الهادي بريك
قصة يوسف عليه السلام( 4) يوسف يدير خطتين : خطة الإلحاق العائلي وخطة الأزمة الإقتصادية : 124 - 2017/11/03
الآن تحقق الوعدان الإلهيان : ها هو يوسف يؤوّل الأحاديث وها هو يمكّن له في الأرض والحقيقة أنه بالوعد الأول ـ بالنعمة الأولى ـ أغدق عليه الوعد الثاني فهما صنوان يتكافلان. مازال وعد ثالث سيأتي في إباته وخلاصته قوله في أول القصّة : «لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ». الآن هو الوزير السّيادي الأول الذي يعالج أزمة إقتصاديّة ماحقة في الشّرق الأوسط بأسره وهي أزمة تحتاج إلى تخطيط دقيق ولذلك فهو : عليم كما زكى نفسه بإذن من ربّه وهو : حفيظ. ولا بدّ لإدارة هذه الأزمة التي تمسّ النّاس في معاشهم مسّا مباشرا من الشّرطين معا : القوّة والأمانة أو الحفظ والعلم. بدأت الوفود من أصقاع الأرض تتوافد على مصر ـ مطمور الأرض في تلك الأيام ـ تقايض بضاعة بأخرى. ومن تلك الوفود وفد أبيه يعقوب ممثّلا بإخوته. دخلوا عليه في أوّل مناسبة فعرفهم ولكنّهم أنكروه غفلة وليس عمدا إذ لا يتسلّل إليهم أنّ يوسف مازال على قيد الحياة يرزق وقد إستودعوه جبّا في فلسطين بله أن يكون عزيز مصر. بدأ يوسف في التّخطيط لأمرين : أولهما إستقدام أبيه من فلسطين من بعد غياب لسنوات طويلات. وثانيهما معالجة الأزمة المالية الطّاحنة. دعنا من السّرد التّاريخي الذي يجده كلّ طالب علم مبثوثا بيسر وإبانة في سورة يوسف متفرغين لإستنباط العبر
اقرأ المزيد
قصة يوسف عليه السلام(3) (يوسف في إمتحان الحكم) : 123 - 2017/10/06
ما إن أوصدت أبواب السجن على الفتى البريء يوسف حتى تاقت نفسه الأبية إلى نسمات الحرية فطلب من صاحبه أن يذكره عند ربه أنه يعبّر الرؤى لعله يأمر بإطلاق سراحه. ولكن شاء الله سبحانه شيئا آخر إذ حال سبحانه دون قلب الناجي من الموت من صاحبي السجن ودون ذكره يوسف، فلبث يوسف في السجن بضع سنين وهي تقريبا عدد أصابع اليدين. ولما شاء ربك أن يخرج يوسف البريء من سجنه أمر جنوده المجندة فأوحت إلى الملك في نومه أنه يرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف. ولمّا طلب من ملئه تعبير رؤياه إدّكر صاحب يوسف بعد أمّة وطلب إرساله إليه.
اقرأ المزيد
قصة يوسف عليه السلام(2) (يوسف في إمتحان الرّق والعبودية) : 122 - 2017/09/01
أنجى الله يوسف بتدبير ذكي من أخيه الشّقيق الذي علّمنا به القرآن الكريم أن تحمّل الضّرر الأدنى لا بدّ منه لدفع الضّرر الأكبر وأنّ للزّمن كفلا مكفولا من ثمن النّهضة. ولو أمسك هذا الرّجل الوحيد المستضعف رأيه نائيا بنفسه لقتل يوسف. الآن جبّ آخر جديد من بعد جبّ الإخوة الحسدة. هو جبّ الرّق إذ جاءت قافلة يطلب واردها الماء من الجبّ الذي فيه هذا الطفل الصغير. صاح الوارد فرحا بصيد ثمين، فهو بشر لطيف ظريف يبحث له عن مكان في البضاعة التي تجوب الأرض يومها بين فلسطين ومصر حيث بيع فيها يوسف عبدا بثمن بخس غير مأسوف عليه وأبت أقدار المدبّر الأعظم سبحانه إلاّ أن يكون المشتري سيّد مصر الذي دفع بعبده إلى إمرأته. عبيد صغير بثمن بخس يمكن أن يكون ولدا أو رقيقا ساعيا في حاجة سيّدته.
اقرأ المزيد
قصة يوسف عليه السلام (الحلقة الأولى) : 121 - 2017/08/04
قصّة «يوسف» هي القصّة الطويلة الوحيدة التي تمحّضت لها سورة كاملة وهي سورة مكّية، وظيفتها كأخواتها زرع الإيمان وتثبيت آخر نبيّ عليه السّلام ومن معه من أعضاء الجمعيّة التّأسيسية الأولى لأمّة الإسلام، إذ أنّ طبيعة التّحديات وجنس الإبتلاءات واحدة ولكن تتعدّد الصّور وتختلف الأشكال. هو يوسف إبن يعقوب ـ وهو إسرائيل ـ إبن إسحاق إبن إبراهيم عليهم السّلام جميعا وكان آخر نبيّ عليه السّلام يقول عنه : «هو الكريم إبن الكريم إبن الكريم إبن الكريم». شجرة نبوّة مغداقة أنبتها سبحانه لتكون ظلاّ وارفا لبني إسرائيل الذين خصّهم بكلّ الأنبياء المذكورين في القرآن الكريم عدا صالحًا وهودًا وشعيباً ويونس ومحمدًا عليهم السّلام جميعا ولكنّهم آثروا الفسوق غالبا.
