبز طابونة وقليلا من العسل وكثيرا من الحب والحنان . نظرت في وجهها الذي ملأته التجاعيد فلم أر فيه إلا الإصرار والتحدّي.
اقرأ المزيد
توحيدة بن الشيخ : « إمرأة كألف » : العدد 10 - 2012/08/10
ضيفة هذا الركن في هذا العدد هـــي أول فتاة تونسيـــة تتحصل على شهادة الباكالوريا وأول امرأة تنال شهادة الطب وتمارســــه في تونس بصفة خاصّة وفــــي العالــــم العربـــي بصفـــة عامـــة. هي توحيدة بن الشيخ رمز المرأة الناجحة التي اختارت طريق العلم لتحقيق ذاتها فبلغت ارقى المستويات ورفعت من مكانة المرأة التونسية عاليا بين نظيراتها في العالم العربي وفــــــي أوروبــــــا ، في زمن كان فيه الاستعمار يعمل جاهـــــدا على تكريس واقع التخلف بالبلاد.
اقرأ المزيد
حوار شامل مع رئيسة جمعيّة نور للتنمية البشريّة وأصغر عضو مؤسس لحزب الإصلاح والتنمية : العدد 10 - 2012/08/10
هي شابّة هادئة، شديدة الاتّزان في كلامها ، لا تغيب الابتسامة عن وجهها البريئ وهي تحدثك عن تجربتها السياسية كفتاة في ظل نظام قمعي بوليسي ثم عن ثورة الشباب التي استطاعت أن تزيح الدكتاتور وعن مشروع بناء دولة المواطنة التي تحلم به مثل كل التونسيين . هي مروة الرديفي، فتاة أصيلة المهدية من مواليد مدينة سوسة ، عمرها لم يتجاوز 22 سنة ، انطلقت تجربتها السياسية مع بداية دراستها الطلابية بانضمامها إلى الحزب الديمقراطي التقدمي لتنشط ضمن مكتب شباب الحزب بصفاقس لتنتهي هذه التجربة بسرعة بالانسحاب سنة 2009 مع مجموعة من قيادات الحزب وكوادره نتيجة اختلافات في المواقف والتمشي السياسي. دخلت تجربة سياسية جديدة تحت تسمية " تيار الإصلاح والتنمية" إلى أن سقط الطاغية ونجحت الثورة في فتح الباب على مصراعيه أمام حريّة تكوين الأحزاب، فشاركت مع ثلّة من المناضلين من تيار الاصلاح ومن خارجه في تأسيس حزب الإصلاح والتنمية لتكون بذلك أصغر مؤسسة لهذا الحزب. التقيناها بمناسبة العيد الوطني للمرأة التونسية للتعرف عليها عن قرب ومحاورتها في مواضيع تتعلق بتجربتها السياسية بصفتها فتاة وموقع المرأة التونسية في الثورة وفي بناء الجمهورية الجديدة فكان الحوار التالي :
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد التاسع : العدد 9 - 2012/07/27
بسم الله الذي خلقنا من نفس واحدة وجعلنا مختلفين ، نتعارف ونتدافع من أجل تعمير الأرض والصلاة والسلام على محمد شفيعنا يوم العرض... لقد عمل الاستبداد طيلة سيطرته على البلاد على تدمير ثقافة الشعب وتحويله إلى قطيع يساق بالعصا والرصاص. وبث ثقافة الاستبداد وغرسها في العقول منذ الصغر عبر جميع الوسائل المتاحة ولم يترك مجالا من مجالات الحياة الاجتماعية إلاّ وصبغها بهذه الثقافة فافسد بذلك صفاء النفوس وعطّل اداء العقول وشوش اجهزة السمع والبصر فأصبح الناس أبعد ما يكون في تعاملهم فيما بينهم عن ”ثقافة الحوار“ وغدو يعيشون في حالة من الفوضى والتناحر والضعف والتبعيّة للمستبد.
اقرأ المزيد
ابتسم ... انّك في المجلس التأسيسي : العدد 9 - 2012/07/27
المكان : المجلس التأسيسي بباردو - تونس الزمان : الاربعاء 18 جويلية 2012 الساعة الثامنة صباحا أخذ جميع نواب الشعب أماكنهم في القاعة. الجميع بدون استثناء فلا وجود بالمجلس التأسيسي من النواب من يتغيب عن جلساته فالمسؤولية كبيرة وقد سبق أن عاهد النواب الشعب على التفاني في القيام بالواجب. والثورة أمانة في عنق النواب وهم سيسهرون على تحقيق أهدافها ... هكذا تعهّدوا أمام منتخبيهم وهم اليوم عند عهدهم .
اقرأ المزيد
أبو القاسم الشّابّي : « ارادة الحياة » : العدد 9 - 2012/07/27
ضيف ركننا في هذا العدد شخصية خالدة ، شاب لم يغادر طيلة حياته القصيرة ارض الوطن لكنّ شِعره ساح في أصقاع الأرض، مشرقها وغربها ، وبالرّغم من وفاته فإنّه بقي حيّا من خلال أشعاره التي تتردد في كل حيّ ومدينة من عالمنا العربي. هو شاعر التمرد على الاستبداد و الظلم وهو مشارك الثورات العربية بشعره الخالد وبقصائده الثورية التي تغنّى بها الشباب العربي وهو يقاوم الاستبداد والطواغيت بسلاح الصبر وحب الحياة. إنه أبو القاسم بن محمد بن أبي القاسم بن ابراهيم الشابّي شاعر الخضراء وصاحب القصيدة الشهيرة : ”ارادة الحياة“. ولـــد في قريــة الشابية من ضواحي توزر عاصمة الواحات في الجنوب التونسي يوم الأربعاء الرابع والعشرين من فيفري سنة 1909 .ترعرع الشابي في اسرة دينية محافظة وكان أبوه من تلاميذ الشيخ محمد عبده حيث درس في الأزهر ليعود إلى تونس بعد حصوله على الإجازة المصرية ويشتغل بالقضاء. تلقّى أبو القاسم تعليمه الأول في المدارس القرآنية منذ سن الخامسة وكان ذكياً قوي الحافظة فقد حفظ القرآن وهو في التاسعة من عمره؛ ثم تعلّم على أبيه أصول اللغة العربية ومبادئ العلوم الأخرى وتشبّع بروح الصوفية الصحيحة حتى بلــــغ الحادية عشرة من عمـــره. وفي عام 1921 توجه إلى تونس العاصمة ليتحق بالكلية الزيتونية ويتخرج منها عام 1927 متحصلا على شهادة التّطويع وهي ارفع الشهادات الممنوحة في ذلك الحين ثم انتقل للدراسة بمدرسة الحقوق التونسية ليتخرج منها سنة 1930 .
