بهدوء

بقلم
علي الزيدي
المراكز البحثيّة المغاربيّة بين إكراهات الداخل وتدخّل الخارج - تونس نموذجا(1-2)
 مقدّمة
لم تكن المراكز البحثيّة، بمسمّياتها المختلفة، بالكثرة المطلوبة في تونس وبلاد المغرب العربي ‏عموما منذ استقلال أقطارها في بدايات النصف الثاني من القرن الماضي. بحيث كان البحث العلمي ‏يجري داخل إطار الجامعات والمؤسّسات العموميّة. ولم يكن ساسة تلك البلدان، بمن فيهم أساتذة ‏الجامعات، ينظرون بارتياح للمراكز البحثيّة سواء منها العموميّة أو الخاصّة(1).‏ لكنّ الثورة التونسيّة وما ‏شهدته المنطقة المغاربيّة والعربيّة عامّة من أحداث وتطوّرات الربيع العربي خلال العقد الحالي من القرن ‏الواحد والعشرين،حرّكت المياه الراكدة وفتحت هامشا واسعا من الحريّات شمل مجال البحث العلمي، ‏فظهرت بعض المراكز البحثيّة الجديدة من أجل السعي لفهم ما حدث في البلاد وخارجها، ودراسة ‏المتغيّرات الحاصلة فيها، والبحث في سبيل تقديم بدائل موضوعيّة تستند إلى أسس معرفيّة ومنهجيّة ‏واضحة.‏
ونحن نتناول في ورقتنا هذه البحث في شأن‎ ‎المراكز البحثيّة بالبلاد التونسيّة،متسائلين عمّا إذا ‏كانت قد نجحت بعد في فرض ذاتها وتحوّلت إلى مؤسّسات بحثيّة ذات أهداف واستراتيجيّات واضحة، ‏ووجدت طريقها للانخراط في المشروع الوطنيّ لإصلاح الدّولة والمجتمع، وبدأت تتحوّل إلى رقم مهمّ في ‏المعادلات الاستراتيجيّة للبلاد على غرار ما هو جار في البلدان المتقدّمة.وذلك في نطاق السعي للبحث ‏في بعض ما يهمّ هذه المراكز من إشكالات وتحديّات، نتصوّر أنّها مشابهة لما تعيشه نظيراتها من ‏المراكز البحثيّة في عموم بلدان المغرب وسائر المنطقة العربيّة. لعلّنا نسهم في رصد سبل توسيع آفاق ‏أثر تلك المراكز، واستنبات الثقة اللازمة تجاهها، بهدف تعزيز قناعة المجتمع وصانعي القرار بأهميّة ‏منتجها المعرفي والبحثي، وتطوير آليات عملها، ورسملة إنتاجها المعرفي وتثمينه.‏
‏1ـ ظرفيّة مهيّأة لتأسيس مزيد المراكز البحثيّة لكنّ تقارير الأمن أولى بالثقة
انطلق البحث العلمي في تونس في فترة مبكّرة بعد استقلال 1956 بإنشاء المعهد الوطني ‏للتراث (‏PNR‏)، ومحطّة البحوث الغابيّة سنة 1957، ثمّ مركز الطاقة الذريّة‎ (CEA) ‎سنة 1959. مع ‏المحافظة على مؤسّسات البحث التي أنشئت خلال الحقبة الاستعماريّة، والتي ما زالت ناشطة من قبيل ‏معهد باستور ‏Pasteur‏ الذي تأسس سنة 1893،ومعهد البحوث البيطريّة بتونس‎ (IRVT) ‎الذي تأسّس ‏سنة 1912،والمعهد الوطني للبحوث الزراعيّة بتونس (‏INRAT‏) الذي تأسّس سنة 1913،والمعهد ‏الوطني للعلوم وتكنولوجيا البحار (‏‎(INSTM‎‏ الذي تأسّس سنة 1924.‏