اقرأ المزيد
قصة أصحاب الكهف : 120 - 2017/07/07
قصة أصحاب الكهف تضمنتها سورة مكية حملت إسمها وهي سورة الكهف التي حوت قصصا أخرى من مثل أصحاب الجنة ورحلة طلب العلم بين موسى والخضر عليهما السلام وذي القرنين. ذلك أن القرآن المكي تمحض لقص القصص تثبيتا لقلب الرسول الخاتم عليه الصلاة والسلام ولمن معه من المؤمنين الذين يرزحون تحت الإضطهاد القرشي ومن بعد ذلك لكل إنسان في إثرهم يشق طريق الحياة تحت قوانين الإبتلاء ونواميس الإصطفاء. سورة الكهف هي ثالث سورة تفتتح بالحمد بعد الفاتحة والأنعام وقبل سبإ وفاطر
اقرأ المزيد
قصة أصحاب الأخدود : 119 - 2017/06/02
وردت القصّة في سورة «البروج» المكيّة وخلاصتها على عادة القرآن الكريم إهماله للمكملات الهامشيّة من مثل الزّمان والمكان وأسماء الأبطال، أنّ الرّومان الذين كانوا يستبدّون بالحكم في أجزاء واسعة من الأرض، يقتسمون النّفوذ مع الفرس، يستضعفون بني إسرائيل المؤمنين يومها برسالة أنبيائهم توحيدا صافيا لا شائبة فيه، ومن صور تلك الفظاعات الشّنيعة التي دبّرها الرّومان لبني إسرائيل حفرهم لأخدود غائر في الأرض ملؤوه نارا وزجّوا فيه بمن لم يرتدّ عن دينه من أولئك المؤمنين والمؤمنات، ثم جلسوا على جنباته ـ عليه بالتّعبير القرآني ـ يحتسّون ما لذّ وطاب من المشارب، يستمتعون باللّحوم الطّازجة تشويها النّيران الملتهبة شيّا.
اقرأ المزيد
قصة موسى عليه السلام في مدين : 118 - 2017/05/05
وردت القصّة في سورة القصص وذلك عندما قتل عليه السّلام رجلا على وجه الخطإ فكان مطلوبا لفرعون وجاءه النّذير يخبره أنّه عليه الفرار فخرج من مصر خائفا يترقّب وإنتهى به المطاف إلى بئر بمدين والتي أرسل إليها سبحانه شعيبا نبيّا وهي قرية من قرى شبه الجزيرة العربية. ورد الرجل المطارد بئر ماء ليطفئ لهيب ظمئه فما إن شرب حتى أبصر فتاتين تنتحيان مكانا تحجزان فيه رعيهما ولا تخوضان معركة الدلاء، فسألهما عن الأمر فأجابتا بأن أباهما شيخ كبير لا يقدر على خوض تلك المعركة الحامية التي يحتكرها الرجال الأقوياء الأشداء فأبت عليه شهامته التي لأجلها فرّ من مصر إلا أن يسقي لهما بما أوتي من بسطة في الجسم ثم إرتدّ إلى ظل شجرة يناجي ربه بدعاء مجمل عام لا يعلم كنهه سوى من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصّدور سبحانه وما لبث إلاّ برهة حتى جاءته إحدى الفتاتين تحمل إليه دعوة من أبيها الذي يريد إثابته على مساعدة إبنتيه وقد رابه أن يرجعا في هذا اليوم باكرا على غير العادة.
اقرأ المزيد
قصة ذي القرنين : 117 - 2017/04/07
وردت القصّة بهذا الإسم الرمزي في سورة الكهف ضمن قصص ثلاث احتضنتها السّورة وهي : فتية الكهف أنفسهم وقصّة موسى مع الخضر عليهما السلام وهذه القصّة. وممّا ورد مناسبة للنّزول أنّه سئل عليه الصّلاة والسلام عن بعض هذه القصص إمّا تحدّيا وإختبارا أو رغبة في العلم. ترتيب هذه القصص الثلاث في هذه السّورة يشي بعبرة في الإصلاح والتّغيير كبيرة توافقا مع المناخات السّائدة داخليّا وخارجيّا وعنوانها أنّ الحدّ الأدنى للإصلاح هو الخلاص الفردي فرارا من المواجهة غير المتكافئة وهو ما لجأ إليه «فتية الكهف» وهي حالة يمكن تكرّرها في الزّمان والمكان، كما أنّ لعملية الإصلاح ومشروع التّغيير حدّا أوسط وهو بثّ العلم أو ما نسمّيه اليوم «العمل المجتمعي» المتجنب للصّدام مع الهياكل السّلطانيّة المستأسدة الشّرسة وهو ما أقدم عليه كلّ من موسى والخضر عليهما السّلام ومخّ هذا الإصلاح هو التّزود بفقه الموازنات لأجل دفع الضّرر الأعظم عن الفقراء والضّعفة قدر الإمكان في موازين دوليّة منخرمة كثيرا في اتجاه الجور والقهر، أمّا إذا كانت الأوضاع سانحة بشروطها المعروفة لنشوء حكم عادل يفرض الإصلاح ويمضي التغيير بوازع السّلطان فإنّ الحدّ الأقصى يكون إصلاحيّا وتغييريّا مع ما أقدم عليه «ذو القرنين» أي الجمع بين السّلطان والقوّة والعلم والتّقوى وهي حالة نادرة في التّاريخ وتتطلّب إعدادات لعقود بل قرون وبذلك تكون سورة الكهف نفسها قد تضمّنت مناهج التّغيير الممكنة في التّاريخ البشري بحسب الإمكان إذ لا تكليف إلا بقدرة وذكر.