اقرأ المزيد
محرز الدريسي : « نريد اصلاحا تربويا ضمن مشروع وطني يطمح لإنشاء ملامح المواطن الفاعل» حوار شامل مع ا : العدد 9 - 2012/07/27
العلاقة بين السياسي والثقافي ومدى نجاح الطبقة السياسية في بلورة المطالب التي قامت من اجلها الثورة . كما قدّم لنا تفسيرا عن غياب الشباب عن الفعل السياسي بعد أن فجّــر الثورة وحدّثنا عن التداخل بين الدينيّ والسياسيّ ودور التيار السلفي في الحياة السياسية بتونس بعد الثورة وموقفه من التشتت الحزبي في الجزء الثاني نتطرق إلى الإصلاح السياسي و الثقافي والتربوي وكيف يرى ضيفنا آليات الإصلاح المنشود وموقع تراث الأمة ودور المثقفين ورجال التعليم في هذه العمليّة كما أجابنا بصفته خبير تربوي عن طبيعة القيم التي ترتكز عليها التربية السليمة لجيــل جديــد متوازن و خلاّق وعن اسباب النقص الكبير في الأبحاث والدراسات المعمقة من قبل الباحثين في الجوانب النظرية والتطبيقية في ميدان علوم التربية والثقافة وموقفه من الخوصصة في الميدان التربوي عموما والتعليمي
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد الثامن : العدد 8 - 2012/07/13
بسم الله نور السماوات والأرض ،والصلاة والسلام على شفيعنا يوم العرض... حدثان مهمّان حصلا خلال النصف الأول من شهر جويلية، أردنا أن نستفتح بهما العدد الثامن من مجلة "الإصلاح" . الحدثان الذان اخترناهما ثقافيان بالأساس بحكم احتلال المسألة الثقافية بمفهومها الواسع حيّزا مهمّا من اهتمامات المجلة وباعتبار المسألة الثقافية القاطرة التي تقود عمليات الإنتقال من مرحلة الإستبداد إلى مرحلة الديمقراطية. الحدث الأول يتمثل في إنطلاق المهرجانات الصيفيّة في مختلف المدن والقرى التونسية واهتمام وسائل الإعلام بهذا الحدث باعتباره الأهم خلال هذه الصائفة. لكن المهم بالنسبة لنا هو مستوى التغيير الذي حصل في هذه المهرجانات من حيث الهدف و المحتوى وطريقة التنظيم ومدى تمشيّ هذا التغيير مع الحالة الثورية التي تعيشها البلاد . إذا ما جلب اهتمامنا ليس انطلاق المهرجانات في حدّ ذاته ، بل اقتراب مستوى التغيير في جوهر وأهداف هذه المهرجانات إلى نقطة قريبة من الصفر. الفكرة بقيت نفسها ، المهرجان إحتفال وأغاني ورقص و "تفرهيد" فالشعب يحب التفرهيد ... نفس الهدف إذا ، تحقيق المتعة للجمهور كما كان في العهد البائد ... "حبّوبة يغنّي ... والنساء ترقص " وفي الأخير "عملنا جو..." كما صرح بذلك العديد من الحاضرين في السهرة. نحن لسنا ضد الهادي حبوبة ولا مرسيل خليفة . ما استفزنا في الأمر بقاء نفس الفكرة والهدف ... ما استفزنا أكثر وجعلنا نتشاءم، الإهتمام المفرط لوزارة الثقافة بالمهرجانات دون غيرها من التظاهرات الثقافية وكأن الثقافة فن ورقص ومسرح لاغير.. نهمس في آذان أصدقائنا القائمين على وزارة الثقافة بأن الثقافة تعني صقل النفس والمنطق والفطانة، وفي القاموس المحيط : ثقف ثقفًا وثقافة، صار حاذقًا خفيفًا فطنًا، وثقَّفه تثقيفًا سوَّاه. . والثقافة مجموع المعارف والعقائد والفنون والقيم والأخلاق والقوانين والعادات التي تميّز مجموعة بشرية عن غيرها، ونظريٌة في السلوك بما يرسم طريق الحياة فإين برامج الوزارة في كل هذه الوجوه الثقافية؟
اقرأ المزيد
« رمضان » بين الرؤية والحساب... «إتفق المسلمون على أن لا يتفقوا!!!» : العدد 8 - 2012/07/13
لم يبق على بداية شهر الصيام غير أيام معدودات . وككل سنة يطفو على السطح الحديث عن اختلاف المسلمين في تحديد بداية الشهر وتشتت كلمتهم، فمشكلة رؤية هلالي رمضان وشوال مشكلة مزمنة لطالما أثارت أحزان المسلمين كشاهد على تفرق كلمتهم وتنازعهم وطرحت العديد من التساؤلات حول أسباب هذا الخلاف ومدى ارتباطه بمسائل سياسية وليست دينيّة. وبالرغم من محاولات التقريب بين المواقف من خلال عقد المؤتمرات والندوات العلمية وكتابة البحوث والكتب والمقالات حول الموضوع وامضاء بعض الإتفاقيات كاتفاقية اسطنبول (نوفمبر 1978) لتوحيد التقويم الهجري، إلا أن أصحاب القرار في بلاد المسلمين أبوا إلا أن يختلفوا في شعيرة هامّة من شعائر دينهم حتّى بلغ بهم الأمر إلى توزيع بداية صيامهم وعيد فطرهم على ثلاثة أيام أو أربعة. وسأحاول من خلال هذه المقال البحث في حقيقة هذا الإختلاف من زاوية علمية فلكية وتعرية المغالطات العديدة التي ذهب ضحيتها عدد كبير من المتحمسين لدينهم حتّى وصل بهم الأمر في مناسبات عدّة، تكاد تصبح عادة، إلى مخالفة البلد الذي ينتمون إليه فيصومون ويفطرون اعتمادا على قرار دول أخرى ضنّا منهم انها صحيحة وأنها أقرب إلى تطبيق شرع الله .
اقرأ المزيد
علي باش حانبة : « مسيرة نضال » : العدد 8 - 2012/07/13
ولد علي بن أحمد بن الشريف علي باش حامبة بمدينة تونس عام 1876 من أسرة تركية الاصل من سكان الأناضـــول وكان والده من أعوان الوزير مصطفى بن اسماعيل، زاول تعليمه بالمدرسة الصادقيـــة بمدرســــة (سان شارل) الفرنسيـــة . وبعد حصوله على شهادة ختم الدراسة بتلك المدرسة وفي عام 1897، انتدبته الحكومة للترجمة بإدارة الاملاك العقارية، وكلفته بعد ذلك بوكالة أوقاف المدرسة الصادقية، وأثناء مباشرته لهذين العملين كان يتابع دروس الحقوق الفرنسيـــة. ثم انتقل إلى فرنسا ليواصـــــل دراستـــــه الجامعيــــة بجامعــــــــة «أكس ان بروفنس» ليتخرج منها سنة 1906 متحصلا على الاجــــازة ثم الدكتــــوراه في الحقوق التي خوّلت له الالتحاق بسلك المحاماة.
