حديقة الشعراء

بقلم
حسن الأمراني
الفارس.. وقرط مــــارية
 إذا اشتكتْ شوقَها كأسٌ إلى وتـَـــــــــــــرِ فها هنا حجـرٌ يشـــــكو إلى حَــــــــــجَرِ
يقول: كم عبـــــــــــرتْ في أرضنا زُمـــرٌ سرتْ إلى دوحــة الأمجــــادِ في زُمـــــــــــرِ
أما استظلّتْ بنور العشْـــقِ دوحَــتُنــــــــــا؟ أمــا ســـرى في عُــروق النّخل والشَّجـــــــرِ؟
ومــــاءُ فــارانَ يسْقي العـــابـريـــــنَ إلـــى مــدائنِ الحِـكْـــمَــةِ انقادتْ إلى السُّـــــورِ
يـــا فـارسَ الوجْـدِ، هلْ أصْبَتْـــكَ جــاريةٌ؟ والقلبُ يهتفُ: إنّ الخُـــــلْـــدَ منتظـــــــري
حوريـــــّةٌ جـــدّ نـــورٌ مـــن تبسّمهـــــــا والـــدّهْـــر يُــــطْوَى لذي سمْـــعٍ وذي بَصَرِ ‏
حوراءُ جــــــرّدتِ الجُــــــــلّى محاسنُهــــا فسار ركْـــبُ عذاراها على الأثـــــــــــــــرِ
ألم يُـبايعْ ســــنــاها قُــــرطُ مـــــــــاريَةٍ؟ وقُــــرطُ مـــــاريةٍ سِفْـرٌ من العِـبَــــــــــــرِ
هلْ آنســـــتْ راقصاتُ العيدِ طيفَ فتـــــى سَمَّوهُ «زيري»، بسيْفِ الـحـــقِّ مؤتــــــــــزرِ
كم أتعبَـتْ سفُـني خيْلَ الغُــزاةِ فــــمــــا تُلْقي نَواصيـَـــــــهـا إلا على حَـــــــــــــــذرِ
فالمجْدُ قال: هنا بــــدْئي ومختتــــــــــمي والوجْدُ قال: ختمْتُ العهْدَ مِنْ ســــــــــــيَري
والسّـيفُ يبني سمــــــاءً غيْــرَ مطْفــــــــأةٍ والحَرْفُ يرْفَــــع صــرْحاً غيـر مندثــــــــرِ
تُمِدّ فاسٌ تلمـساناً ببهْـجتهـــــــــــــــــــــا فتغتـدي وجدةٌ جسْـــراً من الزَّهَـــــــــــــرِ
ألقــــى عليْــكِ رداءَ المجْـــــد عُــقبتـــــُـهُ وقــــومَ يُــونُــسَ وافَــــــــاهمْ على قــــَدَرِ
والقَـــــيْــروانُ تجلّـــى نجْـــمُ فاطمــــــةٍ فيهــــــا فألْــــــــقَــت قوافيــها إلى عُمَــرِ
فلا سهيـلٌ تردّى بعضَ صبْـــــــــوَتِهــــــــا ولا الثُّــــريّا أحــــاطتْ ثـَـــــمّ بالخـَــــبَـــرِ
كـــأنّ هُدْهـدَ بلقيـسٍ يغــــارُ علــــــــى مــــا قـــدْ أســـــرّتْ، وما أبدتهُ من صُـــورِ
حتّى تعالى أذانُ الفجْـــــــرِ فانبجســــــتْ بفــــاسَ حِـكْـمةُ لُـقمــانٍ من الــحَجَــــرِ
سراجُ هديك لــمّــــاحاً أحاط بمـــــــــــــا لا يرتجيــــه ضيَــاءُ الشَّمْسِ والقمــــــــــرِ
أين الجفــــونُ كســــاها وهْـــي فـــاتـرةٌ لَـــونُ الحياءِ، ويُغْـضي عندهـــا نــظــــري
وأين واحتكِ الخضْراءُ جمّلهـــــــــــــــــــا جفـــنٌ تكـــحّلَ في الأعراس بالخفَـــــرِ؟
هل يحرسُ الأرضَ إلا سيفُ فارسهــــــــــــا؟ أم يحرسُ العِـــــرضَ إلا هَـــــــمُّ مقْتــــدرِ؟
غـرنــــــاطةٌ أنْـتِ في أثواب راعــــــــــــيةٍ قَوافِــلُ العِشْـقِ تَـــهْديهـــا إلى النّـهَـــــــــرِ
غنّيتِنا «يا زمان الوصْـل» فاستبَـــقَــــــــتْ مِزْمــــارَ داودَ تسْـبيـحاتُ منْـفَطِـــــــــــــرِ
ولاّدةٌ وهبَـــتْ ظلّي جلالَتهــــــــــــــــــــا حتّى سبى كُلَّ ظِـلٍّ وارفِ نَــضِـــــــــــــــرِ
ناديْـتُ وجدةَ: جُرْحِــــــي غيرُ مُندمـــــلٍ مـِْنْ جُــرحِ شعْــبي، وهمّي غيْـــرُ مسْتَتِــــــر
كيْفَ استَحَلْـتِ صناديقاً مهـــرّبـــــــــــةً والأرض واسِـعـــــــةٌ، وهّـاجَــــــــــــةُ الأزُرِ
عـودي إلينـا يمامـاتٍ محجَّـــــــــــــــــــلةً تبنــــي منـازلهـــا في الأنجُـم الزُّهُــــــــــرِ
سواعِداً أنْزلتهـــــا الشّـــمسُ مقْعَدهــــــــا وبايعتهـا العُــــلا من سالِـــــــفِ العُــصُـــرِ ‏