اقرأ المزيد
قصة يونس عليه السلام : 116 - 2017/03/03
ذكر يونس عليه السلام في القرآن الكريم في المواضع التالية: * في سورة يونس:«فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين» * وفي سورة الأنبياء:«وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات ألا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين». سماه هنا ذا النون والأرجح أنه إسم الحوت مطلقا تناسبا مع تسميته بصاحب الحوت في الموضع القادم وهناك من رجح غيره ولا يؤثر هذا في القصة من حيث مقصدها
اقرأ المزيد
قصة سليمان مع بلقيس : 115 - 2017/02/03
وردت القصة في سورة النمل المكية. سليمان هو النبي الملك إبن النبي الملك داوود عليهما السلام وهما من متأخري المرسلين زمانا وكلاهما ملك مكّن له لا عبدا عليه أن يتدبر أمره كما هو حال أكثر الأنبياء والمرسلين الذين يربو عددهم على مائة ألف. سخر الله لسليمان عليه السلام بناء على دعوته «هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي» قوى كثيرة منها الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب، غدوها شهر ورواحها شهر وأسال الله له عين القطر ـ نحاس مذاب ـ صناعة لا معجزة على الأرجح، كما سخر له الجن والإنس والطير يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالفجان وقدور راسيات. موطن النبي سليمان عليه السلام هو فلسطين. أما بلقيس فهي ملكة سبأ باليمن ومازالت آثار ملكها العظيم شاهدة على حضارة كبيرة متقدمة في العمران المدني. كلاهما إذن ملك حيزت له الدنيا بحذافيرها. هي قصة ملكين
اقرأ المزيد
قصة موسى مع الخضر عليهما السلام : 114 - 2017/01/06
ذُكر موسى عليه السّلام في القرآن الكريم أزيد من مائة وعشرين مرّة كاملة ولم يذكر أحد سواه بمثل هذا وإحتلّت قصّته مع قومه بني إسرائيل أزيد من ثلثي القصّة القرآنيّة بأسرها وهذه بدورها إحتلت من الكتاب العزيز ثلثه. السّؤال الذّكي هو لم كلّ هذا؟ لا أظنّ أنّه يمكن أن يختلف رجلان حول جواب مؤدّاه أنّ الله سبحانه يحقن كتابه كلّه تقريبا بقصّة موسى مع بني إسرائيل في زهاء ثلاثين موضعا لأجل رسم خارطة طريق لأمّة الإسلام عنوانها أنّ الظّاهرة الإسرائيلية بشقّيها اليهودي والمسيحي لم تكن خليقة بالعهد الذي استؤمنت عليه وأنّه آن الأوان لنزع ذلك العهد منهم وتوليته أمّة أخرى ليس من شيمتها أن تقول لنبيها : «إذهب أنت وربك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون» بل تقول في إثر قالة أحد قياديي الأنصار : «لو خضت بنا غمار الأرض لخضناه معك» .
اقرأ المزيد
قصة إبني آدم والغراب : 113 - 2016/12/09
غني عن التّذكير أنّ المقصد الأسنى من إيراد القرآن الكريم لزهاء أربعين قصّة ـ عدا الأمثال وهي بمثلها ـ بما احتل ثلثه بالتّمام والكمال تقريبا إنّما هو إستنباط العبرة المعاصرة من لدن القارئين الجدد لذلك الكتاب ولتلك القصّة. وغني عن التّذكير كذلك أنّ القصّة التي ترمز إلى التّاريخ إنّما يعاد عرضها في ذلك الكتاب العزيز بلسان عربيّ مبين كأنّما هي شريط سنمائي صوتا وصورة بما يسمّى اليوم في علم البصريّات بالأبعاد الثّلاثة لأجل الوعي بأنّ التاريخ شرط من شروط النّهضة المعاصرة لا إعادة نسج ولا تباكيا على أطلاله أو فرارا إليه كما يفعل أكثر المسلمين اليوم، بل إستلالا لعبرة العصر من التاريخ
اقرأ المزيد
قصة البقرة : 112 - 2016/11/04
نقل القرآن الكريم إلى النّاس أكثر من أربعين قصّة ممّا جدّ قبل نزوله. واحتلّت القصّة منه زهاء ثلثـه، وكانت القصّة الإسرائيليّة هي الأطول كمّيّا والأطرق ـ أي أكثر القصّة طرقا ـ وبذا احتلّت القصّة الإسرائيليّة من القصّة القرآنيّة أكثر من الثّلثين وهو ما حدا بأحدهم للقول بحقّ أنّ موسى وقومه كادوا يذهبون بكتابنا وهي قالة تعكس فقها قوامه ألاّ صلاح لوارثي الأرض على أنقاض التّجربة الإسرائيليّة الفاشلة إلاّ بمسلك غير إسرائيلي.