اقرأ المزيد
حوار شامل مع الخبير التربوي وعضو المكتب السياسي لحزب الإصلاح والتنمية (الجزء الأول) : العدد 8 - 2012/07/13
الأستاذ محرز الدريسي ناشط في الحركة الطلابية من (1983-1987)، انخرط في العمل الصحفي وعمل محررا في جريدة الأيام ولديه عمود أسبوعي حول الشأن الثقافي ، كتب العديد من المقالات في الصحف (الموقف - الرأي- حقائق)، عضو بهيئة تحرير مجلة 15-21(مجلة الفكر الإسلامي المستقبلي). وشارك في العمل الجمعوي من خلال عضويته للجنة العلمية لمنتدى الجاحظ للفكر الإسلامي المستنير وعضو بالهيئة المديرة لمنتدى الجاحظ وكاتب عام مساعد. عضو هيئة تونس بجمعية تطوير التربية المدرسية مكلف بالندوات العلمية. شارك في العمل السياسي من خلال انخراطه في الحزب الديمقراطي التقدمي وعضو لجنته المركزية، مقرر لجنة النظام قبل أن يستقيل سنة 2006 . أحد مؤسسي حزب الإصلاح والتنمية وعضو مكتبه السياسي .عضو مؤسس لنقابة المستشارين في الإعلام والتوجيه المدرسي والجامعي.
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد السابع : العدد 7 - 2012/06/29
بسم الله الذي خلق الإنسان ، علّمه البيان ،وأنزل القرآن... بلسان عربي مبين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين... عندما اراد المستعمر الغاشم ضمان تبعيّة المستعمرات له وبقائها تحت سيطرته ، عمد إلى عناصر قوّة الشعوب المستعمرة ليدمرها واستفرد بأهمّ هذه العناصر وهي اللغة أو بالمصطلح القرآني ”اللسان“. وهو ما حاولت الاستعمرار الفرنسي جاهدا تحقيقه في تونس كما في الجزائر. إن من مؤشرات الكرامة والعزّة والاستقلال وحماية الشخصية الوطنية ، اعتزاز الشعوب بما سماه عالم الاجتماع الدكتور محمود الذوادي ”الرموز الثقافية“ وأهم تلك الرموز وقوامها ”اللغة الوطنية“. لقد استبشرت مثل كل التونسيين بنجاح الثورة التي كان من بين شعاراتها ”الحرية والكرامة الوطنية“ وبعد الانتخابات اعتبرت أن القوى التي التي أفرزتها صناديق الاقتراع ستعمل جاهدة على تحقيق هذا الشعار باعطاء اللغة العربية وبقية الرموز الثقافية العناية التي تستحق ، خاصّة أن تلك القوى تبنّت شعار الدفاع عن الهوية العربية الاسلامية واعتمادها منطلقا لبناء المجتمع الجديد. وعلى هذا الاساس كان الأمل معقودا على أن يصبح شعبنا مثل كل الشعوب ذات السيادة، يعتز بلغته ويدافع عنها ويعرّف بنفسه وهويته من خلالها . لكن يبدو أن الامور إلى حدّ الآن تسير عكس ذلك وتكشف عن الفرق بين الشعارات المرفوعة والعمل الفعلي الميداني . فما يشد الانتباه أن رموز الحكم الجديد لم يختلفوا كثيرا عن عموم التونسيين في علاقتهم بلغتهم. فسلوكهم اللغوي لم يفصح عن غيرة عنها كرّس الاحساس بالدونية تجاه بقية اللغات وبتبعية ثقافية مقيتة لا تنسجم مع روح الثورة والعمل على تحقيق أهدافها .
اقرأ المزيد
«الإخوان» يفوزون .... هل هو خروج من الأزمة أو دخول في متاهة أزمة أخرى ؟ : العدد 7 - 2012/06/29
وأخيرا إنتهى مسلسل الإنتخابات الرئيسيّة المصرية وأعلنت اللجنة العليا لإنتخابات الرئاسة النتائج النهائيّة بفوز محمد مرسي مرشح حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لحركة الأخوان المسلمين بنسبة 51.73%، ليصبح أول رئيس منتخب بطريقة ديمقراطية لمصر . فبعد سبعة أيام كاملة من نهاية العملّية الإنتخابية وبعد طول إنتظار ومفاوضات بين العسكر والإخوان لا يعلم مكانها ومحتواها إلا الله وذلك من أجل تسوية ترضي الطرفين وبعد أن توتّرت الأجواء بالعاصمة المصرية واستعمل الإخوان ورقة الشارع تقرر الإعلان عن النتائج بفوز مرسي . وهكذا تطوى صفحة من صفحات الحياة السياسية المصرية المعقّدة لتُفتَح صفحة أخرى عنوانها الرئيسي ”مصر تحت حكم الإخوان“.
اقرأ المزيد
الإمام المصلح الشيخ العلامة سالم بوحاجب : العدد 7 - 2012/06/29
ينحدر الشيخ سالــم بن عمر بوحاجب من أســــرة عريقة تنتمي إلى عرش سيدي مهذب بمنطقـة الصخيرة مـــن ولاية صفاقـــس . ولد ببنبلة من ولاية المنستير، إحدى قرى الساحل التونسي سنة 1827 ونشأ نشأة قروية بسيطة حيث عاش طفولته بين حفظ القرآن ومبادئ اللغة العربية بكتّاب القرية ومشاركة أبيه الأعمال الفلاحيّة في ضيعة العائلة.
