بقلم
لطفي الدهواثي
عن الجماعة والرئيس
رحم الله الرّئيس الشهيد «محمد مرسي» وأسكنه فسيح جناته، عاش عزيزا ومات عزيزا وترك دنيانا الفانية غير آسف عليها بعد أن رفعه الله إلى أعلى عليّين حتّى وافق مقامه قول الشّاعر العربي : علو في الحياة وفي الممات لحقّا تلك إحدى المعجزات مات الرّئيس وكل جماعته وأصحابه في محنة شديدة ليسيل بموته حبر كثير أساله أعداؤه ومناصروه. ولئن كان جلّ ما كتب متعلّقا بالحدث نفسه تفسيرا وتحليلا فإنّ السّؤال الذي ظلّ حاضرا غائبا في كلّ ما كتب، وبعد؟
اقرأ المزيد
بقلم
التحرير الإصلاح
محمود قبادو ... من متصوّف إلى أحد روّاد الإصلاح
أكددت الحملة الفرنسية على مصر وعجز المصريين على صدّ عدوانها كما تعوّدوا من قبل، تفوق أوروبا العسكري والحضاري على العالم الإسلامي وكانت الصّدمة التي جعلت المسلمين يدركون أنّ زمان التّفوق الإسلامي قد ولّى وأنّه لابدّ من حركة إصلاحيّة شاملة تأخذ بأسباب النّهضة والتّقدم وتبحث في أسباب تفوّق أوروبا وبالتّالي الاستفادة من الحضارة الغربيّة من دون الارتماء في أحضانها.
اقرأ المزيد
بقلم
عبداللطيف العلوي
كَمْ كُنتُ أَعْمَى ... ‏!
كَمْ كُنتُ أَعْمَى ..‏‎ ! !‎ وَأَقُولُ لَمْ أَخْسَرْ سوى ما ليسَ لي ..‏ وَأَقُولُ: هُمْ مِثْلِي ..‏ مُعلَّقةٌ أَياديهِم بذاتِ الْمِشْعَلِ ..‏ وَأَقُولُ .. نحنُ على الغريبِ كَواحِدٍ ..‏ وَإِنِ اختلفْنا ذاتَ يومٍ ..‏ حولَ أَفضالِ الذّئابِ على الكلابِ ‏ وَحولَ طعمِ الحنظلِ ..‏‎ !‎
اقرأ المزيد
بقلم
البحري العرفاوي
حـدّدْ مكانكْ
هذا دمٌ ... حدّدْ مكانكَ في الصراعْ لا تختبئ بتساؤلٍ أو باختلافاتِ طِباعْ حرْبٌ هيَ أسرجْ خُيُولك للنزاعْ إمّا أخٌ ... ورفيقٌ معركةٍ
اقرأ المزيد
بقلم
جهاد فوزي أحمد عبد السلام
‏ كيف تلد المهرة عجلا؟
في زمن المماليك، وفي قرية مصرية على ضفّة النّيل، سكن فلاح فقير في بيت ريفي صغير على أطراف ضيعة لأحد الأثرياء بها قصر كبير. ‏‏وفي إحدى ليالي الشّتاء القارس، عاد الفلاّح إلى بيته المتواضع لينضمّ إلى أفراد أسرته على طاولتهم الصّغيرة، فيتبادلون أطراف الحديث وهم سعداء، فهذا يتحدّث عن يومه كيف قضّاه، وذاك ‏عمّا جنى من ثمار رزقه اللّه إيّاها، وآخر عن قسوة الجوّ وكيف عانى ليصل إلى البيت سالما، ثمّ ينتهي يومهم ‏بالخلود إلى النوم آمنين مطمئنّين. أمّا في الجهة الأخرى، فقد وصل الثّري إلى قصره بعربته الفاخرة، فنزل منها وأخذ يجول بعينه ‏في حديقة القصر، حتى وقعت على بيت الفلاّح، فحدثته نفسه أن يضمّ ذلك البيت إلى قصره الفاخر.‏
اقرأ المزيد
بقلم
الهادي بريك
من هو الله؟ ‎) ‎بحث في أسمائه الحسنى‎ (‎ الحلقة الخامسة : القدير