وتمّ تأسيس أوّل مركز بحوث تونسي في مجال المياه‎ (CREGR) ‎سنة 1959. تلاه تأسيس ‏مركز البحوث في استعمالات المياه المالحة في الزراعة (‏CRUESI‏)، وتأسيس مركز الدراسات والبحوث ‏الاقتصادية الاجتماعية (‏CERES‏) سنة 1962 باسم معهد التخطيط والإحصائيات والدراسات ‏الاقتصاديّة والاجتماعية، ثمّ سمّي بعد ذلك باسمه الحالي مركز الدراسات والبحوث الاقتصاديّة ‏والاجتماعيّة (2).‏ 
وتفيد بيانات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي التونسيّة حاليّا أنّ منظومة البحث العموميّة في ‏تونس تعدّ 314 مخبر بحث، 324 وحدة بحث، 40 مركزا و37 مدرسة دكتوراه. وأنّ الاتجاه ماض في ‏سبيل التقليل من عدد وحدات البحث عن طريق إدماجها، اعتبارا لكون الوزارة ترى أنّ عددها يشكّل ‏عائقا في سبيل البحث. وأنّ عدد المنشورات العلميّة المصنّفة تطوّرت من 284 عام 1990 إلى 5739 ‏عام 2016. بحيث تحتلّ تونس المرتبة الأولى إفريقيّا من حيث الإنتاج العلمي بالنسبة لإجمالي الناتج ‏المحلّي ولعدد السكّان، والمرتبة 60 من حيث العدد الجملي للمنشورات حسب موقع (واب العلم ‏Web ‎of Science‏).‏
كما أنّ ميزانيّة الوزارة للبحث العلمي في عام 2017 قد حدّدت بـ 300 مليون دينار تونسي، ‏يصرف منها مباشرة لمنظومات البحث (مخابر، مراكز، وحدات، ومدارس دكتوراه) 90,7 مليون دينار، ‏وهو ما يمثّل أقلّ من 30 % من ميزانيّة الوزارة. وأنّ تمويل البحث العلمي يتأتّى بالأساس من الدولة إلى ‏حدّ 95 % وأنّ البحث العلمي يسهم بـ 0,66 % من إجمالي الناتج المحلّي. بحيث، يبلغ تمويل وزارة ‏التعليم العالي والبحث العلمي للبحث 73 %، يليه 12 % من قبل وزارة الفلاحة ووزارة الصحّة، و3 % من ‏قبل الوزارات الأخرى. وأنّ اعتمادات البحث العلمي هذه موجّهة إلى مجالات العلوم الصحيحة (33 %)، ‏علوم الحياة والبيوتكنولوجيا (29 %)، العلوم الاجتماعيّة والاقتصاديّة والإنسانيّة (24 %)، والعلوم التقنيّة ‏والهندسيّة (13 %) (3).‏ 
ورغم محدوديّة المبالغ المخصّصة للبحث العلمي وتدنّي نسبته من إجمالي الناتج المحلّي، كما ‏هو واضح أعلاه، وقلّة ما يصل من تلك المبالغ فعلا للباحثين ويستفيدون منه في إنجاز بحوثهم، فلسائل ‏أن يسأل عمّا آلت إليه كلّ هذه المصاريف على مدى عدّة عقود من تاريخ الدولة الوطنيّة،وعمّا أنتجته ‏بحوث الباحثين التونسيّين في مراكزهم البحثيّة أو خارجها من أثر على أرض الواقع التونسي؟
الجواب لا يبعث على التّفاؤل، لأنّ معظم ما أنتجه أولئك الباحثون هو إمّا عبارة عن رسائل ‏وأطروحات غير منشورة وشبه مهملة على رفوف المكتبات الجامعيّة، أو منشورة ولم يطّلع عليها إلّا عدد ‏محدود جدّا من القرّاء من ذوي الاختصاص عادة.وهي،سواء نشرت أم لم تنشر، لا تجد طريقها إلى ‏المسؤولين مهما كانت أهميّة محتوياتها بالنسبة لما يخوضون فيه من مهامّ الدولة ومصالح الشعب، لأنّ ‏تقاليد صناعة القرار تونسيّاً وعربيّاً لا تزال تنهل معلوماتها أساساً من تقارير أمنيّة محليّة وأجنبيّة، ‏لاعتقاد حكّامنا بأنّها أكثر أمانة ميدانيّاً، مقارنة بما يمكن أن يصدر عن الجامعات والمراكز البحثيّة ‏ببلدانهم.‏