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد السادس : العدد 6 - 2012/06/15
بسم الله ناصر المستضعفين والصلاة والسلام على نبي المساكين. ما نراه اليوم ونعيشه في تونس من تراوح بين استقرار واضطراب في الساحة الاجتماعية ليس بالأمر الغريب على بلد يعيش تداعيات ثورة شعب كُممت أفواهه لمدّة عقود ومُورست عليه أنواع شتّى من القمع والظلم والطغيان وعاش تصحرا ثقافيا وسياسيا لامثيل له . وكما في علم الجيولوجيا والزلازل فإن من الطبيعي جدّا أن تحدث عدّة رجّات إرتدادية متفاوتة القوّة بعد كل زلزال وما حدث على أرض الواقع زلزال عظيم لا يمكن قيسه على سلّم ”رشتر“ هزّ الوضع بتونس والمنطقة العربية فكان ما أطلق عليه البعض بالربيع العربي صدى لثورة الكرامة بتونس. فما عجزت عن تحقيقه الطبقة السياسية المثقفة طيلة عقود حققته جماهيرغير مؤطرة في بضعة أيام . سقط الطاغية ورحل إلى منفاه وتسلّم من كان في السجون أو في المنفى الاضطراري مقاليد الحكم بعد انتخابات أجمع الكلّ على شفافيتها ونزاهتها . والآن بعد سنة ونصف من حدوث هذا الزلزال مازلنا نعيش تحت وطأة رجّاته الارتدادية المتمثّلة في اضطرابات وانفلاتات أمنية متفرقة في الزمان والمكان تؤجج نارها القوى المعادية للثورة التي مازالت تنتظر اللحظة المناسبة للإنقضاض على السلطة من جديد لتسترجع ما تعتقد أنه افتك منها. وهي الآن تقوم بدور ”حمّالة الحطب“ مستعينة بمختلف أدواتها، تفتعل المشاكل والقضايا وتطلق أذيالها من الإعلاميين ليؤججوا نار الفتنة بين قوى الثورة وعامّة المواطنين. ولأن هذه القوى ليست هامشية، بل ذات خبرة ودراية فإنها دائما تركّز على الحلقة الأضعف في المجتمع، كما تفعل الجراثيم في جسم خرج من توّه من قاعة العمليّات، فهي تبحث عن أضعف عضو في ذلك الجسم لتنطلق منه في هجومها على سائر الجسد. فما هي الحلقة الأضعف في جسد تونس الثورة؟
اقرأ المزيد
عيش بالمنى يا كمّون : العدد6 - 2012/06/15
عندما تشاهد أحدهم وهو يوقف سيّارته في وسط الطريق ويسرع بالدخول إلى المسجد للإلتحاق بصلاة الجماعة حتّى لا يضيع أجرها وهو في نفس الوقت لا يهمّه إن تعطلت حركة المرور ... فإعلم أن الخلل ”ثقافي“ . و عندما ترى آخر يفتح بلور سيارته عند وقوفه عند الإشارة الضوئيّة ويرمي بصندوق السجائر الفارغ لتوّه في الطريق العام فاعلم أن الخلل ”ثقافي“. وعندما يرمي إليك ثالث بابتسامة صفراء ثم وبمجرّد مغادرتك المكان ينعتك بأبشع النعوت فاعلم أن الخلل ”ثقافي“ . وعندما يرميك رابع بالكفر لأنك خالفته الرأي في جلسة حوارية جمعتك به فاعلم أن الخلل ”ثقافي“.
اقرأ المزيد
منتدى الفارابي للدراسات والبدائل يفتتح مشروعه الدراسي في المسألة التربوية : العدد 6 - 2012/06/15
نظم منتدى الفارابي جلسة علمية يوم الاحد 3 جوان 2012 بالمعهــــد العالــــــي للدراســــات التكنولوجيـــــة بصفاقـــس تحت شعـــار : ”التربية والتعليم بتونس: المؤسسات والسياسات“ افتتح بها مشروعه الدراسي في المسألة التربوية وتضمنت مداخلتين الاولى للأستاذ الدكتور علي الزّيدي تحت عنوان " ”التعليم التونسي من الاستعمار ألى الاستقلال: أية مكاسب ؟“ والثانية للأستاذ الدكتور محمود الذوادي تحت عنوان ”الصورة النفسية والاجتماعية للغة العربية في التعليم والمجتمع وتعثّر التعريب“ . وقد ترأس وقدّم للمحاضرتين أستاذ علم النفس الاجتماعي بكلية الآداب والعلوم الانسانية بصفاقس الدكتور رضا عبد المولاه.
اقرأ المزيد
محمود قبادو : من متصوّف إلى أحد روّاد الإصلاح : العدد 6 - 2012/06/15
كانت الحملة الفرنسية على مصر وعجز المصريين على صدّ العدوان كما تعوّدوا من قبل الإشارة التي أكددت تفوق اوروبا العسكري والحضاري على العالم الاسلامي والصدمة التي جعلت المسلمين يدركون أن زمان التفوق الاسلامي قد ولّى وأنه لابدّ من حركة اصلاحية شاملة تأخذ بأسباب النهضة والتقدم وتبحث في أسباب تفوق أوروبا وبالتالي الاستفادة من الحضارة الغربية من دون الارتماء في أحضانها .
اقرأ المزيد
افتتاحيّة العدد الخامس : العدد 5 - 2012/06/01
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله... أن نعيش في مجتمع يحكمه مفهوم ”التعاقد“ بدل مفهوم ”الغلبة“ ويُكرس فيه مبدأ الحرية ويتساوى فيه المواطنون.. ذلك هو ”مجتمع المواطنة“ الذي لا أمل في بنائه إلاّ » بتسهيل دخول المواطن معترك الحياة العامة والارتقاء به إلى مستوى المواطنة بما تحمله من حقوق وواجبات والتعبير عن رأيه والمشاركة الفاعلة في صياغة القرار ونقاشه « هذا ما أراد الأستاذ محمد القوماني أن يبرزه في مقاله بعنوان ”هل تفتح الثورات العربية عصر المواطنة في ربوعنا؟“ معتبرا أن »المواطنة كامنة في النصوص القانونية التي تنظم الدولة والمجتمع، وحاضرة في الخطابات المتداولة، ولكن المشكلة تظل في ضمور هذه المواطنة وإفراغها من محتوياتها. «
اقرأ المزيد
الرئاسية المصرية : ”نار الأخوان ولا جنّة شفيق“* : العدد 5 - 2012/06/01
تعتبر الانتخابات الرئاسية المصرية الحدث الأهم هذه الأيام على المستوى العالمي عموما والعربي خصوصا ، لما لمصر من موقع استراتيجي. وهي محطّة لها دلالات مهمّة في الحياة السياسية ليس للمصريين فحسب بل لكل شعوب العالم العربي . فهي المرة الأولى التي تنافس فيها مرشحون من مختلف الاتجاهات السياسية و توجّه فيها المصريون إلى صناديق الاقتراع من دون أن يعرفوا اسم الرئيس المقبل مسبقاً وهي محطّة لها رمزية تاريخية هامّة بالنسبة لمستقبل الثورات العربية حيث تشكل نتائجها النهائية علامة فارقة في مجرى التحول الديمقراطي بمصر ومن ثمّ بالمنطقة العربية .
اقرأ المزيد
الطاهر الحدّاد : نصير المرأة و العمّال : العدد 5 - 2012/06/01
الطاهر الحداد مفكّر ونقابي وسياسي تونسي ، من روّاد عصر النهضة، جنوبي الأصل، نزح أبوه من الحامّة من ولاية قابس ليستقر بالعاصمة . ولد في 4 ديسمبر 1899 ونشأ في وسط متواضع وتلقّى تعليما تقليديا حيث تعلّم القراءة والكتابة والقرآن في الكتاب ثم بجامع الزيتونة أين تحصّل على شهادة التطويع ثم التحق بمدرسة الحقوق العليا التونسية وعمره لم يتجاوز 22 سنة . بدأ حياته كاتبا مناضلا في بعض الجرائد التونسية كـ «الأمة» و«مرشد الأمة» و«أفريقيا» أين نشر العديد من المقالات الجريئة وبادر منذ شبابه الأوّل إلى إسماع صوته والمجاهرة بآرائه رغم خروجها عن المألوف الاعتياديّ والسائر الانضباطيّ مما جعله يتبوّء موقعا متقدما في الحزب الحر الدستوري التونسي الذي أسسه الثعالبي فكان أحد أبرز مناضليه. تبنّى الحدّاد من خلال نشاطه الحزبي المشروع الوطني الداعي إلى مقاومة الاستعمار واستقلال تونس وجعلها دولة ديمقراطية حديثة ودافع عن حقوق التونسيين المسلوبة والمطالبة بارساء مؤسسات دستورية لحماية المواطنين من التجاوزات وتقر المساواة بين سكان البلاد من جهة ودعى إلى بناء ثقافة تقطع مع التخلف الفكري وتتبنّى الحداثة والتفتح والتسامح وذلك بنشر التعليم العصري والدفاع عن الحريات الفكرية وملاءمة الإسلام مع مقتضيات العصر.