إسم «القدير» من الأسماء التي أحتلت المراتب الأولى تواترا في الذّكر وهو ينتمي إلى مجموعة القوة والعظمة والعزّة وما إليها وهي المجموعة الثّالثة ذكرا بعد مجموعة العلم والرّحمة وبعد مجموعة الحكمة التي لا يعبّر عنها إلاّ بإسم الحكيم. ورد إسم «القدير» زهاء 45 مرّة. أكثر وروده بهذه الصّيغة «وهو على كل شيء قدير». ومثل كثير من الأسماء ورد في الأعمّ الأغلب بصيغة المبالغة ( فعيل ) ولكنّه ورد كذلك في مرّات قليلات بصيغ أخرى منها المجرّد من مثل صيغة ( القادر ) مفردا وجمعا ( القادرون ) كما ورد بصيغة مزيدة من فعل إقتدر وهي صيغة ( مفتعل ) أي مقتدر وكذلك مفردا وجمعا بقوله سبحانه ( مقتدرون ). وبذلك لا يندّ هذا الإسم عن القاعدة الجامعة وهي أنّ أكثر أسمائه سبحانه وردت بصيغة مبالغة. كما ورد هذا الإسم على أكثر من صيغة سواء مجرّدة أو مزيدة وعلى أكثر من صيغة مبالغة، كما يرد هذا الإسم مع أسماء أخرى قليلة بصيغ الإفراد والجمع وبذلك يكون الله سبحانه جامعا لصفة القدرة بكل أبعادها ومعانيها وصيغها فلا يشاركه في قدرته أحد ويجري هذا حتّى مع الأسماء والصّفات التي يمكن للإنسان أن يتمثّلها ولكن حتّى مع إمكانية هذا التّمثل فإنّ إسم الله سبحانه وصفته لا يمكن أن تضاهى وذلك ليظلّ هو الإله المعبود بحقّ متعاليا عن كلّ خلقه مهما بلغوا من صفات القدرة وأسماء العظمة سبحانه وتعالى.
اقرأ المزيد
بقلم
محمد مراح
العبقرية دليل وحدانية الله تعالى
لايوصف مخلوق بالعبقريّة غير الإنسان؛ فهي منحة إلهيّة أكرم بها الخالق ‏مخلوقه الذي كرّمه وأسجد له ملائكة قدسه .فهي بعد قوّة الإيمان تعبيرعن أقوى ‏موضع في عالم الرّوح التي هي نفخة العظيم في مخلوقه المصطفى‎ .‎ فالعبقريّة دليل وحدانيّة الخالق تبارك وتعالى؛ آية هذا أنّ العبقريّة التي يتجلّى ‏بها عبقريّ في مجال وميدان ما لا تتكرّر في غيره بتفاصيلها وسرّها، وإن ‏اتّحدا. أي أنّ ما تجلّت به عبقرية عبقريّ لا يمكنك أن تجدها لدى غيره. فقد ‏يوهمك تواتر العباقرة في نشاط فكري أو علمي أو فنّي وغيرها أنّها عبقريّة؛ ‏يكفيك إدراكها، فوصفها بأنّها عبقريّة، لكنّك عند التّحقق بمنطق السّبر والتّأمل، ‏ستجدهم أنّهم اتحدوا في الصّفة، أمّا الموصوف فله دمغته التي لا تشرك فيها ‏غيره‎.‎
اقرأ المزيد
بقلم
نبيل غربال
دحو ٱلأَرْضِ (3/4)
تخبر الآية 30 من سورة النازعات، أنّ الله تعالى دحا الأرض بعد أن بنى السّماء برفع سمكها وتسويتها وبعد إغطاش ليلها ‏وإخراج ضُحاها وذلك في الآيات الثّلاث التي سبقتها. وتعتبر هذه الإشارة الواضحة الى كون دحو الأرض سبقته عمليّة بناء السّماء ‏عنصرا أساسيّا لفهم عمليّة الدّحو ذاتها، وهو ما جعلنا نفكّر طويلا في الأمر ودفعنا الى التّسليم بفرضيّة عمل مفادها أنّ السّماء ‏المعنيّة بالموضوع هي الغلاف الغازي المحيط بالأرض.
