حديقة الشعراء

بقلم
ناجي حجلاوي
أيْنَ العَصَا؟
 أيْنَ العَصَا؟
غَنّيْتِ للإِنْسَانِ ألْحَانَا
وَسِرْتِ فِي طَرِيقِ المَاءِ أَزْمَانَا
زَمَانًا
كَانَ فِيهِ القَلْبُ بُسْتَانَا
وَكَانَ الكَوْنُ نَشْوَانَا
لِمُوسَى مُسْتَعَارٌ
لَيْسَ لِي
لاَ البَحْرُ يَخْشَى
مِنْ عَصَايَ ضَرْبَةً
لَا الحُبُّ يَخْشَى مَقْتَلِي
تَدْرِينَ مِنْ ضُعْفِي
فنَى قَلْبِي بِسَاحَاتِ الهَوَى
عِشْقًا وَوِجْدَانَا
وَأَنْتِ وَاحَتِي
في غَفْلَةٍ، أَغْمَضْتِ أَجْفَانَا
وَكُنْتِ تَعْصِرِينَ منْ رَحِيقِ المَاءِ سِحْرَا
صِرْتِ تعْصِرِينَ مِنِّي القَلْبِ عَصْرَا
هَكَذَا الحُبُّ يَشَاءُ
يَأْخُذُ مَا كَانَ أَعْطَانَا
طَوَيْتِ مِنْ كِتَابِ العُمْرِ فَصْلَا
كَانَ فِيهِ القَصُّ سَهْلاَ
سَاحَ حِبْرُ النَّصِّ حِينًا
فاسْتَوَى فِي القَلْبِ نَصْلَا
هَكَذَا الحُبُّ يَشَاءُ
كُلَّمَا كَانَ مريرًا
كَانَ أحْلَى
بَعْدَكِ صَارَتْ حُرُوفِي كَالكُهُوفِ
والمَدَى يَبْدُو حَدِيدًا، كالسّيُوفِ
لَمْ أَعُدْ
كالأَمْسِ
مُنذُ اليَوْم
ضَاعَ الشّكْلُ
والتّنْقِيطُ مِنْ خَطِّي
فلَا مَعْنَى.
صِغَارُ الحَيِّ لِحَلْوَاكِ قَدْ حَنُّوا
وَحِنَّاءُ الصَّبَايَا لَمْ تَجِدْ كَفًّا
ولاَ عَيْنَا.
وخُبْزُ القَمْحِ لَمْ يَنْسَ
يَدًا
كَانَتْ لَهُ حبًّا وأُنْسَا
وَالبَيْدَرُ المِسْكِينُ فِي بَأْسِ
يُنَادِي الدّار فِي يَأْسِ
لِمَاذَا السُّنْبُلَاتُ الخُضْرُ
أَضْحَتْ يَابِسَاتٍ
والتّي حَانَتْ
بِلَا حَصْدٍ وَلَا دَرْسِ
وَمَا بَالُ شُوَيْهَاتٍ
لَهُنَّ أُلْفَةٌ
ظَلَّ حَلِيبُهُنَّ فِي حَبْسِ
وَذَاكَ الكَلْبُ فِي النَّارِ
عَلَى دَارٍ
كَلَا دَارِ
وهَذَا قِطُّهَا المُزْدَانُ مَطْرُوحٌ
كتَابُوتٍ تَعَاوَرَتْهُ جُرُوحُ
وَالمَوْقِدُ الشِّتْوِيُّ
كَمْ يَنْزِفْ
كَأسُ الشَّايِ مَكْسُور
فَمنْ يَحْكِي
وَمنْ يَرْشُفْ
والنَّسيجْ
فِي نَشِيجْ
يَشْتَكي المَرْڨُومُ
مِنْ فَقْدهِ اللّوْنَ البَهِيجْ
يَشْهَدُ الزّيْتُونُ أنَّ الأمَّ عِطْرٌ
وَأَرِيجْ