انيس الرزقي
حين تكفّ الأرض عن الدّوران : 129 - 2018/04/06
أكرمني ربّي منذ عقد من الزّمن تقريبا بالإقامة والعمل بمدينة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. وكنت طوال فترة إقامتي بالمدينة المنوّرة، كثيرَ التّردد على مكّة المكرّمة لتأدية مناسك العمرة، وبرغم إلتزامي بتلك المناسك سمعا وطاعة لله وإتباعا لسنّة نبيه محمد صلّى الله عليه وسلم، كنت أحاول في كلّ مرّة بعد آدائها أن أتفكّر فيها ليس من باب التّرف ولكن رجاءً من الله لعلّه يفتح عليّ من علمه، فيريني شيئا من وجاهة تلك المناسك، اقتداء بعمر رضي الله عنه الذي خاطب الحجر الأسود قائلا: «والله إنّي لأقبلك، وإنّي أعلم أنّك حجر، وأنّك لا تضرّ ولا تنفع، ولولا أنّي رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلم قبّلك ما قبّلتك».
اقرأ المزيد
أتت و كأنها لم تأت : 126 - 2018/01/05
كانت الحرّية والدّيمقراطيّة حلمنا الأبرز والأجمل منذ كنّا مراهقين. وكانت الأجيال السابقة لنا تحلم مثلنا بالحرّية التي طال إنتظارها. وأخيرا انطلقت الثّورة ذات صباح 17 ديسمبر 2010 حين إنتفض أهالينا في سيدي بوزيد من جرّاء سوء المعاملة والإحتقار الذين كانا يمثّلان عقيدة الأمن التّونسي أنذاك. أحرق الشّاب البوعزيزي نفسه أمام الولاية في تحدٍّ صارخ للموت وفي مشهد مؤلم وكأنّ الشّهيد يقول أموت حرقا ولا أقبل ظلمكم وإهاناتكم بعد اليوم !
اقرأ المزيد
زمن البلطجة : 118 - 2017/05/05
أصبحت كلمة «بلطجة» أو «بلطجيّة» متداولة بشكل مكثّف في وسائل الإعلام العربيّة وحتّى في الصّحافة المكتوبة في الآونة الأخيرة. حتّى أنّ بعض المعاجم العربيّة باتت تعتبرها كلمة عربيّة مستحدثة، وتعني كلمة «بلطجة»: «فرض الرّأي بالقوّة والسّيطرة على الآخرين، وإرهابهم والتنكيل بهم لتحقيق مصالح خاصّة». يعود أصل كلمة «بلطجة» إلى التركيّة «Baltaçia» وهي تتكوّن من مقطعين «بلطة» وهى آلة حادّة تستخدم في تقطيع الأشجار وغيرها و«جي» وهو حامل البلطة. و«البلطجيّة» هم الأشخاص الذين يمارسون أعمال «البلطجة».
اقرأ المزيد
الثقافة و الفن: الحلقة المفقودة : 117 - 2017/04/07
في أول التسعينات كنت قد نجحت في الباكالوريا، فانتقلت من مدينة الطفولة «باجة» إلى العاصمة «تونس»، وشاء القدر أن يسند لي سكن جامعي في أرقى أحياء العاصمة تونس «Mutuelle Ville» فكان المكان راقيا وجميلا وكانت الأحياء المجاورة «المنازه والمنارات» تتّسم أيضا بالرّقي وبالهدوء، حتّى أنّ المبيت كان نظيفا ولائقا إلى حدّ الفخامة وكان لدينا مطعمنا الخاصّ ملاصقا للمبيت. وكانت الجامعة وبالتّحديد كلّية العلوم لا تبعد على المبيت أكثر من عشرين دقيقة سيرا على الأقدام. في الحقيقة كانت الظّروف ملائمة جدّا للدّراسة والاستمتاع بالمرحلة الجامعيّة. دخلنا كلّية العلوم فاعترضنا زملاؤنا القدامى بالنّصح والتوجيه والإرشاد، حتّى أنّه كان هناك شكل من أشكال التّنافس بين مختلف التّوجهات السّياسية لاستقطاب الطّلبة الجدد. فكان هناك أكثر من حفل ليوم الطلبة الجدد، يوم يحييه تيار «الإسلاميين» ويوم يحييه تيار «اليساريين» وكنّا نستمتع بحضور كلّ الحفلات، فقد كنّا، أي جيل التّسعينات، جيلا غير مؤدلج نسبيّا، لا نكترث للخلفية الأيديولوجية وهذا كان نتيجة لإفراغ المناهج الدّراسية من محتواها الفكري والأيديولوجي.
اقرأ المزيد
جدلية الثقافي و الحضاري : 116 - 2017/03/03
تعتبر المسألة الثقافية من أهم المسائل الفكرية التي رافقت مسيرة الإنسان منذ نشأته الأولى مما جعل المراجع الفلسفية والفكرية تعجّ بتعاريف متعدّدة للثّقافة أو للمسألة الثّقافية ونظرا لأهمية المسألة وكثرة الجدل الفكري والفلسفي حول تعريفها، تضطر بعض المؤسّسات الدّولية إلى تحديد تعريفها الخاص[1] للثقافة، فعلى سبيل المثال تعرّف منظمة «اليونسكو» الثقافة كالتالي:
اقرأ المزيد
على وقع جلسات الإستماع: خارطة الخوف : 115 - 2017/02/03
عاشت تونس منذ ما يقارب الشّهرين إنطلاق أول جلسات الاستماع لشهادات ضحايا الإستبداد في إطار «هيئة الحقيقة والكرامة» التي طالما ناضلت من أجل تحقيقها القوى الثورية وعلى رأسها طبعا رئيستها «سهام بن سدرين». لقد جعل القائمون على الهيئة الشّهادات متواترة بين كافّة الحقبات التّاريخية لتونس، فلقد استمعنا لشهادات تعذيب في عهد الإستعمار وشهادات تعذيب تحت حكم بورقيبة وأخرى تحت حكم «المخلوع». الملفت للإنتباه في مختلف الشّهادات أنّ طرق التّعذيب كانت متشابهة إلى حدٍّ كبير، ممّا يؤكّد أنّ الإستبداد واحد سواءً كان من قبل المستعمر أو من قبل الزّعيم الأوحد أو من قبل من كان ضالعا في الفساد وفي نهب مقدرات البلاد هو وحاشيته. ويمكننا القول أيضا أنّ الفئة المستهدفة كانت، وإن اختلفت المسميات، متشابهة أيضا إلى حدّ كبير، ففي عهد الإستعمار كانت المقاومة المسلّحة وداعميها هم الفئة المستهدفة، وبقيت هذه الفئة نفسها مستهدفة أيضا من قبل دولة الإستقلال الأولى، فقد وثق التّاريخ إستهداف «بورقيبة» لليوسفيين، على خلفيّة عقيدة المقاومة المسلّحة التي كانوا يؤمنون بها، بعد معاهدة الحكم الذّاتي إثر لقاء «بورقيبة» و«منداس فرانس» في أوت 1954 [1].
اقرأ المزيد