وتشهد تونس، كغيرها من بلدان المغرب العربي، نموّا ملحوظا في عدد الشبّان المقبلين على ‏دراسات ما بعد الإجازة في كلّ الاختصاصات، وفي العلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة بالخصوص. ممّا يطرح ‏عدّة مشاكل تزيدها تعقيدا بطالة هذه الفئة العمريّة من السكّان، وعجز الدّولة عن تقديم الحلول النّاجعة ‏لمشاكلهم.بحيث تفوق أعداد المقبلين على إعداد شهادات الماجستير والدكتوراه قدرة الأساتذة الجامعيّين ‏على تأطير طلبتهم، الذين يجدون أنفسهم مجبرين على قبولهم.‏
ويزيد من هذه الأزمة أنّ فئة الأساتذة من صنف «أ» (الأساتذة المحاضرين وأساتذة التعليم العالي) ‏تشهد نزيفا مستمرّا، بسبب مغادرة أعداد متزايدة من الأساتذة للعمل في جامعات ومؤسّسات البحث ‏بالخليج العربي أو المهجر، نظرا لما تعرضه تلك الجامعات والمؤسّسات من إغراءات. في مقابل وضع ‏مادّي واجتماعي لهؤلاء الأساتذة يزداد صعوبة في بلادهم. ناهيك أنّ عدد الأساتذة الملحقين للعمل ‏بالخارج الذي كان لا يتجاوز 20 سنويّا، وصل خلال السنوات الأخيرة إلى 800 أستاذ، وإلى 1800 ‏أستاذ سنة 2017 حسب ما صرّح به وزير التّعليم العالي والبحث العلمي نفسه(4). وأنّ مستوى الطّلبة ‏يزداد تردّيا، ممّا يثقل كاهل الأساتذة المشرفين على أبحاثهم ويزيد في مشقّتهم. وذلك يزيد من أهميّة الدّور ‏المنوط بوحدات البحث والمخابر المحدثة في رحاب الجامعات، والجامعات الدّاخليّة منها خاصّة، ويثقل ‏كاهلها. نظرا لإمكاناتها المحدودة من حيث التّأطير والتّمويل.‏
وكلّ هذه الظّروف من شأنها أن تحدث فراغات يمكن أن تملأها، ولو جزئيّا، المراكز ‏البحثيّة،التي من شأنها أن تنشأ خارج إطار الجامعات العموميّة والخاصّة. وتطرح قلّة الإمكانات الماليّة ‏للشبّان الباحثين مشاكل أخرى أمام هؤلاء،تتمثّل في صعوبة تغطية مصاريف السفر والإقامة التي ‏تتطلّبها بحوثهم داخل البلاد وخارجها، ولا تساعدهم وحدات البحث والمخابر المحدثة داخل الجامعات إلّا ‏بالنزر القليل منها وبالتداول مع زملائهم. كما أنّ انسداد آفاق التّشغيل بالجامعات العموميّة أمام هؤلاء ‏الشبّان، واعتماد الدولة سياسة التقتير في انتدابهم كمدرّسين باحثين، ولو كمتعاقدين وقتيّين وخارج الإطار ‏أو في أدنى مراتب إطار التدريس،كمساعدين، يزيد من صعوبة أوضاعهم الماديّة والأدبيّة.‏
