احميده النيفر
الصبح القريب ‏ أيّ تعليم وطني أصيل للمجتمع الحديث؟ : 141 - 2019/04/05
-1 ليس من قبيل المبالغة القول بأنّ إحدى المعضلات الكبرى التي تطبع الفترة الرّاهنة ‏في العالم العربي-الإسلامي تتمثّل في تكوين النّخب التي تخرّجها المؤسّسات ‏التّعليميّة الجامعيّة عامّة والإسلاميّة خاصّة. تلك معضلة لا توضَع عادة في مصافّ ‏التحديّات الجسام لَكَأنها من القضايا الثّانوية التي لا تستدعي إلاّ عناية اللّجان الفنيّة ‏ورجال الاختصاص الضيّق رغم أنّها في العمق لا تقلّ خطورة عن مسائل الحكم ‏وتوزيع الثّروة والتّحولات الاجتماعيّة والاختيارات الاستراتيجيّة. عند التأمّل يتبيّن ‏أنّه على عاتق تلك النّخبِ المتعلّمة تقع مسؤوليّة اتخاذ القرارات التي تصوغ ‏المستقبل، ذلك أنّنا -رغم كلّ ما يقال- ما نزال «مجتمعات نخب» ليس للجمهور ‏الواسع فيها أثر يُذكر في تحديد الاختيارات ونحت الآفاق. ‏
اقرأ المزيد
قضايا التغيير ومناهجه في القرآن الكريم : 104 - 2016/03/18
ريادة الفكر الإصلاحي الدينية تميّزت المدرسة الإصلاحيّة الحديثة في البلاد العربيّة بما قدّمته من معالجة تجلّت في فكرها السّياسي والاجتماعي وهي التي صيغت في سؤال: لماذا تأخّر المسلمون وتقدّم غيرهم؟ ضمن هذه المعالجة قدّم الطهطاوي أطروحة «المنافع العموميّة» بينما ركّز خير الدين على أطروحة « التنظيمات» وكانا في ذلك بمعيّة عموم الإصلاحيين يعملون على ضرورة الفصل نظريّا وعمليّا بين الثقافة الغربية ومبتكراتها التقنية من جهة وبين السّياسات الغربية التوسّعية تجاه العالم الإسلامي من جهة ثانية.
اقرأ المزيد
الوحدة والاختلاف في نهج التفاهم القرآني : 102 - 2016/02/19
نطلق الحركة الإحيائية التي يشهدها عالَم المسلمين اليوم والمعروفة باسم « الصّحوة» من اعتبار أنّ للتراث الإسلامي كلّ القدرة على مواجهة واقع الهيمنة الحضاريّة الحديثة التي يمارسها المركز (الغرب) على الأطراف المتخلّفة حضاريا. هذه المقولة المعتمِدة على التّراث وحده، على أهمّيتها، واقعة في حالة فصام تاريخيّ. إنّها من جهة أولى لا تلتفت إلى طبيعة التّغييرات الاجتماعية والاقتصاديّة والمعرفيّة الهائلة التي عرفها عالم الإنسان منذ الثّورة الصناعية والتي تسارعت وتيرتها بصورة غير مسبوقة مع الثّورة المعلوماتيّة. يتمثّل إعراض الإحيائيّة الإسلاميّة أساسا في رفض استيعاب الخلفيّة الفكريّة والمبدئيّة لتلك التّغييرات ممّا جعلها في قطيعة معها وعجز عن تطويرها أو تجاوزها رغم إقرارها العمليّ بأنّه لا مفرّ من التّعامل معها في مستوياتها الحضارية التّقنية.
اقرأ المزيد
جدلية الحرية والحتمية في الخطاب القرآني : 99 - 2016/01/08
(1) إذا كانت مسألة «الشيطان» مشكلة شيطانية تستتر بحجب اللغة وشحناتها الرمزيّة فليس من المبالغة القول إنّ الشيطان في الفكر الإسلامي يمكن أن يعتبر أحد الأبعاد المؤسّسة لمنزلة الآدمي الوجوديّة. لا أدلّ على هذا المعنى من الآية الكريمة التي تقرن بين سعي الشيطان وحريّة الإنسان: «وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ»(سورة ابراهيم - الآية 22). أكثر من آية قرآنية تؤكّد أن كيد الشّيطان ضعيف، وأنّ وسواسه لا يمكن أن يؤثّر إلا في النفوس المستكينة والعقول الساذجة، وأن تجنب غوايته ليس متعذرًا.
اقرأ المزيد
إلا رسول الله ..... تفرُّسٌ في مسارات استئصالية : 98 - 2015/12/25
تختزل قضية الرسوم الكاريكاتورية الدانمركية الهازئة بالرسول عليه السلام وما شابهها من رسوم لاحقة وما انجرّ عن ذلك من مضاعفات لا تكاد تنتهي أزمةً مركَّبةً وخانقةً بين أطراف واسعة من العالم العربي الإسلامي وجانب هام من نخب الغرب الأوروبي. لذا يصعب القول بأنّ الموضوع في حقيقته صراع بين حداثة غربيّة لا يمكن أن تتخلّى عن حرية التعبير والتفكير وبين شرق مسلم لا يريد التنازل عن مقدّساته ولا يسمح بإهانة رموزه الدينية.
اقرأ المزيد