اقرأ المزيد
كلمة رشد بين المغالين فيه ومنكري رسالته - ج 3 : 101 - 2016/02/05
هناك خصوصيات تهم كل نبي وأخرى خاصة بالرسول محمد عليه السلام. 1 ـ هو خاتم الأنبياء جميعا، فلا نبي بعده وهذا شرف له ولأمّته إذ تحال مهمّة النّبوة في وظائفها التّعليمية إلى العلماء الذين هم ورثة الأنبياء. 2 ـ هو خيار من خيار من خيار فهو في معقد الشّرف سلالة وطينة. وهو سيد الناس وسيد أولي العزم الأربعة (نوح وإبراهيم وموسى وعيسى). وهو الوحيد المبعوث إلى الناس كافة والوحيد المبعوث إلى الثقلين من الإنس والجن. 3 ـ لا يأكل الصدقة لأنّ صاحبها صاحب اليد السفلى وصاحب اليد السفلى لا يمكن أن يبلغ رسالته إلى النّاس بشهامة وكرامة ومروءة ولكنّه يقبل الهديّة والهديّة غير الصّدقة.
اقرأ المزيد
كلمة رشد بين المغالين فيه ومنكري رسالته - ج 3 : 100 - 2016/01/22
- هو بشر مثل كل بشر فلا مجال لعبادته ولا لتأليهه كما فعل بعيسى عليه السّلام. - هو نبيّ رسول مكلّف بالبلاغ وحسب فلا هو حفيظ ولا جبار ولا وكيل ولا مسيطر. - هو مرفوع مكرم مجتبى ومصطفى وفضله لا يسعه فضل إلا فضل ربه عليه سبحانه. تلك أبعاد ثلاثة من هويته عليه السلام. الآن مع البعد الرابع الأخير من هويته النبوية وهو بعد متعلق برسالته القيمية العظيمة. (1) العنوان الأكبر لرسالته أنها رسالة علم ومعرفة بدأت بالأمر بالقراءة لأنّها مفتاح العلم والمعرفة (إقرأ) ثم ثنتها بسورة سميت سورة (القلم) رمزا إلى أنّ رسالة محمد عليه السّلام انتقلت بالأمّة العربية من حسم التّدافع بالعصا والهراوة والسّيف إلى حسمه بالقلم وما يرمز إليه القلم أي العقل والرشد والفكرة والتوثيق.
اقرأ المزيد
كلمة رشد بين المغالين فيه ومنكري رسالته - ج 2 : 99 - 2016/01/08
المقصود بهذا أنه لم يكن عليه السلام : أ ـ لا مصدر إكراه على الإيمان ولأي كان. فهو مبلغ فحسب. وفي هذا علاقة بالتهمة المعاصرة التي تلاحق الإسلام ودولته المنشودة. ب ـ ولا حفيظا أو حسيبا على الناس على نحو يكون مسؤولا على إيمانهم أو أنه حلقة وسطى بينهم وبين ربهم. هو مبلّغ وحسب. 1 ـ قال له ربه (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين). الخطاب موجه إلينا نحن في الحقيقة عندما تحملنا الغيرة والحب على مثل ذلك. أما هو فلا يلج مثل ذلك صدره لأنه هنا معصوم. ولكن جاء الخطاب إليه هو من باب التشديد على نفي الإكراه ليظل الإنسان حرا حرية كاملة ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر).
اقرأ المزيد
كلمة رشد بين المغالين فيه ومنكري رسالته : 98 - 2015/12/25
الحمد لله الذي أكمل لنا ديننا وأتم علينا نعمته وأسبغها ظاهرة وباطنة ورضي لنا الإسلام دينا. الحمد لله الذي أكرم الإنسان بخير دين أنزله ليظهره على الدين كله وخير شرعة وخير منهاج وخير كتاب « لم يجعل له عوجا» وخير نبي يتلو علينا آيات الله سبحانه ويزكينا ويعلمنا الكتاب والحكمة وخير أمة «وسطا» لنكون « شهداء على الناس» ما إستقمنا على الصراط المستقيم أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر وإيمانا بالله وحده إيمانا لا يلبس بظلم.