اقرأ المزيد
ديقاج.... ديقاج !!!... : العدد 4 - 2012/05/18
وحّدوا الله ... والذي عليه ذنب يقول أستغفر الله... يا سادة ، يا مادة ... يدلّنا الله ويدلّكم على طريق الخير والسعادة ... كلامنا مرتب أفضل ترتيب ، مضمونه ذو فائدة وعجيب... نحن وإياكم نصلّي على النبي الحبيب ... لأن الفائدة والغنيمة هي الصلاة على النبيّ ”ديمة“ (دائما)... هكذا كان ”الحكواتي“ صاحب اللحية البيضاء يبدأ سرد قصصه المعبّرة كل مساء وهو على كرسيه المرتفع بمقهى القرية ماسكا عصاه التي يضرب بها الأرض كلّما انتابته حالة من الحماس الفيّاض وجميع الحاضرين ينظرون إليه في صمت وانتباه .... يصمت هنيهة ....ويحسّن من قعدته كأنه سلطان في حضرة الرعيّة ثم يضيف: الأولى ”أوف“ والثانية ”أوف“ والثالثة ”أوف“ ( كلمة أف بالدّارجة)...
اقرأ المزيد
افتتاحيّة العدد الرابع : العدد 4 - 2012/05/18
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله... كان تمرد الشعوب على الأنظمة الحاكمة في الدول العربية لحظة تاريخية فاصلة وحدثا جللا جلب اهتمام العالم بأسره. ويمكن اعتبار الثورات العربية الجديدة نهاية مرحلة ”الدولة الوطنية الأولى“ التي أرست دعائمها طبقة سياسية متعالية عن شعوبها مبهورة بما وصل إليه الغرب من تقدّم وازدهار فحاولت، دون نجاح، نسخ تجارب الآخرين واعتمدت في ذلك على أجهزتها الدعائية والإيديولوجية والقمعية لإحداث التغيير الثقافي و الاجتماعي، في سياق متوتر وصراعي، مبني على القطيعة مع الماضي. واعتبار تلك الثورات تدشينا لمرحلة ”الدولة الوطنية الثانية “ التي ستبنيها الشعوب من خلال ممارسة حقّها في اختيار من ينوبها في تأثيث أجهزة الدولة المعبّرة عن هويّة هذه الشعوب وتطلعاتها. و من أبرز ما أظهرته إلى حد الآن هذه الثورات، تراجع نفوذ التيارات الحداثية العلمانية في المجتمعات العربية والإسلامية، وارتفاع أسهم الذين يعتمدون شعار التمسك بالهوية منطلقا للبناء. ويشترك في هذا التيار العريض سياسيون ومثقفون وقاعدة شعبية واسعة من تجارب وأيديولوجيات متعددة. وهذا ما يعيد موضوع التفاعل مع التراث إلى سطح الاهتمامات الفكرية ويطرح السؤال عن مدى قدرة تيار الهوية العربية الإسلامية على الانتقال من مهام الدفاع في المرحلة السابقة إلى توفير متطلبات البناء في المرحلة الجديدة، وعلى رأسها مشروع ثقافي ينشد التغيير "من الشعور بالدونية إلى الثقة بالنفس، ومن الفردية إلى الجماعية، ومن اللامبالاة إلى المسؤولية، ومن الازدواجية إلى التوازن، ومن الانسحاق والتهميش إلى تحقيق الذات وإعلاء حقوق الإنسان، ومن الاستبداد إلى الديمقراطية، ومن التشتت إلى الوحدة، ومن ثقافة الغلبة إلى ثقافة المواطنة، ومن الإتباع إلى الإبداع ".
اقرأ المزيد
الأسرى الفلسطينيون وسلاح الإضراب عن الطعام : العدد 4 - 2012/05/18
منذ يوم 17 أفريل 2012 الموافق ليوم الاسير الفلسطيني ،دخل حوالي 4700 أسير فلسطيني بالسجون الإسرائيلية (بينهم نحو 309 قيد الاعتقال الاداري ) في اضراب عن الطعام كحركة احتجاج جماعية على اعتقالهم بدون محاكمة لفترات تستمر لستة أشهر قابلة للتجديد (ما يسمى بالاعتقال الإداري الذي تطبقه إسرائيل) ومن أجل تحسين وضعهم داخل السجون بعد أن أصبحت لا تطاق خاصة بعد تطبيق "قانون شاليط" الذي فرضته إسرائيل على الأسرى بعد أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليـــط، والذي يحـرم الأسرى من بعض الحقوق الأساسية، مثل حق التعليم وقراءة الصحف ومشاهدة التليفزيون وزيارة الأهل والأقارب واعتماد عقوبة العزل التي طالت أغلب السجناء والسجينات ( الحبس الانفرادي).
اقرأ المزيد
بتنظيمه ندوة لإطاراته، حزب الإصلاح والتنمية .... يستعدّ للمؤتمر : العدد 4 - 2012/05/18
كثير من الحماس والنشاط اجتمع نحو 100 إطار إصلاحي تنموي من مختلف جامعات الحزب يومي السبت والأحد 5 و 6 ماي الجاري بأحد نزل مدينة سوسة في ملتقى تحضيري للمؤتمر التأسيسي الذي يعتزم حزب الاصلاح والتنمية إنجازه خلال النصف الأول من شهر جويلية القادم . وقد كان اللقاء فرصة جيّدة للتعارف والتفاعل المباشر بين أبناء الحزب، بعد تعزيز صفوفه بإطارات جديدة خلال الفترة الأخيرة، والتحاور في المشهد السياسي والقضايا المطروحة على الساحة كالعدالة الانتقالية و البحث عن حلول للقضايا الاجتماعية كالتشغيل و محاربة الفقر والتربية وقد كانت أيضا فرصة لإكتشاف قدرات الاطارات في مختلف المجالات . وقد أشرف على إفتتاح هذه الندوة الأخ محمد القوماني الأمين العام للحزب الذي ألقى بالمنسبة كلمة رحب فيها بالمشاركين وتطرق إلى دواعي عقد هذه الندوة والسياق السياسي الوطني الذي تتنزل فيه وذكّر بالمشهد العام بالبلاد الذي تميّز بمكاسب إيجابية تمثّلت في قطع خطوات مهّمة على طريق بناء الشرعية السياسية والانتقال من الوضع الانتقالي المبني على التوافق إلى وضع انتقالي مبني على الشرعيّة وبروز محاولات متعددة لإعادة التشكل الحزبي من أجل الخروج من وضع التشتت وخلق توازنات في الساحة
اقرأ المزيد
بشيرة بن مراد رائدة الحركة النسائيّة في تونس : العدد 4 - 2012/05/18
ولدت بشيرة بن مراد في 11 أوت 1913 بالعاصمة التونسية و نشأت وسط عائلة عريقة عرفت بحبها للعلم والثقافة والتربية فهي ابنة الشيخ محمد الصالح بن مراد شيخ الإسلام الحنفي الذي حرص على تعليمها بالبيت على أيدي عدد من مشائخ جامع الزيتونة، ومن بينهم جدها نفسه، بالإضافة إلى جانب آخرين ومن بينهم محمد مناشو الذي علمها الإنشاء والكتابة، وفرج عباس ومحمد بوذينة. وقد حفظت جانبا من القرآن الكريم وتعلمت العربية، و تحصلت على شهادة التحصيل. كما حفظت كثيرا من الشعر العربي وهو ما مكنها من الكتابة الصحفية والخطابة في المحافل النسائية وحتى المختلطة.