اقرأ المزيد
بقلم
سعيد السلماني
أولويات الشعب المغربي في الوقت الراهن
سؤال الأولوليّة سؤال مشروع حقّا في ظلّ التّحديات الرّاهنة. فما هي أولوياتنا نحن ‏المغاربة؟ لو تأمّلنا النّقاشات الدّائرة عندنا في المغرب اليوم ومنذ مدّة طويلة، نلحظ صراعا ‏وهميّا طويل الأمد لم نجن من ورائه سوى التّقهقر الى الوراء ومزيدا من التّهميش والهشاشة ‏الاجتماعيّة، وأقصد هنا الصّراع الأيديولوجي والحسابات السّياسية الضّيقة بين أطياف الشّعب ‏المغربي (‏1‏).‏
اقرأ المزيد
بقلم
محمد بن نصر
في التفكير ومنهجيته
تساءلت في أكثر من مرة حول الحكمة من تفصيل أحكام التعبد في القرآن الكريم والإكتفاء بإشارات وتوجيهات عامة، في المجالات الأخرى، نكتشف عمقها بعد البحث. بلغة أخرى من أراد أن يتعبد، صلاة وزكاة وصوما وحجا يجد كل التفاصيل في القرآن وفي ما توارثناه تواترا من السنة العملية لرسولنا الكريم. ما الحكمة يا ترى من هذا التفصيل؟ في تقديري والله أعلم، أراد سبحانه بذلك أن يرشدنا بأقوم السبل إلى ما يجب أن يهتم به العقل الإسلامي. لا تجهدوا أنفسكم وتبحثوا فيما هو معلوم ولكن اجتهدوا في البحث عن نواميس المجهول وقوانينه. من طبيعة ومجتمعات ونفس وتاريخ ...لأن البحث في المعلوم لا يضيف شيئا سوى استشكال الواضح حتى يصبح مشكلة مصطنعة تبحث عن حل موهوم.
اقرأ المزيد
بقلم
عبدالمجيد بلبصير
الاجتهاد الفقهي والمعرفي وقود التجديد الحضاري الإسلامي
بين الاجتهاد والتجديد التّجديد لغة من الجدّ بفتح الجيم، وأصل معناه القطع حسّيا كان أو معنويّا، مثال الأول: الثّوب ‏الجديد أي القريب العهد بقطع الحائك، ثمّ جعل لكلّ ما أحدث إنشاؤه، أي ما كان نقيض البالي ‏الخلق.‏ ومثال الثّاني الاجتهاد في الأمر، وهو الجدّ بكسر الجيم، بقطع مراحله، واستنفاد أسبابه، بما ‏يؤدّي أحيانا إلى تحصيل مقام العظمة، وهي الجدّ بفتح الجيم، ففي حديث أنس «كان الرّجل منّا ‏إذا قرأ البقرة وآل عمران جدّ فينا» أي عظم في أعيننا.(1) والتّجديد في الاصطلاح الإسلامي لا ينفك عن روح المعنى اللّغوي،
اقرأ المزيد
بقلم
التحرير الإصلاح
جوار مع الدكتور مصطفى العليمي
‎مصطفى العليمي، أستاذ أوّل مميّز، يزاول تدريس الفلسفة بالمعاهد الثّانويّة التّونسيّة، من ‏مواليد 24 جويلية1972 بمنطقة عليم من معتمديّة السّند ولاية قفصة، حصل على الباكالوريا ‏آداب سنة 1992، ثمّ على الأستاذيّة في الفلسفة من كلّية الآداب والعلوم الإنسانيّة بصفاقس ‏سنة1996، بدأ مشوار تدريس الفلسفة بالمعاهد الثّانويّة منذ سنة 1998، شارك في بعض ‏منتديات الباكالوريا بالمعاهد الثّانويّة، واستأنف التّحصيل العلمي باقتفاء دروس شهادة ‏الماجستير وحصل عليها بتاريخ 28 مارس 2012 بملاحظة حسن جدّا من خلال ‏إنجاز بحث باللّسان الفرنسي بعنوان:‏ «L’histoire de la genèse et du développement de la théorie critique chez ‎Horkheimer».‎‏ ‏‎ ‎ليواصل بعد ذلك بحثا في نفس المجال النّقديّ ولكن ضمن ‏إحداثيّة جديدة عاد فيها إلى تراث الملّة من خلال رسالة الدّكتوراه التي اتّخذت موضوعا لها: «نقد العقل عند ابن عربي»، والتي نال بها شهادة الدّكتوراه في إختصاص الفلسفة من كليّة ‏العلوم الإنسانيّة والإجتماعيّة 9 أفريل بتونس بتاريخ 14 مارس 2019 بملاحظة مشرّف جدّا.‏