ونحن، إذا أخذنا البلاد التونسيّة كعيّنة على بقيّة بلدان المنطقة، نرى أنّ مؤسّسات البحث على ‏اختلافها كانت في معظمها الأعمّ تابعة للدّولة. لكنّ المشهد بدأ بالتغيّر تدريجيّا نظرا لهامش الحريّة ‏الواسع الذي فتحته ثورة 17 ديسمبر 2010 ـ 14 جانفي 2011. بحيث بدأ ‏عدد المراكز البحثيّة بمسمّياتها المختلفة (مراكز، بيوت خبرة، مؤسّسات، منتديات ...) يزداد بشكل ‏ملحوظ، بحيث بلغ عددها 18 مركزا من جملة 46 مركزا في مختلف بلدان المغرب العربي و258 مركزا ‏في كامل المنطقة العربيّة حسب تقرير جامعة بنسلفانيا الأمريكية ‏The University of Pennsylvania‏ لتصنيف مراكز الدّراسات والأبحاث العالميّة لسنة ‏‏2016 الصادر في 26 جانفي 2017 (5).‏ 
وهذه المراكز، على قلّتها،هي إمّا مؤسّسات تونسيّة أو فروع لمؤسّسات عربيّة أو أجنبيّة. ونذكر ‏من مراكز البحث العربيّة مؤسّسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، الإماراتيّة، التي فتحت لها فرعا ‏بتونس العاصمة سنة 2016. وقد بدأ هذا الفرع ينشط قبل ذلك التاريخ ضمن مقرّ جمعيّة رابطة تونس ‏للثقافة والتعدّد بباردو، التي يرأسها الأستاذ احميدة النيفر. على أساس كون تلك المؤسّسة هيكل يتبنّى ‏الفكر الحرّ، ويعمل أساسا على التعدّد والاختلاف، بحيث يشمل اهتمامه علوم الفلسفة والدراسات ‏الأنتروبولوجيّة والسياسيّة والتاريخ الإسلامي، والسعي إلى المزج بين مجالات علميّة متقاطعة. وقد ‏تجمّعت حول المؤسّسة البحثيّة الإماراتيّة تلك مجموعة من الباحثين الشبّان وغيرهم من المتقدّمين في ‏التجربة (6).‏ وكذلك المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، القطري، الذي أنشأ له فرعا بتونس العاصمة ‏خلال شهر جويلية/تمّوز 2014. ليعمل في إطار الخطّة البحثيّة العامّة للمركز، مع التركيز على إنجاز ‏البحوث والدراسات السياسيّة والإنسانيّة والاجتماعيّة المتعلّقة بالمغرب العربي على نحو عام. ويهتمّ ‏المركز بجذب الفعاليّات الأكاديميّة الشابّة، وعقد دورات تكوينيّة وتأهيليّة مستمرّة للباحثين الشبّان (7).‏ 
وقد كان بعض المراكز البحثيّة الأجنبيّة موجودا بتونس قبل الثورة، من قبيل فرع مركز البحث ‏حول بلاد المغرب المعاصر  ‏L Institut de recherche sur le Maghreb contemporain ‎‎(IRMC)‎، التابع لوزارة الشّؤون الخارجيّة الفرنسيّة والمعهد الوطني للبحث العلمي ‏CNRS‏ بفرنسا، والذي ‏تأسّس بتونس عام 1992 على أنقاض مركز توثيق سفارة فرنسا بها(8).‏‏ ومن آخر ما ظهر من هذه المراكز ‏البحثيّة الأجنبيّة نذكر فرع مركز الدّراسات حول الشّرق الأوسط (‏CMES‏)، التابع لجامعة هارفارد  ‏Harvard University‏ بالولايات المتّحدة الأمريكيّة، الذي تمّ افتتاحه في شهر جانفي ‏‏2017 (9).‏ 