اقرأ المزيد
افتتاحيّة العدد الثالث : العدد 3 - 2012/05/04
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله... نشكر في بداية افتتاحية العدد الثالث جميع الأخوة القراء الذين أبلغونا مقترحاتهم وآراءهم حول مضمون المجلّة وشكلها ونعدهم بأخذها بعين الاعتبار في الأعداد القادمة. كما نشكر كل من ساهم بكتابة المقالات أو بالتوزيع الالكتروني للمجلة ونشدّ على أياديهم. وأتوقف عند تعليق أحد القراء الذي استغرب من تسمية المجلة بالإصلاح في حين يعيش الشعب التونسي على وقع الثورة، واقترح من ثمّة تغيير اسم المجلّة حتّى يعبّر عن الواقع المعيش. وأقول لصديقنا أن الشعب التونسي عاش لحظة ثورية تاريخية أسقط خلالها الطاغية، لكنّ أحسب أن الثورة لم تكن غاية في حدّ ذاتها، بل كانت وسيلة لتحقيق هدفه في الكرامة والحرية، وسائر أهداف الثورة التي لن تتحقق إلا عبر عملية إصلاح شامل. وبهذا المعنى فإن الإصلاح ثورة متواصلة تهدف إلى تغيير الباطل بالحق والاستبداد بالحرية وثقافة الخنوع والاستسلام بثقافة المواطنة والاحتجاج عندما يتطلب الأمر احتجاجا قصد تقويم اعوجاج أو من أجل إعادة القاطرة إلى مسارها الصحيح .
اقرأ المزيد
حوار مع الدكتور مصدق الجليدي : العدد 3 - 2012/05/04
الدكتور مصدق الجليدي’ من مؤسسي حزب الإصلاح والتنمية التونسي. كاتب ومفكر وباحث تونسي متحصّل على الأستاذية في العلوم الإسلامية من جامعة الزيتونة وعلى الدكتوراه في علوم التربية من كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس، بملاحظة مشرّف جدا ويشغل خطة أستاذ العلوم الثقافية والتربوية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقيروان الدكتور مصدق من الناشطين في مجال الحوار بين أبناء الثقافات وأتباع الأديان.وهو رئيس تحرير مجلة الفاعل التربوي، الصادرة بتونس عن جمعية تطوير التربية المدرسية وعضو الجمعية التونسية للدراسات الفلسفية ومنتـــدى الجاحظ للفكـــر المستنيـــر. له عديـــد من المؤلفات في مجال التربية والفكــر الإسلامي أهمّها: "في علوم التربيـــة : مقاربــات سيكولوجيّــــة وابستيمولوجيّــة (2002) وختم النبـــوّة (2002) وتاريخيـــة الفكـر الإسلامــي (2006) و"في إصــلاح العقل الديني" (2006) ورواد الإصلاح التربوي في تونس (2009) والإسلام والحداثة السياسية (2009). التقيناه وأجرينا معه الحوار التالي :
اقرأ المزيد
من يوميّات أعزب ! : العدد 3 - 2012/05/04
اقرأ المزيد
محاضرة الفيلسوف أبو يعرب المرزوقي : العدد 3 - 2012/05/04
افتتح منتدى الفرابي للدراسات والبدائل مشروعه الدراسـي الأول ” أسباب العطالة الثقافية وشروط الإبداع “ بمحاضرة للفيلسوف أبي يعرب المرزوقي بعنوان ” الإصلاح الثقافي والتربوي“ وذلك يوم الأحد 29 افريل 2012 بفضاء المعهد العالي للدراسات التكنولوجية بصفاقس . وبقاعة ملآنة بالحاضرين انطلقت الندوة بكلمة الأخ سالم العيادي رئيس المنتدى الذي قدّم فكرة وجيزة عن المنتدى ومشروع بحثه موضوع الندوة ثمّ تحدّث الدكتور الأستاذ علي الزيدي عن أسباب العطالة في العالم العربي مستدلا ببعض الإحصائيات حول إنتاج العرب للكتاب ومطالعته ودعا إلى ضرورة التفكير العميق في أساليب التخلّص من هذه العطالة ثمّ مهّد لمحاضرة الفيلسوف أبي يعرب بتقديم نبذة عن حياته وكتاباته .
اقرأ المزيد
من فقهاء العصر العلامة محمد الطاهر بن عاشور : العدد 3 - 2012/05/04
العلامة المفسر محمد الطَّاهر بن محمد بن محمد الطَّاهر بن عاشور ، ولد في تونس سنة (1296) هـ ، الموافق (1879) م ، وهو من أسرة علمية عريقة تمتد أصولها إلى بلاد الأندلس. وقد استقرت هذه الأسرة في تونس بعد حملات التنصير ومحاكم التفتيش التي تعرض لها مسلمو الأندلس. حفظ القرآن الكريم، وتعلم اللغة الفرنسية، والتحق بجامع الزيتونة سنة 1892م وهو في الـرابعةَ عشرَ من عمره، فأظهر نبوغًا منقطع النظير، وثابر على تعليمه به حتى أحرز شهادة التطويع وهي أعلى شهادة علمية يمنحها جامع الزيتونة، وذلك في سنة 1899م وسمّي (عدلاً مبرزا) ولم تمض إلا سنوات قليلة حتى عين مدرسًا من الطبقة الأولى بعد اجتياز اختبارها سنة 1903م كما اختير للتدريس في المدرسة الصادقية سنة 1900م.