اقرأ المزيد
بقلم
فتحي الزغل
السّياسةُ في الإسلام
لا شكّ أنّ العديد منّا، من الذين يُتابعون أخبار العالم اليوميّة، وأخبار الوطن اللّحظية - وأحسبهم هذه الأيّامُ كُثر، يسمعون في تلك الأخبار، وفي التّحاليل التي تُرافِقُها والمداخلات المباشرة التي تتخلّلها، مصطلحاتٌ تستحقّ الشّرحَ والتّفسير لتشابُهِها في الألفاظ التي تكوّنها، من نحو الإسلام السّياسي، والسّياسة الإسلامية، والسّياسة في الإسلام، والإسلام السّياسويّ. ولأنّ الأمر يستحقّ الوقوفَ عليه، لأهمّية أن يُدركَ كلّ متابعٍ للشّأن العام المعنى الحقيقي لتلك التّركيبات اللّفظية في اصطلاحها المُعجَمي والدّلالي، فقد رأيتُ أن أتناول في هذا المقال مسألة هذه المصطلحات ببيان مسألة السّياسة في الإسلام، وهل هي السّياسة في غير الفكر الإسلامي؟
اقرأ المزيد
بقلم
رفيق الشاهد
حنين
اهتزّ القلب وهفهف. إنّه رجع صدى انتظرته على بابي من زمن بعيد. طُرِق ‏الباب أخيرا، وجاء من رافقني خياله في وحدتي، فلم أشْكُ من صمت ولا من ‏ملل. خاطبته ظلا ّعلى جدار في غرفتي، انبثق من زاوية النّافذة كلّما أطفأت ‏الأنوار وتمدّدت في فراشي. فأسهد معه، ولا أعرف كيف نمت لمّا أستفيق، ولا ‏أجد بالبيت إلاّ قطتي تغتسل وتتمطّى، تنتظر مشاركتي فطور الصّباح. ‏
اقرأ المزيد
بقلم
محمد القسنطيني
«الفرد والدولة وبناء النسيج المجتمعي» محاولة في إعادة صياغة آليات تشكل المجتمع المسلم وتحديد مهام م
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، صاحب أعظم تجربة خالدة ‏عرفتها الإنسانية، الذي بعثه الله تعالى بمسألتين أساسيتين وهما المنهج والمنظومة المجتمعية. فلقد أراد الله تعالى من وراء ‏إرساله لخاتم النبيئين صلى الله عليه وسلّم أن يبيّن لعباده منهجه القويم لكلّ مجتمع يريد تبنّي دينه الحنيف ومنظومته المجتمعية ‏المتميّزة، وما المحن والشدائد والتدرّج في الانجازات إلاّ نموذج إنساني برعاية ربّانية ودروس وعبر لمن يريد أن ‏يعتبر ويتعلّم، ولمن يريد النسج على منواله. وما بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلّم إلاّ تجسيدا لمنهج الله تعالى في ترسيخ دينه ‏القويم، الإسلام. هذا أمر مهمّ فهمه والاقتناع به والتمكّن منه وهي غاية جهاد رسولنا صلى الله عليه وسلّم وكلّ العناء والتعب ‏والعذاب والشدائد التي عاشها صلى الله عليه وسلّم، حتى يكون هديه سبحانه مجسّدا ومخلّدا في تجربة إنسانية محضة برعاية ‏ربّ العالمين، وأنّه لم يكن أبدا قوالب جاهزة ولن يصير قوالب جاهزة. يقول الله تعالى: «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ ‏الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‎ ‎‏»(1).
اقرأ المزيد
بقلم
سالم المساهلي
الغربة
هُوَ ذا الإنسان ... يتهجّى الآن المرآةَ.. يتفرّسُ صورتَهُ، يستشعرُ شوقَه للكلمات... هذا الإحساسُ القاهرُ بالإرهاق يُدوّخه... تتراقصُ في عينيهِ الألوان ما عاد يميّزُ في اللون القاني ما بين الجرح وبين الوردة النبضُ تراخى واندثر الإيقاع...