اقرأ المزيد
المساجد بين التدجين وبين التحزيب : 81 - 2015/05/01
تثار مسألة المساجد من حين لآخر إثارات إعلامية عمياء أو أنها تريد لنا العمى. ويحاول هذا المقال أن يعالج السياسة الدينية في المساجد من حيث الإمامة ومن حيث الخطاب وعلاقة ذلك بالمواطن المستهلك من جهة وبالدولة الملهوفة على تأميم المساجد. للقضية أبعاد عميقة في الدلالة وبعيدة في التاريخ إذ أن أس القضية برمتها هي العلاقة بين الدولة وبين الدين أو بين الدولة وبين المجتمع وهي العلاقة التي ظلت متوترة أبدا بدرجات متفاوتة كمّا وكيفا مذ إغتيلت القيم التي تأسّس عليها الإجتماع الإسلامي الأوّل سيّما قيوميّة المجتمع على التّدين وتصريف شأنه إجتهادا وإفتاء وغير ذلك في حين تقوم الدّولة على تيسير المناخات الملائمة لتلك القيوميّة ولذلك التّصريف. ليست الدّولة سوى منقلب من منقلبات التّطور الإنتظامي لإجتماع النّاس أي لعمرانهم بالتّعبير الخلدوني الأروع. إذ هي القبيلة في حضارة الرّيع العربيّة فلمّا جاء الإسلام سمّاها مدينة كما هو مبثوث في كتابه، والتّسمية تعكس تشوف الإسلام إلى غرس قيم التحضّر ومثل الترقي وإعادة إنتظام العمران البشري وفق قواعد جديدة أسّها التكافل وضمان الحقّ في التنوع. بدأت المعركة حامية الوطيس بين الدولة وبين المجتمع في تاريخنا مبكرا إذ إتخذت الدّولة الأموية العقيدة الإرجائية لها دستورا محاولة تمريره عبر الخطاب الديني في المسجد بحسبان المسجد يومها أخصب رئة يتنفّس منها الرّأي الحرّ، بل لك أن تقول أنّ المسجد يومها كان هو عصب المجتمع المدني بتعبيرنا المعاصر. يحمل الأمويون على ذلك الذي تعرضوا له من عشرات المحاولات العسكرية الإنقلابية من لدن الخوارج من جهة والشيعة من جهة أخرى. ومن هنا حقّا نشأت المعادلة الفكرية السياسية التي تغشانا نحن اليوم أي بعد خمسة عشر قرنا كاملة وقوامها أن الإرهاب والدكتاتورية صنوان شقيقان أو توأمان لدودان لا بل إنّ العلاقة بينهما علاقة والد بمولود حتى إنّك لتحار حقّا من يلد من؟ هل أنّ الإرهاب هو الذي يلد الدّكتاتورية أم أنّ الدكتاتورية هي التي تلد الإرهاب.
اقرأ المزيد
هل تعجلت الشعوب ثورتها أم هل تنضجت شروط الحكم الديمقراطي؟ : العدد 40 - 2013/10/04
ذلك هو السؤال الذي هو حقيق بالطرح سيما من بعد الضربة المؤلمة التي تلقتها الثورة المصرية ( ثورة 25 يناير ). صحيح أن الحالة المصرية حالة متفردة في العالمين العربي والإسلامي فرادة كبيرة وهي فرادة تتميز عن فرادات عربية وإسلامية أخرى مهمة من مثل الحالات السعودية والتركية والإيرانية. ولكن الأصح من ذلك هو أن الحادث المروري الشنيع الذي تعرضت له الثورة المصرية لن تقف تداعياته العكسية على الحدود المتاخمة للعدو الإسرائيلي الغاصب. بكلمة واحدة نختم بها إستطرادا يكاد يلتهم الموضوع فإنه لا بد من إفراد الحالة المصرية بكلمات في هذه العجالة.
اقرأ المزيد
الديمقراطية طريق مسدود : العدد 35 - 2013/07/26
الديمقراطية طريق مسدود. خلاصة ظلت تترنح في سنوات طويلات. خلاصة نشأت يوم إنقلب العسكر الجزائري ( 1990 ) على إرادة الشعب في إثر فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ هناك بالبلديات وبنسبة عالية جدا جعلتها مؤهلة للفوز بمثل ذلك بالتشريعيات والرئاسيات فما كان من المطبخ العسكري الجزائري الفرنكفوني متعاونا مع المطبخ الفرنسي إلا إصدار الإذن للدبابات تدوس صناديق الإقتراع. يومها كان إذنا دوليا من أعلى مستوى لإحباط أي محاولة إسلامية ديمقراطية. لا بل دعني أقول : يومها بدأت عورات الغرب تظهر لكل ذي عينين وهو يذرف دموع التماسيح على الديمقراطية هنا ويدوسها هناك. يومها بدأت المنظومة الفكرية الغربية تهتز في عيون أهلها. يومها تلقت أطروحات الإسلام والديمقراطية ضربة نجلاء. ذهبت مدادات كثيرة أهرقها المفكرون. دبابة واحدة بإمكانها نسخ جهود فكرية لعقود ومثلها من الكفاحات الشعبية.