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد الثاني : العدد 2 - 2012/04/20
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله... على إثر صدور العدد الأول من "الإصلاح" حاولنا تقصّي ردود أفعال القراء الأعزّاء في ما يتعلّق بالفكرة والشكل والمضمون . وقد توزّعت الردود بين مؤيّد للفكرة متحمّس لها ومُشجع، وآخر لا يرى فيها سوى رقم جديد في عدد المجلات والصحف الصادرة بعد الثورة، معلّلا موقفه بعدم جدوى هذا النوع من الوسائل الإعلاميّة والثقافية التي لم تعد تستهو المثقفين، بالإضافة إلى أن قراءة مجلّة إلكترونية أمر غير يسير مقارنة بالمجلة الورقيّة . وإذا علمنا أن المجلاّت الورقية تعاني من هجر التونسيين والتونسيات ولا تستقطب غير اليسير منهم فما بالك بالمجلات الالكترونية .
اقرأ المزيد
لا مجال.... بعد الثورة : العدد 2 - 2012/04/20
ستيقظت باكرا لأستعدّ كما يجب للانطلاق إلى مقر عملي .فقد تعوّدت بعد الثورة أن أصل إلى مكتبي قبل فتح الإدارة للعموم بأكثر من ساعة حتّى أعدّ ملفّاتي و أرتّب أوراقي على أحسن وجه لإستقبال حرفائي من المواطنين وأغلبهم من القاطنين خارج العاصمة والقادمين من المدن البعيدة. فالواجب يدعو إلى قضاء حوائجهم فلا مجال للتسويف بعد الثورة. خرجت من بيتي فإذا بالشارع يعجّ بالناس وهم في حركة سريعة نحو مواقع عملهم.. الشارع أصبح مختلفا عمّا كان عليه قبل الثورة ... لم تعد ترى الازدحام الخانق للسيارات فالجميع أصبح يسير بنظام فلا مجال لإختراق القانون بعد الثورة. وصلت محطّة الحافلات ولم يدم انتظاري كثيرا حتّى قدمت الحافلة في وقتها حسب البرنامج المعلن فلا مجال للتأخير بعد الثورة. استقبلني بائع التذاكر كبقيّة الركاب بابتسامة وترحاب كبير. الركوب في الحافلة حصل بنظام واحترام كبيرين فلا مجال للفوضى بعد الثورة
اقرأ المزيد
الشيخ عبد العزيز الثعالبي : العدد 2 - 2012/04/20
الشيخ عبد العزيز الثعالبي زعيم تونسي سياسي وديني. هو داعية الإصلاح والتجديد والمقاومة وهو من القليلين الذين زاوجوا بين السياسي والديني، وبين المحلي والإقليمي والعالمي للتخلص من الاستعمار وظلمه والرقي بالمجتمع المسلم مستمدًا مفهوم المقاومة والجهاد من الإسلام كدين وحضارة ، مما جعله عرضة للنفي والترحال في سبيل دعوته ومبادئه. ولد الشيخ عبد العزيز الثعالبي بتونس في 5 سبتمبر 1876م. حفظ القرآن الكريم في الكتاب ودرس النحو والعقائد والأدب ثم دخل مدرسة باب سويقة الابتدائية والتحق بجامع الزيتونة حتّى تخرج منه عام 1896م حاملا شهادة التطويع ثم أكمل دراساته العليا في المدرسة الخلدونيّة.
اقرأ المزيد
افتتاحية العدد الأول : العدد 1 - 2012/04/06
يسم الله والصلاة والسلام على رسول الله... أمّا بعد، فإنني لست بأديب أو مفكّر أو صحافي محترف... أنا فقط ..”مشروع مواطن“ أريد أن تكون لي مواطنة وأن أساهم في بنائها . بعد سنة كاملة من ثورة التونسي على الطاغية وعودة الأمل للعيش في وطن يسكنه مواطنون سواسية أمام القانون ، لهم حقوق وعليهم واجبات . حاولت أن أبحث عن مواطنتي في الصحف والمجلات المنشورة هنا وهناك ،الورقية منها والإلكترونية وذلك بالمشاركة في التعبير عن رأيي بكل حريّة ... لكنني فشلت ... الجميع يدّعي التحرر والشفافية والموضوعيّة و..... المهنيّة ... الكل يعلن أن الخبر مقدّس والتعليق حرّ ... لكنّ الحقيقة غير ذلك .فبعض الصحف تجارية صرفة تحكمها عقيلة الإثارة والفتنة وأخرى تحكمها عقلية قديمة تقوم على الصراع و خدمة أجندات إيديولوجيّة غير وطنيّة والبعض الآخر يمتلكها أشخاص وهي لا تصدر إلا ما يعجب السيد رئيس التحرير وما يروق له... لا يهم حسن الكتابة أو البناء الجيّد للمقال ووضوح الفكرة.. ما يهم هو أن يعرفك مسؤول الصحيفة وأن تكتب ما يرضيه .
اقرأ المزيد
حوار مع محمّد القوماني : العدد 1 - 2012/04/06
الأستاذ محمد القوماني الامين العام لحزب الاصلاح والتنمية، من أبرز الوجوه السياسية والحقوقية في تونس. صاحب تجربة سياسية ثريّة جدّا امتدّت من فترة النظام البورقيبي إلى الآن. بدأت منذ كان تلميذا في المعهد المختلط بباجة الذي أُطرد منه بسبب أنشطته. كان أحد قيادات الاتجاه الاسلامي في الجامعة في بداية الثمانينات لكنّه غادر هذا التنظيم سنة 1984 وهو في أعلى المستويات التنظيمية. انضم إلى مجموعة الاسلاميين التقدميين وأثرى تجربتهم وساهم بمقالات متميزة في مجلّة 15/21. انخرط مناضلا بالرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان ثم عضوا في هيئتها المديرة من 1994 إلى غاية مؤتمرها الأخير في 2011 وكان من أكثر الأعضاء نشاطا من أجل المطالبة بالعفو التشريعي العام وإطلاق سراح المساجين السياسيين. ساهم صحبة ثلّة من الحقوقيين والسياسيين في تأسيس منتدى الموقف سنة 1998 ثم ساهم في تأسيس الحزب الديمقراطي التقدمي تطويرا لتجربة التجمع الاشتراكي التقدمي سنة 2001، ليصبح عضوا بمكتبه السياسي ثم في ما بعد أمينا عامّا مساعدا كما كان مديرا ماليا لجريدة الموقف ومحرّرا بها لعدّة سنوات، لتنتهي هذه التجربة بالانسحاب سنة 2009 مع مجموعة من قيادات الحزب وكوادره نتيجة اختلافات في المواقف والتمشي السياسي. دخل تجربة سياسية جديدة تحت تسمية " تيار الإصلاح والتنمية" وكان أحد المتحدثين باسمه في تحالف المواطنة والمساواة، إلى أن سقط الطاغية ونجحت الثورة في فتح الباب على مصراعيه أمام حريّة تكوين الأحزاب، فأسّس مع ثلّة من المناضلين من تيار الاصلاح ومن خارجه حزب الاصلاح والتنمية وتقدم لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي على رأس قائمته ببن عروس لكنّه لم يفز بمقعد في المجلس. شارك السيد محمد القوماني في تأسيس المجلس الوطني لحماية الثورة ثم أصبح عضوا في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والانتقال الديمقراطي والإصلاح السياسي وهو اليوم يواصل نضاله كأمين عام لحزب الاصلاح والتنمية. السيد محمد القوماني أستاذ التفكير الإسلامي، باحث في الإسلاميات وقضايا التراث والحداثة، عضو بهيئة تحرير مجلة 15/21 (مجلة الفكر الإسلامي المستقبلي)(من 1984 إلى 1991) وعضو مؤسس لجمعية منتدى الجاحظ ( جمعية ثقافية حصلت على التأشيرة القانونية سنة 1990)، وكاتب عام المنتدى (منذ 1990 إلى 2010)، محرر لعديد المقالات والبحوث الفكرية والسياسية.