ونحن، مع احترامنا العميق للعلوم على اختلاف مشاربها وللبحث العلمي،لا يسعنا إلّا أن نلاحظ ‏أنّ معظم المراكز البحثيّة بتونس، شأنها شأن مثيلاتها بالمنطقة العربيّة، تعاني من العديد من المعوقات ‏الذاتيّة. وذلك من قبيل غياب العمل المؤسّساتي، بحيث عادة ما ترتكز أنشطة المراكز على رؤسائها ‏ومؤسّسيها وعصبة قليلة من المقرّبين منهم، ويرتبط مصير المراكز بمدى بقاء رؤسائهم واستمراريّة ‏علاقاتهم الشخصيّة مع مموّليهم، سواء كانوا سلطة أو أطرافا أجنبيّة. وانتهازيّة عديد الأعضاء من ‏المثقّفين والأكاديميّين، الذين كثيرا ما يسارعون للانتماء إلى تلك المراكز بهدف تحسين موقعهم المهني ‏عبر التدرّج في سلّم الترقيّات أو للحصول على موقع متقدّم في السّلطة ليس إلّا. فضلا عن ضبابيّة ‏الرؤية وسطحيّة الفكر، بحيث كثيرا ما تتحرّك مراكز البحث اعتمادا على سياسة ردود الأفعال ومسايرة ‏الأحداث وليس انطلاقا من أهداف واستراتيجيّات واضحة وبرمجة نابعة من رؤية ومنهج محدّد. الأمر ‏الذي يجعلها في موقع المفعول به وليس في موقع الفاعل. وغياب الموضوعيّة، بحيث يقوم عديد ‏المراكز البحثيّة على أسس إيديولوجيّة أو سياسيّة، وتكون امتدادا لتيّار أو نظام سياسي معيّن، فتفتقد ‏مخرجاتها في أغلب الأحيان إلى الموضوعيّة، وتكون غطاء وسندا فكريّا للنظام أو التيّار السياسي الذي ‏ترجع إليه (10).‏ 
الأمر الذي يجعلنا نخشى فعلا من أن تخفي النّشاطات العلميّة لبعض المراكز البحثيّة العربيّة ‏والأجنبيّة نشاطات ذات أبعاد ومرام سياسيّة مشبوهة، حتّى لا نقول مخابراتيّة أو تجسّسيّة، ضدّ مصالح ‏البلاد التونسيّة وبلدان المغرب العربي بأسرها. ولعلّه يكفينا لإدراك مدى جديّة هذه المخاوف الإشارة إلى ما ‏يبدو من بروز اسم محمد دحلان، القيادي الفلسطيني المفصول من حركة فتح (11) والمستشار الأمني حاليّاً ‏لدى النظام الإماراتي، وراء كلّ أزمة أو كارثة في المنطقة العربيّة، من دعم انقلاب عبد الفتاح السيسي ‏في 03 جولية 2013، إلى الثورة المضادّة في ليبيا وخليفة حفتر بالأساس منذ 2014، إلى ‏المحاولة الانقلابيّة في تركيا التي جرت في 15 جويلية 2016. وما يقال عمّا يحظى به هذا ‏الرجل من ميزانيّة مفتوحة من الإمارات للتأثير على الإعلام وتنفيذ المخطّطات لإجهاض ثورات الربيع ‏العربي (12).‏ 
فضلا عمّا يتسرّب من ممارسات دولة الإمارات في اليمن،من قبيل ما نقلته تقارير هيومن رايتس ‏ووتشHuman Rights Watch‏ بشأن تمويل الإمارات وتسليحها وتدريبها لقوّات يمنيّة احتجزت ‏تعسّفا، وأخفت قسرا عشرات الأشخاص خلال عمليّات أمنيّة. في حين أنّ هذه القوّات تحارب في الظّاهر ‏الفروع اليمنيّة لتنظيم القاعدة أو تنظيم ما يسمّى «الدولة الإسلامية» (داعش). وكذلك إدارة الإمارات ‏لمراكز احتجاز غير رسميّة وسجون كثيرة في اليمن، يستمرّ فيها احتجاز الأشخاص رغم صدور أوامر ‏بإطلاق سراحهم، حيث يتعرّضون للانتهاكات أو التعذيب، وإخفائها قسرا لأشخاص، ونقلها لمحتجزين ‏مهمّين خارج بلادهم بما في ذلك قاعدة للإمارات في إريتريا (13).