اقرأ المزيد
الحرية أسبق من العقيدة والعدالة أسبق من الشريعة(3) : العدد 32 - 2013/06/14
تعرضنا في الحلقة الأولى إلى ضرورة طرح إشكالية أسبقية الحرية على العقيدة والعدالة على الشريعة، ثمّ عرجنا على منشأ المشكلة وتحريراتها المطلوبة واعتبرنا أن المشكلة هي علاقة الإسلام بالحياة. ثم طرحنا في آخر المقال سؤالا حول معنى أسبقية الحرية عن العقيدة وبيّنا أن هذه الأسبقية معناها أن الإسلام ميثاق تعاقدي بين الإنسان وربّه وهو ميثاق تعاقدي حرّ لا إكراه فيه البتة. وفي الحلقة السابقة واصلنا تقديم الأدلّة والبراهين من الكتاب العزيز حول أسبقية الحريّة على العقيدة من خلال تأكيده على نفي الإكراه وضرورة بناء العقد الإيماني بين الله وبين الإنسان على مبدأ الحرية ورأينا كيف عرض علينا القرآن الإيمان مقارنا بالكفر وبأضداده بصفة عامة. كأنه يعرض علينا الرأي والرأي الآخر ثم تحدّثنا عن تعريض الإيمان للمساءلة من خلال قصتي إبراهيم وموسى عليهما السلام وكلاهما من أولي العزم من الرسل ثم خصصنا الجزء الأخير من المقال لتقديم دليل من القصة القرآنية وهي قصّة سيدنا موسى عليه السلام حيث بيّنا كيف أن رسالته كانت تحريريّة بالأساس. ونخصص الجزء الأخير من مقالنا للحديث عن أسبقية العدالة على الشريعة من خلال تعريف مصطلح الشريعة وتقديم ترتيب مختلف لحقول الشريعة لنستخلص إلى ضرورة تحقيق الحرية والكرامة والعدالة والوحدة والتنوع في المقام الأول (مقومات الشريعة السياسية) ومن بعد ذلك يمكن للمجتمع الحرّ أن يختار بإرادته إذا شاء تنفيذ الشريعة الجنائية الجزائية العقابية.
اقرأ المزيد
الحرية أسبق من العقيدة والعدالة أسبق من الشريعة (2) : العدد 31 - 2013/05/31
تعرضنا في الحلقة الماضية إلى ضرورة طرح إشكالية أسبقية الحرية على العقيدة والعدالة على الشريعة وإعتبرنا معالجتها مؤكدة بسبب إندراجها ضمن فقه الأولويات ـ الذي كان يسمى قديما : فقه مراتب الأعمال ـ. ولا أظن أن مجادلا يجادل في تقديم ترتيب أولوياتنا على ترتيب مركبات تلك الأولويات ذاتها. فقه الأولويات لا ينتمي إلى فقه الشريعة الإسلامية فحسب. بل ينتمي ـ قبل ذلك أصلا ـ إلى فقه الحياة وإلى فقه المنطق العقلي البدهي الذي نخضع له في ترتيب حياتنا بما ركّب فينا من ملكات فطرية وغريزية وجبلية هادية. ثمّ عرجنا على منشأ المشكلة وتحريراتها المطلوبة واعتبرنا أن المشكلة هي علاقة الإسلام بالحياة. علاقة تطرحها العالمانية الغربية لفسح المجال أمام الحياة وحسرها أمام الإسلام. وهي علاقة أخرى تطرحها السلفية العربية لفسح المجال أمام الإسلام وحسرها أمام الحياة. ورأينا أن قضايا الشريعة والحرية وغيرها لم تكن مطروحة لا زمن الإحتلال الذي خضعت له الأمة طويلا إذ كانت الأولوية للمقاومة ولا زمن الإستبداد السياسي الذي خيّم على الأمة من قبل ثورات الربيع العربي الراهن ردحا من الزمن طويلا وقاسيا وكانت الأولوية يومها كذلك للمقاومة. ولذا لا بدّ من مرحلة إنتقالية تفصل بين المقاومة وبين إعادة البناء وتصل بينهما كذلك وفي هذه المرحلة بالذّات يجب تصحيح المفاهيم وتحديد الأولويّات. ثم طرحنا في آخر المقال سؤال حول معنى أسبقية الحرية عن العقيدة وبيّنا أن هذه الأسبقية معناها أن الإسلام ميثاق تعاقدي بين الإنسان وبين الله سبحانه وهو ميثاق تعاقدي حر لا إكراه فيه البتة بل إن الإكراه فيه من مبطلاته حتى لو لم تجد في كتب الفقه المدون أن الإكراه مبطل من مبطلات الإيمان وحسبك أنك لاف ذلك في كتاب الفقه الأول أي القرآن العظيم. ونواصل في هذه الحلقة تقديم الأدلّة والبراهين من الكتاب العزيز حتّى تتوضّح الصورة جليّة لدى قرائنا الأعزّاء.