اقرأ المزيد
المرآة العجيبة : العدد 1 - 2012/04/06
كان جدّي يواعدنا كل ليلة أحد في بيته المتواضع ليروي لنا إحدى حكاياته المعبرّة . وكنت وإخوتي ننتظر تلك السهرة في شوق كبير فهي وسيلة ترفيهنا الوحيدة في زمن كان التلفاز فيه حكرا على أكابر القوم وأغنيائهم . أتذكر أنني كنت أحفظ حكاياته عن ظهر قلب بكل تفاصيلها لأرويها لأصدقائي في وقت الرّاحة حتّى غدوت "حكواتي" المدرسة . حكى لنا جدّي ذات مرّة عن طاغية جبّار ترعرع في ظل عرش السلطان وشبّ في خدمته وتسلّق سلّم الرتب ضمن حاشيته حتّى غدا وزيره المبجّل و لمّا هرم السلطان افتّك العرش منه وأعلن نفسه ملكا على البلاد وأخضع رقاب الناس لحكمه بقوة السيف.ورث هذا الطاغية عن السلطان مرآة عجيبة تتكلّم كما يتكلم الناس ، إذا وقف أحد أمامها وسألها عن رأيها فيه أجابته بصراحة وعددت خصاله وكشفت عن نواقصه. قرر الطاغية أن يستفيد منها فطلب منها أن تمدحه ولا تذكر مساويه أمام الناس فرفضت بادئ الأمر ولكنه هددها بالتهشيم ومارس عليها أنواعا شتّى من الترهيب فخافت ورضخت ووافقت مكرهة.
اقرأ المزيد
الاحزاب السياسية و الاندماج المغشوش... " مخزن مسكّر ولا كرية مشومة" : العدد 1 - 2012/04/06
تجاوز عدد الأحزاب المعترف بها بعد الثورة 120 حزبا منها من ولد ميّتا وأخرى قد قرر أصحابها غلق مقراتها وإٍرجاع المفاتيح لأصحابها من دون خلاص معاليم الكراء لعدّة أشهر. أحزاب أخرى اختارت الاجتماع بأحد مقاهي العاصمة لأن عدد منخرطيها لا يتجاوز عدد أصابع اليد والبعض الآخر اكتفى بنشر بعض البيانات على أعمدة الصحف ليضمن له مكانة تحت الشمس. لا أحد يعرف اليوم عدد منخرطي أغلب الأحزاب . الكل يتحدث عن انتشار جماهيري كبير لحزبه وأنه سيطرح برامج إنقاذ وطني لم يسبق لغيره التفكير فيها . عدد كبير من السياسيين وأمناء عامّين لأحزاب لها أسماء رنّانة لا يفقهون في السياسة شيئا ولا يميزون بين الاستراتيجي والتكتيكي وبين النظري والتطبيقي زادهم في "رحلتهم السياسية " شعارات رنانة يكررها الجميع يعدون بها "المواطن المسكين" بالديمقراطية والحرية والعدالة و التنمية. تشتت حزبي ليس له مثيل وتشابه في الأهداف و التسميات . وبالرغم من نتائج انتخابات المجلس التأسيسي الأخيرة التي كشفت حقيقة المشهد السياسي التونسي وما تميز به من اختلال في موازين القوى بين حزب النهضة وبقية الأحزاب فإن أغلب المحاولات التي سعت إلى رص ّ الصفوف وتوحيد الجهود لخلق حزب يجتمع فيه كل هذا الشتات لم ترتق إلى مستوى مطمئن بل أننا مازلنا نسمع بتقديم مطالب جديدة في أحزاب أخرى وكأن العدد الذي بلغته الأحزاب غير كاف . فهل يدل هذا على أزمة كبيرة يتخبط فيها السياسيون أم أن الطبقة السياسية التونسية تعتزم دخول موسوعة غرينيس من هذا الباب لتبقى منقوشة في ذاكرة الأجيال القادمة.
اقرأ المزيد
خير الدين باشا : العدد1 - 2012/04/06
ولد سنة 1820 في قرية بجبال القوقاز توفي والده في إحدى الوقائع العثمانية ضد روسيا، فأسر وهو طفل ، ثم بيع في سوق العبيد بإسطنبول، فتربى في بيت أحد الأشراف ، وانتهى به المطاف إلى قصر باي تونس وهو في السابعة عشر من عمره سنة 1837،وأصبح مملوكا لأحمد باشا باي الذي قربه وحرص على تربيته وتعليمه حتّى فاز بالمراتب العسكرية عن جدارة فولاه الباي أميرا للواء الخيالة سنة1849. وفي سنة 1857 عين وزير للبحر فقام بالعديد من الإصلاحات من أهمها تحسين ميناء حلق الوادي وتنظيم إدارة الوزارة وإصلاح لباس الجيش البحري وضبط اتفاقيات وقوانين مع الأجانب لحفظ الأراضي التونسية. كما قام بعدة إصلاحات، وقاوم الحكم الاستبدادي، وعمل على إقامة العدل، وساهم في وضع قوانين مجلس الشورى الذي أصبح رئيسا له سنة 1861. وأمام ازدياد فساد الوضع السياسي في البلاد نتيجة سوء تصرف المسؤولين وسرقاتهم قدم خير الدين استقالته من جميع وظائفه سنة 1862، واستغرقت فترة انقطاعه سبع سنوات، من سنة 1862 إلى سنة 1869. انعزل فيها في بستانه يتأمل ويكتب.. وقد ترك لنا حصيلة تأملاته وأفكاره الإصلاحية في كتابه الشهير:أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك. كان خير الدين محبًا للإصلاح مناصرًا له؛ فأيد "محمد الباي" حين أصدر "عهد الأمان" الذي ضمن لجميع سكان تونس المساواة في الحقوق، ووقف إلى جانب "الصادق باي" الذي خلف أخاه "محمد الباي" حين أصدر الدستور سنة 1861 م وأنشئ بمقتضاه مجلس استشاري مكوَّن من ستين عضوًا، سُمي "المجلس الأكبر"، وعُيِّنَ "خير الدين" رئيسًا له.
اقرأ المزيد