ثلاثة أسئلة إلى النخبة (9)

بقلم
بلغيث عون
ثلاثة أسئلة إلى النخبة (9)
 1
قراءتكم لما حدث في تونس 
بين 17 ديسمبر 2010 و 14 جانفي 2011؟
 
هل أن 17 ديسمبر هو حدث الحرق نفسه ؟
لا، فإن أحداثــا مماثلة وحتى أدمـــى قد حصلت خلال فتــرة حكم بن علي سواء للإسلامييـــن (ثمة من خير الإنتحار بسبب المتابعة الأمنية التي حرمته لقمة العيش) سواء عامة الناس الذين انتحروا بطرق مختلفة حتى الحرق لأسباب إجتماعية. مع ذلك لم تندلع هنالك ثورة.
هل أن 14 جانفي هو هروب الطاغية ؟
لا، إنه كلّ «tout».  
لا للإحصاء بل للذكر فقط : الشيــوع الفاضــح لانتهاكات العائلة المالكة وتصاعد الأزمة الإجتماعية والدور الباهر لوسائل الإتصال والتأثير الكبير لأحداث الشرق الوسط وتنامي الروح الثورية، ثم جيل الشباب الخالي من الحسابات السياسية والمصلحية..
14 جانفي مناسبة ثانية تماما كما 17 ديسمبر مناسبة أولى لظهور تاريخ برمته أزيلت عقبة كأداء من طريقه.
2
هل ترون أن النخبة التونسية قد نجحت 
في فهم مستحقات المرحلة وحققت بعضا منها؟ 
وهل نجحت في وضع البلاد 
على السكّة الصحيحة للإنتقال الديمقراطي؟
ما النخبة؟
النخبة خليط إيديولوجي ومصلحي لا يمكن أن تتجانس له أهداف ولا رؤى ولا أن يكفّ عن اعتبار حربه الحقيقية حربا على خصمه الإيديولوجي والمصلحي قبل الحرب على التخلف والفقر...
هل نجحت، ستنجح النخبة؟
هي نجحت وستنجح في صياغـــة وضع علــى صورتهـــا لا غير (جاد الفقير بما لديه).
3
أي مستقبل ينتظر تونس؟ 
وكيف السبيل إلى تجنّب الفشل؟
ما المتحكم بالمستقبل؟
لا أتصور أن الرغبة والإرادة في تغيير الوضع هي العوامل المتحكمة بالمستقبل، فكل ذلك متوفر بشكل معقول. إنما المتحكم أساسا القدرة على ذلك: الرؤية المشتركة والمقترحات الجدية لإدارة الإختلاف أهم أسباب العجز.
أي مستقبل؟
ذلك مرتهـــن لرفع سبب العجــز المذكـــور. لكني لا أتصور امتلاك الجميع القدرة على إدارة الإختلاف إلا على نحو إصطناعي. أفضل ما صنع إلى هذا الحد حياة سياسية إصطناعية قابــل للتفجـّـر في كل حين.