اقرأ المزيد
الحرية أسبق من العقيدة والعدالة أسبق من الشريعة (1) : العدد 30 - 2013/05/17
حاجتنا إلى هذه المعالجة هي اليوم مؤكدة بسبب إندراجها ضمن فقه الأولويات ـ الذي كان يسمى قديما : فقه مراتب الأعمال ـ. ولا أظن أن مجادلا يجادل في تقديم ترتيب أولوياتنا على ترتيب مركبات تلك الأولويات ذاتها. فقه الأولويات لا ينتمي إلى فقه الشريعة الإسلامية فحسب. بل ينتمي ـ قبل ذلك أصلا ـ إلى فقه الحياة وإلى فقه المنطق العقلي البدهي الذي نخضع له في ترتيب حياتنا بما ركّب فينا من ملكات فطرية وغريزية وجبلية هادية.
اقرأ المزيد
هذا الكتاب تلوناه وحفظناه وذاك الميزان جهلناه وأهملناه : العدد 29 - 2013/05/03
جئت يوما أتلو الكتاب العزيز وأنا أحمل نفسي على التدبّر حتى وصلت إلى سورة الحديد التي قرأت في آخرها : „ لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز". (1). ما إن خرقت الحجب التي تحول بين المرء وبين التدبّر حتى أينع في نفسي شوق حار وشديد إلى إستنطاق هذا السياق القرآني. سألت نفسي : هذا الكتاب المنزل من الله تعالى إلينا وجدناه ( وهو القرآن الكريم المحفوظ اليوم في مصاحف معلومة ) ولكن أين الميزان الذي أنزل مع الكتاب العزيز جنبا إلى جنب بحسب المنطوق القرآني نفسه؟ ألا ترى معي أن الله أخبرنا أنه أنزل إلينا الكتاب ( أي القرآن الكريم ) بمثل ما أنزل إلينا ( الميزان )؟ تدبر معي ( واو العطف التي تفيد المغايرة هنا). ألا ترى معي أن الكتاب شيء وأن الميزان شيء آخر؟ ألا ترى معي أن كلاهما منزل منه سبحانه؟ ألا تنخرط معي في هذا السؤال : هذا الكتاب ألفيناه وتلوناه وحفظناه ولكن أين الميزان؟ صبرا. لا تعجل عليّ. سأطرح على نفسي وعليك أسئلة. هل أخفي هذا الميزان المنزل جنبا إلى جنب مع الكتاب؟ هل وصل إلينا ولكن أضعناه؟ لا شك في أنك تؤمن معي بأن الميزان موجود وما علينا سوى البحث عنه. ألا تسل نفسك معي : وأي حاجة لنا بهذا الميزان؟ أليس القرآن بكاف المؤمن وزيادة؟ ألا يكفي أننا ظفرنا بالكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟ ألا تؤمن معي بأنه لو كان القرآن الكريم بكاف الإنسان لما أنزل الميزان معه؟ ألا تؤمن معي بأن الكتاب الكريم وحده لا يكفي ولا بد له من الميزان ـ أو بالأحرى لا بد لنا نحن من الميزان ـ وأن الميزان وحده لا يكفي ولا بد له من الكتاب ـ أو بالأحرى لا بد لنا نحن من الكتاب ـ؟ ألا تخلص معي إلى هذه الحصيلة : لا يتم تديّننا الذي به نؤدي رسالتنا التي من أجلها خلقنا إلا بتكافل الكتاب والميزان معا؟ ألا تخلص معي إلى هذه الحصيلة : لا مكان للأمة اليوم إلا في ذيل القافلة البشرية سوى بسبب تفريطها في الميزان إذ لم يشفع لها الكتاب حتى لو تشبثت به. ألا تتواضع معي على أن مفارقة الأمة لمنزلة الخيرية المطلقة ليس سوى لإهمالها لشقيق الكتاب أي الميزان؟ ألا تشاطرني هذه القالة : القرآن والميزان صنوان لا يفترقان فلا يغني أحدهما عن الآخر ولا يكون له بديلا؟ ألا تستصرخ معي : إنما الميزان شقيق القرآن وإنما القرآن شقيق الميزان فلا تؤدى الرسالة التي من أجلها خلقنا إلا بهما معا.
اقرأ المزيد
فقهنا السياسي بين المراجعة والتحديث (2) : العدد 26 - 2013/03/22
نتعرض في هذا الجـزء الثانـي إلـى مظاهـــر العقـوق التـي نشبـت على مـرّ الأيــام بين المثــال الإسلامــي في الفقه  السياسي ـ بحسب مـا سطره الكتاب العزيز وثبتــت بــه السنــة الكريمــة وكذا السيــرة العطرة ـ وبين التنزيل الذي سرعان ما إنقلب على الخلافة الراشدة فأبطل أعز قاعدة في فقهنا السياسي أي الشورى ثم إلتوى عليها ليجعلها معلمة لا ملزمة أي رسما " كاريكاتوريا " ساخرا. كما نتعرض إلى مآلات ذلك المسار الذي سيكون أول مسمار في نعش الدولة الإسلامية ونختم هذا الجزء بإذنه سبحانه بمقاربات نظرية وعملية ترسم لنا المعالم العامة للفقه السياسي الإسلامي ونطرح على القارئ الكريم خلاصات تذكي الحوار المطلوب
اقرأ المزيد
فقهنا السياسي بين المراجعة والتحديث (1) : العدد 25 - 2013/03/08
لم تكن الحاجة إلى معالجة كثير من مفردات فقهنـــــا السياســــي قبل ثورات الربيع العربي المنداحة إلا حاجة فكرية نظرية بسبب ما فرض علــــى الأقـــــلام والألسنـــة من إكراهات ألجأت أصحابها فـــي أحيــــان كثيــــرة إلى التورط فيما تورط فيه بعض ممن سبقهم من مثل القول بأن الشورى للحاكم معلمة غير ملزمة. أما اليوم فإنه لا مناص لنا من معالجات نابعة من رحم الحاجة الواقعية الماسة تلبية لخيارات الثورة وضرورات مراحلها الانتقالية على درب طي الأمة لقرون كئيبة وطويلة من الخنوع للتجزئة والتبعية والحكم الفرعوني.
