تمتمات

بقلم
محمد كشكار
هل الانسان أناني بطبعه؟
 يقولون: « الإنسان أناني بطبعه و الفنان موهوب بطبعه و العربي عنيف بطبعه والمسلم إرهابي بطبعه والغربي متحضّر بطبعه واليهودي بخيل بطبعه والمسيحي متسامح بطبعه وغيرها من الصفات البشرية المنسوبة خطأ إلى الطبع أو الموروث.
ونحن نقول: ماذا يعني بطبعه؟ العلم الحديث (L`épigenèse) يؤكد أن الطبع البشري الجيني موروث ومشترك بين البشر جميعا تحدده بدرجة متفاوتة 46 صبغية (Chromosome) تحتوي على حوالي 30 ألف مورِّثة (Gène) أما المكتسبات فهي التي تختلف من شخص إلى آخر والنتيجة فردٌ تنبثق (L`émergence) صفاته الذهنية -وليست البدنية- من تفاعل الموروث الجيني مع المكتسب البيئي والحضاري فسلوك الفرد إذن هو مائة بالمائة وراثي ومائة بالمائة مكتسب في نفس الوقت، تفرزه علاقات تفاعلية معقدة بين العاملين إلى درجة أننا لا نستطيع الفصل بينهما أو تحديد نسبة معينة لمشاركة كل عامل على حده. العلم الوراثي يتساءل بإنكار: هل كُتبت هذه الصفات الذهنية برموز الشفرة الجينية على جينات البشر قبل ولادتهم؟ طبعا سيكون الجواب العلمي بالنفي، إذا كان الغربي متحضّرا بطبعه فمَن يا تُرى يرمينا بالقنابل العنقودية المحرّمة دوليا و من يحرقنا بالفوسفور الأبيض و بالنابالم؟ و إذا كان المسلم إرهابيا بطبعه فمِن أين أتانا العباقرة المسلمون أمثال أحمد زويل و فاروق الباز ونجيب محفوظ و محمد الأوسط العياري؟ و إذا كان العربي عنيفا بطبعه فمن أين أتانا الفنانون العرب أمثال نزار قباني و محمود درويش و أم كلثوم و نجاة الصغيرة و فيروز و مارسيل؟ نحن نعرف أن رموز الشفرة الجينية تكوّن موروثا مشتركا بين الكائنات الحية (Végétaux et animaux dont l`homme) وليس بين البشر فقط، فلو أخذنا مثلا الجينة البشرية المسؤولة عن صناعة هرمون الأنسولين في الجسم و أدرجناها بيوتكنولوجيا في الحمض النووي لخلية بكتيريا لَصَنعت هذه الأخيرة أنسولين بمواصفات بشرية و ليست بكتيرية. وهنا أطرح السؤال الإنكاري التالي: هل توجد جينات بشرية مسؤولة عن ظهور قدرات ذهنية كالذكاء و العنف والفن؟ إلى حد الآن لم يثبت العلم وجود مثل هذه الجينات. مع العلم أن الإنسان و القرد يشتركان في ما يقارب 99 في المائة من طبيعة و تركيب جينات الحمض النووي والفارق الواحد المتبقي من النسبة المئوية هو وحده الذي أنتج كل هذا الفرق في الذكاء بتفاعله مع المحيط نتيجة نقلة نوعية وقعت إثر خطأ كيميائي في الحمض النووي البشري لذلك لا يمكن للقرد أن يصبح بشرا حتى و لو علّمناه و درّبناه لأنه كقرد لم يرث مخا بشريا (اكتسب تطوره البيولوجي وتعقده الفيزيولوجي عبر ملايين السنين). و مع العلم أيضا أن عدد الجينات عند الإنسان لا يتخطى الثلاثين ألف و هي بهذا العدد القليل نسبيا عاجزة مثلا عن التخطيط الكامل المسبق لمليون مليار من الوصلات العصبية بين الخلايا العصبية داخل المخ البشري.
-------
        -  مواطن العالم
mkochkar@gmail.com