‏ زيادة عن عمليّة اغتيال المهندس الباحث التونسي محمّد الزواري يوم 15 ديسمبر ‏‏2016‏‎ ‎بمدينة صفاقس، من قبل عناصر من الموساد،على ما يبدو، بمساعدة عملاء تونسيّين وأجانب. ‏وهي ثالث الاغتيالات المسجّلة بالبلاد التونسيّة بعد الثورة، التي ما زال يلفّ تفاصيل أحداثها وحيثيّاتها ‏الكثير من الغموض والسريّة، وما زالت ملفّاتها تراوح في مصالح الأمن والقضاء التونسيّين. الأمر الذي ‏يبرّر ما يثيره انتشار المراكز البحثيّة العربيّة والأجنبيّة ونشاطها ببلادنا من تخوّف. خاصّة في هذه الفترة ‏التاريخيّة، التي تتميّز بقلّة الاستقرار وهشاشة الوضع الأمني وترهّل مؤسّسات الدولة. ويذكّر بما سبق ‏من نشاط الإرساليّات التبشيريّة المسيحيّة وبعثات الرحّالة الأوربييّن،التي جابت بلداننا وسائر بلاد العالم ‏الإسلامي وإفريقيا خلال القرن 19م، ومهّدت في نهاية المطاف السبيل لجيوش الغزو الاستعماري ‏الأوربي.‏
الهوامش
(1) عندما تولّى عمر الشاذلي (أستاذ بكليّة الطب بتونس) وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بتونس سنة 1986 شرع في تصفية أحد أقدم المراكز ‏البحثيّة العموميّة وهو مركز الدراسات البحوث الاقتصاديّة والاجتماعيّة.  وعندما كان عبد العزيز بن ضياء (أستاذ بكليّة الحقوق بتونس)وزير ‏الدولة المستشار الخاص والناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهوريّة بين 1999 و2003، سلّط ضغوطا شديدة على نشاط مركز البحوث ‏والدراسات العثمانيّة والموريسكيّة والتوثيق والمعلومات وصاحبه الأستاذ المؤرّخ عبد الجليل التميمي.‏
(2) http://www.csds-center.com/archives/9260‎
الفيل (حمزة)، عن مركز الدراسات الاستراتيجيّة والدبلوماسيّة، مجلة الاستراتيجي، عدد2، 13/06/2016.‏
(3)http://www.leconomistemaghrebin.com/2017/05/25/tunisie-recherche-scientifique-etat-de-lieu-et-perspective
 (2)  مقال بدون توقيع، «أكثر من 1800 أستاذ جامعي في الخارج-هجرة الأساتذة الجامعيين تثير الجدل»،جريدة الشروق،تونس، 31/05/2017.أنظر: ‏http://www.alchourouk.com/251871/567/1‎
أفاد مثلا رئيس جامعة تونس الأستاذ حميد بن عزيزة أنّ عديد ‏الاختصاصات على غرار الفنون الجميلة والإعلامية والانكليزية تشكو نقصا فادحا على مستوى المؤطّرين حيث انّ عدد ‏الطلبة بكلية 9 أفريل (كليّة العلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة) يبلغ أكثر من 200 طالب في المرحلة الثالثة انكليزية يستحقّون ‏التأطير، في حين أنّ المؤطّرين في هذا الاختصاص لا يفوق عددهم الـ10 أساتذة بكامل تراب الجمهورية. كما أنّ عدد ‏المؤطّرين في الدكتوراه والماجستير لا يفوق 200 أستاذ من صنف «أ» وذلك من جملة 23 ألف أستاذ، وهو عدد ضعيف ‏يضع الجامعات التونسيّة أمام واقع متردّ للتأطير، تكون نتائجه سلبيّة على مستوى نسب النجاح والمردوديّة‎.‎