اقرأ المزيد
خطابنا الديني في عصر الثورة : العدد 24 - 2013/02/22
لم تخل حضارة قطّ من ثقافة دينية بحسب المعطيات الإنتروبولوجية الصحيحة(1) في حين خلت حضارات كثيرة من ثقافات أخرى غير دينية. لا علاقة لتلك المعطيات التي أثمرتها الحفريات والبحوث بصحة الثقافة الدينية تصورا أو مسلكا ولا بتهافتها. ألا ترى أن مشركي قريش أنفسهم كانوا يؤسسون لمشروعية ثقافتهم الدينية من خلال إدعائهم اقتفاء الأثر الإبراهيمي وبمثلهم كان بنو إسرائيل. حتى في زماننا حيث غيرت الثورات التكنولوجية وجه الأرض ينصرف الناس إلى التديّن ليعبـــــدوا بقــــرة بكمـــــاء عجمـــاء إذا لم يجدوا ما يعبدون. الدين إذن حاجة فطرية ونهم جبلّي وتلك هي المنسأة الأولى التي اعتمد عليها الإسلام في دعوته الناس إلى التفكر والتدبر والتأمل في ملكوت السموات والأرض أي في الكتاب المنظور الكفيل بتحرير التوحيد الإلهي من التعددية الوثنية والانغلاق الصنمي.
اقرأ المزيد
لو قام الذي نحتفي بمولده لأنكر علينا : العدد 23 - 2013/02/08
أجل، لو قام خاتم النبيين محمد عليه الصلاة والسلام من قبره لأنكر علينا احتفاءنا بمولده. ليس ذلك لعدم مشروعية الإحتفاء، أبدا وكلاّ. ولكن لما تنكبناه من سوء فهم له شخصية ونبيا ورسولا ورسالة عالمية لا يحدها زمان ولا مكان ولا حال ولا عرف. أول ما يبدأ به إنكارا هو إختلافنا المرهق في مشروعية الاحتفاء بمولده عليه الصلاة والسلام. لا شك في أن كثيرا من الراسخين في الوعي الإسلامي أصالة ومعاصرة، يتوافقون على أن دائرة المحكمات الثابتات في حياتنا في تقلص وانحسار في حين أن دائرة أخرى مصطنعة من لدنا في زحف وامتداد. هي دائرة الظنيّات والمتشابهات والخلافيّات التي يتوسع فيها أهل العلم بحسبانها موطن اجتماع تندمل فيـــه جراحات التفـــــرق وهــــو اجتهاد خاطـــــئ دون ريب. وهي الدائرة ذاتها التي يعمل على توسيعها أعداء المشروع الإسلامي ـ ومنهـــم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني ـ بحسبانها تمكن للمشروع الغربي بمختلف ألوانه الفكرية في مجتمعاتنا الإسلامية. مشروعيــــة الاحتفاء بذكرى مولده عليه الصلاة والسلام لا تنتمي إلى تلك الدائرة وذلك لسبب بسيط جدا وهو عدم انتمائها إلى الدين بل إلى الدنيا. إنه عندما صرح ـ عليه الصلاة والسلام ـ بقوله : ”أنتم أعلم بشؤون دنياكم“ فهو إنما يقصد مثل هذا. شغب على ذلك الغالون المحرفون بسبب جهلهم أن الإسلام دين ودنيا ظنا منهم أن ذلك التقسيـــم يجري لمنفعة العلمانية فأفضى شغبهم ذاك إلى إلغاء الدنيا من الإســـلام وبإلغائهـــــا تتحول دينا لا بد لنا فيه من نص من الوحي والحال في التشريع الإسلام مغايرة لذلك بالتمام والكمال، إذ أن نصوص الوحي الملزمة اعتقادا وعملا نادرة جدا بالنسبة إلى تصاريف الحياة ودروبها الكثيرة المتعرجة المتشعبة وليس تلك منطقة فراغ أهملها التشريع ولكنها عفو عفا به الشارع الحكيم من النص إلى العقل تفويتا إراديا تكريما للإنسان المستخلف المستأمن المعلم من جهة ومن جهة أخرى تحقيقا لإستيعاب الإسلام بشريعته المرنة لطارئات التطور وداعيات المعاصرة وحالقات الليالي.
اقرأ المزيد