اقرأ المزيد
بقلم
عزالدين عناية
تاقت نفسي إلى خلاصك (من مزامير داود)‏
تُطرح في أوساط المهتمّين بالقضايا الدّينية‎ ‎تساؤلات بشأن‎ ‎الدّور الوظيفي للمخزون الرّوحي‎ ‎للأديان في‎ ‎بثّ السّكينة في مجتمعات تعاني من حالات‎ ‎الثّوران،‎ ‎وذلك في ظرف‎ ‎مشوب‎ ‎بالارتباك والاضطراب.‏‎ ‎فهل بوسع نهج التّصوف وسائر التّجارب الرّوحية،‎ ‎الإسهام في تخفيض ‏منسوب القلق والخوف والعنف الذي يجتاح عالمنا؟ صحيح أنّ التّجارب الدّينية متنوّعة، ولكن ‏يبقى التطلّع الجوهري لمختلف أصنافها‎ ‎متلخّصا في السّعي لدحض القلق العميق الذي يكتنف ‏عالم الإنسان، أو بحسب تعبيرة «هايدغر» لتخفيف‎ ‎وطأة الوجود‎ ‎الذي قُذف فيه وأُسلم للموت.‏
اقرأ المزيد
بقلم
فوزي أحمد عبد السلام
نظرات في أحاديثنا مع أولادنا الشباب في البيوت
حين يكبر فيك كل شيء: الجسم والعمر والوظيفة والمكانة الاجتماعيّة، ولا يكبر فيك الإنسان، فقد خسرت كلّ شيء. وعندما ‏يكون جلّ حديث الأب مع ابنه بالعموميّات مثل أن يقول الأب لابنه: هل تعلم أنّ الجزء أصغر من الكلّ، يكون الحديث بلا فائدة ‏تذكر، وربّما يسقط عقل الأب من نظر ابنه، فالعموميّات هي رزق الله للعقل عند نموّه في محيطه الإنساني دون مجهود يذكر ‏تقريبا، فالإنسان الذي تربّى وسط الغابة بين الحيوانات فقط، لا أظن أنّه أدرك كلّ العموميّات الإنسانيّة ‏‏(راجع قصة حي بن يقظان)(1)‎‏. فمن خلال وجوده في المحيط الإنساني، يدرك الإنسان العموميّات بأقل جهد كأنّه تجلٍّ ‏لمبدأ «أقلّ جهد، أقل فعل» في الطّبيعة الذي صاغه الفيزيائي والرياضي الفرنسي «لاجرانج»The least action principle) ‎‏)، فإدراك العموميات يحتاج إلى جهد أقل من الجهد الذي نبذله مثلا في عمليّة التّنفس أثناء النوم.
اقرأ المزيد
بقلم
ناجي حجلاوي
المطالب العالية (3)
نلج عالم النّاسخ والمنسوخ انطلاقا من تعريفيْن الأوّل لابن جرير الطّبري الّذي ‏يقول:« إنّ النّاسخ الّذي لا شكّ فيه من الأمر هو ما كان نافيا كلّ معاني خلافه الّذي كان ‏قبله، فأمّا ما كان غير ناف جميعه، فلا سبيل إلى العلم بأنّه ناسخ إلاّ بخبر من الله عز ‏وجلّ، أو من رسوله صلّى الله عليه وسلّم »(1)‏ ‏. والثّاني للجرجاني في تعريفاته وهو ينصّ على ‏أنّ النّسخ هو الإزالة والنّقل والرّفع، وفـي الشّرع هو أن يرد دليل شرعيّ متراخيا عن دليل شرعيّ ‏مقتضيا خلاف حكمه وهو تبديل بالنّظر إلى علمنا وبيان لمدّة الحكم بالنّظر إلى علم الله.(2) ‏‏ومن خلال هذين التّعريفين يمكننا الخلوص إلـى إبداء الملاحظة التّالية: إنّ تعريف الطّبري ‏لمفهوم النّسخ يحيل على نتيجتين: الأولى هي أنّ حكم النّاسخ يعارض حكم المنسوخ ويناقضه ‏تمام المناقضة، ومن ثمّة ينفي حضور الواحد منهما إمكانيّة وجود الآخر فلا يجتمعان البتّة. ‏والنّتيجة الثّانية تتجلّى في أنّ الفيصل في تعيين هذه المسألة هو الخبر الوارد عن صاحب ‏الشّرع ولا أكثر من ذلك، وهذا العنصر قاسم مشترك يجمع بين تعريف الطّبري وتعريف ‏الجرجاني الّذي ينهض هو الآخر على اعتماد الدّليل الشّرعي المنقول عن الرّسول، فالنّسخ ‏حينئذ هو ثمرة طبيعيّة للمرويّات حيث الأرضيّة الملائمة لانتعاش الأخبار والآثار.‏
اقرأ المزيد