ولاحظ أنّ نقص عدد أساتذة التعليم العالي خاصّة من الصنف «أ» يعود الى ضعف السياسة العامّة لتكوين الإطار والتأهيل الجامعي، وذلك ‏مرتبط بكثرة الدروس للأستاذ وقلّة الوقت الذي يقف دون مواصلة البحث والتكوين. مشيرا الى ان نسبة التأهيل الجامعي في جامعة تونس بلغت ‏‏3 % فقط في حين انّ المطلوب يفوق   20 %. وأضاف بن عزيزة أنّ مختلف هذه العوامل تجعل من تركيبة الأساتذة في الجامعات التونسيّة غير ‏متجانسة، وستكون لها انعكاسات أكثر حدّة في المستقبل في ظلّ غياب استراتيجيّة محدّدة لإصلاح منظومة التعليم العالي. حيث أنّ الدولة التونسيّة ‏ستخسر كفاءاتها خاصّة أمام تواصل نزيف هجرة الدكاترة والأساتذة الجامعيّين إلى جامعات الخليج والدول الغربيّة‎.‎
جريدة الصحافة، ابن زايد (بثينة)، الأساتذة المؤطّرون وأزمة البحث: طلبة بحاجة إلى التأطير وأساتذة يهجرون الجامعة ‏نحو الخارج فمن ينقذ مصير المتضرّرين، تحقيقات، تونس، 28/01/2018‏
(5) http://repository.upenn.edu/cgi/viewcontent.cgi?article=1011&context=think_tanks
(6) http://www.mominoun.com/events/‎‏ الافتتاح الرسمي لمؤسسة مؤمنون بلا حدود في تونس-640‏
(7)https://www.dohainstitute.org/ar/AboutUs/Pages/BrancheDetails.aspx?PageId=4‎
(8) http://data.bnf.fr/12192569/institut_de_recherche_sur_le_maghreb_contemporain_tunis
(9)http://www.webdo.tn/2017/01/18/harvard-ouvre-centre-detudes-a-tunis-souvrir-moyen-orient
(10) العش (م. فيصل)، «مراكز الدراسات والبحوث العربيّة بين المأمول والمعمول»،مجلّة الإصلاح، عدد 127، السنة 6، تونس، فيفري ‏‏2018، ص 14ـ 15. ‏http://www.alislahmag.com
(11) تمّت الإطاحة بدحلان من الحركة بعدما أدانته لجنة تحقيق بالتورُّط في قضايا جنائية ومالية موثّقة، لتدبّ الخلافات الكُبرى بينه وبين الجناح ‏الحاكم داخل الحركة برئاسة محمود عباس، الذي ظلّ يطارده بالاتهامات في مؤتمرات الحركة داخل قطاع غزة‎.‎
https://www.sasapost.com/how-does-the-uae-use-mohammed-dahlan/
‎محمد دحلان ... ذراع الإمارات الإقليمي الذي ‏اغتال خصومه وراوغ حلفاءه، 10/07/2017‏
(12) https://www.al-sharq.com/article/17 / 07 /2017/ 
/‎دحلان.. رجل الإمارات وعرّاب علاقاتها مع إسرائيل/ وصربيا
(13) http://www.hrw.org/ar/news/2017 /06 /22/ 305358/ 
/‎‏ اليمن: الإمارات تدعم قوات محلية ترتكب انتهاكاتـ/