في العمق

بقلم
علي الرابحي
رسالة في الإصلاح الاجتماعي (3-4) مقدمات الإصلاحية الإسلامية
 إدراكا من الإصلاحيّة الإسلاميّة لقيمة الفرد في المجتمع، تجعل الخطوة الأولى في مشروعها الإصلاحي صناعة الإنسان، وإخراج الإنسان الرّاشد، لما له من أهمّية ودور محوريّ في عمليّة الإصلاح. فهو وسيلة الإصلاح وغايته البعيدة. فتجعل خدمة القرآن الكريم والعلوم الشّرعية، وبناء المساجد والمشاريع الثّقافيّة والاجتماعيّة، أهدافا رئيسيّة له.
الإصلاحيّة الإسلاميّة ترتبط أساسا بمقدّمات، تتماهى وتتّسق مع الذّهنيّة المحلّية، وهي دائما ما تكون وراء شرعيّة خطاب الإصلاح في المجتمع، نذكر منها:
أولا: بواعث الإصلاحيّة الإسلاميّة
بواعث الإصلاحيّة الإسلاميّة متنوّعة، منها:
1. الباعث الدّيني: 
وهو موجب شرعي، يفرض تحصين الهويّة الدّينية.
2. الباعث العلمي: 
وهو موجب فكري، يتطلّب توفير سبل العلم وبثّ المعرفة.
3. الباعث الحضاري: 
وهو موجب تاريخي، يقتضي ربط الحاضر بالماضي، لاستشراف المستقبل. 
4. الباعث الاجتماعي: 
وهو موجب إنساني، يدعو إلى الإسهام في التّنمية البشريّة.
ثانيا: ضرورات الإصلاحيّة الإسلاميّة:
هناك اعتبارات موضوعيّة للإصلاحيّة الإسلاميّة، أملتها ضرورات نذكر منها:
1. الضّرورة التّاريخيّة والحضارية؛ لحفظ تاريخ الأمّة وسيرورتها.
2. الضّرورة الثّقافيّة؛ ترسيخ القيم والتّصوّرات المشتركة التي يتميّز بها المجتمع. 
3. الضّرورة التّعليميّة التّربويّة؛ من أجل التّلقين والتّرقّي بالأذهان والأفكار والاهتمامات إلى مستوى العلميّة.
4. الضّرورة الاجتماعيّة؛ التي تقتضي انسجام أفراد المجتمع في سلوكياتهم.
5. الضّرورة القضائيّة التّشريعيّة؛ ومنها العدل والمساواة.
6. الضّرورة السياسيّة؛ لتوحيد المجتمع، وصيانته من النّـزاعات والفرقة.
ثالثا: الرّؤية الإصلاحيّة الإسلاميّة:
تتطلّع الرّؤية الإصلاحيّة الإسلاميّة إلى:
1. استعادة الهويّة الدّينيّة والفكريّة والثّقافيّة والحضاريّة للمجتمع. 
2. ربط المجتمع بقيم الإسلام وغاياته. 
3. تمكين أفراد المجتمع من تصحيح عقيدتهم الدّينية، واستئناف حياتهم وفق الرّؤية الإسلاميّة الشّاملة.
رابعا: سبيل الإصلاحية الإسلامية:
سبيل الإصلاحيّة الإسلاميّة هو الإحياء والتّجديد، ونقصد به: 
1. النّظر في أصول المدركات الجماعيّة الأصيلة للمجتمع وتمثّلها. 
2. تتبّع واقع النّاس وما يعترضهم من مشكلات وتحدّيات داخليّة وخارجيّة، وما يفرضه كلّ هذا من مسالك العمل والتّدافع. والمقصود بتجديد المدركات ليس العمل على تجاوزها أو إحداث قطيعة معها أو محاولة تغييرها، بل بالنّظر فيها وإحيائها عبر العودة إلى الخبرة الحضاريّة للجماعة المجتمعيّة.
خامسا: المقدّمات الإحيائيّة
تتّصل المقدّمات الإحيائيّة بشروطٍ لا بدّ من تحققها ليكون القيام بالإصلاح أمراً ممكنا وليس ممتنعاً. من هنا تقتضي الإصلاحيّة الإسلاميّة الالتزام بالآتي:
1. تحرير العقل.  
2. العمل العلني .
3. مراعاة الخصوصيّة المحلّية المتمثّلة في الاختيارات المعتمدة في الممارسة الدّينية:
أ‌- التّيار المذهبي في العقيدة، 
ب‌- نمط المدرسة الفقهيّة في العبادات والمعاملات، 
ت‌- طريقة التّربية السّلوكيّة.
4. اعتبار النّظام السّياسي القطري. 
5. نشر ثقافة المواطنة الايجابيّة.
6. الحفاظ على قيم التّسامح والتّعايش والوسطيّة والاعتدال. 
سادسا: وسائل تنزيل الإصلاحيّة الإسلاميّة
لتنزيل مشروع الإصلاحيّة الإسلاميّة يمكن اعتماد وسائل متعدّدة، نذكر منها:
1. الوسيلة العلميّة، ويراد بها: تكوين النّخب العالمة التي ستشرف على المشروع وتسهر على إنجازه.
2. الوسيلة التّمويليّة، والمقصود بها: توفير مداخيل ماليّة قارّة لتغطية كلّ المصاريف التي يطلبها المشروع. 
3. الوسيلة المنهجيّة، ويراد بها: الطّريقة المنهجيّة اللاّزمة لإنجاز المشروع، وهي أساسا تلك التي تعتمد على التّخصّص وتوزيع الأدوار. ومنها اعتماد العمل من خلال المؤسّسات الرّسميّة في انسجام وتناغم مع كافّة الجهات الإداريّة والمنتخبة والأطراف والأطياف المشكّلة للمجال العام.
4. الوسيلة التّدبيريّة، والمقصود بها: إيجاد الشّبكة التي ستتولّى تدبير المشروع. 
5. الوسيلة الإشعاعيّة، ويراد بها توثيق التّجربة وبثّها والانفتاح إعلاميّا، للانفكاك من الحصار الاجتماعي الذي قد يطوّقها. ولتعمّ الفائدة منها.